ابوالقاسم عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن السبط الاكبر الامام ابي محمد الحسن المجتبي عليه‌الصلوة و السلام یكي از اعاظم ذرّيه‌ی رسول و فرزندان مرتضي و بتول صلوات الله عليهم‌ اجمعين و از شخصيت‎ها و معاريف علماي اهل‎بيت و...
چهارشنبه: 21/آذر/1397 (الأربعاء: 3/ربيع الثاني/1440)

 

وأوّل باب فتحه أبو جعفر‌‌(رحمهالله) في هذه الرسالة الموسومة بالاعتقادات، باب له تقدّم مطلق على جميع الأبواب، وهو باب ‏التوحيد الّذي عبّر عنه بـ (باب في صفة اعتقاد الإمامية في التوحيد)، ثم قال:

«اعلم أنّ اعتقادنا في التوحيد: أنّ الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شيء، قديم لم يزل ولايزال سميعاً بصيراً، عليماً حكيماً، حيّاً قيّوماً، عزيزاً قدّوساً، قادراً غنيّاً، لا يوصف بجوهر ولا جسم، ولا صورة ولا عرض، ولا خطّ ولا سطح، ولا ثقل ولا خفّة، ولا سكون ولا حركة، ولا مكان ولا زمان، وأنّه تعالى متعالٍ عن جميع صفات خلقه، خارجٌ عن الحدّين حدِّ الإبطال وحدِّ التشبيه».([1])

ثم واصل هذه الکلمات الرفيعة العرفانية مشيراً إلی بعض آيات القرآن وتفسيرها.

ومنها: هذه‏ الآية ‏الكريمة: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ

 

فَلا يَسْتَطِيعُونَ *...وهُمْ سَالِمُونَ﴾؛([2]) فقال في مقام نفي توهّم دلالة الساق على ساق الرِجل: الساق وجه الأمر وشدّته.([3])

وقال المفيد‌‌(رحمهالله) أيضاً: «﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾؛([4]) يريد به: يوم القيامة يكشف فيه عن أمر شديد صعب عظيم، وهو الحساب والمداقّة على الأعمال والجزاء».([5])

ومنها هذه الآية: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾؛([6]) فقال في تفسيرها: الأيد: القوّة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾؛([7]) يعني ذا القوّة.([8])

وجاء في کلام المفيد: «ومضى في کلام أبي جعفر‌‌(رحمهالله) شاهد اليد عن القدرة قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾؛([9]) فقال: ذو القوّة».([10])

 

قال الشيخ المفيد: «وفيه وجه آخر وهو أنّ اليد عبارة عن النعمة، قال الشاعر:

له عليّ أيادٍ لست أكفرُها                     وإنّما الكفر ألّا تُشكَر النعمُ

فيحتمل أنّ قوله تعالى: ﴿دَاوُدَ  ذَاالْأَيْدِ﴾؛([11]) يريد به ذا النعم، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ([12])».([13])

أقول: كأنّه اشتبه الأيد المفرد الّذي هو بمعنى القدرة والقوّة بالأيد الّذي جمع يد، والشيخ أبو جعفر فسّر الآية على الأيد المفرد لا على الأيد الّذي هو جمع، والشيخ أبو عبد الله فسّره على ما هو جمع اليد. والظاهر هو الأوّل الّذي فسّـر اللفظ به.

ومنها: تفسيره هذه الآية: ﴿وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحِي﴾؛([14]) إذ قال: وهي روح مخلوقة جعل الله منها في آدم وعيسى(ع) وإنّما قال: روحي، كما قال: بيتي وعبدي وجنّتي، وناري وسمائي وأرضي، أي مخلوقي.([15])

وقد استدرك الشيخ أبو عبد الله المفيد على هذا التفسير فقال: «ليس

 

وجه إضافة الروح والبيت إلی نفسه والنسبة إلیه من حيث الخلق فحسب، بل الوجه في ذلك التمييز لهما بالإعظام والإجلال».([16])

لكن هذا الاستدراك على الصدوق ـ كما يبدو ـ غير موجّه؛ لأنّ الظاهر هو أنّ الغرض من وصف الروح بقوله: هي روح مخلوقة، بيان حدوث الروح ومخلوقيّتها وإثبات صفات الحدوث والمخلوقية لها، ودفع توهّم عدم حدوثها، لا أنّه لم يلتفت إلی أنّ الإضافة تكريمية وتشريفية، ويكفي دليلاً على التفاته إلى هذه اللطيفة أنّه في مقام التشبيه شبّه إضافة الروح بإضافة البيت إلی ذاته المقدّسة.

ومن الآيات الّتي فسّـرها الصدوق في هذا الباب في رفع توهّم المجسّمة، قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾؛([17]) فقال: إنّ المراد: بقدرتي  وقوّتي.([18])

وقد استدرك عليه الشيخ المفيد فقال: هذا يفيد تكرار المعنى فكأنّه قال: بقدرتي وقدرتي، أو بقوّتي وقوّتي، إذ القدرة هي القوّة والقوّة هي القدرة، بل المراد من «بيديَّ» هو: بنعمتيَّ، والمراد منهما نعمة الدنيا ونعمة الآخرة، و«الباء» في قوله تعالى: «بيديَّ» تقوم مقام اللام ـ واللام

 

لام الغاية ـ أي خلقت لنعمتيَّ كما قال في سورة الذاريات: ﴿ومَا خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏﴾؛([19]) ثم قال: وفي تأويل الآية وجهٌ آخر وهو أنّ المراد باليدين فيها هو القوّة والنعمة، فكأنّه قال : خلقت بقوّتي ونعمتي، وفيه وجه آخر، وهو: أنّ إضافة اليدين إلیه إنّما اُريد به تحقّق الفعل له وتأكيد إضافته إلیه وتخصيصه به دون ما سوى ذلك من قدرة أو نعمة، وشاهد ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَداكَ﴾؛([20]) وإنّما أراد بذلك من فعلك، والعرب تقول في أمثالها: «يداك أوكَتا، وفُوك نَفخ».([21])

وممّا تجدر الإشارة إلیه هو أنّ الصدوق قال في تفسير الآية أيضاً: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾؛([22]) يعني نعمة الدنيا ونعمة الآخرة.([23])

وربّما استفيد ذلك من قول اليهود: ﴿يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ﴾؛([24]) حيث ذكروا اليد مفردة بمعنى أنّ اليهود لمّا کانوا غير معتقدين بعالم الآخرة، بل کانوا يعتقدون بنعمة الدنيا وهذا العالم فحسب، فإنّهم عبّروا عن ذلك

 

باليد، وبما أنّهم کانوا يزعمون أنّ هذا العالم يجري لوحده وأنّ الله فرغ منه وخرج عن أمره، فقد أنكروا استمرار نعمة الله وإفاضة فيضه، ولذا فقد عبّر عن قولهم: ﴿يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ﴾.([25])

وفي عبارة: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾؛([26]) ردّ على الاعتقادين الفاسدين، وذلك بأنّ ‏الدنيا ونعمتها واستمرارها منه سبحانه، والآخرة ونعمتها واستمرارها من قبله أيضاً. فالله لم يفرغ من الأمر و ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي‏ شَأْنٍ﴾.([27])

أما تفسيره لقوله تعالى: ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾؛([28]) حيث اعتبر الباء بمعنى اللام، وجعل اللام للغاية فيبدو بعيداً، أضف إلی ذلك أنّ لفظي القوّة والقدرة ليسا مترادفين بمعنى واحد، فمعناهما مختلف بحسب اللغة، ولذا فقد قيل في الأسماء الحسنى لله: إنّ معنى القادر غير معنى القويّ.

وبعد هذا نقول: يبدو أنّ أظهر الوجوه في تفسير الآية الشـريفة هو الوجه الثالث من الوجوه الّتي أشار إليها المفيد، وهو بما أنّ ظهور قدرة الإنسان إنّما يكون بکلتي يديه، وبکلتي اليدين تتجلّى القدرة بصورة

 

أكمل وأكثر، لذا فقد بيّن بهذا التعبير ظهور كمال قدرة الله في خلق آدم وعبّر عن ذلك: ﴿بِيَدَيَّ﴾، وليس المراد منه أنّ قدرة الله لها مراتب، وليس شأنها كما هي الحال بالنسبة إلى المقدورات كالإنسان مثلاً، إذ لا يستطيع أن يحمل بيد واحدة ما ينبغي حمله بيديه معاً.

وفي علم الله وقدرته لا يوجد هذا التفاوت والاختلاف فيهما بالنسبة إلى المقدورات والمعلومات، لكن قدرة الله الواسعة غير المتناهية هذه هي الّتي  أظهرها بخلق المخلوقات الصغيرة والكبيرة، وما يرى وما لا يرى، والإنسان والحيوان، والملائكة والمجرّدات، والنمل والجراد، والذرّة و... إلخ.

وفي ذكر بيان وجود الإنسان إظهار للقدرة بصورة أجلى، ومن البشـر الكاملين آدم(ع) وسائر الأنبياء، وخاصّة الرسول الأكرم محمّد(ص) وأوصياؤه، فهم أكمل وأجلى وأتمّ صورةً لإظهار قدرة الله.

ولهذه الجهة کان التعبير «بيديّ» في خلق آدم أكثر ملائمة ومناسبة وموافقة للبلاغة. والله هو العالم بمراده.

ومن جملة الآيات الّتي فسّرها الصدوق في هذا الباب، دفعاً لتوهّم النقص في ذات الباري تعالى، هذه الآيات: ﴿يُخَادِعوُنَ اللّٰه وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾؛([29]) وقوله

 

تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّٰهُ﴾؛([30]) و ﴿اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾؛([31]) فقال: وفي القرآن: ﴿يُخَادِعوُنَ اللّٰه وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾؛([32]) وفي القرآن: ﴿اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾؛([33]) وفي القرآن: ﴿سَخِرَ اللّٰهُ مِنْهُمْ﴾؛([34]) وفي القرآن: ﴿نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ﴾؛([35]) ومعنى ذلك کلّه: أنّه عزّ وجلّ يجازيهم جزاء المكر، وجزاء المخادعة، وجزاء الاستهزاء، وجزاء السخریّة، وجزاء النسيان، وهو أن ينسيهم أنفسهم كما قال عزّ وجلّ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللّٰهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾؛([36]) لأنّه عزّ وجلّ في الحقيقة لا يمكر ولا يخادع ولا يستهزئ ولا يسخر ولا ينسى، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.([37])

وقد استدرك المفيد عليه قائلاً: «وهو كما قال، إلّا أنّه لم يذكر الوجه في ذلك، والوجه أنّ العرب تسمّي الشيء باسم المجازى عليه للتعلّق فيما بينهما والمقارنة، فلمّا کانت الأفعال المجازى عليها مستحقّة لهذه الأسماء

 

کان الجزاء مسمّیً بأسمائها».

ثم استشهد بهذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى‏ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي‏ بُطُونِهِمْ نَاراً﴾؛([38]) ثم قال: «فسمّى ما يأکلون من الطيّبات تسمية النار وجعله ناراً؛ لأنّ الجزاء عليه النار».([39])

وبديهيٌّ أنّه إذا کان غرض المفيد من الاستشهاد بهذه الآية ليبيّن أنّه بمجرّد المقارنة بين الجزاء والمجازى عليه يطلق أحدهما على الآخر كما هي الحال في آيات المكر والخديعة والاستهزاء، إذ اُطلق الجزاء واُريد به المجازى عليه، وفي هذه الآية انعكس الأمر فاُطلق المجازى عليه مكان الجزاء وهو النار، فذاك إتمام للمطلب.

وقد استدرك المفيد على الصدوق في تفسير قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللّٰهَ؛([40]) فقال: النسيان في اللغة هو الترك والتأخير، وبناء على هذا فمعنى: ﴿نَسُوا اللّٰهَ﴾، تركوا إطاعة الله ومعنى: ﴿نَسِيَهُمْ‏﴾،([41]) یرید به تركهم من ثوابه، و قوله تعالى: ﴿فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾،([42]) أي ألجأهم إلی

 

ترك تعاهدها... إلخ.([43])

لكن يمكن أنْ يقال: إنّ المتبادر إلی ذهن العرف هو تفسير الصدوق والله أعلم.

 

 

([1]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص21 ـ 22.

([2]) القلم، 42 ـ43.

([3]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص23.

([4]) القلم، 42.

([5]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص27ـ 28.

([6]) الذاريات، 47.

([7]) ص، 17.

([8]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص 23.

([9]) ص، 17.

([10]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص30.

([11]) ص، 17.

([12]) المائدة، 64.

([13]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص30.

([14]) الحجر، 29؛ ص، 72.

([15]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص23.

([16]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص32.

([17]) ص، 75.

([18]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص23 ـ 24.

([19]) الذاريات، 56.

([20]) الحجّ، 10.

([21]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص33 ـ 34.

([22]) المائدة، 64.

([23]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص23.

([24]) المائدة، 64.

([25]) المائدة، 64.

([26]) المائدة، 64.

([27]) الرحمن، 29.

([28]) ص، 75.

([29]) النساء، 142.

([30]) آل عمران، 54.

([31]) البقرة، 15.

([32]) النساء، 142.

([33]) البقرة، 15.

([34]) التوبة، 79.

([35]) التوبة، 67.

([36]) الحشر، 19.

([37]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص25 ـ 26.

([38]) النساء، 10.

([39]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص35 ـ 37.

([40]) الحشر، 19.

([41]) التوبة، 67.

([42]) الحشر، 19.

([43]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص38 ـ 39.

موضوع: 
نويسنده: