ابوالقاسم عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن السبط الاكبر الامام ابي محمد الحسن المجتبي عليه‌الصلوة و السلام یكي از اعاظم ذرّيه‌ی رسول و فرزندان مرتضي و بتول صلوات الله عليهم‌ اجمعين و از شخصيت‎ها و معاريف علماي اهل‎بيت و...
چهارشنبه: 21/آذر/1397 (الأربعاء: 3/ربيع الثاني/1440)

بسم الله‏ الرّحمن الرّحيم

الحمد لله‏ ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وآله الطاهرين(ع).

لا ريب في أنّ للاعتقاد الصحيح أو الفاسد تأثيراً كبيراً في تقدّم الإنسان ورقيّه وكماله وسعادته، وبناء شخصيته في الدنيا والآخرة، أو انحطاطه وتأخّره فيهما، فالعقيدة هي الّتي تدفع الإنسان إلی العمل والنشاط والتضحية والإيثار، والعقيدة هي الّتي تسوق إلی النهضة والثورة والمقاومة والثبات في الجهاد والحرب، وهي من وراء السلام والإعمار أو الدمار.

وأنّ مظاهر التمدّن والحضارة الّتي تبدو في صور مختلفة کلّها ناشئة عن العقيدة...

فالمسجد تبنيه العقيدة، ومعبد الأصنام ترعاه العقيدة أيضاً، ومراحل النموّ السياسي والفكري والاجتماعي والاقتصادي في کلّ اُمّة أو قوم إنّما ترتبط بعقيدتهم.

 

والأنبياء والرسل أساس هدايتهم العقيدة، العقيدة بالتوحيد وسائر الاعتقادات النزيهة عن الخرافات.

وقد أوضح نبيّنا الأكرم محمد(ص) للبشرية بکلمة طیّبة وهي: «لا إله إلّا الله» عقيدة التوحيد، ونفي الشرك، وجعلها أساس دعوته وتبليغه، وإنّ قسماً مهمّاً من آيات القرآن المجيد يدعو إلی الاعتقاد الصحيح والعقائد الحقّة.

والمسائل الأخلاقية والعبادية والعملية تعدّ في المرحلة الثانية والثالثة من مراحل هداية الأنبياء وتعاليمهم للبشر بعد مرحلة التوحيد، والفقه الأكبر الّذي هو حسن المعرفة بالله، الشامل لجميع المسائل الاعتقادية كالتوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد، إنّما هو الإیمان والاعتقاد بهذه الحقائق...

وجميع المواجهات والتصدّيات الّتي کان يقوم بها المشـركون بوجه خاتم الأنبياء(ص) إنّما کانت مواجهات وتصدّيات لما کان يبديه من اعتقاده!...

وعلى کلّ حال؛ فإنّه ما لم تصحَّ عقيدة الإنسان والمجتمع وتخلص من الخرافات وتتنزّه عن الأوهام، فلا سبيل للمجتمع إلی الرقيّ الحقيقي والرشد والتقدّم، بل حتى لو قدّر له أن يتقدّم في المظاهر المادّيّة أو

 

الظواهر الاقتصاديّة، فإنّ ذلك سيحدث له صعوبات ومشاکل، وسيبتلی بالظلم والاستكبار والاستعلاء، ولذا فانحراف العقيدة وتلوّن الاعتقاد أشدّ خطراً من أيّ سقم ومرض...

لذا فثمّة تعاليم مهمّة يطبّقها الإسلام صوناً للأنام عن الانحراف العقائدي والفساد الفكري، لئلّا يختطف المدلّسون وسرّاق العقيدة هذه الثروة الإنسانية النفيسة الّتي لا نظير لها، فكان من هذه التعاليم والفرائض المهمّة وجوب كشف البدع والبراءة من أهل البدع، والردّ على شبهاتهم، وتحريم نشـر عقائدهم الفاسدة، والحظر على انتشار كتب الضلال، ووجوب إبطال الباطل وإظهار الحقّ، ونظائر هذه الاُمور وذلك من أجل صيانة العقائد عن الانحراف، وحماية ثغور المسلمين الفكرية والعقائدية.

فمثل هذا التحذير «من أصغى إلی ناطق فقد عَبدَه»،([1]) والتأكيد على مجالسة العلماء،([2]) والاجتناب عن مجالسة أهل البدع،([3]) إنّما کان ذلك لهذا الغرض.

 

وما يأمر به القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في‏ آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي‏ حَدِيثٍ غَيْرِه‏ِ﴾؛([4])

وفي قوله تعالى: ﴿إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي‏ حَديثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ﴾؛([5]) کلّ ذلك للحفاظ على العقائد والأخلاق وصونها...

وإنّ على کلّ مسلم أن ينظر في عقائده ليطمئنّ إلی مطابقتها لتعاليم القرآن المجيد وإرشاداته، وتعاليم النبيّ الأكرم(ص) وسيرته. وليخلّص نفسه من خطر الضلال.

والمرجع الأوّل أو الأساس لبلوغ الإنسان هذا الهدف هو القرآن المجيد، والأحاديث المتواترة المقطوعة الصدور الّتي رواها رواة أحاديث علوم أهل البيت(ع) وحملة علومهم.

ثمّ عليه أن يعرض دينه في الدرجة الثانية على العلماء الّذين لهم تعمّق في القرآن والحديث، وليس الغرض من ذلك التقليد طبعاً، بل من أجل أن يتعلّم منهم ويصل إلی اليقين والاعتقاد بالاستدلال المناسب في کلّ باب.

 

ومن جملة السبل لتصحيح الاعتقاد من حيث مباني الاعتقاد الإسلامي مطالعة الكتب الّتي ألّفها أساطين العلماء أمثال الصدوق، والمفيد، والمجلسـي،([6]) والشيخ البهائي، والشهيدان ونصير الدين الطوسي، وغيرهم من الأعاظم ممّن كتب في الاعتقادات.

ولا يخفى أنّ كتب الاعتقادات والعقائد في اُصول الدين وسائر عناوينه كثيرة جدّاً، يضاف إليها ما كتب بكثرة في بعض المسائل الاعتقادية بوجه خاصّ، كالتوحيد والنبوّة والإمامة.

والهدف من تأليف هذه الكتب هو: لئلّا يضيف ذوو الأهواء والأغراض والمبدعون شيئاً على العقائد والمعارف الإسلامية، ولتُصان المسائل الاعتقادية والمباحث الّتي استنبطت من مصدر إسلامي للردّ ثانياً على اُولئك الّذين ينسبون إلى المسلمين وخاصّة شيعة أهل البيت(ع) منهم العقائد الفاسدة ردّاً قامعاً، والفائدة الثالثة: هي أن ينظر المسلمون فيها ليصحّحوا اعتقاداتهم ويعرفوا آراء علماء مذهبهم.

 

وممّا لا ينبغي أن يجهل أنّ بعض هذه الكتب لو اشتملت على مسائل لا يجب الاعتقاد بها في حدّ نفسها، فهو لكي تحتضن الثقافة الإسلامية جميع المسائل الّتي تتعلّق بالمعارف الإسلامية من تفسير، وقصص الأنبياء، وما يجري في القيامة وعالم البرزخ، والملائكة والجنّة والنار، والاُمور الاُخری المستفادة من الكتاب العزيز والأحاديث الشـريفة، ولئلّا يؤوّل أحد القرآن أو الحديث حسب ظنّه وسليقته على خلاف ظواهره، والمعاني المقبولة فيعدّ ذلك عرفاناً أو فلسفة من‏ نفسه، ثم ينسبه إلی الإسلام وأولياء الإسلام.

من أجل ذلك کانت مطالعة كتب العقائد مفيدةً جدّاً، نافعةً مانحة الوعي والمعرفة.

 

 

([1]) الکلیني، الکافي، ج6، ص434؛ ابن شعبة الحرّاني، تحف العقول، ص456؛ المجلسـي، بحار الأنوار، ج2، ص94، ح30.

([2]) الکلیني، الکافي، ج1، ص39؛ الحرّ العاملي، الفصول المهمّة، ج1، ص476 ـ 679.

([3]) الکلیني، الکافي، ج2، ص375؛ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، ج12، ص48.

([4]) الأنعام، 68.

([5]) النساء، 140.

([6]) من الطريف أن نذكر هنا أنّ هذه الاعتقادات الّتي جمعها العلّامة المجلسـي في 750 بيتاً، وفقاً لما يرويه المحدّث النوري في ليلة من اُخريات ليالي محرّم الحرام سنة 1086 ه‍ في مشهد الرضا(ع)، هي حسب تصوّرنا دليل على تأييده من عند الله لاستحضاره الذهني وإحاطته الشاملة، وهي كسائر التوفيقات الّتي لا نظير لها الّتي کانت من نصيب مفخرة الإسلام المجلسي(قدس سره).

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: