ابوالقاسم عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن السبط الاكبر الامام ابي محمد الحسن المجتبي عليه‌الصلوة و السلام یكي از اعاظم ذرّيه‌ی رسول و فرزندان مرتضي و بتول صلوات الله عليهم‌ اجمعين و از شخصيت‎ها و معاريف علماي اهل‎بيت و...
چهارشنبه: 21/آذر/1397 (الأربعاء: 3/ربيع الثاني/1440)

الاعتقاد
في باب الحساب والميزان

 

لا يظهر في هذا الباب اختلاف بين هذين العالـمين العلمين أيضاً، إلّا أنّ الشيخ أبا عبد الله في كتابيه تصحيح الاعتقاد و أوائل المقالات قال: «إنّ ‏الحساب هو المقابلة بين الأعمال والجزاء عليها والمواقفة للعبد على ما فرّط منه»،([1]) وأراد به أن يختصّ أصحاب المعاصي من أهل الإیمان وقال: «وأمّا الكفّار حسابهم وعقابهم على حسب الاستحقاق، ويوفّى المؤمنون أجرهم بغير حساب».([2])

وقال: وليس هو ـ أي الحساب ـ كما ذهب العامّة إلیه من مقابلة الحسنات بالسيّئات والموازنة بينهما، على حسب استحقاق الثواب والعقاب عليهما، إذ كان التحابط بين الأعمال غير صحيح.

وأنكر ما ذهب إلیه أهل الحشو من أنّ في القيامة موازين كموازين

 

الدنيا، لکلّ ميزان كفّتان توضع الأعمال فيها؛ إذ الأعمال أعراض والأعراض لا يصحّ وزنها.([3]) وبديهيّ أنّ المطالب في هذه المقولة مرجع السمع، وهي تستفاد من ظواهر القرآن والأحاديث الشـريفة، ويمكن أن يكون المراد من وزن العمل هو وزن المثال، كما هو مذكور في باب تجسّم الأعمال، وهي اُمور خفيت حقائقها علينا، فلا يمكن إنكارها بمثل هذا المعيار: «الأعمال أعراض والأعراض لا يصحّ وزنها».

وإجمالاً: ما يمنع أن تكون هناك موازين تزان فيها الأعمال ليعلم موافقتها من مخالفتها للأوامر والنواهي، وليوزن صاحب العمل، أو العمل نفسه مع سجلّ العمل وصحائف الأعمال، وقد وردت عندنا في باب تجسّم الأعمال روايات تقول: بتجسّم العمل الّذي يقول عنه: إنّه عرض، فيبدو في صورة حسنة جميلة،([4]) وإليه أشارت الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾.([5])

ويحتمل أن يكون المراد منه أنّ العمل نفسه يحفظ، كما يلاحظ اليوم في التلفاز، مع أنّ صاحب العمل ترك مكانه مثلاً، أو أنّه قد مات لكن

 

عمله يعرف في التلفزة.

ويحتمل أن يكون المراد منه سجلّ الأعمال، أو يكون المراد جزاء العمل الثواب، أو العقاب عليه. فکلّ هذه الاُمور محتملة، ولا ينبغي أن يقال: إنّ الصوت لا يسمع في ذلك العالم، مع أنّه قد أمكن سمعه في هذا العالم.

والخطأ الّذي وقع فيه بعض المتکلّمين هو أنّ هذه الاُمور الّتي أخبر عنها الوحي والنبى|، جعلوها محلّا للمناقشة والرفض والقبول بسلسلة من المعلومات الناقصة عندهم، ثمّ أرادوا أن يزنوا الأشياء الضخمة الهائلة، بميزان توزن فيه الأشياء اليسيرة، شأن من يريد أن يَزِن الكرات والمجرّات بميزان أعدّه للبطّيخ مثـلاً، أو العكس من ذلك، كمن يَزِن الذهب بميزان يوزن فيه الصخر الّذي اجتلب من ظهور الجبال!

وعلى کلّ حال فإنّ الصدوق والمفيد کليهما متّفقان على أنّ النبيّ الأكرم| والأئمّة من أهل بيته^ هم المتولّون أمر الحساب.

 

 

([1]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص114.

([2]) المفید، اوائل المقالات، ص78 ـ 79.

([3]) المفید، تصحیح اعتقادات الإمامیة، ص114.

([4]) الطبري، جامع البیان، ج11، ص117؛ النسفي، تفسیر، ج2، ص119؛ الفخر الرازي، التفسیر الکبیر، ج17، ص141؛ المتّقي الهندي، کنز العمّال، ج14، ص366.

([5]) الزلزال، 7.

موضوع: 
نويسنده: