در مورد شخصیت حضرت امیرالمؤمنین علی بن ابی طالب علیهماالسلام هزاران هزار كتاب نوشته شده است، و مرور زمان روز به روز وسعت و عظمت آن وجود بی‌نظیر را آشكارتر می‌سازد؛ و هر كس در مطالعه تاريخ زندگی و فضيلت آن حضرت وارد می‌شود، خود را در برابر عظمت‌هايی...
شنبه: 10/خرد/1399 (السبت: 7/شوال/1441)

الاعتقاد في الموت

 

اعترض المفيد على الصدوق في باب الاعتقاد في الموت فقال: «ترجم الباب بالموت، وذكر غيره، وقد کان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت، أو يترجم الباب بمآل الموت، وعاقبة الأموات»([1]) إلّا أنّ أبا جعفر عنون الباب (بالاعتقاد بالموت)،([2]) لا بحقيقة الموت حتى يرد عليه هذا الاعتراض من قِبَل المفيد، كما أنّ قصده في بعض الأبواب الاُخری لم يكن بيان الحقيقة، مثل باب النفوس والأرواح.

وأمّا التعريف الّذي ذكره المفيد للحياة وهو: «ما کان بها النموّ والإحساس، وتصحّ معها القدرة والعلم»،([3]) فليس تعريفاً لحقيقة الحياة أيضاً، بل هو تعريف لأثر الحياة وحقيقة الحياة، حسب اعتقاد بعض من الاُمور المجهولة أيضاً.

 

فبناءً على هذا فإنّ تعريف الموت بأنّه «ما استحال معه النموّ والإحساس»([4]) ليس تعريفاً لحقيقة الموت أيضاً، أجل: لو قلنا: إنّ الموت هو انعدام الإحساس واستحالة النموّ والعجز عن الحركة، والحياة: هي النموّ والإحساس أنفسهما فنحن وإن لم نعرف حقيقة کلّ منهما إلّا أنّنا عرّفنا لفظَي الحياة والموت ظاهراً.

وأمّا ما قاله أبو عبد الله المفيد: «وليس يُميت الله عبداً من عبيده إلّا وإماتته أصلح له من بقائه، ولا يحييه إلّا وحياته أصلح له من موته، وکلّ ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير»،([5]) فمراده غير واضح عندنا، وبديهي أنّ «کلّ ما يفعله الله تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير»، فهو مُسلَّم وثابت في نظام الکلّ وکلّ النظام، ولا ريب فيه، والإحياء والرزق والخلق، ومثل هذه الاُمور الّتي تعطى، هي في صالح العباد جميعاً.

أمّا إذا کانت (إماتة العبد) المقصود منها الإماتة عند الأجل المسمّى، فهذه هي الإماتة الّتي في صالح العبد، ولكن إذا اُريد بها ما يشمل غير الأجل المسمّى أيضاً من أسباب يحصل بها الموت كالقتل ظلماً مثلاً،

 

فتصوّر هذه الإماتة في صالح العبد هو في منتهى الإشكال.

وممّا لا ريب فيه، أنّه في نظام الخلق قُدِّر أن يحصل ويقع الموت بالأسباب العدوانية أيضاً، والمصلحة الکلّية تقتضـي ذلك، أمّا فهم المصلحة الشخصية تقتضـي ذلك أيضاً فهذا مشکل جدّاً... وأكثر إشكالاً من ذلك أن يقال أو يحكم: بأن جميع الهالكين بالحوادث المختلفة من زلزال، أو حادثة دهس أو هجمة حيوان كاسر، أو انهدام، أو غرق، کلّ ذلك من مصلحة الشخص، فذلك ما يدعو تأمّلاً.

وإن قلنا: بأنّ الله يتدارك الضرر الوارد على الشخص، فإنّ نسبة مثل هذه الإماتة إلی الله تختلف عن نسبة الشرور والسيّئات إلی الباري تعالى...

ويبدو أنّه وإن کان الموت بسبب ارتكاب القتل وتأثير فعل القاتل في القتل، ماضياً ومقرّراً في نظام کلّ العالم الّذي هو خلق الله وفعله، إلّا أنّ هذا الفعل ينسب إلی الفاعل القريب آن يكون قاتلاً وإن کان الفعل صادراً من الفاعل القريب من القدرة الّتي منحها الله، وتأثيره أيضاً وفقاً للنظام الّذي قرّره الله سبحانه.

لا يقال: فما تقولون إذاً في معنى قوله تعالى: ﴿يُحْيِي‏ وَيُمِيتُ﴾؟([6])

 

والجواب: أنّ جريان الموت والحياة في الكائنات على الدوام، في جسم الإنسان، وفي خلايا الإنسان والحيوانات وجميع الموجودات الحيّة، حتى النباتات، فالأرض تحيا بالربيع ثم تموت في فصلي الصيف والخريف تدريجاً، والله يميتها ويحييها بحكم الآية الكريمة: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا،([7]) إنّ آثار إماتة الله وإحيائه واسعة وكثيرة إلی درجة لا يتمّ شرحها وبسطها بكتابة مجلّدات كثيرة! كما أنّ أسرار هذا الإحياء والإماتة في غاية من الغموض والكثرة إلی درجةٍ يجد البشـر نفسه معها ـ على الرغم من جدّه واجتهاده وبحثه في كائنات هذا العالم ـ ما يزال في المرحلة الابتدائية من الدراسة، وفي صفّها الأوّل.

فالله سبحانه المميت والمحيي وهو يميت ويحيي، ولكنّ الفلّاح مثلاً ينثر الحبّ من الحنطة  أو البذور الاُخری ويحرث الأرض ويسقيها، والله هو الّذي ينمي الزرع وهو الزارع الحقيقي كما قال سبحانه في كتابه: ﴿أَ فَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُوَنَ‏ *  أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ  أَمْ  نَحْنُ  الزَّارِعُونَ.([8])

ولكن هناك فرقاً بين من ينثر الحبّ ويحرث الأرض أو يغرس الشجر، والله‏ ينمي کلّ ذلك، ويهبه النضرة والخضرة، ويونعه بالأزهار

 

والأثمار... وبين من يهلك الحرث ويحرقه ويقطع الشجر، فهذا الأمر وإن کان بسبب القوّة الّتي منحها الله إيّاه، وما أودعه من أثر في الآلات، لكن ذلك لا يسند إلیه ولا يكون في صالح العبد دائماً.

وعلى کلّ حال فنحن لا نسهب في الکلام هنا خوفاً أن ننتهي إلی الخوض في قدر الله المنهيّ عنه، ونأتمر مطيعين لأمر الإمام الصادق×: «إذا انتهى الکلام إلى الله‏ فأمسكوا».([9])

یا من علا کلّ شيء
ولا یقاس بوهمٍ
قالوا وقلنا زماناً
وما وصفنا «ابتداء»

 

 

فکَلّ عنه الخیالُ
والظنّ فیه محالُ
ووافت الآجالُ
وربّنا لا ینالُ
([10])

 

 

 

([1]) المفید، تصحيح اعتقادات الإمامیة، ص94.

([2]) الصدوق، الاعتقادات في دین الإمامیة، ص51.

([3]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص94.

([4]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص95.

([5]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص95.

([6]) البقرة، 258؛ آل عمران، 156؛ الأعراف، 158؛ التوبة، 116؛ یونس، 56؛ المؤمنون، 80؛ غافر، 68؛ الدخان، 8؛ الحدید، 2.

([7]) الحديد، 17.

([8]) الواقعة، 63 ـ 64.

([9]) البرقي، المحاسن، ج1، ص237؛ الکليني، الكافي، ج1، ص92، ح2؛ الفتّال النیسابوري، روضة الواعظین، ص37.

([10]) الأبیات للمترجم المرحوم الشیخ آل صادق.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: