مناسبت‌ها | الموقع الرسمي لمکتب سماحة آية الله العظمى الصافي الکلبايکاني (مد‌ظله‌الوارف)
آئین افتتاح و بازگشایی بخش های جدید کتابخانه حضرت آیت الله العظمی گلپایگانی با حضور جمعی از اعضای شورای عالی حوزه های علمیه، مدیران، مسئولان و اساتید حوزه علمیه قم شامگاه شنبه، ۲۲ دی ۱۳۹۷ در کتابخانه مدرسه علمیه آیت الله العظمی گلپایگانی برگزار شد.
چهارشنبه: 1397/10/26 - (الأربعاء:9/جمادى الأول/1440)

نبارك للأمة الاسلامية ذكرى ولادة بطلة الاسلام السيدة زينب الكبرى عليها السلام.

نبارك للأمة الاسلامية ذكرى ولادة بطلة الاسلام السيدة زينب الكبرى عليها السلام.

من كلام للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى الصافي مد ظله الوارف :

«زينب، زينب، أجل اسم  من أربعة حروف، لكن حوت صاحبته جميع فضائل الإنسانية و جميع ما جاء من القيم والمثل العليا في سورة الأحزاب آية 35.

قدوة الايمان والعلم والمعرفة، أسوة الصبر والصدق والاستقامة، مثال الشجاعة وسيدة البلاغة والفصاحة، كأنها في ذلك تفرغ عن لسان أبيها. وحكت أمها في جميع مكارم أخلاقها.

سيرتها الحجاب والعفة والحياء. عبادتها مفخرة. سيرتها موضع اعتزاز الجميع؛ عظم مواقفها ودفاعها عن الدين ورفض حكم المتكبرين والمستبدين حولت طواغيت بني أمية والى الأبد ملعونين في مهاوي الانحطاط ومزابل التاريخ .

حقا لقد حمت زينب عليها السلام أمجاد بني هاشم ومآثر جدها رسول الله صلى الله عليه واله وعن القرآن الكريم ودين التوحيد. أجل تصورا ماذا يحل بالتاريخ من مصير أسود لو لم تكن تضحيات زينب عليها السلام.

و اليوم ما أحوج البشرية نساء ورجالا الى التزود من مدرسة زينب الكبرى عليها السلام، ومن مواقفها في دفاعها عن الحق والاسلام والقران ودين التوحيد.

 حري بنساء المسلمين اليوم أن يتخذوا من زينب عليها السلام وسيرتها قدوة في حياتهن و وظائفهن الدينية والشرعية. وان يفتخرن بمنزلتها المعنوية أمام العالم أجمع. وان يحيين ذكر هذه السيدة  وسيرتها ويخلدن مواقفها الفذة والعظيمة.

وللمرجع الصافي مد ظله أبيات بالمناسبة نظمها باللغة الفاسية هذه ترجمة معانيها:

شمس سماء المجد والرحمة زينب* حصن التوحيد والقران والولاية زينب

آفتاب آسمان مجد و رحمت زينب است * حامي توحيد و قرآن و ولايت زينب است

درة بحر الفضيلة معدن العفة والحياء* بطلة مان الصبر والنبل زينب

درّ درياي فضيلت عنصر شرم و عفاف * قهرمان عرصه صبر و شهامت زينب است

خطبها العصماء في الكوفة ودمشق* قوضت حكم الشقاء والظلم زينب

در دمشق و كوفه با آن خطبه‌هاي آتشين * آن كه سوزانيد بنياد شقا زينب

شريكة الحسين في يوم كربلا* جبل الصبر في شام البلا زينب.

در قيام كربلا گرديد همكار حسين * در ره شام بلا، كوه جلالت زينب است

نبذة من حياة نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله و مواقف الامام الصادق عليه السلام

ولد الهدى فالكائنات ضياء * وفم الزمان تبسم وثناء

هو رحمة لكل العالمين من الاولين والآخرين ..
هو خاتم الرسل و سيّدهم ..
هو من خصه رب الخلق بالخلق الأعلى ..
هو من اصطفاه رب العزة لأحسن الحديث..
هو من قربه اليه العلي الأعلى ليكون قاب قوسين أو أدنى ..
هو من طهره وأهل بيته من الرجس وطهرهم تطهيرا ..
السلام عليك يا رسول الله ..
السلام عليك يا حبيب الله ..
السلام عليك يا أبا الزهراء ..

نبارك لكل المسلمين هذه الذكرى العطرة , ذكرى ولادة الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وحفيده المطهر من الرجس الامام الصادق عليه السلام, سائلين المولى أن يوفقنا للتأسي بمن جعله الله تعالى أسوة للعالمين .

في ذكرى ولادة النورين الرسول الاكرم محمد صلی الله علیه و آله و الامام الصادق علیه السلام
كم جميل أن يصادف ذكرى ولادة خاتم الأنبياء والمرسلين الرسول الأعظم محمد ( ص ) الصادق الأمين مع ذكرى ولادة حفيده الامام الهمام جعفر الصادق علیه السلام.

بمولد النور الحبيب المصطفى صلی الله علیه و آله تحققت بشارات السماء بمجئ الرحمة الالهية للعالمين خاتم الرسل والرسالات ، وبولادة الامام الصادق علیه‌السلام تم الحفاظ على الدين الحق من خلال باني صرح المذهب الحق .
ومن المناسب في هذه الذكرى العطرة أن نستلهم الدروس والعبر من حياة هذين العظيمين وذلك من خلال كلمات المرجع الديني الكبير الشيخ الحاج لطف الله الصافي حفظه الله تعالى التي سجلها في كتابه حول النبي محمد صلى الله عليه واله والامام الصادق عليه السلام، والموسوم بـ(الفجر الصادق) اليك أيها القارئ العزيز محطات وجيزة من هذا الكتاب القيم:
نبذة من حياة نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله و مواقف الامام الصادق عليه السلام/من مقالة لآية الله العظمى الصافي مد ظلّه
ولد محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم في عام الفيل المصادف لعام 571 م فأضاء الكون بنور جماله. ويمكن تقسيم مراحل حياته الكريمة الى أربع مراحل:
الأولى: مرحلة الطفولة
لقد سجل التاريخ للنبي في هذه الفترة أمورا تبشر بمستقبل مشرق عظيم؛ أمور تمثلت بالخير العميم و البركة التي حلّت في قبيلة حليمة السعدية مرضعة النبي و مربيته.
و قد استمرت كفالة جده عبد المطلب له حتى بلغ ثمان سنين. وبعدها أوصى جده أن يتولى كفالته من بعده عمه أبو طالب الذي لم يقصر في حمايته، والدفاع عنه حتى آخر يوم من حياته.
المرحلة الثانية: مرحلة ما بعد الصبا و إلى البعثة
لقد عرف عنه صلى الله عليه واله في هذه الفترة أنه الاسوة في الزهد والعفة والتواضع والمكارم، وخصوصا الصدق والامانة، حتى عرف بين العرب بلقب (الصادق الامين)، ولما اختلفت القبائل العربية الكبرى في قضية وضع الحجر الاسود و كادت أن تشتعل نيران الحروب بينها تسالموا على القبول به صلى الله عليه ةاله حكما في هذه القضية، وقد تصرف بحكمة وتدبير لا مثيل له وأطفأ جذوة القتال التي كادت أن تشتعل بينهم. وبدلا من ذلك انصرف المتخاصمون راضين مسرورين .
وقد أمضى هذه المرحلة من حياته الكريمة في مساعدة الناس والعطف على الايتام والضعاف منهم وكفالتهم ومساعدة المحتاجين، ولم يرتكب أية عمل لغو او باطل وقبيح ولم يؤثر عنه أية خطيئة.
المرحلة الثالثة: من البعثة الى الهجرة
لقد اختاره الباري تعالى للنبوة وبعثه بالرسالة وبنداء: " قولوا لا اله الا الله تفلحوا" ليبدأ به رسالته ويبطل كل أشكال الكفر والشرك و العصبية الجاهلة والعبودية والاستضعاف.
ولم يكن معه حينها ناصر و لا معين سوى شخصين هما علي و خديجة عليهما السلام علي عليه السلام خارج المنزل و خديجة داخله.
ثم في السنة الثالثة للهجرة أمره تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين. و قد حفلت الايات النازلة عليه في هذه الفترة بالموضوعات التي ترتبط بالتوحيد والوعد والوعيد والعقيدة الحقة في المبدأ والمعاد.
وأعظم المصائب التي حلت عليه هي فقدانه أعظم المدافعين والمحامين عنه وهما عمه أبو طالب و زوجته السيدة خديجة الكبرى عليهما السلام.
المرحلة الرابعة: مرحلة الهجرة الى الوفاة
لقد عزم المشركون على قتل النبي صلى الله عليه واله في فراشه، مما اضطره الى الهجرة و قد أمر ابن عمه عليا و بأمر من الله تعالى ان ينام في فراشه ، فأقدم علي على هذه التضية و نام في فراش النبي و سلم النبي،  فأنزل الله تعالى في حق علي عليه السلام قوله: ﴿ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾.
شهدت هذة المرحلة تأسيس الحكومة الاسلامية في المدينة بقيادة النبي صلى الله عليه واله. كما وقعت فيها معارك و غزوات ابرزها بدر و أحد والخندق التي سطر علي عليه السلام فيها أروع البطولات وأبلغ دروس التضحية و الفداء حتى قال النبي صلى الله عليه واله :( ضربة علي يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي الى يوم القيامة).
كما شهدت فتح مكة واستقرار الحكم الاسلامي حكومة العدل والمساواة في عموم الجزيرة العربية.  و في خطبة حجة الوداع علم الناس المناسك والغى بينهم كل اشكال الفوارق القومية والعنصرية. وفي غدير خم نصب عليا وليا وخليفة عليهم من بعده.
الامام الصادق عليه السلام مؤسس المدرسة الاسلامية
لقد شيّد الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام مدرسة الاسلام الكبرى في شتى العلوم من الفقه والكلام والتفسير والعلوم الطبيعية امثال الكيمياء وعلم وظائف الاعضاء  وسائر العلوم المفيدة الباخرى بما لا سابقة له في الاسلام . وتخرج من هذه المدرسة الكبرى عظماء العلماء الذين يفتخر بهم الاجيال الى اليوم.

يوم الحسين (عليه السلام)

لا توجد واقعة، من بين الحوادث والوقائع الكبيرة والمؤلمة في التاريخ، لا توجد واقعة تُقام فيها مراسم سنوية بهذه الجلالة والعظمة، مثل واقعة كربلاء، إذ تشترك فيها كافة الطبقات والشرائح الاجتماعية، من النساء والرجال، والشيوخ والشباب، وتُعقد فيها مجالس الذكرى في البيوت والمساجد والحسينيات والمدارس والشوارع والأسواق، ويتحدث بشأنها الخطباء، ويدبِّج الكتّاب حولها المقالات، ويؤلفون الكتب.
إن مرور الأيام، وتكرار ممارسة هذه الشعائر لن يجعلها قديمة، ولن يقلّل من أهميتها واعتبارها، بل أن عظمتها تزداد تألُّقاً في كل يوم، وأن المعاني الرفيعة والأهداف القيمة لفلسفتها تُدرك وتُستخلص في كل عصر.
إن يوم الحسين أضحى يوماً خالداً، لا يُمحى من الذاكرة أبداً مهما امتدّت الأزمنة والعصور.
وإن واقعة عاشوراء، هي الواقعة التي هَوَت على ترابها تعظيماً وإجلالًا قلوبُ أهل الإيمان، وعشّاق الفضيلة والحقيقة، وغَدَتْ مشعلًا وهاجاً يستضي‏ء به عظماء الرجال وقادة الإصلاح على مرّ القرون، كلّما أحاطت بهم ظلمات اليأس والقلق والحيرة.
إن ما قام به الحسين الشهيد (عليه السلام)، يعجز التاريخ عن تسجيله وعرضه للأجيال، لأنّه لم يكن عملًا عادياً، وإنما كان عملًا استثنائياً، ونهضةً لم يسبق لها مثيل.
كان عملًا إلهياً، شهد له مخلوقات عالم الجبروت، وسُكّان صوامع الملكوت والملأ الأعلى بأنّه أكبر تجلٍّ للكمال الإنساني، وسمّو مقامه.
وهو المثال الأعلى الذي تظهر فيه قوة الإرادة، وشدة العزم والثبات، والإيمان العميق، والتضيحة والفداء والشجاعة عند أولي الألباب، وروّاد الفضيلة، والمتصلين بالحقائق العالية: أولي العزم من الأنبياء، والأولياء المقرّبين، وشهداء طريق الهداية والصلاح.
إن خلوص الإيمان، والرجولة، والصراحة، والوفاء، والهمّة العالية، والصبر، والاستقامة، ومقاومة الظلم والعدوان، وغيرها من الصفات، لتبرز وتتجلى بشكل سافر في كلّ مشاهد تلك الملحمة البطولية، من بدايتها إلى نهايتها.
وإن سمّو الهدف، وإباء النفس، واللامبالاة بزخارف الدنيا وبالماديات، واختيار الموت بعزةوشرف على الحياة بذلّة وهوان .. كانت هي المعاني السائدة في كلّ أحداث تلك الواقعة الخالدة.
وبيان هذه القصة، هو بيان لكمان الروح، وإزراء بكل المظاهر المادية واللذائذ الدنيوية، وإدانة للشرك والكفر والظلم والجور.
إن تأريخ هذه الواقعة المأساوية، هو تأريخ تضحية لا مثيل له في سبيل المبدأ والعقيدة، واحترام لشرف وكرامة الحق، وسعي من أجل إنقاذ وتحرير الطبقات المحرومة .. فلا عجب إذن أن يتردّد صداها في أرجاء العالم، وأن يكون نداؤها كنداء الأذان، ثابتاً، خالداً، مدوّياً في المسامع.
وبالرغم من أن الخطباء والكتّاب يتحدّثون عن هذه النهضة منذ أكثر من (1300) سنة، ويُحيّون رجالَها المؤمنين الأُصلاء، الذين استقاموا في طريق الهدى والإيمان بالله وتجسيد أحكامه، فإنها لا تزال حيّةً في النفوس، وإنّ معانيها الثرّة لم تنضب أبداً.
أولئك كانوا فتيةً صادقين، جعلوا حبَّ الدنيا وصورة الموت المرعبة تحت سيوفهم ورماحهم، ولم يخضعوا أو يستكينوا لطغيان أهل الباطل، ولكل ما يُزعزع الإرادة، ويُضعف الهمّة من جاه ومقام ومال وثروة وزوجة وأولاد، وجعلوا كل ذلك وراء ظهورهم، وتبوؤا أسمى مقام لحرية الروح.
وإزاء هؤلاء، كانت تقف مجموعةٌ وضيعة، ذوو نفوس ملوّثة، لم تتحرّر قلوبهم وأرواحهم من قيود عبودية المنصب والجاه والشهوات، ولم يكن لهم نصيب من حرية الضمير ويقظة الوجدان، ولم يتورّعوا عن قتل عباد الله الاخيار والأطفال والرضّع، وسفك دمائهم.
إن النصر- في حساب أصحاب النظرة المادية- كان قد قطفه الأشرار وأعداء الدين من هذا الصراع، ولم تكن عندهم أية قيمة لإيمان وعقيدة الحسين وأصحابه، والتي كانت‏ مظهراً عديم المثيل للاستقامة والفداء .. فنهاية يوم عاشوراء، كانت في نظرهم نهايةَ تلك الحادثة الكبرى.
أما في حساب الواقع وتاريخ الفضيلة وعروج الروح إلى الآفاق، وفي حساب موازين القرآن والاسلام، فإن النصر الدائم يرفرف على الحسين (عليه السلام) وأصحابه.
إن قيمة الإنسان في موازين أصحاب الفضيلة ليست في هذه المنافع الزائلة واللذائذ الفانية، وحساب الربح والخسارة، والإخفاق والنصر للرجال العظماء، بهذه الموازين ليس صحيحاً.
إن قيمة الأشخاص في ميزان الحقيقة، تكمن في مقدار قوة إيمانهم وإرادتهم. والأنتصار الحقيقي، هو انتصار الباطن على الظاهر، والروح على الجسم، والحقيقة على المجاز .. الانتصار، هو الثبات في طريق الغاية المتوخاة، والتغلّب على عوامل ضعف الروح واضمحلال الإيمان. نعم، كلّ الناس يموتون، وكثير منهم استشهد في سبيل العقيدة والإيمان بالحق، ولكنهم لم يشتهروا ويُخلَّدوا مثل شهداء كربلاء، فالتحرر والثبات اللذين أبداهما أصحاب الطفّ، لم يبرزا في سائر ميادين الصراع بين الحق والباطل.
كانوا ليوث غاب، ساروا بأرجلهم لملاقاة المنيّة والشهادة بالرغم من أنهم كانوا قادرين على النأي بأنفسهم عن موقع الخطر، والفوز بالسلامة.
والحق أنهم لو نكصوا في ذلك اليوم عن ميدان المعركة حباً للنفس والمال والمقام، وفَرَقاً من السيف والموت، لَلِحقَ بالُمثُل الإنسانية والموازين الإسلامية من الضرر والأذى أكثر مما يُتصوَّر.
إن حادثة كربلاء لم تكن صراعاً يختصّ بأرض كربلاء، ولا حرباً بين الأشخاص الذين كانوا يتقابلون في ساحة المعركة، بل كانت صراعاً بين الحق والباطل، والكفر والإسلام، وإذا كان أصحاب الحق قد تراجعوا في ذلك اليوم، فإنّ تراجعهم لا يقف عند حدود ذلك الزمان وذلك المكان، بل ستمتدّ آثاره السلبية وأخطاره إلى الأجيال اللاحقة، ذلك أنّ الناظرين إلى ذلك المشهد الدموي، لم يكونوا مسلمي ذلك العصر وحدهم، وإنما هم جميع أبناء الأُمّة الإسلامية، وكل المظلومين والمحرومين على مرّ العصور، ومن هنا أظهر الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه ذلك الثبات العجيب والمحيّر في تلك المعركة، فلقد مزّق‏ العدو أجسامهم إرباً إرباً، ولكنه لم يستطع أن يُخضع أرواحهم وإراداتهم وأن يثنيهم عن أهدافهم ونيّاتهم:
قد غَيَّر الطعن منهم كلَّ جارحة* إلّا المكارم في أمن من الغِيَرِ
إن هذه الواقعة غنية بالدروس التربوية البليغة النافعة، وهي مدرسة مفتوحة للجميع، انتشرت صفوفها وشعبها في جميع أنحاء المعمورة: في المدينة وفي القرية ... في الخيمة وفي ناطحات السحاب، لتهدي الناس إلى الفضائل الإنسانية، والقيم المعنوية.
ومن البديهي أن مثل هذا الموضوع لا يصبح قديماً أبداً، بل يبقى جديداً طريّاً، يهمّ الجميع ويروق لهم. وهو من جانب آخر يوافق الأحاديث الشريفة الصحيحة والمعتبرة، ومن هنا فإنّ الكتابة والخطابة حوله، فيهما أجر عظيم، وقربٌ من الله تعالى ورسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
وعلاوة على ذلك، فإنّ القصة الحقيقية لكربلاء، هي قصة صراع الحق مع الباطل، ومناهضة العدوان، وكفاح الفضيلة ضد الرذيلة، وهذه بالطبع هي موضع اهتمام كل صاحب وجدان، وكل باحث عن العدالة، ومتطلّع للحرية، وتثير الأحاسيس الطاهرة والضمير الحي والشعور المرهف لدى الإنسان، وتجعل منه عاشقاً مُتيَّماً بأبطال هذه الواقعة.
ومن هنا وُضعت آلاف الكتب، ونُظمت مئات القصائد، ولم ينسَ الكُتّاب والشعراء الحسينَ الشهيد (عليه السلام) حتى في عصور الإرهاب الفكري، والضغط الشديد والقتل والإذلال ومصادرة الأموال وسلب الحقوق، وغير ذلك من الأعمال التي مورست في العصرين الأُموي والعباسي، وأيام تسلّط (متوكّلهم).
* نهضة الحسين (عليه السلام) كانت طاعة لله تعالى وأداءً للتكليف‏
إن ما يحرّك الإنسان للعمل والثورة، يكمن أحياناً في أُمور مادية ومنافع دنيوية وأغراض شخصية، وبعبارة أُخرى في حبّ الذات والأنانية والغرور النفسي، ويستند أحياناً إلى دوافع حبّ الخير والفضيلة، والشعور بالمسؤولية والواجب.
ومن الواضع أن الشخص الذي يعمل بدافع مادي وشخصي ليس جديراً بالتقدير، وسيكون مستوى عمله متدنّياً، ولا يختلف عن عمل الحيوانات، فكما أن الحيوانات همُّها علفها فإن الكثير من الناس لا يَفْضُلون عليها في همومهم ومقاصدهم.
نعم، إذا كان هؤلاء الناس يسعون إلى تأمين حاجاتهم المادية عن طريق مشروع بعيداً عن الاعتداء والخيانة والتجاوز على حقوق الآخرين، ولا تعميهم وتصمّهم شدة الطلب عن مراعاة الآداب الأخلاقية والشرعية، فإن هؤلاء غير ملومين على ذلك، ويمكن القول انهم وضعوا أقدامهم في الصف الأوّل للإنسانية، وربما يثابون ويؤجرون، ويكونون مصداقاً للآية الشريفة (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الآخِرَةِ حَسَنَةً) .
وإذا ما أشبعوا غرائزهم بأساليب غير مشروعة، فقد استوجبوا التوبيخ والعقاب، وسيؤول أمرهم إلى أن يصبحوا طغاة، وجناة، ولصوصاً، ولاعبي قمار، ومرابين، وقتلة، و ...
وانطلاقاً من ذلك فإن أكثر الأفراد الصالحين والطيبين في المجتمع، هم من الذين يحصلون على منافعهم المادية، ويصلون إلى أهدافهم الشخصية عن طريق مشروع، وأغلب الذين انحرفوا عن السبيل القويم، هم من الذين لا يتورّعون- في مجال إشباع الغرائز- عن خوض كل عمل، وركوب كل وسيلة، فالحلال والحرام في قاموسهم مترادفان، ولا حدّ لطمعهم وكثرة طلبهم.
وإذا كان دافع الإنسان للعمل هو حبّ الخير والإحسان وأداء التكليف، ولا تشوبه أغراض شخصية فإن هذا العمل سيكون شريفاً مثمراً، صادراً عن روح إنسانية خالصة، وسيحظى صاحبه بالتقدير والإعجاب.
ومثلما يُدرَك حسنُ الخير والفضيلة والعدالة ذاتياً، فإن صاحب هكذا عمل، هو أيضاً محبوب وشريف ذاتياً.
وهناك صنف من الناس، الدافع المؤثر في وجودهم، هو أسمى من هذه العوامل، وأفضل من جميع هذه المقاصد.
أولئك هم عباد الله الحقيقيون، وأولياؤه الخاصون، الذين ليس لديهم هدف وغاية من عملهم سوى العبودية والطاعة لله.
إن عمل هؤلاء المقرّبين لا يمكن أن يُسند إلى أية علة أو سبب ما عدا الطاعة لله، وامتثال أمره والانقياد إلى حُكمه، فهم لا يسألون عن مصلحة وفلسفة وجدوى المأمور به، ولا عن مفسدة المنهيّ عنه، لأن الحديث في مثل هذه الموضوعات، يعتبر- في مقام الطاعة والامتثال- تجاوزاً للحدود، وفضولًا من الكلام وجرأة على مقام المولى، فالمؤثر في وجودهم، والمدبّر لأمورهم، هو الله تعالى، والشي‏ء الذي يحدوهم إلى العمل والتحرّك هو أمر الله تعالى.
هذا الصنف، تصدق في حقهم الآية الكريمة (عِبَادٌ مُكْرَمُونَ* لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏) .
وكلّما تصبح مرتبة التوحيد أزكى وأسمى، كلّما كان خلوص النيّة والتسليم لأمر الله أكمل، وتصير كل المطالب والمقاصد إلى جنب المطلوب الحقيقي والمقصود بالذات ومنتهى الآمال، تصير كلها فانية متلاشية، صافية، خالية من الغش.
إن الإيمان الصادق، والتوحيد الخالص من كل شائبة، يجعلهم متوجهين نحو الله تعالى لا غير، مثلما توجّه الحسين (عليه السلام) في دعاء عرفة إليه: (وَانْتَ الَّذي ازَلْتَ الْاغْيارَ عَنْ قُلُوبِ احِبّائِكَ، حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَئُوا الى غَيْرِكَ).
إذن علّة حركته وإقدامه ونهضته ليست سوى إطاعة أمر الله ومحبته ورضاه، وليس شي‏ء آخر .. دعاؤه: (اللهم ارزقني حُبَّك، وحَبَّ من يحبُّك، وحُبَّ كلّ عمل يوصلني إلى قُربك)، وشعاره وذكره: (لا إله إلّا الله، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، وأُفوِّض أمري إلى الله، وحسبُنا الله ونِعْمَ الوكيل، والله أكبر).
إنّه أرفع من أن يطمع بالحور والقصور والأجر والثواب والجنان الموعودة، أو الخوف من جهنم والعذاب والعقاب في يوم النشور.
إن مطالعة تاريخ حياة الأنبياء والمرسلين، وقادة الدين، والأئمة الطاهرين، الذين هم رواد التوحيد الخالص، وطليعة قافلة العبّاد، هي مطالعة لأعلى دروس التوحيد. يقول إبراهيم الخليل (عليه السلام): (إنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ‏)  ويقول (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ حَنِيفًا وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏) .
ويقول خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم): (إِنَّ صَلَاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ‏) .
وكان أهل بيته: علي وأبناؤه (عليهم السلام)، المثَل الأعلى- بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)- للتوجّه الخالص للمبدأ والتوحيد. فعليٌ، هو ذلك الشخص الذي روي عن عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في وصف إيمانه: (إذا وضعت السماء والأرض في إحدى كفتي الميزان، ووضع إيمان علي في الكفة الأُخرى لرجح إيمان علي).
إن العبودية للحق، وطلب العدالة والحرية، والزهد، والتقوى، والشجاعة، والصراحة، وكل الصفات الإنسانية التي تجلّت في علي وأبنائه، إنما هي ثمرة شجرة التوحيد وعبودية الله، والتسليم والتوجّه الخالص للمبدأ. وكانوا إذا ما عُرض عليهم عملان، اختاروا أيَّهما أكثر رضىً لله تعالى.
ولا شك في أن أجلّ مظهر للإخلاص والطهارة والعبودية للحق في هذه الأسرة، هو ثورة الحسين (عليه السلام) ضد يزيد وحكم بني أُمية، والتي تعتبر ثورة إلهية ونهضة دينية.
فالحسين (عليه السلام) في ثورته هذه، لم يكن يطلب الحُكمَ، والمقام الشكلي والدنيوي، ولم يهدف إلى بسط نفوذه وحيازة المال والثروة، وإنما امتنع عن بيعة يزيد طاعة لله، وهاجر من الحرمين الشريفين امتثالًا لأمر الله، وجاهد من أجل الإصلاح والتغيير طاعة لله .. فالدافع لهذه الثورة إذن ليس إلّا إطاعة أمر الله وأداء التكليف.

أربعينية الامام الحسين عليه السلام في كلام المرجع الديني آية الله العظمى الصافي دام ظله
أربعينية الامام الحسين عليه السلام في كلام المرجع الديني

وصايا مهمة للزوار والخدام

لقد أكد المرجع الديني آية الله العظمى الصافي الكلبايكاني دام ظله في بيانات وخطب عديدة على أهمية إحياء ذكرى أربعينية الامام الحسين عليه السلام وعلى أهمية تكريم الملايين من الزوار. و الاشادة والتقدير لخدمة هذه المسيرة العظيمة، و خصوصا الضيافة المنقطعة النظير التي يقدمها الشعب العراقي الشريف لزوار الامام الحسين عليه السلام. و قد تضمنت كلماته إرشادات مهمة للزائرين و الخدام، نستعرض جملة منها فيما يلي:

سر خلود النهضة الحسينية

مثّلت واقعة عاشوراء الدامية سنة 61 هـ منعطفا في تاريخ البشرية و أضحت مصدر إلهام و أنشودة الأحرار و المجاهدين في كل مكان. لقد أراد من رفعوا الرأس الشريف لعزيز الله يوم عاشوراء فوق الرمح أن يطفئوا نور الامام الحسين عليه السلام الى الأبد.

لقد زعم أولئك الجناة عديمي الانسانية أن جناياتهم البشعة سوف تستر بغروب يوم عاشوراء، و سوف تنسى في طيات أوراق التاريخ المظلمة، ولا يبقى ذكر للحسين عليه السلام و أنصاره ؛ {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون}.

الأربعينية تجسيد للحديث النبوي

تشهد البشرية جمعاء اليوم الحشد الجماهيري العظيم في أربعينية الامام الحسين عليه السلام، حشد كبيرمن المؤمنين يجتمع فيه الأحرار الغيارى الشجعان ممن أخذوا الصفات الفاضلة من أئمتهم الكرام، ليخلقوا هذه الملحمة والتظاهرة العالمية و يضيفوا اليها المزيد من السمو والعظمة والحماس.

أجل، ما هذه التظاهرة العظيمة الا تجسيدا لقول النبي الأعظم صلى الله عليه و آله: « إن للحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا».

الأربعين نداء التوحيد، وصرخة الكون

إن نداء "لبيك يا حسين" و " هيهات منا الذلة" الذي يصدح به العراقيون في الأربعين الحسيني لهو نداء الحق و القرآن، و صرخة الاستقلال و الحرية الإسلامية، أجل هو نداء التوحيد و الكون و صرخة السموات والأرض. لقد حصلتم أيها الموالون على أهلية الإلتزام بالوظائف الدينية والولائية الاسلامية. و أنتم إذ تسيرون بأقدامكم نحو كربلاء ترعاكم العناية الإلهية و تحفكم الملائكة و تضع أجنحتها تحت أقدامكم. يا ليتني كنت معكم، لأحظى بفخر هذه الخطوات المباركة والمقدسة التي تخطونها و أنتم ترددون شعار "لبيك يا حسين" و أخذ من تراب أقدامكم الشريفة و أجعله كحلا على العيون.

إن هتافاتكم أيها العراقيون و أيها الزائرون من سائر البلدان بنداء "لبيك يا حسين" و"هيهات من الذلة"، لهو بحق هتاف القرآن الكريم، إنه صوت الحق، و صوت الحرية والاستقلال الاسلامي، وبه تهتف معكم الأرض والسماء  وكل الكائنات.

الأربعين صرخة بوجه حكام الإستبداد العملاء

الأربعين الحسيني مظهر المجد والعظمة و العزة والکرامة لأمة القرآن، و لكل الأحرار و أباة الضيم في العالم ممن يعادون الجهل والرجعية و المهانة. و صرخة في وجه المستبدين من الحكام عملاء الأجانب و بوجه يزيديّ العصر. لذا فإن حضوركم المليوني أيها الزائرون من شرق الأرض و غربها من أقصى الأرض و أدناها، و مشيكم على الأقدام نحو كربلاء لهو رسالة للعالم بأن طريق الحسين و أهدافه خالدة و لاتنسى أبدا. و إن الشهداء في هذا الطريق لهم شهداء الحق والبطولة والفضيلة.

الأربعين ومعرفة التشيع و المدرسة الحسينية

لقد اتخذت حركة الاربعين الالهية منحا من التأثير كبيرا وعالميا حتى أضحت اليوم معرفا للتشيع ومدرسة سيد الشهداء عليه السلام، فتجد العالم كله ينتظر قدوم يوم الاربعين من كل عام، لينعم بهذه الواقعة العظيمة. إن عشق سيد الشهداء عليه السلام يشتد في القلوب و خصوصا الشباب يشتد يوما بعد يوم ولله الحمد. لذا نشاهد الاقبال على هذه المناسبة يتزايد ايضا. وعليكم الالتفات الى أن هناك افرادا يتربصون بكم للكيد بكم، وما مصيرهم الا الخسران والخزي والهلاك. فلن يصمدوا مقابل حقيقة النهضة الحسينية ولا أمام إيمان الشيعة وثباتهم.

الأربعين فرصة لترويج تعاليم عاشوراء

نظرا لكل هذا الولاء من الجموع المليونية المؤمنة بأهل البيت عليهم السلام وخصوصا الامام الحسين عليه السلام و مدى إنبهار العالم بما يبرزون من المحبة للحسين عليه السلام والتفاني من أجل تحقيق أهدافه، لابد من إستثمار هذه المناسبات المباركة لترويج الهدف الأصلي لنهضة الامام الحسين عليه السلام وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعلى الجميع وخصوصا المتصدين للامور العامة أن يهتموا أكثر بهذه الفريضة، ليعم نور الهداية العالم بفضل هذا الامام، ويتمهد الطريق للسير نحو الفضيلة والتكامل.

الأربعين أفضل فرصة للتزود والارتباط بأهل البيت عليهم السلام

على جميع المؤمنين و خصوصا من نال منهم شرف الخدمة في مسيرة الأربعين العظيمة تأكيد الارتباط بأهل البيت عليهم السلام و خصوصا الامام الحسين عليه السلام، و السعي بكل إرادة و عزيمة لتحصيل المزيد من معرفتهم و التخلق بأخلاقهم ؛ فكلما كانت العلاقة أقوى والمعرفة أكثر والالتزام بهديهم أشد، كان الأجر أوفر والقرب أكثر والتأثير أعمق.

أنا فداء لتراب أقدام زوار و خدّام الامام الحسين عليه السلام

يا ليتني كنت معكم، ليتني كنت أخدم معكم ليتني كنت تراب أقدام زوار الامام الحسين عليه السلام، ولا شك أن مجرد الحب لكم يا زوار الامام الحسين عليه السلام وخدامه يستوجب فلاح المحب و سعادته و فوزه.

استشعروا حضور الإمام المهدي عليه السلام دوما

أوصي جميع الزائرين والمعزين أن لا ينسوا إمام العصر والزمان بقية الله الأعظم أرواح العالمين له الفداء، و أن يكثروا من الدعاء له بتعجيل الفرج ؛ فإنه صاحب المصيبة و هذا العزاء والملتقى العظيم.

عليكم أن تذكروا الامام الحجة عليه السلام في بداية مسيركم و في مقصدكم و جميع أوقاتكم. ولا تنسوا هذا الوجود المبارك لكي تسلألوا الله تعالى له بتعجيل الفرج. فهو الفرج لجميع المعضلات والموعود المخلص من جميع المشكلات والصعاب وعلى يديه تتحق عدالة السماء و نصر المؤمنين.

 

 

 

 

 

شهر محرم شهر حزن اهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم
شهر محرم شهر حزن اهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم

شهر محرم شهر حزن اهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم :
لقد دأب شيعة أهل البيت عليهم ومنذ إستشهاد الامام الحسين بن علي عليهما السلام وإلى يومنا هذا، كلما دخل شهر محرم الحرام على إقامة مآتم العزاء و إشاعة مظاهر الحزن، و عقد مجالس العزاء الحسيني المتنوعة. و ذلك تأسيا بسيرة أئمتهم المعصومين عليهم السلام
فعن الامام الرضا (عليه السلام) قال: كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر المحرم لم يُر ضاحكا وكانت كآبته تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول: هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين(عليه السلام).

كما أن الأئمة عليهم السلام كانوا يقيمون هذه المجالس الشريفة و يشجعون مواليهم على إقامتها، و إليك نماذج على ذلك:

1ـ إنّ أوّل مجلس نصبه الإمام زين العابدين(عليه السلام) كان في الشام، عندما خطب في ذلك الحشد، وأخذ ينعى أبيه ويعدّد صفاته ويبيّن مظلوميّته، والناس من حوله تبكي، فهذا أوّل مجلس عزاء أقامه الإمام زين العابدين(عليه السلام) في الجامع الأُموي.

2ـ  ما كان يفعله الإمام زين العابدين(عليه السلام) عند مروره بالقصّابين، وتذكيرهم بمصاب الإمام الحسين(عليه السلام)، وأخذه البكاء أمامهم، فإنّ هذا عزاء لأبيه الحسين(عليه السلام) في الملأ العام، وليس فقط تذكير لهم.

3ـ روى العلاّمة المجلسي بسنده عن دعبل الخزاعي، قال: دخلت على سيّدي ومولاي علي بن موسى الرضا(عليه السلام) في مثل هذه الأيّام ]يعني محرّم[ فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب، وأصحابه من حوله، فلمّا رآني مقبلاً قال لي: (مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه).
ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه، وأجلسني إلى جانبه، ثمّ قال لي: (يا دعبل! أحبّ أن تنشدني شعراً، فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيّام سرور كانت على أعدائنا، خصوصاً بني أُميّة.
يا دعبل! من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله.. يا دعبل! من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لِما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا.. يا دعبل! من بكى على مصاب جدّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة).
ثمّ إنّه(عليه السلام) نهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين(عليه السلام)، ثمّ التفت إليّ وقال لي: (يا دعبل! إرثِ الحسين، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً، فلا تقصّر عن نصرتنا ما استطعت.
قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي، وأنشأت أقول:

أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً ***** وقد مات عطشاناً بشطّ فُراتِ
إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده ***** وأجريت دمع العين في الوجنات..

فهنا الإمام(عليه السلام) عقد مجلساً لذكر جدّه الإمام الحسين(عليه السلام)، وأمر بضرب الحجاب حتّى يسمع أهل بيته.

4ـ روى العلاّمة المجلسي عن بعض المؤلّفات لأحد ثقاة معاصريه، أنّه لمّا أخبر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين، وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة بكاءً شديداً، وقالت: يا أبتِ! متى يكون ذلك؟ قال: (في زمان خالٍ منّي ومنك ومن عليّ)، فاشتدّ بكاؤها، وقالت: يا أبتِ! فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟
فقال النبيّ: (يا فاطمة! إنّ نساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة، فإذا كان القيامة، تشفعين أنت للنساء، وأنا أشفع للرجال، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده، وأدخلناه الجنّة.

5ـ  روى الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الرضا(عليه السلام)، أنّه قال: (إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستُحلّت فيه دماؤنا، وهُتكت فيه حرمتنا، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا...

 

 

من وصايا المرجع الديني الكبير الصافي الگلبایکانی دام ظله حول مناسبة محرم الحرام:

أقيموا مجالس العزاء الحسيني كالسنوات السابقة، بل بمزيد من الهمة والعزم، و بوتيرة متصاعدة..

إن مسؤولية المبلّغين و علماء الدين والحوزات العلمية مسؤولية كبيرة و خطيرة تجاه قضية ترويج النهضة الحسينية ومكارم الأخلاق بين الناس..

إن إحياء شريعة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو السبيل الوحيد للنهوض بالمجتمع و رفع نواقصه وموانع رقيّه المادي و المعنوي.

 

عرفة، سؤال المحبوب العافية
عرفة، سؤال المحبوب العافية
من كلام لآية الله العظمى الصافي الگلپايگاني دام ظله بمناسبة يوم عرفة

 

 

عرفة، يوم العبادة و  التضرّع الى الله تعالى؛ يوم يرى الإنسان نفسه أقرب إلى الله سبحانه من أي وقت آخر .

دعاء عرفة نور

الأدعية التي يقرأها الإنسان في هذا اليوم تعرج بروحه، و تسمو بفكره، وتدفعه إلى التكامل، و خصوصاً دعاء الإمام الحسين عليه‎السلام في يوم عرفة؛ فلا يمكن وصف ما يتضمنه من الرقائق و المعارف.

كل جملة فيه نور تدخل باطن الشخص لتضيئه و تزيل عنه ما علق فيه من الرين والدرن, نور يفتح آفاق الحياة الطيبة السعيدة، يوقف المؤمن على النعم الجسيمة و يعدّدها، و يجعله يعترف بقصوره و تقصيره في أداء شكرها،  أجل إنه دعاء ما قرأه إنسان إلا و دخله من اللذة ما لا يوصف، و يرى الداعي نفسه في عوالم روحانية، و يشعر بقربه من ربّه بنحو أشدّ و أكبر. 

 

حقا إن الأمة التي تمتلك مثل هذه الذخائر المعنوية و التربوية عليها في جميع الأوضاع و الأحوال أن تكون بهذا المستوى من النور والمعنوية, و أن تبتعد عن الأغراض  والأهداف المادية الصرفة و أن تعرض عن الدنيا و إعتباراتها الصرفة.

 

 

العافية سر سعادة الدنيا و الآخرة

من أهم الحوائج التي يسأل سيد الشهداء عليه السلام الله عنها في هذا الدعاء هو العافية في الدين والبدن، «اللّهم عَافِني في بَدني و ديني.... »

و ذلك أن من ينعم من الله بهاتين النعمتين فقد نال سعادة الدنيا والآخرة.

العافية في البدن

إن العافية في البدن، عبارة عن الصحة و السلامة من الأمراض و الآفات والعاهات والتمتع ببدن سليم كامل الخلقة، و هي نعمة من الله تعالى عظيمة؛ نظرا للأمراض و العاهات المتعددة فالسلامة من أي منها نعمة بوحدها تستحق الشكر يغفل غالب الناس عن شكرها؛ و ذلك لغفلتهم عن النعمة نفسها، أو لجهلهم بها أساساً، وعدم معرفتهم بالحقائق العلمية المتعددة المرتبطة بها؛ ومنها ما يرتبط باللحم؛ ومنها ما يرتبط بالجلد، ومنها ما يرتبط بالعظم، و ما يرتبط بالعروق، وما يرتبط بالشحم والمفاصل، والخلايا والأعضاء والجوارح الظاهرة والباطنة، و هي كثير يعجز الإنسان عن معرفتها، بل حتى لو فرضنا أن شخصا له إطلاع كامل عن جميع العلوم المرتبط بكل منها إلا أنه مع ذلك يبقى عاجزا عن شكرها لأن هذه العلوم نفسها ليست كاملة.

العافية في الدين و انواعها

و امّا العافية في الدين فلها اهميّة أكبر من العافية في البدن، و من دونها تصبح العافية في البدن وبالا على الأنسانومعرضا للتوبيخ و الاحتجاج على العبد وذريعة لعقوبته، وهي على أقسام ثلاثة:

* العافية الفكرية و اللإعتقادية

و هي  عبارة عن سلامة المعرفة والإيمان بالله و صفاته و أسماءه الحسنى، و الملائكة، و مسائل النبوة و الوحي و الامامة، و معرفة خاتم الأنبياء ‎صلي الله عليه وآله و اوصياءه و معرفة المعاد و كلّ الأمور الاعتقادية، السلامة في كل ذلك من الإنحرافات و البدع و الشبهات، و أن يكون الانسان تابعا لتعاليم النبي صلي الله عليه وآله والوصول إلى هذه التعاليم بالمعايير و الطرق الصحيحة العقلية و النقلية، و في جميع الأمور الأصلية والفرعية.

* العافية الأخلاقية

و هي عبارة عن الأتّصاف بالأخلاق الإسلامية المذكورة في القرآن المجيد و الأحاديث المرويّة عن النبي والأئمة ‎صلوات ‎الله عليهم مثل: الصبر، الزهد، التواضع، الصداق، السخاء، الشجاعة، العدالة، التراحم، الحلم، العفّة، المروءة، الحرّية، الفتوّة، العفو، الإيثار، صله الرحم، رعايت حقّ الجوار و حق الوالدين، المواساة، الإحسان، الإنصاف، كظم الغيظ، صدق الوعد، التوكّل، الرضا و التسليم و سائر الصفات الحميدة و مكارم الأخلاق التي أوصى بها القرآن المجيد و الأحاديث الشريفة و الأدعية الواردة عن النبي و الائمة صلوات اله عليهم أجمعين بر آنها ترغيب و توصيه شده است.

وكما جاء في الحديث الشريف: «اِنّما بُعِثْتُ لاُتَمِّمَ مَكارِمَ الأخلاق» حقا الأخلاق هي الحكمة العملية كما عبّر عنها الحكماء و حسنا فعلوا إذ تركوا أمر البحث فيها إلى ما جاء من التعاليم الإسلامية منها، لأنهم وجدوا فيها من الكفاية والتمام ما لا يدع المجال لأي كلام و مقال.

 

 

 

الامامة فرع التوحيد/ من كلام للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى الصافي الكلبايكاني دام ظله
السلام عليك يا باقر العلوم/الامامة فرع التوحيد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السلام عليك يا باقر العلوم

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

نعزي الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه  و شيعة أهل البيت عليهم السلام والعالم الإسلامي أجمع بذكرى شهادة الامام محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

لمحة من حياة الامام الباقر عليه السلام

هو باقر العلم وجامعه وشاعر العلم ورافعه واما نسبه أبا واما فأبوه الإمام علي بن الحسين ع و أمه فاطمة بنت الإمام الحسن بن علي ع وتدعى أم الحسن وقيل أم عبد الله واما اسمه فمحمد ، وكنيته أبو جعفر وله ثلاثة ألقاب باقر العلم ، والشاكر . والهادي وأشهرها الباقر وسمى بذلك لتبقره في العلم وهو توسعه فيه الفصل الثاني في بعض مناقبه ، عن عطاء المكي قال ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ، ولقد رأيت الحكم بن عيينة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه .

وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن علي شيئا قال: حدثني وصى الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام.

 وعن أبي جعفر قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: أنت خير البرية، وجدك سيد شباب أهل الجنة، وجدتك سيدة نساء العالمين . وقال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان أقرءك السلام .

والباقر عليه السلام قد ولد من هاشميين علوي من علويين صلوات الله عليه.[1]

 

 

الامامة فرع التوحيد/ من كلام للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى الصافي الكلبايكاني دام ظله

إن الإيمان بالامامة و الحكومة الشرعية، من العوامل الدخيلة والمؤثرة في جميع نواحي الحياة، و ذلك أنها شعبة من شعب عقيدة التوحيد الخالص، و مما يؤيد ذلك الحديث المعروف:«مَنْ ماتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمامَ زَمانِهِ ماتَ مَيْتَةً جاهِلِيَّةً».[2]

حيث يؤكد الحديث على لزوم الطاعة  للإمام  في جميع الأمكنة والأزمة والأعصار، و لكون الامامة فرعا لعقيدة التوحيد و حكومة الله و سلطنته العليا يعدّ من يموت و هو لا يعرف إمام زمانه أنه قد مات ميتة جاهلية. 

ولكون الطاعة والتسليم للأنظمة الأخر تعد نوعا من الشرك الفكري و العملي تجد الامام الصادق عليه السلام يقول:

«لا دِينَ لِمَنْ دانَ اللَّهَ بِوِلايَةِ إِمامٍ جآئِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ»؛[3]

وعن الامام الباقر عليه السلام:

«قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى‏: لَاعَذّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلامِ دانَتْ بِوِلايَةِ كُلّ إِمامٍ جآئِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ كانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمالِها بَرَّةً تَقِيَّةً، وَلَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلامِ دانَتْ بِوِلايَةِ كُلّ إِمامٍ عادِلٍ مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ كانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَنْفُسِها ظالِمَةً مُسِيئَةً»؛[4]

 

 

[1] .  تاج المواليد (المجموعة) - الشيخ الطبرسي - ص 39 - 40

 

[2] ( 2). منتخب الاثر، ص 15.

[3] ( 1). كافى، ج 1، ص 375.

[4] ( 2). كافى، ج 1، ص 376، ح 4.

امام الجود و الكرم
امام الجود و الكرم
من كلام لآية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ لطف الله الصافي الگلبایگانی مد ظله حول شخصية الإمام الجواد عيه السلام

نعزي الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف و الأمة الإسلامية  بمناسبة ذكرى شهادة جده الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام

 

 

لقد ورث الإمام الجواد عليه السلام من آباءه و أجداده الكرام  الأخلاق الحميدة والصفات الكريمة، والعلم والمعرفة والزهد والتقوى، و كان موضع إجلال القاصي والداني، حتى خضع لعظمته وجلالة قدره  و أقرّ بفضله كبار الشخصيات العلمية والدينية.

كان عليه السلام [ على صغر سنّه] ملاذ المحدّثين و كبار العلماء؛ إذ طالما وجدوا فيه الملجأ الحصين والمنهل الثرّ النقي لما ينتابهم من المعضلات العلمية، وما أكثر المسائل العلمية التي رجعوا فيها إليه ليحلّها، و يفتخروا بشرف الإنتهال من علومه.

 

أنا له عبد:

كان علي بن جعفر من كبار مشايخ العلماء والمؤلفين من بني هاشم العلويين؛ وقد تلمّذ على أبيه الإمام الصادق عليه السلام و أخيه الإمام الكاظم  عليه السلام، وإبن أخيه الإمام الرضا عليه السلام؛ حتى أصبح مشهوداً له بالجلالة والعلم والفقاهة؛ و بينما شارف عمره على الثمانين  و كان عمر الإمام الجواد عليه السلام لا يتجاوز الخمسة عشرة عاماً كان يخضع للإمام الجواد عليه السلام و يجلّه و يعترف بإمامته، فمن ذلك ما رواه الكليني بسنده عن محمد بن الحسن بن عمار قال: «كنت عند علي بن جعفر بن محمد جالسا بالمدينة و كنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه - يعني أبا الحسن عليه السلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام المسجد - مسجد الرسول صلى الله عليه وآله - فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه ، فقال له أبو جعفر عليه السلام: يا عم اجلس رحمك الله فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم، فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون: أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال : اسكتوا إذا كان الله عز وجل - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه، أنكر فضله ؟ ! نعوذ بالله مما تقولون، بل أنا له عبد ».[1]

  

مناظراته لكبار العلماء وصدارته العلمية:

لقد انتشر من علوم الامام الجواد عليه السلام على صغر سنه ما أبهر العلماء وبهت له المعاندون، وما أكثر مناظراته و احتجاجاته على كبار العلماء؛ فمن ذلك سؤال يحيى بن أكثم قاضي القضاة للامام في محضر المأمون و جماعة من بني العباس وجواب الامام الذي تضمن شقوقا عديدة للمسألة مع جواب لكل شق منها، مما أثار حيرة ابن أكثم و خجله؛ ثم طلب المأمون من ابن أكثم أن يسأل الامام مسألة أخرى لا يعرف لها جواباً ؛ فسأله عن جوابها، فأجاب الامام عنها. و أقر بنو العباس بفضله، و ظهر لعامة الناس عذر المأمون في تقديمه على الخلق كلهم.

فالسلام على الامام محمد بن علي الجواد يوم ولد ويوم استشهد مظلوماً ويوم يبعث حيّا.

 

 

[1]. الكافي, ج1, ص322.

نبارك للأمة الإسلامية ذكرى ولادة عالم آل محمد الإمام الرضا عليه السلام
ذكرى ولادة الإمام الرضا عليه السلام

جاء في الرواية عن  أبي الصّلت قال: و لقد حدّثني محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه: أنّ موسى بن جعفر عليهما السلام كان يقول لبنيه: «هذا أخوكم عليّ بن موسى عالم آل محمد، فاسألوه عن أديانكم و احفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمّد غير مرّة يقول لي: إنّ عالم آل محمد لفي صلبك، و ليتني أدركته فإنّه سميّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام».

\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\

من كلام للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي الكالبايكاني دام ظله حول الإمام الرضا عليه السلام نذكره بمناسبة الذكرى الميمونة لولادة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.

نظرة الامام الرضا عليه السلام لموضوع الأديان:

لقد كان سفر الإمام الرضا عليه السلام إلى خراسان فرصة مناسبة لنشر العلوم والمعارف الالهية الموجودة عند الأئمة من مواريث النبوّة، وتبليغها للناس عن طريق وضعها في متناول العلماء والمحدّثين.

شكّل عصر المأمون، نقطة البداية لإطّلاع المسلمين  على الإصطلاحات والمفاهيم المختلفة للمدارس الفلسفية، وذلك عن طريق ترجمة الكتب الفلسفية إلى اللغة العربية، كما أن المأمون نفسه كان يستغل هذا المعنى، ويروّج له ويشجّع عليه، ونجم عن ذلك تصادم فكري وأثيرت الشبهات والإشكالات، في العقائد والمسائل من جهة؛ و من جهة أخرى إتّسع نطاق البحث والجدال، وتعدّدت المناظرات بين المسلمين وعلماء الأديان الأخرى.

مما دفع الإمام الرضا عليه السلام إلى التصدّي للمسألة والدفاع عن عقائد المسلمين، ودفع أية شبهة عنها بإرشاد علماء المسلمين أو التصدّي بنفسه لمناظرة كبار علماء الأديان المختلفة، وقد سجّلت كتب التاريخ  والحديث هذه المناظرات وتعدّ اليوم من الذخائر العلمية الغنيّة في فن المناظرة والإحتجاج وعلم الإستدلال، والبرهنة على العقائد الإسلامية الحقّة، ولازالت ينتفع بها العلماء على مرّ العصور.

 أجل، كلّما عرضت للناس شبهة أو سؤال هرعوا إلى الإمام وحصلوا على الجواب الشافي، وسمعوا الرد الوافي عليه. وقد ذاع صيت علمه النوراني، وملأ أرجاء العالم الإسلامي، وشاعت إفاضاته، و لقد جدّد المعارف الدينية والعقائد والفقه، ومن هنا أطلق عليه لقب :«مجدّد رأس المئة الثانية».

يعكس كتاب: «عيون اخبار الرّضا» ـ الذي ألّف بعد قرن من وفاة الإمام واشتمل على أسناد بالغة الصحة و معتبرة ـ بمستوى نسبي الشخصية العظمى للإمام وغزارة علومه، وجلالة مقامه ومكانته المنقطعة النظير.

لقد كان للإمام المنزلة المرموقة لدى علماء السنّة أيضا، حيث يعتبرونه من عظام الأولياء، و قد نظموا في مدحه الأشعار والقصائد الكثيرة.

من أبرز الأحاديث المأثورة عن الامام الرضا عليه السلام هو «حديث سلسلة الذهب» الذي نذكره هنا تيمّناً وتوسّلاً إلة الله تعالى، إلى جانب ما يعكس من مدى حبّ الناس للامام، ومدى إحترام علماء المسلمين له و عظم إفتخارهم  وإعتزازهم به عليه السلام.

 

 

حديث سلسلة الذهب:

تعدّ نيشابورفي زمن الامام من مدن خراسان المكتضّة بالسكّان، ومن المراكز العلمية المهمة، ومجمعاً لكبار المحدّثين والحفّاظ المشهورين.

لمّا وصل الموكب الجليل للامام  لهذا البلد استقبل بحفاوة منقطعة النظير؛ هرع لإستقباله الصغير والكبير الوضيع والشريف العالم والجاهل، أجل خرج الجميع ليحظى بشرف لقاء الامام والنظر لوجهه الكريم و لينال فخر زيارة إبن النبي الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم .

جاء في تاريخ نيشابور: ولمّا دخل [الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)] نيسابور ـ وشق سوقها، وعليه مظلة لا يرى من ورائها، تعرّض له الحافظان أبو زُرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي، ومعهما من طلبة العلم والحديث ما لا يحصى، فتضرّعا إليه أن يريهم وجهه ويروي لهم حديثاً عن آبائه، فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكف المظلة، وأقرّ عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة، فكانت له ذؤابتان مدليتان على عاتقه، والناس بين صارخ وباك ومتمرّغ في التراب ومقبّل لحافر بغلته، فصاحت العلماء: معاشر الناس أنصتوا، فأنصتوا، واستملى منه الحافظان المذكوران، فقال:

"حدثني أبي موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم قال: حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم)، قال حدّثني جبرئيل، قال: سمعت ربّ العزّة يقول: لا إله إلاّ اللّه حصني، فمن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي".

ثم أرخى الستر وسار.

فعُدّ أهل المحابر والدوى الذين يكتبون، فأنافوا على عشرين ألفاً.

يقول«احمد بن حنبل» رئيس مذهب البحنابله و جامع المسند المعروف: «بمسند أحمد»-: «لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لأفاق».

لا يخفى أن ما نقلناه إنما هو طبق نقل «ابن حجر الهيثمى الشافعى» في «الصَّواعِقُ الْمُحَرِّقَةُ»[1] و «الشبلنجى»[2] و بعض الجمل و العبارات و مطابق للـ«صواعق» و بعضها مطابق لـ«نورُالابصار» ؛ فمن أراد الإطّلاع على أسناد هذا الحديث الشريف  فليراجع  كتاب «عيون اخبار الرّضا»[3] و «توحيد الصدوق»[4] و كتاب «البحار» و سائر كتب الشيعة المعتبرة.

ففي أكمل متون الحديث «فَلَمّا مَرَّت الرّاحِلَة قال عليه السلام :« بشرو طها و أنا من شروطها».

ما أروع هذا البيان؛ الذي يربط بين حقيقة الولاية والامامة و بين عقيده التوحيد، ولأنني قد استوفيت الحديث حول هذا المطلب في مواضع أخر أكتفي بهذا الكلام المختصر.

 

 

 

 

 

[1] ( 1) ص 203، نشر دارالطباعة.

[2] ( 2) نورالابصار، ص 140.

[3] ( 3) باب 37.

[4] ( 4) باب اول، ص 21 و 22 و 23.

نبارك لجميع محبّي أهل البيت عليهم السلام ذكرى ولادة السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام موسى الكاظم عليهما السلام
نبارك ذكرى ولادة السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام موسى الكاظم عليهما السلام

 

كريمة أهل البيت عليهم السلام ؛

 من كلمات المرجع الديني الكبير لطف الله الصافي دام ظلّه حول السيّدة الجليلة فاطمة بنت الامام موسى الكاظم عليهما السلام

إنّ الحديث حول سيدة الكرم العلوي؛ السيدة الجليلة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام لهو حديث عن سيدة أضحت قدوة للنساء والرجال وإنموذجاً يحتذا به في جميع المجالات؛ فهي القدوة والأسوة في الإيمان الراسخ، والعبادة لله تعالى، و في الزهد والترفّع عن الدنيا ومظاهرها الخدّاعة، و في الالتزام بما أوصى به الإسلام العزيز فيما يرتبط بحفظ كيان المرأة و صيانة كرامتها، من صفات العفاف والحياء وتجسيد جميع الصفات التي جاءت الوصية بها للنساء في سورة الأحزاب. فهي بحقّ مبعث الفخر والإعتزاز للرجال والنساء.

يبرز من بين جميع مواقفها الممتازة والمشرّفة موقفها في هجرتها وسفرها للإلتحاق بأخيها و إمامها الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام؛ فهو موقف مميّز وخاص، موقف نستطيع القول أنه كان له دور مهم في إفشاء وفضح ظلم أعداء أهل البيت عليهم السلام، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان لهجرتها دور كبير في ترويج ونشر معارف التشيّع وعلوم أهل البيت عليهم السلام الإسلامية الأصيلة.

 

هذه الهجرة كانت مهمة جدّاً؛ فلقد كانت سبباً لنشر المعارف الأصيلة والتعاليم الحيوية للقرآن والعترة الطاهرة من قبل السيّدة فاطمة المعصومة و أتباع أهل البيت عليهم السلام، وفي نفس الوقت كانت سبباً لفضح ظلم أعداء الدين وجورهم، بالتأكيد لا تقتصر بركات وجود هذه السيّدة على أيّام حياتها، بل تعدّت إلى ما بعد وفاتها فمرقدها وحرمها اليوم تحوّل اإلى مركز لنشر التشيّع، وتبليغ معارف القرآن الكريم وعلوم أهل البيت عليهم السلام.

أجل قم التي كانت موطن الصحابة من خواص شيعة أهل البيت عليهم السلام، إكتسبت بفضل وجود حرم السيّدة فيها نورانيّة و أهميّة مضاعفة، ولازال مرقدها المبارك ملجأ للفقهاء و عظماء الدين، و ملاذاً آمناً لمحبّي أهل بيت العصمة والطهارةعليهم السلام، و نشهد اليوم بفضله صدور العلم والفقاهة والأخلاق الفاضلة من قم إلى العالم، وهذا كله من بركات وجود هذا المرقد المنوّر لسيّدة الكرم والفضيلة في هذا البلد.

 

على الجميع معرفة قيمة هذه النعمة، و أداء شكرها، ولا يتم ذلك إلا بفضل معرفة المزيد من فضائل هذه السيّدة و عظم طاعتها لله تعالى و عفافها و كرم أخلاقها و الاقتداء بصفاتها الجليلة من قبل أتباع أهل البيت عليهم السلام، و إحياء سيرتها و السير في طرقها و تحقيق أهدافها. و على الخصوص النساء المؤمنات عليهنّ الاقتداء بالسيّدة فاطمة المعصومة في عبوديّتها لله تعالى وعفافها وحجابها، وطاعتها المطلقة لإمام زمانها.

السلام عليك يا بنت ولي الله، السلام عليك يا أخت ولي الله، السلام عليك يا عمة ولي الله، السلام عليك يا بنت موسى بن جعفر ورحمة الله وبركاته.

 

 

الصفحات

اشترك ب RSS - مناسبت‌ها