روز سه شنبه 13 صفر المظفر 1440 (مطابق با اول آبان 1397) اعضای محترم شورای عالی حوزه‌های علمیه با حضور در بیت مرجع عالیقدر حضرت آیة الله العظمی صافی گلپایگانی مدظله الوارف، با ایشان، دیدار کرده و از توصیه‌های معظّم له بهره‌مند شدند. در ابتدای این...
چهارشنبه: 23/آبا/1397 (الأربعاء: 5/ربيع الأول/1440)

الإسلام دين إلهيّ عالميّ لجميع العصور

من الاُمور الّتي لا ريب فيها والّتي اتّفق عليها المسلمون، ودلَّت عليها البراهين المحكمة العقلية والسمعية أنّ الإسلام دينٌ عالميٌّ لنوع الإنسان كافّة، ولجميع الأعصار والأزمان، وأنّه أقوم الأديان وأوضحها، وأوسط الطرق وأشملها، وأنّه صالحٌ لإدارة المجتمع الإنساني دائماً، فکلّما يمضي عليه الزمان لا تسبقه الحضارات والمدنيّات، ولا يتأخّر عن العلم والتكنيك، فهو يقود البشرية ويهديها إلی الرشد والكمال، فلا يوجد باب إلی خير الإنسان وفلاحه وسعادته، إلّا وقد

 

فتحه عليه، ولا يوجد باب يؤدّي إلی الشقاء والبوار والتبار، إلّا وقد أغلقه عليه.

قد تكفّل وشمل بسعة تعاليمه وأحكامه وشرائعه جميع ما يحتاج إلیه البشـر من النظم المادّيّة والمعنوية، والروحية والجسمية، والفردية والاجتماعية، وغيرها  ممّا هو مبيّن بالكتاب والسنّة، فقد أنزله الله‏ تعالى ليكون دين الجميع ودين العالم  کلّه، ودين الأزمنة والأعصار کلّها، ورفع به جميع ما يمنع الإنسان عن الرُّقيّ والتقدّم السليم الحكيم، وحرّر به الإنسان عن رقّيّته السيّئة المخزية، وأخرجه من ذلّ عبادة الطواغيت المستكبرين وحكومة الجبّارين، وأدخله في عزّ حكومة الله‏ تعالى خالق الكون وربّ العالمين، وهتف به وناداه أنّه لا فضل لعربيّ على عجمي، وأنّ کلّ الناس عالمهم وجاهلهم، غنيّهم وفقيرهم، قويّهم وضعيفهم أمام الحقّ سواء، وأنّ أكرمهم عند الله‏ أتقاهم، وأنّ الدار الآخرة للّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين، وأنّ الله‏ يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.

وهذا قَبَسٌ قَليلٌ من الإسلام الّذي ختم الله‏ به الأديان، دين الله‏ الخاتم، دين الفطرة ودين الحياة، دين العلم والعدل والإنصاف وكرائم

 

الأخلاق، دينٌ کلّه نظام: نظام العقيدة الصحيحة الخالصة من الخرافات، نظام الآداب الحسنة، نظام العبادة لله‌ تعالى، نظام الحكومة والسياسة، نظام المال والاقتصاد، نظام الزواج والعائلة والأحوال الشخصية، نظام التعليم والتربية الرشيدة، نظام القضاء وفصل الخصومات، نظام الحقوق والمعامـلات، نظام الصلـح والحـرب، ونظام کلّ  الاُمور، فهو عقيـدةٌ وشريعـةٌ، وسياسةٌ وحكومة.

نظام لا ينسخ ولا يزول ولا يتغيّر أبداً؛ لأنّ الله‏ تعالى ختم به وبالمرسل به سيّدنا وسيّد الخلق أجمعين، وسيّد الأنبياء والمرسلين محمّد بن عبد الله|، النبوّات والرسالات، فلا شريعة بعده ولا كتاب ولا نبوَّة، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين.

ولا ريب أنّ معنى خاتمية الدين بقاء أحكامه الخمسة من الكراهة والندب والإباحة والوجوب والاستحباب، وأحكامه سواء کانت أحكام موضوعات بعناوينها الأوّلية مثل حرمة أکل الميتة، أو بعناوينها الثانوية مثل جواز أکل الميتة في حال الاضطرار، وسواء كانت من‏ الأحكام الظاهرية أو الواقعية، على ما بُيِّن تعريفها في علم اُصول الفقة، وهكذا أحكامه الوضعية كالزوجية والملكية والولاية والحكومة

 

وغيرها، سواء قلنا بأنّ الوضعية منها متأصّلة بالتشـريع والجعل الإلهي، أو منتزعة من الحكم التکليفي الشرعي.

فهذه الأحكام بجملتها وبکلّ واحد منها مصونةٌ عن التغيير والتبديل، فلا تنالها يد الإنسان كائناً من کان بتغيير ولا تبديل، لا لأنّها أحكام خالدة حَكَم الله‏ تعالى بخلودها وبقائها ما بقي من الإنسان كائن حيّ فحسب، بل لأنّها مضافاً إلی ذلك ليس لغير الله‏ تعالى ـ على أساس الإیمان بالتوحيد وبصفات الله‏ الكمالية الّتي هو سبحانه متفرّد بها ـ صلاحية التشريع والحكم والولاية على غيره، بل وعلى نفسه.

فالنظام المؤمن بالله‏ تعالى لا يعدل عن أحكام الله‏ تعالى، ولا يرى لشعبه ولا لقيادته حقّ التشـريع، ولا يتّخذ حاكماً ووليّاً من دون الله‏، بل يقدّس الله‏ وينزّهه عن أن يكون له شريك في الحاكمية والمشرِّعية، وذلك بخلاف مبادئ الأنظمة المشركة الملحدة، الّتي من مبادئها أنّ الحكومة ووضع القوانين والأنظمة حقّ للشعب والأكثرية دون الله‏ تعالى، ولا فرق بينها وبين حكومات الطواغيت الماضية والأنظمة المَلكية المطلقة في الشرك ونفي حاكمية الله‏ تعالى، إلّا أنّ هؤلاء المؤمنین بالديمقراطية يرون الحاكمية والاستبداد بالأمر، وتشريع البرامج والنظم السياسية والقضائية وغيرها حقّاً للشعب والناس، والحكومات الديكتاتورية

 

الطاغوتية تراها للديكتاتور الطاغوت، فهذه حكومة طاغوتية جَماعية خارجة عن حكومة الله‏ تعالى، وهذه حكومة طاغوتية استبدادية فردية، وکلّ منهما ليست من الحكومات الشرعية المؤمنة بالله‏ تعالى وحكومته وأحكامه وشرائعه.

ولا يخفى عليك أنّ صيانة الأحكام الإلهية عن تصرّف أفراد البشـر بالنسخ والتغيير والتبديل خصيصة عامّة لجميع الشـرائع والأديان السماوية، فلا ولاية لأحد على تغيير حكم من أحكام الله‏، نعم عدم جواز نسخ الأحكام من جانب الله‏ تعالى كما في الشـرائع السابقة خصيصة اختصّ بها دين الإسلام؛ لأنّه خاتم الأديان والشـرائع، وأفضلها وأقومها، فلا نبوّة ولا نبيّ بعده كما جاء في الخبر المتواتر عن الرسول| أنّه قال لعليّ×: «أَنْتَ‏ مِنِّي‏ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏»؛ وفي لفظٍ: «إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي».([1])

والخاتمية سرّها وباطنها وعلّتها أكملية الدين، فالدين الخاتم، يجب أن

 

يكون أكمل الأديان، كما أنّ الأكمل لابدّ وأن يكون الخاتم؛ لأنّه نهاية الغرض والحكمة من إرسال الرسل وإنزال الكتب، فلا رسالة بعده. فالرسالة المحمدية هي تمام الرسالات وكمالها، وجاء بها نبيّنا الأعظم سيّدنا رسول الله|، وما أحسن ما قيل بالفارسية:

نام أحمد نـــام جملـــه أنبيـــاء است

             چون‌كه صد آمد نود هم پيش ما است

نعم جاء برسالته| عندما بلغ المجتمع الإنساني بلوغه الصالح لتحمل هذه الرسالة والعمل بها، ومهما تتقدّم العلوم والمعارف، وتتقارب البلدان وتسير إلى الأمام والوحدة الاجتماعية والسياسية، يتكامل هذا البلوغ والصلاحية.

وجدير بالذكر: أنّ هذا الأساس والعقيدة عند المسلمين بأنّ الأحكام مصونة عن التغيير والتبديل، کان من أدلّ الأدلّة لردّ المتجاوزين والمتعدّين حدود الله‏ وأحكامه، ونفي إبطال المبطلين طوال أربعة عشـر قرناً.

ولو لم نحتفظ بهذا الأصل الأصيل، ولم ننكر على من يتخلّف عنه أو يقول باختصاصه بالنصوص القرآنية، أو باختصاصه بغير الاُمور الدنيوية والمالية، لرأينا الدين غير الدين والملّة غير الملّة، ولتلاعب أهل الأهواء والآراء في کلّ  عصر بلعب جديد يوافق بزعمهم مزاج العصر.

 

ومن هذه التلاعبات مقالٌ نُشِـر في مجلّة «العربي» الكويتية، العدد 379، ص 33، ذو القعدة 1410 هـ،‍ يونيو 1990 م، تحت عنوان «الفتاوى والأحكام الإسلامية بين التغيّر والثبات» بقلم الدكتور عبد المنعم النمر، نلفت أنظار الباحثين الأعزّاء إلی الاُمور التالية فيه:

الأمر الأوّل: الخلط بين الحكم الشرعي والفتوى.

الأمر الثاني: التفصيل بين الأحكام في الثبات والتغيّر.

الأمر الثالث: أحكام المعاملات.

الأمر الرابع: هل أنّ أحكام المعاملات إلهية أو اجتهادات من الرسول|؟

الأمر الخامس: النبيّ والاجتهاد.

الأمر السادس: الأحكام کلّيّتها وجزئيّتها.

الأمر السابع: فتاوى السابقين لا حصانة لها.

الأمر الثامن: الآراء والأحكام البشرية.

الأمر التاسع: باب الاجتهاد مفتوح للجميع إلی يوم القيامة.

الأمر العاشر: الأحكام الحكومية.

الأمر الحادي عشر: بعض الأمثلة في الفتاوى والأحكام الإلهية.

 

 

 

([1]) الحديث متواتر رواه الفريقان؛ للمزيد راجع: أحمد بن حنبل، مسند، ج1، ص170 ـ 173، 175، 177، 179، 182، 184ـ 185؛ ج3، ص338؛ ج6، ص369، 438؛ البخـــــاري، صحیح، ج4، ص208؛ ج5، ص129؛ مسلم النیسابوري، صحیح، ج7، ص120؛ ابن ماجة القزویني، سنن، ج1، ص45؛ المرعشـي النجفي، شرح إحقاق الحقّ، ج 5 و16؛ الحسیني المیلاني، نفحات الأزهار، ج17 و18.

موضوع: 
نويسنده: