بسم الله الرحمن الرحیم الحمدلله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير خلقه حبيب إله العالمين أبي‌القاسم محمّد و آله الطّاهرين سيّما بقية الله في الأرضين قال الله الحکيم: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ...
يكشنبه: 26/آذر/1396 (الأحد: 28/ربيع الأول/1439)

آية الإنذار وحديث الدار:

وممّا أخذ هذا الناقد على هذا المؤلّف وناقشه أنّه ذكر حديث الدار ويوم الإنذار، وتجاوز عن الحدّ في نقده، وحكم باختلاف الرواية بالأصل؛ لوجود راو مشهور بالكذب وصنع الأحاديث - بزعمه - وهو أبو مريم الأنصاري عبد الغفّار بن القاسم، الّذي أثنى عليه الحافظ ابن عقدة وأطراه، كما في لسان الميزان.[1]

 

والرواية مشهورة مستفيضة أخرجها جمع من الحفّاظ وأكابر المحدِّثين، واختصرها بعضهم، كما أبدل الطبريّ في تفسيره قوله(ص): «فأ يُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟» بلفظ «فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وكذا وكذا».

وقوله(ص): «إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعـوا له وأطيعوا» بلفظ «إنّ هذا أخي وكذا وكذا».[2]

والطبري - وهو الّذي روى الرواية كاملة وتامّة في تاريخه[3] - يرويها بهذه الصورة المحرّفة المشوّهة المجملة حتى لايفهم القارئ مغزاه، ولايعرف خليفة رسول الله (ص) المنصوص عليه في هذه الروايات وفي غيرها من الأحاديث، أو لايرمونه أهل العناد والنصب بالرفض والتشيّع، ولايفعلون به ما فعله أهل دمشق بالنسائي صاحب السنن والخصائص العلوية.

وقد تبع الطبريّ في تفسيره، ابن كثير في تاريخه[4]، وهذا إن لم يدلّ على شيء فقد دلّ على أنّ السياسة هي القوّة الّتي تعيّن منهج سير العلم والحديث والتفكّر. فمثل هذه الكلمة القاطعة: «إنّ هذا أخي ووصيّي

 

وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا» لايجوز سياسيّاً نقلها والتحدّث بها، لأنّها إعلان إبطال الحكومات المستبدّة الّتي قلبت نظام الإدارة والحكم، وأحيت سنن الأكاسرة والقياصرة.

فالنظام الّذي يقطع عرقوبَ مثلِ بشير بن مروان، ويضرب عطيّة العوفي أربعمائة سوط، وينتف لحيته؛ لإبائهما عن سبّ الإمام(عليه‌السلام)[5] لايسمح مهما أمكنه التحدّث بمثل هذه الأحاديث والإجهار بها، ويبالغ في المنع عن ذلك تخويفاً وتطميعاً.

وهذا يحيى بن يعمر يُبعَثُ به من خراسان إلى الكوفة بأمر الحجّاج لقوله: «إنّ الحسن والحسين ذرّية رسول الله(ص) ».[6]

 

إذن فلا عجب بمؤاخذة هؤلاء المتعصّبين للباطل لهيكل بإخراجه رواية يوم الدار في تاريخه، حتى اضطرّ إلى حذفها منه في طبعته الثانية.

ولاعجب منهم إن لم يؤاخذوا عليه تركه في تاريخه كثيراً من فضائل الإمام التاريخية، وما وقع فيه من الأغلاط والاشتباهات فيما يرجع إلى سيرة النبيّ (ص) ومواقف وصيّه وأخيه الرشيدة.

ولاتعجّب من الكاتب محمد حسنين هیکل، الّذي يكتب في مجلّة حضارة الإسلام مؤاخذته على الجنرال ا. أكرم ومترجم كتابه بنقل حديث يوم الدار بالمضمون.

فتلك شنشنة اُخزوميـة، وسيرة اُموية، وبدعة مروانية قد اُلزموا بها في ردّ الأحاديث الصحيحة، وجرح رواة فضائل أهل البيت(عليهم‌السلام)، في حين أنَّهُم يحتجّون بروايات أمثال المغيرة بن شعبة، وبُسر بن أرطاة، وأزهر الحرازي الحمصي، وحريز بن عثمان الرحبي، وخالد بن عبد الله القسري، وشبابة بن سوار، وعمر بن سعيد بن العاص الاُموي، وعمران بن حطّان وغيرهم.[7]

فانظر كتبهم في الرجال وفي الجرح والتعديل، مثل: لسان الميزان و الجرح والتعديل للرازي، وتدبّر في كلماتهم في شأن أبي مريم الأنصاري، الّذي روى هذا الحديث في عصر كان رواية مثله من أكبر الجرائم

 

السياسية، وانظر هل تجد في ذلك الرجل موضع غمز وتنقيص إلاّ الموالاة ومودّة ذوي القربى، ورواية مثل هذه الرواية؟!

فلا تجد غير ذلك سبباً لتركهم حديثه وحديث أمثاله، فرموه لذلك تارةً بالكذب، وتارةً اُخرى بعدم الوثاقة، وعلّته الأصلية هو التشيّع وروايته أحاديث الفضائل. فهذا أحمد بن حنبل يقول فيه، كما نقله الرازي عنه في الجرح والتعديل: «إنّه ليس بثقة، كان يحدّث ببلايا في عثمان» ويقول: «هو متروك الحديث، كان من رؤساء الشيعة» [8]. وفي لسان الميزان قال: «يقال: كان من رؤوس الشيعة». ثمّ أخرج عنه حديث «عليّ مولى مَن كنت مولاه».[9]

فهذا ذنب الرجل أنّه أوّلا كان يحدّث ببلايا في عثمان، وثانياً: أنّه كان من رؤساء الشيعة. وإذا كان الحديث ببلايا عثمان موجباً للقدح في أحدٍ فما يقولون في عائشة وطلحة والزبير وعمّار وغيرهم من الصحابة، الّذين كانوا من المتجاهرين في القوم ببلايا عثمان وذمّه المشيرين عليه حتى قتل؟

وإذا كان عثمان أحدث في الإسلام ما أحـدث، وصنـع ما أغضـب الصحابـة مثـل الصحابـيّ الزاهد الكبير الّذي قال رسول الله (ص) في حقّه: «ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر»[10]،

 

فأنكر عليه صنائعه غير المرضيّة، فنفاه عثمان إلى الربذة، فمات في منفاه وحيداً مظلوماً، فما ذنب أبي مريم الأنصاري إن حدّث ببلاياه؟ وإن كان هذا سبباً للطعن فيه فمن كان هذه بلاياه أحقّ وأولى بالطعن منه؟!

أتريدون أن لايقول أحد من التاريخ وممّا جرى على هذه الاُمّة شيئاً، ولايعرف أحد ما وقع في عصر الصحابة، ولايفهموا تلكم الحقائق الّتي ترتبط معرفتها بمعرفة رسالة الإسلام، ومناهجها العالية في السياسة والحكومة والمال وغيرها؟

لاواللهِ، لايمكن ذلك، وإن أمكن إخفاء تلك الحقائق التاريخية في العصور الماضية لايمكن ذلك في عصرنا الحاضر، عصرالطباعة والنشر، والثقافة والفكر، الّذي تيقّظ فيه المسلمون من رقدتهم، وأدركوا - سيّما الشبّان المثقّفون - أنّ بلاءنا كلّه يرجع إلى صنائع بعض الأوّلين من أهل السياسة، ممّا شوّه وجه الإسلام في الحكم والإدارة.

وإذا كان قدحاً كون الرجل من رؤساء الشيعة، فما يقول هؤلاء في رؤسائهم، مثل: سلمان، وأبي ذرّ، والمقداد، وعمّار بن ياسر[11]، وغيرهم من الصحابة المعروفين بالوفاء والولاء لأهل البيت ^، ومن التابعين لهم بإحسان؟

 

وما يقولون في أئمّة الشيعة المعصومين، الّذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً؟

وما يقولون في شأن رسول الله (ص) الّذي هو أوّل من سنّ التشيّع، وهو الّذي لقّب المؤتمّين بأمير المؤمنين عليٍّ (علیهالسلام) بالشيعة،[12] وبشّرهم بأنّهم خير البرية؟[13]

هذا، ويُسئل عن حال من جرح أبا مريم الأنصاري: هل هو مرضيّ عند علماء الجرح والتعديل من أهل نحلته؟

فابن معين يتّهم مثل أحمد بن حنبل بالكذب. وقال المقبلي: «تجد أحدهم ينتقل من مذهب إلى آخر بسبب شيخ أو دولة أو غير ذلك من الأسباب الدنيويّة والعصبية الطبيعية».[14]

 

وقال ابن معين: «إنّ مالكاً لم يكن صاحب حديث، بل كان صاحب رأي».[15]

وقال الليث بن سعد: «أحصيتُ على مالك سبعين مسألة، وكلّها مخالفة لسنّة الرسول(ص)».[16]

وقالوا في غيرهم من أئمّتهم ما قالوا[17]. وعلى هذا لايبقى اعتماد على أقوالهم في الجرح والتعديل المبتنية على ما سمعت في تعرّف أحوال رجال الشيعة والمتشيّعين ورواة فضائل أهل البيت ^، ولايجوز الركون عليها.

وبعد ذلك كلّه نقول: بأنّ الرواية رويت بإسناد آخر ليس فيه عبدالغفّار بن القاسم. فرواه البيهقي في دلائل النبوة عن ابن إسحاق، عن شيخ أبْهَمَ اسمه، عن عبد الله بن الحارث، إلى قوله: «إنّي قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة».[18]

 ولاأدري لماذا أبهم ابن إسحاق شيخه الراوي عن عبد الله بن الحارث، كما لاأدري أنّ عدم الانتهاء إلى آخر الحديث هل كان من البيهقي، أو من ابن إسحاق، أو غيرهما؟ وكان ذلك خوفاً عن النواصب، أو إخفاءً للحقّ عناداً ونصباً، ولايبعد أن يكون الشيخ الّذي أبهم اسمه ابن إسحاق، هو عبد الغفّار بن القاسم. [19]

 

وعلى هذا الاحتمال يكون السند في ذلك موافقاً لسند الطبري، لايثبت به وجود سند آخر للحديث غيره، إلاّ أنّه جاء بإسناد آخر ليس فيه هذا الرجل، كما تفطّن به ابن كثير، فقال بعد ما قال في عبد الغفّار:

«ولكن روى ابن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن (الحسن) الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثي، عن عبد الله بن عبد القدّوس، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبدالله بن الحارث، قال: قال عليّ: «لمّا نزلت هذه الآية (وَأنْذِرْ عَشيرَتَكَ الأَقْرَبينَ)[20] قال لي رسول الله ‌(ص): اصنع لي رِجل شاة بصاع من طعام، وإناءً لبناً، وادعُ لي بني هاشم، فدعوتهم، وإنّهم يومئذ لأربعون غير رجل، أو أربعون ورجل» فذكر القصّة نحو ما تقدّم إلى أن قال: «وبَدَرَهُم رسول الله (ص) الكلام، فقال: أيّكم يقضي عنّي ديني ويكون خليفتي في أهلي؟ قال: فسكتوا، وسكت العبّاس خشية أن يحيط ذلك بماله، قال: وسكتُّ أنا لِسِنّ العبّاس.ثُمَّ قالها مرةً اُخرى، فسكت العبّاس، فلمّا رأيت ذلك قلت: أنا يا رسول الله! قال: أنت؟...» الحديث. [21]

 

وقال ابن كثير: «وهذه الطريق فيها شاهد لِما تقدّم، إلاّ أنّه لم يذكر ابن عبّاس فيها، فالله أعلم. وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبّاد بن عبد الله الأسدي وربيعة بن ناجذ عن عليّ نحو ما تقدّم، أو كالشاهد له».[22]

فابن كثير كما يظهر من كلامه يقوّي ضعف السند من طريق الطبري بغيره ممّا لاضعف فيه، إلاّ أنّه أيضاً غلط في أصل تضعيف السند كغيره، كما أنّه غلط غلطاً كبيراً في الحكم على عبد الغفّار بن القاسم بأنّه كذّاب شيعي ولم يأتِ بدليل على ذلك، غير أنّ ابن المديني وغيره اتّهمه بوضع الحديث، وضعّفه الباقون.[23]

ولايخفى أنّ من يتّق الله، ويعتقد حرمة عرض المسلم كحرمة ماله ودمه، لايخوض في عرض المسلم بمجرّد التهمة، ولايُسيء الظنّ به، ولايجوز له أن يقول أزيد ممّا قيل فيه. إذا وجب ذلك، فمن أين قلت يا ابن كثير! إنّه كذّاب؟ وما كذبه؟ ومن أين علمت ذلك؟ وما جوابك حين يخاصمك عبد الغفّار عند الله تعالى؟ ![24]

 

هذا، وقد ظهر لك أنّ للحديث طرقاً كثيرة، بعضها فيها عبد الغفّار، وبعضها ليس فيه هذا الرجل.

ونحن نذكر طائفة من هذه الطرق؛ ليظهر لك قوّة أسنادها واشتهارها، وأنّ العلماء الحفّاظ والمحدّثين تلقّوها بالقبول، فنقول:

 

الطريق الأوّل: ما أخرجه ابن كثير في تاريخه (البداية و النهاية)، عن ابن ابي حاتم في تفسيره، وهذا هو الطريق الّذي مرّ نقله عنه، وليس فيه عبد الغفّار.[25]

الطريق الثاني: ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوة، عن ابن إسحاق، عن شيخ أبهم اسمه، أخرجه ابن كثير أيضاً عن البيهقي، وقد مرّ نقله أيضاً.[26]

الطريق الثالث: ما أخرجه الحافظ الكبير عبيد الله بن عبد الله بن أحمد، المعروف بالحاكم الحسكاني بطريق ليس فيه عبد الغفّار، قال: «حدّثني ابن فنجويه، حدّثنا موسى بن محمد بن عليّ بن عبد الله، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن شبيب المعمّري، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدثنا عليّ بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريّا بن ميسرة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: «لمّا نزلت (وَأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[27] جمع رسول الله بني عبد المطّلب، وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسنّة ويشرب العسّ، فأمر عليّاً برِجْل شاة فأَدمها، ثمّ قال: «أدْنُوا بِسْمِ الله» فدنا القوم عشرةً عشرة، فأكلوا حتى صدروا، ثمّ دعا بعقب من لبن، فجرع منه جرعةً، ثمّ قال لهم: «اُشْرِبُوا بِبِسْمِ اللهِ»، فشرب القوم حتى رووا، فبدرهم أبو لهب، فقال: هذا ما

 

أسحركم به الرجل ! فسكت النبيّ (ص) يومئذ فلم يتكلّم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثمّ أنذرهم رسول الله(ص)، فقال: «يابني عبد المطلب! إنّي أنا النذير إليكم من الله عزّوجلّ، والبشير لما يجيء به أحد (أحدكم)، جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومن يؤاخيني ويؤازرني، ويكون وليّي ووصيّي بعدي، وخليفتي في أهلي، ويقضي ديني؟» فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثاً، كلّ ذلك يسكت القوم ويقول عليّ: «أنا»، فقال: «أنت»، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك، فقد أمّره عليك».[28]

وأخرجه ابن البطريق بسنده عن الثعلبي في تفسيره. [29]

الطريق الرابع: ما أخرجه الحافظ الشهير أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله الشافعي ، المعروف بابن عساكر، قال: «أخبرنا أبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي العلوي بالكوفة، أنبأنا أبو الفرج محمد بن أحمد بن علاّن الشاهد، أنبأنا محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن زكريّا المحاربي، أنبأنا عبّاد بن يعقوب، أنبأنا عبد الله بن عبد القدّوس، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن

 

عبد الله، عن عليّ بن أبي طالب(عليه‌السلام)، قال: «لمّا نزلت (وَأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبين)[30] قال رسول الله(ص): يا علي! اصنع لي رِجْل شاة بصاع من طعام، وأعدّ قعباً من لبن ـ وكان القعب قدَرَ رَيِّ رجل ـ قال: ففعلت، فقال لي رسول الله(ص): يا علی اجمع بني هاشم، وهم يومئذ أربعون رجلاً أو أربعون غير رجل، فدعا رسول الله (ص) بالطعام، فوضعه بينهم، فأكلوا حتى شبعوا، وإنّ منهم لمن يأكل الجذعة بإدامها، ثمّ تناولوا القدح فشربوا حتى رووا وبقي فيه عامّته، فقال بعضهم: ما رأينا كاليوم في السحر، يرون أنّه أبو لهب.

ثم قال: يا علي، اصنع رِجْل شاة بصاع من طعام، وأعدّ بقعب من لبن، قال: ففعلت، فجمعهم، فأكلوا مثل ما أكلوا بالمرّة الاُولى، وشربوا مثل المرّة الاُولى، وفضل منه ما فضل المرة الاُولى، فقال بعضهم: ما رأينا كاليوم في السحر.

فقال الثالثة: اصنع رِجْل شاة بصاع من طعام، وأعدّ بعقب من لبن، ففعلت، فقال: اجمع بني هاشم، فجمعتهم، فأكلوا وشربوا، فبدرهم رسول الله (ص) بالكلام، فقال: أيّكم يقضي ديني ويكون خليفتي ووصييّ من بعدي؟ قال: فسكت العبّاس مخافة أن يحيط ذلك بماله،

 

فأعاد رسول الله (ص) الكلام، فسكت القوم، وسكت العبّاس مخافة أن يحيط ذلك بماله، فأعاد رسول الله (ص) الكلام الثالثة. قال: وإنّي يومئذ لأسوأهم هيئةً، إنّي يومئذ أحمش الساقين، أعمش العينين، ضخم البطن، فقلت: أنا يا رسول الله! قال: أنت يا عليّ، أنت يا علي».[31]

الطريق الخامس: ما أخرجه ابن البطريق بإسناده، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه ، قال: حدّثنا أسود بن عامر، قال: حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبّاد بن عبد الله الأسدي، عن عليّ (علیهالسلام) قال: «لمّا نزلت هذه الآية (وَأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[32] جمع النبيّ (ص) من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون رجلاً، فأكلوا وشربوا (ثلاثاً)، ثمّ قال لهم: من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي؟ فقال رجل -لم يسمِّه شريك - يا رسول الله! أنت كنت تجد من يقوم بهذا؟ قال: ثمّ قال الآخر: فعرض ذلك على‌ أهل بيته، فقال عليّ(عليه‌السلام): أنا ».[33]

الطريق السادس: ما رواه أيضاً شمس الدين مفتي الفريقين يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي بإسناده، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا يحيى بن عبدالحميد الحمّاني، قال: حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله الأسدی، عن عليّ (عليه‌السلام)، قال:

 

«لمّا نزلت (وَأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ) دعا رسول الله بأربعين رجلاً من أهل بيته، أن كان الرجل منهم ليأكل جذعة، وأن كان شارباً فرقاً، فقدّم إليهم رجلا، فأكلوا حتى شبعوا، فقال لهم: من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي؟ فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عليّ: أنا، قال رسول الله(ص): عليّ يقضـي ديني، وينجز مواعيدي». ولفظ الحديث للحمّاني، وبعضه لحديث أبي خثيمة. [34]

الطريق السابع: ما في المسند «حدّثنا عبد الله: حدّثنا أبي: حدّثنا عفّان: حدّثنا أبوعوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن عليّ (علیه‌السلام) قال: «جمع رسول الله (ص) (أو دعا رسول الله(ص)  بني عبد المطّلب، فيهم رهط، كلّهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدّاً من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، وبقي الطعام (کما هو) كأنّه لم يمسَّ، ثمّ دعا بغمر، فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنّه لم يمسّ (أو) لم يشرب، فقال: يابني عبد المطّلب! إنّي بُعثت (لکم) ليكم خاصّةً وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ قال: فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه، وكنت أصغر القوم، قال: فقال:

 

اجلس – قال: ثلاث مرات کل ذلک أقوم إلیه فیقول لي اجلس حتی - كان في الثالثة ضرب بيده على يدي».[35]

وأخرجه ابن حجر، وقال: « رواه أحمد، ورجاله ثقات ».[36]

وأخرجه ابن عساكر بسنده عن ربيعة[37]، وروى ابن حجر نحوه، وفيه: فبدرهم رسول الله (ص) فقال: «أيّكم يقضي عنّي ديني؟ قال: فسكت وسكت القوم، فأعاد رسول الله (ص) المنطق، فقلت: أنا يا رسول الله! فقال: أنت يا عليّ، أنت يا علي!».

قال ابن حجر: «رواه البزّار، واللفظ له، وأحمد باختصار، والطبراني في الأوسط باختصار أيضاً. ورجـال أحمد وأحد إسنادَي البزّار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة».[38]

الطريق الثامن: ما في المسند: «حدّثنا عبدالله: حدّثنا أبي: حدّثنا أسود بن عامر: حدّثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبّاد بن عبد الله الأسدي، عن علي (علیهالسلام) قال: «لمّا نزلت هذه الآية (وَأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[39] قال: جمع النبيّ (ص) من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون،

 

فأكلوا وشربوا، فقال لهم من يضمّن عنّي ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي؟» فقال رجل -لم يسمّه شريك -: يا رسول الله! أنت كنت بحراً، من يقوم بهذا؟ قال: ثمّ قال الآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عليّ(علیه‌السلام): «أنا».[40]

الطريق التاسع: ما أخرجه علاّمة المعتزلة، عن شيخه أبي جعفر الإسكافي، قال: «وقد روي في الخبر الصحيح أنّه كلّفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكّة أن يصنع له طعاماً، وأن يدعو له بني عبدالمطّلب، فصنع له الطعام، ودعاهم له، فخرجوا ذلك اليوم، ولم ينذرهم (ص) لكلمة قالها عمّه أبولهب.

فكلّفه في اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام، وأن يدعوهم ثانيةً، فصنعه ودعاهم، فأكلوا. ثمّ كلّمهم(ص)، فدعاهم إلى الدين، ودعاه معهم؛ لأنّه من بني عبد المطّلب، ثمّ ضمن لمن يؤازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيّه بعد موته ، وخليفته من بعده، فأمسكوا كلّهم وأجابه هو وحده، وقال: «أنا أنصرك على ما جئت به، واُؤازرك واُبايعك»، فقال لهم - لمّا رأى منهم الخذلان ومنه النصر، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة، وعاين منهم الإباء ومنه الاجابة -: «هذا أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي»، فقاموا يسخرون ويضحكون

 

ويقولون لأبي طالب: أطع ابنك، فقد أمّره عليك».[41]

الطريق العاشر: ما أخرجه المتّقي الهندي، عن علي (علیهالسلام) قال:

«قال رسول الله(ص): يابني عبد المطّلب! إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت: يا نبيّ الله، أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثمّ قال: هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا». (ابن جرير ، وفيه عبد الغفّار بن القاسم، قال في المغني: تركوه).[42]

أقول: لم يتركوه إلاّ لولائه لأهل البيت(عليهم‌السلام)، ولروايته فضائل ابن عمّ النبيّ وأخيه ووصيّه وخليفته.

الطريق الحادي عشر: ما أخرجه أيضاً المتّقي الهندي عن عليّ (علیهالسلام) قال:

«لمّا نزلت هذه الآية (وَأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[43] جمع النبيّ ‌(ص) من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا، فقال لهم: من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي؟ وقال رجل: يا رسول الله! أنت كنت بحراً، من يقوم بهذا؟ ثمّ قال الآخر: فعرض هذا على أهل بيته واحداً واحداً، فقال عليّ: أنا». (حم وابن جرير، وصحّحه الطحاوي ض) ».[44]

 

الطريق الثاني عشر: ما أخرجه أيضاً المتّقي الهندي، عن عليّ (علیهالسلام) قال:

«لمّا نزلت هذه الآية (وَأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[45] دعا بني عبد المطّلب، وصنع لهم طعاماً ليس بالكثير، فقال: كلوا بسم الله من جوانبها، فإنّ البركة تنزل من ذروتها، ووضع يده أوّلهم فأكلوا حتى شبعوا، ثمّ دعا بقدح، فشرب أولهم، ثمّ سقاهم فشربوا حتى رووا، فقال أبو لهب: لقدماً سحركم؟ وقال: يا بني ‌عبد المطّلب! إنّي جئتكم بما لم يجئ به أحد قطّ، أدعوكم إلى شهادة أن لاإله إلاّ الله، وإلى الله، و إلى‌كتابه. فنفروا وتفرّقوا. ثمّ دعاهم الثانية على مثلها، فقال أبو لهب كما قال في المرّة الاُولى، فدعاهم، ففعلوا مثل ذلك، ثم قال لهم و مدّ يده: من يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي و وليّكم من بعدي؟ فمددت وقلت: أنا اُبايعك، وأنا يومئذ أصغر القوم، عظيم البطن، فبايعني على ذلك. قال: وذلك الطعام أنا صنعته» (ابن مردويه).[46]

أقول: وهذه الطرق والمتون كلّها تقوّي ما أسنده الطبري في تاريخه بسند فيه عبدالغفّار بن القاسم إن فرضنا ضعفه به، فيرقى السند بهذا السند بهذه الطرق وبشواهد كثيرة صحيحة ومتواترة إلى درجة كمال الصحّة والاعتبار.

 

وأمّا ما أخرجه الطبري فهو هذا:

«حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عبدالغفّار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، عن عبد الله بن عبّاس، عن عليّ بن أبي طالب، قال:

«لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله ‌(ص) (وَأنذِر عَشيرَتَكَ الأقرَبينَ)[47] دعاني رسول الله (ص) فقال لي: يا علي! إنّ الله أمرني أن اُنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعاً، وعرفت أ نّي متى أبادیهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل، فقال: يا محمد! إنّك إلاّ تفعل ما تؤمر به يعذبّك ربّك. فاصنع لنا صاعاً من طعام، واجعل عليه رِجْل شاة، واملأ لنا عسّاً من لبن،اجمع لي بني عبد المطّلب حتى اُكلّمهم واُبلّغهم ما اُمرت به.

ففعلت ما أمرني به، ثمّ دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعبّاس، وأبو لهب. فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الّذي صنعت لهم، فجئت به، فلمّا وضعته، تناول رسول الله  (ص) حذيةً من اللحم فشقّها بأسنانه، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة، ثمّ قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم

 

حتى ما لهم بشيء حاجة، وما أرى إلاّ موضع أيديهم، وأيمُ الله الّذي نفس علی بيده وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجمیعهم، ثمّ قال: اسقِ القوم، فجئتهم بذلك العسّ، فشربوا منه حتى رووا منه جميعاً، وأيمُ الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله.

فلمّا أراد رسول الله (ص) أن يكلّمهم بدره أبو لهب، إلى الكلام فقال: لقد ما سحركم صاحبكم، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله(ص) ، فقال الغد: يا عليّ! إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن اُكلّمهم، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثمّ اجمعهم إليّ.

قال: ففعلت، ثمّ جمعتهم، ثمّ دعاني بالطعام فقرّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة، ثمّ قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العسّ، فشربوا حتى رووا منه جميعاً، ثمّ تكلّم رسول الله (ص) فقال: يابني عبد المطلب! إنّي والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟

 

قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت - وإنّي لأحدثهم سنّاً و أرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً -: أنا يا نبيّ الله! أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتُطيع».[48]

ثم اعلم أنّ للحديث طرقاً ومتوناً اُخرى، وفيما أتينا بها من الطرق غنىً وكفاية، ولعلّ الفاحص المتتبّع يجد أكثر ممّا اطّلعنا عليه. وفي ختام الكلام نُنبِّه على اُمور:

الأوّل: أنّ الاختصار الواقع في الأحاديث إنّما هو لبعض الأسباب والأغراض: فتارةً اختُصِر الحديث لأنّ مجلس إملاء الحديث كان مناسباً للاختصار، واُخرى لأنّ الراوي قصد من رواية الحديث التنبيه على نكتة خاصّة وموضوع خاصّ، وثالثةً لأنّه سئل عن موضوع خاصّ مربوط ببعض ما في الحديث، ورابعةً لعلّة خوف الراوي من المُسْتَمْلين والمستمعين، وخامسةً لمنافاة نقل تمام ألفاظ الحديث مع أغراضه السياسية والدنيوية، وغير ذلك.

وكلّ ذلك وإن كان ممكناً في الاختصار الّذي عرض على هذا الحديث إلاّ أنّ في مثله من أخبار فضائل العترة الطاهرة لمّا كان الحذف والتحريف

 

والإبدال والاختصار، وعدم التصريح بالأسامي، والتأويل، وحتى الإعراض عن سماع الحديث، وترك الإملاء قد وقع في موارد كثيرة لاتحصى، الأظهر أنّ ما وقع في هذا الحديث الشريف أيضاً من الاختصار والإبدال إنّما وقع لإخفاء فضائلهم وكتمان مناقبهم.

فمثل إبدال قوله(ص): «إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا» بجملة «إنّ هذا أخي ووصيّي وكذا وكذا» ليس إلاّ عناداً ونصباً، كما أنّ تركهم تخريج المئات بل الاُلوف من تلك الأحاديث أو إعراضهم عن أخذ العلم والفقه عنهم ليس إلاّ لذلك.

ونِعمَ ما قال خليل بن أحمد اللغوي الشهير لمّا سئل عن فضائل أميرالمؤمنين عليّ(عليه‌السلام): «ما أقول في مدح امرئ کتمت فضائله اولیاءه خوفاً، و کتمت مناقبه أعداؤه حسداً، ثمّ ظهر بين الكتمين ما ملأ الخافقين».[49]

وهو الّذي قال في شأن الإمام علی(عليه‌السلام): «احتياج الكلّ إليه واستغناؤه عن الكلّ دليل على أنّه إمام الكلّ».[50]

الثاني: أنّه قد ظهر لك أنّ حديث يوم الدار في التنصيص على خلافة عليّ (علیهالسلام) مستفيض، بل متواتر، وعدم التصريح في متون بعض طرقها

 

بالخلافة لبعض الأسباب الّتي ذكرناها في الأمر الأوّل لايضرّ بعدم وجودها في غيرها، وبعد ما علمنا أنّ أصل عدم الزيادة يُقدَّم عند العقلاء على أصل عدم النقيصة، سيّما في مورد يمكن تعدّد صدور الكلام وتعدّد وقوع الواقعة، وسيّما إذا كانت الروايات المتضمّنة للزيادة أقرب بحسب الاعتبار بالقبول، وخصوصاً إذا كانت للزيادة في الأخبار الكثيرة شواهد لاتحصى.

الثالث: أنّه لاريب أنّ الوراثة المذكورة في بعض متون هذا الحديث ليست الوراثة المالية؛ فإنّها مضافاً إلى عدم موافقتها لِما عليه إجماع أئمّة أهل البيت (ص) وشيعتهم من أنّ البنت ترث جميع تركة الأب بالفرض والردّ، ولايرث معها غيرها من العمومة والخؤولة وأبنائهم، وأن ابن العمّ الأبويني يرث العمّ دون العمّ الأبيّ من غير أن يكون هذا الحكم مختصّاً بأمير المؤمنين(عليه‌السلام)، لاتوافق على مذهب العامّة أيضاً الخبر المكذوب على رسول الله (ص) المخالف للقرآن المجيد، وهو: «نحن معاشر الأنبياء لانورِّث، ما تركناه صدقة».[51]

والظاهر بدلالة هذه القرينة أنّ الوراثة المذكورة في هذا الحديث إنّما اُريد بها وراثة العلم والولاية.

الرابع: أجاب بعضهم عن هذا الحديث الصريح على خلافة الإمام بعد رسول الله (ص) بلا فصل أحد: أنّ كلمة «بعدي» لاتقتضي أن يكون هو

 

الخليفة بعده بلا فصل، بل الحديث صادق، وإن سبق عليه الثلاثة الّذين تقمّصوا بها قبل الإمام (عليه‌السلام).

وجوابه واضح غنيّ عن البيان، فإنّ قوله: «أنت خليفتي بعدي» صريح في عدم الفصل، ولو قال بعد ذلك «أنت خليفتي بعد أبي بكر وعمر وعثمان» لكان نوعاً من التهافت أو الاُحجّية الّتي ينبغي تنزيه كلام الحكيم في مثل هذه المقامات عنهما، وهذا أصرح من أن يقول: «أنت الخليفة بعدي»، وإن كان هذا أيضاً صريح في ذلك.

ونظير هذا التصريح في شأن عليّ  (علیهالسلام) كثير في الأحاديث، مثل:

«عليّ وليّ كلّ مؤمن بعدي».[52]

وقوله(ص): «عليّ بن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، وهو وليّكم بعدي».[53]

وقوله(ص): «أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي».[54]

وقوله(ص): «عليّ منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي».[55]

 

وقوله(ص): «إنّ عليّاً وليّكم بعدي».[56]

وقوله(ص): «هذا أوّل من آمن بي، وأوّل من يصافحني، وهو فاروق هذه الاُمّة، ويعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصِدِّيق الأكبر، وهو خليفتي من بعدي».[57]

الخامس: أ نّك قد عرفت كثرة مُخرِّجِي هذا الحديث من أكابر أهل السنّة، مثل:

1ـ أحمد في مسنده.

2ـ ابن أحمد.

3ـ ابن مردويه.

4ـ الحسكاني.

5ـ ابن إسحاق.

6ـ البيهقي في سننه ودلائله.

7ـ الثعلبي في تفسيره.

8ـ الطبري في تاريخه وتفسيره.

9ـ ابن كثير في تاريخه.

10ـ الإسكافي.

 

11ـ ابن أبي الحديد.

12ـ النسائي في الخصائص.

13. الحاكم في المستدرك.

14ـ ابن أبي حاتم.

15ـ ابن عساكر.

16ـ الطحاوي.

17ـ الضياء المقدّسي.

18ـ سعيد بن منصور.

19ـ ابن الأثير الجزري.

20ـ المتّقي الهندي.

21ـ الحلبي.

22ـ الذهبي.

23ـ يحيى بن سعيد في إيضاح الإشكال.

24ـ البزّار.

25ـ الطبراني.

26ـ جعفر بن محمد الخلدي.

27ـ الكنجـي الشافعـي.

28ـ الحموئي.

29ـ ابن قتيبة.

 

30ـ ابن عبد ربّه.

وغيرهم من الحفّاظ وأرباب التاريخ، كابن حجر، وأبي نعيم وهَيْكَل.

ولشهرة هذا الحديث ذكره - كما في المراجعات[58] - عدّة من الكتاب الغربيّين في كتبهم الفرنسية والإنجليزية والألمانية، واختصره توماس كارليل في كتابه الأبطال المترجم بالعربية والفارسية.

وليكن هذا آخر ما كتبناه حول آية الإنذار وحديث يوم الدار، حامداً لله تعالى، ومصلّياً على النبيّ وأهل بيته(عليهم‌السلام)، سيّما ابن عمّه سيف الله المسلول، ونفس الرسول، وزوج البتول الإمام عليّ بن أبي طالب(عليهم‌السلام).

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين.

حرّره لطف الله الصافي الگلپايگاني

 


[1]. ابن حجر العسقلاني، لسان المیزان، ج4، ص 42 - 43.

[2]. الطبري، جامع البیان، ج19، ص 149.

[3]. الطبري، تاریخ، ج2، ص 62 - 63.

[4]. ابن کثیر، البداية والنهاية، ج3، ص 52 - 53.

[5]. ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج7، ص201؛ ج10، ص143.

[6]. قال في وفيات الأعيان: حكى عاصم بن أبي النجود المقري المقدّم ذكره: أنّ الحجّاج بن يوسف الثقفـي بلغه أنّ يحيى بن يعمر يقول: إنّ الحسن والحسين ـ رضي الله عنهما ـ من ذرّية رسول الله(ص)، وكان يحيى يومئذ بخراسان، فكتب الحجّاج إلى قتيبة بن مسلم والي خراسان ـ وقد تقدّم ذكره أيضاً ـ أن ابعث إليّ بيحيى بن يعمر. فبعث به إليه، فقام بين يديه، فقال: أنت الّذي تزعم أنّ الحسن والحسين من ذرّية رسول ‌الله |؟ والله لألقيّن الأكثر منك شعراً، أو لتخرجّن من ذلك ! قال: فهو أماني إن خرجت ؟ قال: نعم، قال: فإنّ الله جلّ ثناؤه يقول: )وَوَهَبنَا لَه إسحَاقَ وَيَعقُوبَ كلّاَ هَدَينا وَ نُوحاً هَدَينا مِن قَبلُ وَمِن ذُرّيتِهِ داوُدَ وَسُلَيمانَ وَأيُّوبَ وَيُوسُفَ ومُوسَى وَهَارونَ وَ كَذلكَ نَجزِي المُحسِنينَ     *    وَ زَكَرِيّا وَيَحيَى وَعيسَى(الأنعام، 84 - 85. قال: وما بين عيسى وإبراهيم أكثر ممّا بين الحسن والحسين ومحمد صلوات الله عليه وسلامه، فقال الحجّاج: وما أراك إلا قد خرجت، والله لقد قرأتها وما علمت بها قطّ. ابن خلکان، وفیات الاعیان، ج6، ص174.

[7]. راجع في ذلك كتابنا أمان الاُمّه من الضلال والاختلاف.

[8]. ابن ابي حاتم الرازي، الجرح والتعدیل، ج6، ص 53 - 54.

[9]. ابن حجر العسقلاني، لسان المیزان، ج4، ص42.

[10]. احمد بن حنبل، مسند، ج2، ص175، 223؛ ج6، ص422؛ الترمذي، سنن، ج5، ص334؛ المغربي، شرح الاخبار، ج2، ص461؛ الحاکم النیسابوري، المستدرک، ج3، ص342؛ ج4، ص480؛ الطبرسي، الاحتجاج، ج1، ص387؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج22، ص329، 398.

[11]. قال الكاتب الشهير محمد كرد علي ـ وهو من أبناء السنّة ـ في كتابه خطط الشام: عُرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة عليّ في عصر رسول الله |، مثل سلمان الفارسي القائل: «بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين، والائتمام بعليّ بن أبي طالب، والموالاة له». ومثل أبي سعيد الخدري الّذي يقول: «اُمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة»، ولمّا سُئل عن الأربع؟ قال: «الصلاة، والزكاة، وصوم شهر رمضان، والحجّ». قيل: فما الواحدة الّتي تركوها ؟ قال: «ولاية عليّ بن أبي طالب». قيل له: وإنّها لمفروضة معهنّ ؟ قال: «نعم هي مفروضة معهنّ». ومثل أبي ذرّ الغفاري، وعمّار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذي الشهادتين خزيمة بن ثابت، وأبي أيوب الأنصاري، وخالد بن سعيد بن العاص، وقيس بن سعد بن عبادة، وكثير أمثالهم. کردعلي، خطط الشام، ج6، ص245.

[12]. الصفار، بصائر الدرجات، ص106؛‌ الصدوق، الامالي، ص66 - 67، 655 - 658.

[13]. الهلالي العامري، کتاب سلیم بن قیس، ص359؛ الحاکم الحسکاني، شواهد التنزیل، ج2، ص459؛ الفتال النیسابوري، روضة الواعظین، ص105؛ الحر العاملي، وسائل الشیعة، ج16، ص183.

[14]. ابوریّه، أضواء على السنّة المحمّديّة، ص345.

[15]. ابوریّه، أضواء على السنّة المحمّديّة، ص299.

[16]. ابوریّه، أضواء على السنّة المحمّديّة، ص299.

[17]. يراجع في ذلك ابوریّه، أضواء على السنّة المحمّدية، ص289؛ ابن عقیل العلوي، العتب الجميل و... .

[18]. البیهقي، دلائل النبوّة،ج2، ص179 – 180؛ ابن کثیر، البداية والنهايه، ج3، ص52 - 53.

[19]. بل هو هو، كما قال البيهقي، قال أبو عمر أحمد بن عبد الجبّار: بلغني أنّ ابن إسحاق إنّما سمعه من عبد الغفّار بن القاسم بن مريم عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، قال ابن اسحاق: وكان ما أخفى النبيّ ‌‌(ص) أمره واستسر به إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين من مبعثه. قلت: وقد روى شريك القاضي عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبدالله الأسدي، عن عليّ في إطعامه إيّاهم بقريب من هذا المعنى (مختصراً). البیهقي، دلائل النبوة، ج2، ص180.

[20]. الشعراء، 214.

[21]. ابن کثیر، البداية والنهاية، ج3، ص53.

[22]. ابن کثیر، البدایة و النهایة، ج3، ص53 - 54.

[23]. ابن کثیر، البدایة و النهایة، ج3، ص53؛ ایضاً راجع فی ذلک: ابن عدي الجرجاني، الکامل، ج5، ص327؛ الذهبي، میزان الاعتدال، ج2، ص 640.

[24]. لا يخفى عليك أنّ أرباب الرجال والتراجم والفهارس من الشيعة المشهورين بكمال التورّع والاحتياط، سيّما في الجرح والتعديل صرّحوا بوثاقة هذا الشيخ الجليل (أبي مريم عبد الغفّار بن القاسم بن القيس الأنصاري )، والرجل من أصحاب الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين وابنه الإمام محمد بن عليّ الباقر وابنه الإمام جعفر بن محمد الصادق‌(علیهم‌السلام)، ويكفيه ذلك فخراً وشرفاً وفضلا. توجد ترجمته في فهرست الشيخ ورجاله، و رجال النجاشي، وخلاصة الأقوال للعلاّمة، ورجال ابن داود، و رجال الكشّي، والوجيزة، والبُلغة، وجامع الرواة وغيرها.

وممّا يؤيّد حُسنَ حال الرجال، ويزيد في تعرّف حالهم، معرفة شيوخهم وتلاميذهم ومن أخذ عنهم العلم. وللرجل في هذا شأن سامٍ ومكان عالٍ، فإنّ شيوخه الّذين أخذ العقيدة والمذهب منهم، واتّخذهم أئمّة وتمسّك بهم، واعتصم بحبل ولايتهم الّذي هو حبل الله، هم مَن عرفتهم: الإمام زين العابدين، والإمام باقر علوم النبيّين، والإمام جعفر الصادق(علیهم‌السلام)، فقد تخرّج هذا الرجل من مدرستهم الكبيرة، وتلمّذ عندهم، وأخذ العلم من نَميرهم الصافي. يراجع: جامع الرواة، و رجال الكشّي، و رجال النجاشي وغيرها. النجاشي، رجال، ص246؛ العلامة الحلي، خلاصة الاقوال، ص209؛ الطوسي، رجال، ص118، 140؛ الاردبیلي، جامع الرواة، ج1، ص461.

                وقد روى الحديث عن عطاء، وعَدِيّ بن ثابت، والمنهال بن عمرو، ونافع. ابن ابی حاتم الرازی، الجرح والتعديل، ج6، ص53. وسمع منه يحيى بن سعد الأنصاري، وشعبة، وكان حسن الرأي فيه. الجرح والتعديل: ج6 ص53 و 54. وروى عنه جماعة من الأجلاّء والرواة، كالحسن بن محبوب، ومحمد بن موسى خوراء، وصالح بن عقبة، وموسى بن بكر، وعليّ بن الحسن بن رباط، وأبو ولاّد، وأبان بن عثمان، وهشام بن سالم، وعليّ بن النعمان، وعثمان بن عيسى، وعبدالله بن المغيرة، وثعلبة بن ميمون، ويونس بن يعقوب، والقاسم بن سليمان، وعبد الرحمن بن حمّاد، ومحمد ابن أبي حمزة، ومحمد بن عيسى، والعبّاس بن معروف، وسيف، وفضالة، وإبراهيم بن سنان، وظريف بن ناصح، و أحمد بن عمر، وجميل بن صالح والحسن بن سري. الاردبیلي، جامع الرواة، ج1، ص461 - 462.

                وممّا يظهر منه: جلالة قدره، وحسن عقيدته، وإيمانه بالأئمة الاثني عشر، الّذين بشّر النبيّ ‌(ص) الاُمّة بهم، كما جاء في الروايات المتواترة، ما روى الشيخ الجليل أبو القاسم عليّ بن محمد بن علي الخزّاز القمي في كتاب كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثنی عشر، بسنده عنه، قال أبومريم الأنصاري:

دخلت على مولاي الباقر(علیه‌السلام) وعنده اُناس من أصحابه، (فجرى) ذكر الإسلام، قلت: يا سيدي ! فأيّ الإسلام أفضل ؟ قال: مَن سَلِمَ المسلمون (المؤمنون) من لسانه ويده، قلت: فأيّ الأخلاق أفضل ؟ قال: الصبر والسماحة، قلت: فأيّ المؤمنين أكمل إيماناً ؟ قال: أحسنهم (خلقاً) أخلاقاً، قلت: فأيّ الجهاد أفضل ؟ قال: من عُقِر جواده واُهريق دمه، قلت: فأيّ الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قلت: فأيّ الصدقة أفضل ؟ قال: أن تهجر ما حرّم الله عزّوجلّ عليك، قلت: ياسيدي! فما تقول في الدخول على السلطان ؟ قال: لا أرى ذلك، قلت: إنّي ربّما سافرت إلى الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد، قال: ياعبدالغفّار! إنّ دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء: محبّة الدنيا، ونسيان الموت، وقلّة الرضا بما قسم الله لك، قلت: يا ابن رسول الله! فإنّي ذو عيلة وأتّجر إلى ذلك المكان لجرّ المنفعة، فما ترى في ذلك ؟ قال: ياعبدالله، إنّي لست آمرك بترك الدنيا، بل آمرك بترك الذنوب، فترك الدنيا فضيلة، وترك الذنوب فريضة، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة، قال: فقبّلت يده ورجله، وقلت: بأبي أنت واُمّي يا ابن رسول الله! فما نجد العلم الصحيح إلاّ عندكم، وإنّي قد كبرت سنّي ودقّ عظمي، ولاأرى فيكم ما اُسَرُّ به، أراكم مُقتَّلين مشرّدين خائفين، وإنّي أقمت على قائمكم منذ حين، أقول: أَخَرَجَ اليوم أو غداً، قال: «ياعبدالغفّار! إنّ قائمنا(علیه‌السلام) هو السابع من وُلدي، وليس هو أوان ظهوره، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه، قال: قال رسول الله‌ (ص): إنّ الأئمّة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين، والتاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان، فيملأها وعدلاً کما مُلئت جوراً وظلماً»، قلت: فإنّ هذا كائن يا ابن رسول الله! فإلى من بعدك ؟ قال: «إلى جعفر، وهو سيّد أولادي وأبوالأئمّة، صادق فی قوله وفعله، ولقد سألت عظيماً ياعبدالغفّار! وإنّك لأهل الإجابة»، ثمّ قال: «ألا إنّ مفتاح العلم السؤال»، وأنشأ يقول:

شفاء العمى طول السؤال وإنّما
 

 

تمام العمى طول السكوت على الجهل
 

 

الخزّاز القميّ، كفاية الأثر، ص250 – 253؛ راجع: الصافي الگلپایگاني، منتخب الأثر، ص94 – 95.

[25]. ابن کثیر، البدایة والنهایة، ج3، ص53.

[26]. البیهقي، دلائل النبوة، ج2، ص179 - 180.

[27]. الشعراء، 214.

[28]. الحاکم الحسکاني، شواهد التنزيل، ج1، ص542 - 543، ح 580.

[29]. ابن البطريق، عمدة عیون صحاح الاخبار، الفصل الثاني عشر، ص 76 - 77، ح 93؛ الفصل الثالث عشر، ص 88 - 89، ح 106.

[30]. الشعراء، 124.

[31]. ابن عساکر، تاریخ مدینة دمشق، ج42،‌ ص 47 – 48.

[32]. الشعراء، 124.

[33]. ابن البطریق، عمدة عیون صحاح الاخبار، الفصل الثالث عشر، ص86 - 87، ‌ح 103.

[34]. ابن البطریق، عمدة عیون صحاح الاخبار، الفصل الثالث عشر، ص87، ح 104.

[35]. احمد بن حنبل، مسند، ج1، ص159.

[36]. الهیثمي، مجمع الزوائد، ج8، ص302.

[37]. ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق، ج42، ص46 - 47.

[38]. الهیثمي، مجمع الزوائد، ج8، ص302 ـ 303.

[39]. الشعراء، 124.

[40]. احمد بن حنبل، مسند، ج1، ص111.

[41]. ابن ابي الحدید، شرح نهج البلاغة، ج13، ص244.

[42]. المتقي الهندي، كنز العمّال، ج13، ص114، ح 36371.

[43]. الشعراء، 214.

[44]. المتقي الهندي، كنز العمّال، ج 13، ص128 ـ 129، ح 36408.

[45]. الشعرا، 214.

[46]. المتقي الهندي، كنز العمّال، ج13، ص149، ح 36465.

[47]. الشعرا، 214.

[48]. الطبري، تاريخ، ج2، ص62 – 63؛ ایضاً راجع، ابن الاثیر الجزري، الكامل، ، ج2، ص62 ـ 63؛ المتقي الهندي، کنز العمال، ج13، ص131 ـ 133، ح 36419.

[49]. الحسیني الأسترآبادي، الرواشح السماوية، ص288 - 289.

[50]. راجع: الخوئي، معجم رجال الحديث، ج8، ص81.

[51]. الآمدي، الاحکام؛ ایضا راجع: مسلم النیسابوري، صحیح، ج5، ص152؛ الترمذي، سنن، ج3، ص82؛ ابن کثیر، البدایة و النهایة، ج2، ص22.

[52]. ابن ابي شیبة الکوفي، المصنف، ج7، ص504؛ المتقي الهندي، كنز العمّال،ج11، ص608، ح32941؛ ج13، ص142، ح 36444.

[53]. الطوسي، الامالي، ص247؛ ابن عساکر، تاريخ مدینة دمشق، ج42، ص189؛ الطبري، بشارة المصطفی، ص193.

[54]. الطبراني، المعجم الکبیر، ج12، ص78؛ الحاکم النیسابوري، المستدرك، ج3 ص134؛ ابن عبدالبر، الاستیعاب، ج 3، ص1091؛ الهیثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص120.

[55]. احمد بن حنبل، مسند، ج5، ص256؛ ابن عساکر، تاريخ مدینة دمشق، ج42، ص189 - 190؛ الطبري، ذخائر العقبی، ص68.

[56]. الکوفي، مناقب الامام امیر المؤمنین(علیه‌السلام)، ج1، ص424؛ الطوسي، الامالي، ص250؛ ابن عساکر، تاریخ مدینة دمشق، ج42، ص191؛ الصالحي الشامي، سبل الهدی و الرشاد، ج11، ص295.

[57]. الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 2، ص 417.

[58]. شرف الدین الموسوي، المراجعات، ص299 - 300.

نويسنده: