بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ إِنَّا لله و إِنَّا إِلَیهِ رَاجِعُونَ. رحلت عالم ربانی حضرت آیة الله آقای حاج شیخ مجتبی بهشتی رضوان الله تعالی علیه موجب تأثر و تأسف گردید. آن عالم عظیم الشأن عمر با برکت خود را در خدمت به اسلام و مکتب...
سه شنبه: 3/مهر/1397 (الثلاثاء: 14/محرم/1440)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

إنّ رسالة «إيران تسمع فتجيب» ردّ على مزاعم كاتب وهّابيّ مغرض، كان هذا الكاتب الّذي يدعى «أبو الحسن ندويّ هنديّ» قد زار إيران في عهد حكومة الطاغوت على رأس وفد من عربستان، حيث اجتمع الکاتب المذكور بعدد من الطاغوتيّين وبشخصيّات علميّة ودينيّة، كما زار بعضاً من المساجد والمدارس الّتي ارتأى له رجال الأمن زيارتها. وعندما رجع ندويّ هذا إلى بلاده، كتب رسالة تحت عنوان «اسمعي يا إيران» راح فيها يأخذ بعض المآخذ غير الصحيحة ويورد الاتّهامات الفاسدة على الشعب المسلم في إيران.

وكتاب إيران تسمع فتجيب ردّ على التساؤلات والاعتراضات الّتي يشير إليها هذا الوهّابي، ممّا يكشف بوضوح سياسة الوهّابيّين الاستعمارية، وجواب عالم الإسلام عليها.

إنّ من المسائل المؤسّفة الّتي يذكرها هذا الكاتب الوهّابي هو: لماذا يجهل الناس في إيران موضع قبر طاغوت كبير مثل هارون الرشيد

 

بحيث إنّ أحداً لم يستطع أن يدلّنا عليه.

إنّنا بإعادة نشـر هذه الرسالة نستهدف القضاء على جذور أمثال هذه الاعتراضات والافتراءات الّتي لا تستند إلّا على التعرّض وسوء النيّة.

 

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل صلواته وأزكى تحيّاته على خير خلقه، محمد وعترته الأطهار، ما تعاقب الليل والنهار.

وبعد، فقد قال عزّ من قائل في محكم كتابه الكريم ومبرم خطابه العظيم: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا([1])، و ﴿إِن تَنصُرُوا اللّٰهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.([2])

لا ريب أنّ الشعوب الإسلامية بحاجة ملحّة إلى استعادة شخصيّتها الإسلامية، وتنمية الإحساس بالإسلام، وبتوجيهاته السياسية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية، وإلى أن تقف موقفاً حاسماً أمام التّيارات المدمّرة الملحدة الوافدة من خارج العالم الإسلامي؛ كي لا يجد المستعمر مجالاً لزرع الأفكار الإلحادية الهدّامة كالصهيونية والشيوعية.

فالمسلمون يواجهون في عقر دورهم، وفي بلادهم، وفي نواديهم ومجتمعاتهم وجامعاتهم وشوارعهم وأسواقهم ومجلّاتهم وجرائدهم

 

جاهليات كثيرة: جاهلية العصـر الحاضر، جاهلية القرن، جاهلية الشـرق، جاهلية الغرب، جاهلية الرأسمالية والإمبريالية، جاهلية الشيوعية والماركسية ...، وجاهليات هي ليست أقلّ خطراً من الجاهلية الاُولى إن لم تكن أخطر.

فحاضر المسلمين في مظاهرهم وظواهرهم، وفي ملابسهم، وفي مطبوعاتهم، وفي إذاعاتهم، وفي أفلام سينماءاتهم يدلّ على أنّهم أصبحوا بعيدين كلّ البعد عن الإسلام شكلاً ومضموناً.

أمّا شكلاً فيلاحظ ذلك في عاداتهم، وآدابهم، وأزيائهم، ومخالطاتهم، ومعاشراتهم.

وأمّا مضموناً فيلاحظ ذلك في قوانينهم وبرامجهم وأنظمتهم؛ إذ أنّ أكثر الجماعات الإسلامية اتّخذت العلمانية مبدأً رسمياً وعملياً لها، فمن لم يتّخذها رسمياً اتّخذها عملياً، فنبذوا الإسلام واُصوله ومبانيه وتعاليمه السامية، وعزلوه عن إدارة المجتمع، وأصبح المثل الأعلى للمسلمين والهمّ الأكبر لهم رجالا ونساءً، هو مسايرة ركب الحضارة الغربية أو الشـرقية ومتابعتها ...، وأكثر ما يتجلّى ذلك في نداءات الكثير من قادتهم ومثقّفيهم وكُتّابهم بضرورة الأخذ بتلك الحضارات المليئة بالمضارّ والمفاسد والشرور واتّباعها.

 

ومن المحزن والمخزي أنّ العامّة من الناس تستجيب لهذه النداءات المغرية، والدعوات الخلّابة، وهي لا تعلم خلفياتها وحقيقتها وما تنطوي عليه، معتقدة بكلّ صدق وإخلاص وبراءة أنّ هؤلاء الجهلة المأجورين يعالجون أدواءهم، فأصبحت لذلك مناهج التربية والتعليم، ووسائل الثقافة والإعلام، متأثّرة بهذا الدواء (السُمّ المعسول).

وبذلك تحقّقت اُمنيّة أعداء الدين الإسلامي والاُمّة الإسلامية، حيث كتب أحد المبشّرين «لقد قضينا على برامج التعليم في الأفكار الإسلامية منذ خمسين عاماً، فأخرجنا منها القرآن وتاريخ الإسلام، ومن ثمّ أخرجنا الشُبّان المسلمين من الوسائط الّتي تخلق فيهم العقيدة الوطنية والإخلاص والرجولة والدفاع عن الحقّ. والواقع أنّ القضاء على الإسلام في مدارس المسلمين هو أكبر واسطة للتبشير، وقد جئنا بأعظم الثمرات المرجوّة منه».([3])

ففي سبيل إجهاض تلك الحملات الإلحادية الهدّامة ـ الّتي إن لم تهدّد كيان الإسلام عقيدة ونظاماً، فإنّها تهدّد كيان الفرد المسلم ـ يتحتّم على كلّ مسلم أن يضطلع بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه، والّتي لا يرضى الله تعالى بالاستخفاف والاستهانة بها.

 

وإذا لم تُجابَه أساليب الاستعمار لدفعها عن وطننا الإسلامي وإبعادها عن أراضينا، ومحو آثارها من اقتصادياتنا، وتعطيل انعكاساتها على حكوماتنا ومدارسنا وكلّياتنا وجامعاتنا ومعاهدنا العلمية الاُخرى فلا يمكننا بأيّ شكل أو سبيل بناء صرحٍ إسلاميّ جديد.

لذلك فإنّنا نقول: إنّ حجر الأساس في تحقيق هذه الأهداف هو التمسّك بحبل الله، والاعتصام به وبأحكامه وشرعه ومنهاجه القويم، والعمل لتحكيم النظام الإسلامي في جميع نواحي حياتنا المادية والمعنوية، واجتماع المسلمين على صعيد واحد، تحت لواء واحد، وفي وطن واحد، وفي ظلّ سلطان الله وسلطان حكمه، وتطبيق الكتاب والسنّة، في جميع المظاهر والظواهر.

وهذا يتطلّب تيقّظاً أكثر، ووعياً أوفر، واتّحاداً أوثق، واتّفاقاً أضمن، ومجالاً أوسع، وأفراداً صلحاء أنور ضميراً، وأوضح تفكيراً.

ونكاد لا نجد مسلماً ـ شيعياً أو سنّياً ـ لا يرى ضرورة اتّحاد الكلمة وتحقيق الوحدة الإسلامية، وحدة تشمل الجماهير المفترقة، والجماعات المتفرّقة في ظلّ حكومات مسمّاة بأسماء ليست من الإسلام في شيء، وحدةٍ تعمّ جميع الفرق والمذاهب، ليعيشوا في ظلّها إخواناً يشدّ بعضهم أزر بعض، ويكونوا كالجسد الواحد، إذا شكا منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمّى والسهر.

 


([1]) آل عمران، 103.

([2]) محمّد، 7.

([3]) حضارة الإسلام، العدد 14، السنة 15، ص103.

 

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: