بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الصادق عليه السلام: «مَن قَال فينا بَيتَ شعر بَني اللهُ له بَيتاً في الجنة» السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْمُطِيعُ للهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ...
پنجشنبه: 24/آبا/1397 (الخميس: 6/ربيع الأول/1440)

المبحث الثالث
في اختلاف مستويات الأئمّة
(ع)
في الإيمان والعلم والأخلاق

 

قال السائل المحترم ـ زاد الله في سداده ورشاده ـ: كيف يمكننا درء الشبهة القائلة باختلاف مستويات الأئمّة^ إيماناً وعلماً وخُلُقاً؟ وذلك باعتبار ما يرويه لنا التاريخ من سيرهم.

أقول: إن كان المراد من المستويات مقوّمات الأهلية للإمامة، وتولّي الزعامة والقيادة، فكلّ واحد منهم(ع) واجد لتلك المرتبة، وإن كان المراد اختلاف مستوياتهم في الزائد على هذه المرتبة فالّذي دلّ عليه الدليل هو أفضلية الإمام أمير المؤمنين­(ع) من سائر الأئمّة ومن الأنبياء السلف على نبيّنا وآله وعليهم السلام.

ويستفاد من بعض الأحاديث أنّ مولانا المهديّ(ع) ـ وهو تاسع الأئمّة من ذرّيّة الحسين­(ع) ـ أفضل التسعة(ع) كما أنّ الأحاديث

 

الكثيرة الّتي دلّت على أنّه­(ع) يؤمّ عيسى بن مريم وعيسى يقتدي به صريحةٌ في أفضليّته من عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام.

وإن كان المراد أنّ سيرهم التاريخية دلّت على اختلاف مستوياتهم، فنقول:

أوّلا: إنّ سيرهم التاريخية إنّما دلّت على علوِّ مستوى أرباب هذه السيرة، ولم نجد فيها ما يدلّ على اختلاف مستوياتهم، ومجرّد عدم حفظ التاريخ سيرة بعضهم، وما صدر عنه من العلوم لا يدلّ على أنّ مستوى غيره ممّن حفظ عنه التاريخ ذلك كان أرفع وأعلى منه، لاسيّما مع ما نعلم بأنّ السبب الوحيـد في عدم حفظ ما صدر عن بعض الأئمّة(ع) مثل الإمامين السبطين(ع) إلّا النزر اليسير، هو السياسات الغاشمة الجبّارة الحاكمة على المسلمين.

وإن شئت أن تعرف أفاعيل السياسة في ذلك، والخسارات العلمية الّتي منيت بها هذه الاُمّة من أرباب هذه السياسات، الّتي حرمت الناس حرّيّاتهم في أخذ العلوم الإسلامية من منابعها الأصلية ومصادرها الأوّلية راجع كتب التاريخ، وكتاب النصائح الكافية، وكتابنا أمان الاُمّة من الضلال والاختلاف.

 

نعم، مرّت على هذه الاُمّة أزمنة كان أخذ العلم عن أهل البيت(ع) وروايته من أعظم الجرائم السياسية، يُعذَّب مُحِبُّوهم وشيعتهم شرَّ تعذيب، ويُنكَّل بهم أشدّ التنكيل، يُقطِّعون أيديهم وألسنتهم، ويقتلونهم شرّ قتلة، ويسبّون بطل الإسلام ونفس الرسول وباب علمه وخليفته ووصيّه على المنابر الّتي لم تقم في الإسلام إلّا بمجاهداته وتضحياته وبطولاته.

ففي هذه الظروف والأحوال لم تسمح الفرص لبعض الأئمّة­(ع) القيام ببثِّ العلم كما سمحت للبعض الآخر مثل الإمام الباقر والإمام جعفر الصادق(ع)، ومع ذلك فما في أيدينا منهم يكفي في الدلالة على علومهم اللدُنِّية، وأنّ مستوى كلّ واحد منهم في الإيمان والعلم والأخلاق أعلى المستويات، وأنّهم خُزّان العلم، ومعادن الإيمان، وينابيع الحكم، وكنوز الرحمن، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، وعلم كلّ واحد منهم علم الجميع.

فهذا الإمام جعفر الصادق­(ع) قد أخذ العلم منه جماعـة يربو عددهم على أربعة آلاف رجل، حتّى أنّ الحافظ الشهير ابن عقدة (المتوفّى سنة 333 ه‍ ) صنّف كتاباً في أسماء الرجال الّذين رووا عنه

 

أربعة آلاف رجل، وأخرج لكلّ رجل حديثاً وعلماً رواه عن الصادق(ع)، وله أيضاً كتاب من روى عن أمير المؤمنين(ع)، وكتاب من روى عن الحسن والحسين(ع)، وكتاب من روى عن عليّ بن الحسين(ع)، وكتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن عليّ(ع)، وهو الّذي قال في مجلس مناظرة له:

إنّه يجيب بثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت(ع).

ومَن سَبر غور كتب الحديث، واُصول الشيعة، وكتب التراجم والرجال، وما بقي ممّا صدر عنهم في الأجواء المملوءة بالاضطهاد والضغط والقمع، في جميع حاجات الإنسان المعنوية والماديّة يعرف أنّ مستواهم في جميع الكمالات أعلى وأنبل من أن يُقاس إليهم أحد من الناس.

جعلنا الله تعالى من شيعتهم، ووفّقنا لمتابعتهم، والاقتداء بهم، والمنتظرين لفرج قائمهم، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

لطف الله الصافي الگلپايگاني 

ليلة السابع عشر من رجب المرجّب، سنة 1403 ه‍.

 

موضوع: 
نويسنده: