بحر عرفان عید میلاد امام عسکری است آن که شمس آسمانِ سروری است   آنکه بعد از حضرت هادی به حق متکی بر متّکای رهبری است   نام نیکویش حَسن، خُلقش حَسن پای تا سر حُسن و نیکو منظری است   الامام بن الامام بن...
چهارشنبه: 20/آذر/1398 (الأربعاء: 13/ربيع الثاني/1441)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

يتناول كتاب جلاء البصـر لمن يتولّى الأئمّة الاثني عشـر(ع) عدداً من الروايات الّتي تُوهّم أنّ عدد الأئمّة(ع)  ثلاثة عشـر إماماً. وكان هذا الموضوع قد ورد ضمن أسئلة وُجّهت إلى آية الله العظمى الگلپايگاني(قدس سرّه) فأوكل سماحته حلّ هذا المعضل إلى كاتب هذه المقالة.

وقد جاءت المقالة في أربعة أقسام:

القسم الأوّل: يتناول الأخبار الّتي تُوهّم عدم موافقتها لتلك الأخبار الصحيحة والجمع عليها.

القسم الثاني: حول أسنادها.

القسم الثالث: حول نصوصها.

القسم الرابع: حول ما يصحّ أن يُقال في تأويلها والجمع بينها وبين غيرها من أحاديثنا المتواترة الموافقة لما استقرّ عليه مذهب أهل

 

البيت(ع) وشيعتهم الطائفة المحقّة الإثني عشريّة.([1])

بعد أن يقوم المؤلّف بإيراد توضيح ٍعلميّ وفنّيّ حول أسناد تلك الروايات ونصوصها ودلالتها، يستنتج أنّها حتّى وإن كانت واضحة وصريحة، فإنّها ساقطة من الاعتبار، إذ تدحضها أحاديث متواترة تروى عن طريق الشيعة والسنّة وتؤكّد أنّ عدد الأئمّة الأطهار اثنا عشر إماماً.

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ كتاب جلاء البصـر يدحض كلّ هذه الاحتمالات والتوهّمات، ويثبت أنّه حتّى الروايات الّتي تُوُهِّمَ أنّ ظاهرها على كون الأئمّة الأطهار ثلاثة عشر إماماً، فإنّها عند إعادة نظرة أدقّ تدلّ على أنّ الأئمّة اثنا عشر(ع) لا أكثر.

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد الأوّلين والآخرين أبي القاسم محمد المصطفى وآله الطاهرين، حجج الله على الخلق أجمعين.

يرد في كلّ يوم من شتّى أقطار العالم الإسلامي على بعض فقهاء العصـر ومراجع الشيعة ـ ممّن لا يرتضي التصـريح باسمه الشـريف([1]) ـ عشـرات من المسائل والاستفتاءات حول المعارف الإسلاميّة والمفاهيم الدينيّة، والفروع الشرعيّة العمليّة وغيرها، بل قد تنوف في بعض الأيّام على المائة، فيتصدّى ـ مدّ ظلّه ـ للإجابة عليها، مع ما هو عليه من الأعمال المرهقة المتعلّقة بالحوزات العلميّة والجامعات الدينيّة وبخاصّة جامعة قم الإسلاميّة الكبرى من إدارة شؤونها، والقيام فيها بمهامّ التدريس العالي، وإلقاء المحاضرات العلميّة يوميّاً على مجموعة كبيرة من

 

فضلاء الحوزة، الّذين يحضرون مجلس بحثه للاستفادة من علمه الغزير وتحقيقاته القيّمة، بالإضافة إلى نشاطه في خدمة العلم والدين، عن طريق تأسيس المشاريع العلميّة والدينيّة، كالمدارس والمساجد والمكتبات العامّة، وتشجيع القائمين بأمثال هذه المشاريع مادّياً ومعنوياً.

يضاف إلى كلّ ما تقدّم تصدّيه لإرسال المبلّغين إلى شتّى الأنحاء من المدن والقرى، وإنشاء مستشفىً ضخم مجهّز.

هذا بعض ما يقوم به ذلك الرجل الكبير الرائد، الّذي لا يحبّ أن يذكر اسمه الشريف حياءاً واستخفاءً، ولأنّه يستقلّ ذلك كلّه في جنب الله تعالى، أطال الله بقاءه، فقد أصبح بنعمة الله تعالى عَلَماً هادياً، ونجماً لامِعاً يهتدي به المؤمنون.

وممّا ورد من الأسئلة على سماحته في هذه الأيّام، السؤال التالي:

ما وجه الجمع بين طائفة من الأحاديث الّتي تدلّ بظاهرها على كون الأئمّة الاثني عشر من ذريّة رسول الله’، أو من ولده، أو من ولده وولد عليّ، أو من ولد عليّ وفاطمة(ع)، مع غيرها من الأخبار المتواترة الّتي اتّفق عليها الكلّ في كون الأئمّة مع مولانا أمير المؤمنين(ع) اثني عشر، وأنّ أحد عشر منهم من ولد رسول الله’ فهل يمكن الجمع

 

بينهما على نحو صحيح عرفي، أم يجب طرح الطائفة الاُولى وعدم الاعتداد بها؟

فأمرني بالإجابة عن هذا السؤال وحلّ معضلاته، ودَفعِ ما ربّما يُتوهَّم ترتّبه على ذلك من الإشكال.

وإنّني امتثالاً لأمره الشريف أتصدّى للإجابة عليه، متوكّلاً على الله تعالى ومستعيناً به، فأقول:

اعلم أنّ الأخبار المتواترة الدالّة على أنّ الأئمة اثنا عشر مأثورة عن النبيّ’ وأهل بيته(ع) من طرق الفريقين.

وقد أخرج كثيراً منها جمع من أكابر علماء العامّة، كأحمد بن حنبل في مسنده من خمس وثلاثين طريقاً، والبخاري ومسلم في الصحيحين، والترمذي، وأبي داود، والطيالسي، والخطيب، وابن عساكر، والحاكم، وابن الديبع، والسيوطي، والمتّقي، والبغوي، وابن حجر، والحميدي، والطبراني، والشيخ منصور علي ناصف، وأبي يعلى والبزّاز وغيرهم.([2])

 

وقد صنّف محمد معين السندي ـ من علماء الجمهور ـ كتاباً في هذه الأحاديث سمّاه: مواهب سيّد البشـر في أحاديث الأئمّة الاثني عشـر كما قد روى هذه الأحاديث جمع من الصحابة:

1. كأمير المؤمنين عليّ(ع).

2. وسيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(س).

3.  والحسن(ع).

4. والحسين(ع).

5. وعبد الله بن مسعود.

6.  وأبي جحيفة.

7. وأبي سعيد الخُدري.

8.  وسلمان الفارسي.

9.  وأنس بن مالك.

10.  وأبي هريرة.

11.  وواثلة بن الأسقع.

12.  وعمر بن الخطّاب.

 

13.  وأبي قتادة.

14.  وأبي الطفيل.

15.  وشفيّ الأصبحي.

16.  ومكحول.

17.  وعبد الله بن عمر.

18.  وعبد الله بن أبي أوفى.

19.  وعمّار بن ياسر.

20.  وأبي ذرّ.

21.  وحذيفة بن اليمان.

22.  وجابر بن عبد الله الأنصاري.

23.  وعبد الله بن عبّاس.

24.  وحذيفة بن اُسيد.

25.  وزيد بن أرقم.

26.  وسعد بن مالك.

27.  وأسعد بن زرارة.

28.  وعِمران بن حصين.

 

29.  وزيد بن ثابت.

30.  وعائشة.

31.  واُمّ سلمة.

32.  وأبي أيّوب الأنصاري.

33.  وجابر بن سمرة.

34.  وأبي اُمامة.

35.  وعثمان بن عفّان.

36.  وعبد الله بن عمرو بن العاص.([3])

وهذه الأخبار على طائفتين:

فطائفة منها ليس فيها إلّا التصريح بأنّ الخلفاء والأئمّة اثنا عشر.

والطائفة الاُخرى تتضمّن أسماء الإثني عشر بعضهم أو جميعهم.

ثمّ إنّ هذه الأخبار حسب استقصائنا الناقص بلغت قريباً من الثلاثمائة حديثاً، والأخبار الدالّة على أنّ أمير المؤمنين عليّاً(ع) أوّل الأئمّة(ع) تزيد

 

على ذلك بكثير، منها ما ينوف على المائة وثلاثين حديثاً، من جملة الأحاديث الدالّة على أنّ الأئمّة اثنا عشر، حسب البيان المتقدّم، فضلاً عن غيرها([4])، فلو وجد حديث لا يتوافق مع ظاهر هذه الأحاديث المتواترة وجب تأويله إن أمكن، وإلّا فيطرح ولا ريب في ذلك.

وبعد هذه المقدّمة نطرق باب الدراسة والتحليل لهذه الطائفة من الأخبار؛ حتّى يستبين الحقّ فيها، ويظهر المراد منها، ودراستنا هذه تدور حول أربع جهات:

الاُولى: حول الأحاديث الّتي تُوهِم عدم موافقتها لتلك الأخبار الصحيحة، والمجمع عليها.

الثانية: حول أسنادها.

الثالثة: حول متونها.

الرابعة: حول ما يصحّ أن يقال في تأويلها، والجمع بينها وبين غيرها من أحاديثنا المتواترة الموافقة لِما استقرّ عليه مذهب أهل البيت(ع)، وشيعتهم الطائفة المحقّة الإثني عشـريّة، إن رأينا في هذه الأحاديث تعارضاً مع غيرها من الأخبار.

 

 

([1]) المقصود: هو المرجع الدينيّ الأعلى آية الله العظمى السيّد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني(قدس سرّه)، الّذي خسرت الاُمّة بفقدها أحد الأفذاذ والأركان، والّذي كان مثلاً للتواضع وإنكار الذات، فكان يقوم بأعمال عديدة وكبيرة ولا يرضى بذكر اسمه بالمدح والثناء. تغمّده الله برحمته الواسعة وأعلى مقامه.

([2]) يراجع: أحمد بن حنبل، مسند، ج1، ص398؛ ج5، ص85 ـ 108؛ البخاري، صحيح، ج8، ص127؛ مسلم النيسابوري، صحيح، ج6، ص3 ـ 4؛ أبو داود السجستاني، سنن، ج2، ص309؛ الترمذي، سنن، ج3، ص340؛ الحاکم النيسابوري، المستدرك، ج3، ص617 ـ 618؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج2، ص124، رقم 516؛Z
[ ج14، ص353 ـ 354، رقم 7673؛ القندوزي، ينابيع المودّة، ج2، ص87، ح 174، ص314 ـ 315، ح 905 ـ 908؛ ج3،‌ ص249، ح 44.

([3]) يراجع في ذلك الكتب الّتي أشرنا إليها من كتب أهل السنّة، وجوامع حديث الشيعة ومؤلّفاتهم في هذا الموضوع، كالصـراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم، في ثلاثة أجزاء، وإثبات الهداة في سبعة أجزاء، وكفاية الأثر، ومقتضب الأثر، والمناقب لابن شهر آشوب، وبحار الأنوار، والعوالم، والعمدة لابن البطريق، وكتابنا منتخب الأثر.

([4]) إن شئت التثبّت في ذلك فراجع: بحار الأنوار، وإثبات الهداة، والصراط المستقيم.

 


([1]) من نصّ الکتاب.

 

نويسنده: 
کليد واژه: