صبح روز ٦ ربيع الاول ١٤٤١ هـ.ق ( ۱۳ آبان ۱۳۹۸)، تولیت آستان قدس رضوی علیه‌السلام، حجة‌الاسلام والمسلمین آقای مروی با حضور در بیت مرجع عالیقدر حضرت آیة الله العظمی صافی گلپایگانی دامت‌برکاته، با معظّم له دیدار و گزارشی از فعالیت‌ها و برنامه‌های آن...
چهارشنبه: 22/آبا/1398 (الأربعاء: 15/ربيع الأول/1441)

الفصل السادس
ممّا يجب فيه الخمس
الأرض الّتي اشتراها الذّمّي من المسلم

 

قال في الجواهر: «عند ابنَي حمزة وزهرة وأكثر المتأخّرين من أصحابنا».([1]) وقال الشيخ الأنصاري+ وفاقاً للمحكيّ عن الشيخين([2]) والمتأخّرين. وعن المنتهى([3]) وكنز العرفان:([4]) نسبته إلى أصحابنا.([5]) انتهى.

والدليل عليه: صحيح أبي عبيدة الحذّاء، قال: «سمعت أبا جعفر× يقول: أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس».([6]) المؤيّد بمرسل المفيد عن الصادق× قال: «الذّمّي إذا اشترى من المسلم أرضاً فعليه فيها الخمس».([7])

 

ومقتضى الأصل ومفهوم حصر الخمس في بعض الروايات وإن كان عدم الوجوب، إلّا أنّه ينقطع الأصل بالصحيح المذكور، كما يقيّد إطلاق مفهوم الروايات به.

هذا، وقد حكي عن الشهيد الثاني في فوائد القواعد ضعف سنده. وهو ضعيف جدّاً، لعدم اشتماله على من يضعّف به السند، بل عن المدارك أنّه في أعلى مراتب الصحّة.([8])

وقد حمل على التقيّة؛ لأجل أنّ مذهب مالك:([9]) أنّ الذّمّي إذا اشترى أرضاً من الأراضي العشرية ضُوعف عليه العشـر، فيؤخذ منه الخمس، فلعلّ هذه الروايات وردت موافقةً أو تقيّةً منه أو من مثله.

واُجيب عنه: بأنّ ذلك تأويل للرواية من غير قرينة ليصير موافقاً لمذهب العامّة، فإنّها ظاهرة في أنّ الخمس في عين الأرض لا حاصلها، ومذهب مالك كون العشر، والعشر الّذي ضُوعف عليه من حاصل الأرض. إذا زرع فيها إحدى الغلّات الزكوية فخرج ما يبلغ النصاب بشرائطه. مضافاً إلى أنّ مذهب مالك لم يكن معروفاً منه في ذلك الزمان، ولو فرضنا تمذهبه به فإنّه كما قيل: كان عمره عند رحلة الإمام الباقر× إلى عالم اللقاء عشرين سنة.

هذا، مضافاً إلى أنّ حمل الحديث إذا لم يعارضه حديث آخر على التقية بمجرّد

 

موافقته للعامّة لا وجه له، وعلى كلّ ذلك فالاستدلال بالصحيح تام.

فإن قلت: يكفي في الحمل على التقية ورفع اليد عن أصالة الجدّ معارضة الخاصّ أو المقيد الموافق للعامّة مع العامّ والمطلق، فلا  يشترط كونهما متباينين.

قلت: ظهور الخاصّ والمقيّد والتخصيص والتقييد أظهر من قرينية ما ذكر على التقيّة، وإلّا يلزم منه رفع اليد عن كثير من المخصّصات والمقيدات.

وبالجملة: على فرض كون مضمون الرواية موافقاً لفتوى العامّة لا وجه لحملها على التقيّة، بل ـ كما قال في المنتقى([10]) ـ يحتمل إرادته من الحديث إمّا موافقة عليه أو تقيّة، وحيث إنّ الظاهر أنّه صدر لبيان مدلوله جدّاً لا لغرض آخر فلا  موجب لحملها على التقية. قد ظهر ممّا ذكر: أنّ ظاهر الحديث هو الخمس في العين لا في الحاصل، وهو لا يطابق مذهب العامّة لا موافقةً ولا تقيّة.

هذا، ومع ذلك ينبغي الإحاطة بجوانب المسألة وتنقيحها. وحيث إنّ الظاهر أنّ الشيخ+ هو أوّل من فصّل وجوب الخمس المذكور في كتابَيه النهاية والمبسوط وغيرهما، فلننظر في كلامه.

ولنبتدأ بكلامه في الخلاف الّذي يظهر منه حمل الصحيح على الزكاة، وأنّ الذمّي إذا اشترى الأرض من المسلم يجب عليه خمس حاصلها زكاةً، كما يكون على المسلم عشره. ولعلّ الناظر في الحديث لا يرى ترجيحاً لحمل الخبر على أحد الاحتمالين خمس الزكاة والخمس المصطلح.

 

وإليك كلام الشيخ في الخلاف: «إذا اشترى الذّمّي أرضاً عشرية وجب عليه فيها الخمس. وبه قال أبو يوسف، فإنّه قال: عليه فيها عشران وقال محمد: عليه عشر واحد. وقال أبو حنيفة: تنقلب خراجية. وقال الشافعي: لا عشر عليه ولا خراج. دليلنا: إجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون في هذه المسألة، وهي مسطورة لهم منصوص عليها، روى ذلك أبو عبيدة الحذّاء قال:...».([11])

ويظهر من كلامه هذا أنّ ما اختاره كان المعروف بين الأصحاب في عصـره، وكان المستند لهم الصحيحة.

وقال في النهاية: والذّمّي إذا اشترى من مسلم أرضاً وجب عليه فيها الخمس.([12])

وقال في المبسوط: وإذا اشترى ذمّي من مسلم أرضاً كان عليه الخمس.([13])

وقال في الاقتصاد: يجب الخمس في الغنائم... وفي أرض الذّمّي إذا اشتراها من مسلم.([14])

وقال في الجمل والعقود:... وفي أرض الذّمّي إذا اشتراها من مسلم.([15])

ثم إنّ الظاهر أنّ مستند الشيخ+ في فتواه أيضاً ليس إلّا صحيح الحذّاء.

 

ولكنّه في الخلاف استظهر من الصحيح تعلّق الخمس بمنافع الأرض، وفي كتبه الأربعة المذكورة استظهر منه الخمس المصطلح وتعلّقه بالرقبة.

وبالجملة: فهو في النهاية استظهر تعلّقه بالرقبة. ثم في الخلاف عدل عنه وقال بتعلّقه بحاصل الأرض بدليل إجماع الفرقة وصحيح الحذّاء. ثم ذكر في المبسوط ـ تأليفه الّذي ألّفه بعد الخلاف  ـ : ما اختاره في النهاية وغيرها.

وبعد ذلك فهل المتبادر من الصحيح (أيّما ذمّيٍّ اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس) خمس حاصلها قبال العشر الّذي على الأراضي العشـرية، والمراد من الأرض فيه الأراضي العشرية، أو الخمس المصطلح في باب الخمس المتعلّق بالعين دون الحاصل والمنافع؟

يمكن أن يقال: إنّ الاحتمال الأوّل سيّما لمن كان في عصر صدور الرواية كأبي عبيدة لو لم يكن متبادراً منه يكون عِدلاً للآخر، فترجيح الآخر عليه بلا مرجّح ولا يجوز. كما أنّ العمل بالاحتياط وأخذ خمس الرقبة من باب الخمس المصطلح وأخذ خمس الحاصل ضعف ما يؤخذ من المسلم ـ أي العشر ـ ظلم على الذّمّي. والقول بالبراءة رأسا أيضاً بأن لا يجب عليه هذا ولا ذلك باطل قطعاً. اللّهمّ إلّا أن يقال بمصالحة وليّ الأمر مع الذّمّي.

وقد قوّى السيّد الاُستاذ+ ترجيح احتمال الخمس المصطلح لذهاب جميع المتأخرين والشيخ في أكثر كتبه غير الخلاف إليه، سيّما بعد ما نعلم من كون تأليفه المبسوط بعد الخلاف، وعدوله عن فتواه في الخلاف، واستقرار فتواه على ما في

 

المبسوط. ويؤيّد ما اختاره: أنّ المفيد+([16]) أخرج ما رواه عن الصادق× في سياق روايات الخمس المصطلح بعد مثل الكنز والغوص والمعدن وقبل العنبر ولكن الإنصاف أنّ مثل هذه المقرّبات لا توجب الجزم بترجيح هذا الاحتمال، فإذن لابدّ من المصالحته. والله هو العالم.

 

([1]) جواهر الكلام، ج16، ص56؛ وفيه عن غنية النزوع الإجماع عليه، ص129؛ و في منتهى المطلب، ج1، ص549؛ وتذكرة الفقهاء، ج5، ص422، نسبته إلى علمائنا؛ وفي الروضة البهیة نسبته إلى الشيخ والمتأخرين أجمع، ج2، ص73؛ وعن الشهيد الثاني في فوائد القواعد الميل إلى عدم الخمس مستضعفاً لما دلّ على وجوب الخمس، ص281.

وذهب المحقّق إلى وجوبه في شرائع الإسلام، ج1، ص135.

([2]) الشيخ المفيد في المقنعة، ص283؛ والشيخ الطوسي في النهاية، ص197؛ والمبسوط، ج1، ص237.

([3]) منتهى المطلب، ج1، ص549؛ راجع أيضاً تذكرة الفقهاء، ج5، ص422.

([4]) كنز العرفان، ج1، ص249.

([5]) كتاب الخمس للأنصاري، ص229، مسألة، 13.

([6]) من لا یحضـره الفقیه، ج2، ص42 ـ 43؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص123 ـ 124؛ وسائل الشیعة، أبواب ما یجب فيه الخمس، ب9، ح1، ج6، ص352.

([7]) المقنعه، ص283؛ وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب9، ح2، ج6، ص352.

([8]) مدارك الأحكام، كتاب الخمس، ج5 ، ص386؛ راجع أيضاً منتقى الجمان، ج2، ص443.

([9]) المغني، ج2، ص593.

([10]) منتقى الجمان، ج2، ص443.

([11]) الخلاف، ج2، ص73 ـ 74، كتاب الزكاة، المسألة 85.

([12]) النهاية، ص197، باب الخمس والغنائم.

([13]) المبسوط، ج1، ص237، فصل ذكر ما یجب فيه الخمس.

([14]) الاقتصاد، ص283.

([15]) الجمل والعقود، ص105.

([16]) المقنعة، ص283، كتاب الزكاة، باب الخمس، باب الزيادات.

موضوع: 
نويسنده: