بسم الله الرحمن الرحیم يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ و أَكْثِرُوا  الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُم‏   دلـم ز هجـر تو ای یار خـوب رو...
دوشنبه: 18/فرو/1399 (الاثنين: 12/شعبان/1441)

صدق الكنز على أعمّ من النقدين

ثم إنّ الظاهر من كلمات الفقهاء([1]) وأرباب اللغة([2]) صدق الكنز على أعمّ من النقدَين وجنسيهما ومن غيرهما، مثل الجواهر والأحجار الثمينة.

نعم، الظاهر عدم صدقه على ما يوجد في الأراضي الّتي كانت معمورة ثم خربت لجلاء أهلها عنها أو لأسباب اُخرى، من الظروف والآلات فله حكمه الخاصّ.

 

وربّما يقال بدلالة صحيح البزنطي على تخصيص الحكم بوجوب الخمس في الكنز بالنقدين، وهو: عن مولانا الرضا× قال: «سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس».([3])

وحكى في الجواهر عن اُستاذه في كشف الغطاء: أنّ الظاهر تخصيص الحكم بهما، وغيره يتبع حكم اللقطة. قال: بل لعلّه ظاهر السرائر.([4]) انتهى.

ووجه دلالة الصحيحة على التخصيص المذكور: ظهور السؤال الواقع فيها عن الجنس والماهية،([5]) لا المقدار والكمّيّة. وكذا ظهور قوله× في الجواب: «ما يجب الزكاة في مثله» فإنّ المثلية ظاهرة في الجنس، وإلّا لقال: في مقداره.

ولكن فيه أوّلاً: أنّه قد حكي اتّفاقهم على إرادة المقدار منه، كما عن الرياض.([6]) ويؤيّد ذلك: ما رواه المفيد في المقنعة، قال: «سئل الرضا× عن مقدار الكنز الّذي يجب فيه الخمس؟ فقال: ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، وما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة فلا  خمس فيه».([7]) فإنّ الظاهر أنّه هو صحيح البزنطي، رواه بمضمونه.

وثانياً: قد أفاد سيّدنا الاُستاذ الأعظم+: أنّ البزنطي ـ وهو من أجلّاء الطبقة

 

السادسة، ومن أرباب الجوامع الأوّلية، وليس من الرواة فقط، بل من علمائهم، ومن أصحاب الرضا× يروي عنه بلا واسطة، وعن الباقرين ÷ أيضاً بواسطة مشايخه ـ قد روى رواية اُخرى، قال:

«سألت أبا الحسن× عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً».([8])

والظاهر أنّ المسؤول أيضاً هو الرضا×.([9]) بل ربّما يظنّ أنّ السؤال عن المسألتين وقع في مجلس واحد، ولا ريب في أنّ السؤال عن المعدن متعلّق بالمقدار، فيقرب به إلى الذهن بل يطمئنّ منه أنّ السؤال عن الكنز أيضاً كان عن المقدار.

أقول: ما ذكره& كأنّه لا يكفي لرفع اليد عن ظاهر الصحيح الأوّل على القول بظهوره في النوع والجنس. ولو قلنا بكونه وما رواه المفيد واحداً وأنّ المفيد حمل الرواية على الكمّية، فهو معارض بما حكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل، وعن السرائر والجامع.([10])

اللّهمّ إلّا أن يقال: بأنّ التعبير بالمثل يدلّ على إرادة الكمّية، إذ لو كان المراد الجنس لكان يحذف قوله×: «في مثله» ولقال: ما يجب الزكاة فيه (أي النقدين) فيه الخمس.

 

ويؤيّد ذلك: التعبير بالمثل في الصحيح الثاني لبيان المقدار، حيث قال فيه: «حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً».

وأمّا استبعاد([11]) كون مثل البزنطي غير عارف بثبوت الخمس في الكنز فهو أيضاً ممّا لا نقبل منه.

فإنّه أوّلاً: لم يكن جاهلا بأصل ثبوت الخمس في الكنز، بل سأل عن نوع ما يجب فيه.

وثانیاً: أنّ هذا الاستبعاد لو جاء فإنّه يجيء في الصحيح الآخر أيضاً.

وأمّا ما في الجواهر([12]) في بيان الوجه لكون المراد الجنس من صحّة سلب الكنز عن غير النقدين، فهو محلّ المنع، بل مقتضى العرف واللغة صحّة حمله.

وأمّا تمسّكه بالأصل،([13]) فهو على القول بكون المراد من الصحيح الكمّ يكون مقطوعاً بالإطلاقات الدالّة على وجوب الخمس في الكنز.

ثم إنّ هنا احتمالاً ثالثاً أفاده السيّد الاُستاذ ـ أعلى الله درجته ـ وهو: أنّ السؤال يكون عن الجنس والمالية معاً، فإنّ عبارة السؤال مطلق يشمل نوع ما یجب فيه الخمس ومقداره، ولا وجه لاختصاصه بالنوع أو المقدار. وكذلك الجواب «ما يجب الزكاة في مثله ـ نوعاً ومقداراً ـ ففيه الخمس.

 

وأفاد+: بأنّا لو أغمضنا النظر عن أنّ المراد منه المالية والمقدار وجب حمل الصحيح على هذا الاحتمال. وأمّا احتمال كون المراد الجنس، فساقط جدّاً. انتهى.

 

([1]) راجع الاقتصاد، ص283؛ والوسيلة، كتاب الخمس، ص136؛ وشرائع الإسلام، كتاب الخمس، الفصل الأوّل، ج1، ص133؛ والمهذب، ج1، ص177 ـ 178؛ وتحریر الأحکام، ج1، ص347؛ ومنتهی المطلب، ج1، ص547؛ وتذکرة الفقهاء، ج5، ص413 ـ 414؛ والبيان، ص215؛ والدروس، ج1، ص260.

وقد تضاربت الآراء في المسألة، فقالوا في غير المصادر المذكورة بالاختصاص، نحو: النهاية، ص198؛ والمبسوط، ج1، ص236؛ قال فيه باختصاصه بالذهب والفضّة أعمّ من النقدين؛ والجمل والعقود، ص104؛ والرسائل العشـر، ص207؛ والسـرائر، ج1، ص486؛ والجامع للشرائع، ص148؛ وكشف الغطاء، ج4، ص201؛ ومستند الشيعة، ج10، ص28.

([2]) عرفوه بالمال المدفون ونحو ذلك بما هو أعمّ من النقدين والذهب والفضّة. راجع: مقاييس اللغة، ج5، ص141؛ ولسان العرب، ج5، ص402؛ والنهاية، ج4، ص203؛ والقاموس المحيط، ج2، ص189؛ ومجمع البحرين، ج4، ص32 (مادة: كنز).

([3]) من لا یحضره الفقیه، ج2، ص40؛ وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب5، ح2 و6، ج6، ص345 ـ 346.

([4]) جواهر الكلام، ج16 ، ص25 ـ 26؛ السرائر، ج1، ص486.

([5]) صرّح به في جواهر الکلام، ج16، ص26.

([6]) رياض المسائل، كتاب الخمس، ج5، ص249.

([7]) المقنعه، ص283؛ وسائل الشیعة، أبواب ما یجب فيه الخمس، ب5، ح6، ج6، ص346.

([8]) وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب4، ح1، ج6، ص344.

([9]) بل الظاهر أنّه لا ريب في ذلك؛ لتصريح الفقيه بلقبه ×.

([10]) النهاية ، ص184؛ المبسوط، ج1، ص236؛ الجمل والعقود، ص104؛ السـرائر، ج1 ، ص486؛ الجامع للشرائع ، ص148.

([11]) ذكره الشيخ الحائري في کتاب الخمس، ص102.

([12]) جواهر الکلام، ج16، ص26.

([13]) جواهر الکلام، ج16، ص26؛ وكذا في مستمسك العروة الوثقی، ج9، ص468. وهو أصالة البراءة عن تعلّق الخمس بغيرهما.

موضوع: 
نويسنده: