بسمه تعالی هلال ماه صفر، امشب با چشم عادی رویت شد و فردا، شنبه 29 شهریور ماه، اول ماه صفر می‌باشد. ضمن عرض تسلیت ایام عزاداری سید و سالار شهیدان حضرت ابی‌عبدالله الحسین علیه‌السلام و اهل بیت طاهرین آن حضرت، خیر و توفیق را برای شیفتگان اهل بیت...
سه شنبه: 1/مهر/1399 (الثلاثاء: 4/صفر/1442)

المراد من المؤونة

مسألة 64: قال الشيخ الأنصاري+: «المراد بالمؤونة: كلّ ما ينفقه على نفسه وعلى عياله وعلى غيرهم للأكل والشـرب واللباس والمسكن والتزويج والخادم وأثاث البيت والكتب وغير ذلك ممّا يُعدّ مؤونة عرفاً،([1]) ثم ذكر فروعاً:

الأوّل: حكى عن الغنائم: أنّ الظاهر أنّ تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش من المؤونة، كاشتراء الضيعة لأجل المستغلّ.

أقول: قد مضى الكلام في رأس المال، ونزيد عليه هنا: أنّه يمكن تصوير كون رأس المال من مؤونة سنته الفعلية بأن يكون ما عنده أقلّ من تمام مؤونة سنته، ويحتاج إلى جعله رأس المال ليتّجر به لتمام مؤونة سنته، وأمّا اشتراء الضيعة فليس من ذلك.

الثاني: الظاهر أنّه لا يشترط التمكّن من تحصيل الربح من رأس المال بالفعل، فيجوز صرف شيء من الربح في غرس الأشجار لينتفع بثمرها ولو بعد سنين، وكذلك اقتناء إناث أولاد الأنعام لذلك.

أقول: اعتبار ذلك من مؤونة السنة محلّ تأمّل، بل المنع أولى. اللّهمّ إلّا أن

 

يقال بأنّه إذا لم يرد من غرس الأشجار واقتناء إناث أولاد الأنعام شراءها والانتفاع بثمنها لا يعدّ مثله من الغنيمة، أو أنّها منصرفة عن مثل ذلك، ولكنّ الظاهر صدق الفائدة عليه وعدم انصراف الدليل عنه.

الثالث: قد عدّ جماعة([2]) مثل الهبة والصلة والضيافة اللائقة بحاله من المؤونة.

وحكي عن صاحب المناهل التفصيل بين ما يكون لازماً عليه شرعاً أو عرفاً، وبين ما يكون مخيّراً فيه، وأنّه استقرب عدم وضع ما كان من قبيل الثاني.

ثم ردّ ذلك ونفى البعد عن الوضع في الثاني أيضاً إذا كان لغرض عقلائي يستحسن وقوعه منه.

وقال: إنّ إطلاق المؤونة منصـرف إلى المتعارف، فيختصّ بما يحتاج إليه الشخص في إقامة نظام معاشه ومعاده. وقيّد ذلك بأن لا يكون خارجاً عن المتعارف بالنسبة إليه، فيستثنى لأداني الأغنياء من حيث الغنى والشرف الصدقات المندوبة المتعارفة، لا مثل بناء المساجد، فضلاً عن الهدايا والتحف للسلاطين لغير غرض ملزم وإن كان حسناً.([3])

هذا، وأفاد السيّد الاُستاذ+ في المراد من المؤونة: أنّه يتصوّر بحسب مقام الثبوت على أربعة وجوه:

 

أحدها: خصوص المأكل والمشرب، أي القوت الّذي يكون تقوّم الحياة به على ما فسّره صاحب القاموس.([4])

الثاني: مطلق ما يعيش الإنسان به ممّا يعمّ ما ذكر، مثل المركب المحتاج إليه، ومثل صداق الزوجة، ومثل ما يصرفه في المعالجات والإعاشة المناسبة.

الثالث: ما يعمّ ما ذكر وما يحتاج إليه ممّا يجب عليه تحصيل ما يصـرف فيه، كالكفّارات والنفقات الواجبة والضمانات.

الرابع: كلّما يقوم به من المصالح الفردية والاجتماعية والأغراض الدينية والدنيوية والمعاشية والمعادية من غير استثناء شيء منها، إلّا ما يراد به الكسب والاكتساب وزيادة المال، فيشمل ذلك بالتفصيل ـ وإن لم يأتِ في كلامه الشريف ـ الضيافات والولائم والخيرات وما يصرفه في المشاريع الخيرية وبناء المدارس والمساجد وطبع الكتب ونشر معالم الدين والأحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعلاء كلمة الإسلام وإحياء أمر أهل البيت^.

وبالجملة: الظاهر من كلامه أنّ المراد من المؤونة ـ كما ذهب إليه كاشف الغطاء في كشفه على ما في الجواهر([5]) ـ: «ما يفضل عن مؤونة السنة لنفسه ونفقة عياله الواجبيّ النفقة وممّاليكه وخدّامه وأضيافه وغيرهم، وعطاياه وزياراته وحجّاته فرضاً أو ندباً ونذوره وصدقاته ومركوبه ومسكنه وكتبه وجميع حوائجه ممّا يناسب حاله».

 

ثم قال بعد ذلك: «ويدخل في المؤونة دار تناسبه وزوجة كذلك، وما يحتاج من ظروف وأسباب وغلمان وجوارٍ وخيل وفراش وغطاء ولباس ومراكب ونحوها ممّا يليق بحاله».

وفي البيان على ما في الجواهر أيضاً: «مؤونة سنة له ولعياله، ومنها قضاء ديونه وحجّه وغزوه وما ينوبه من ظلم أو مصادرة».([6])

وقال في الجواهر: «بل قد يندرج فيه حلّي نسائه وبناته وثياب تجمّلهم ممّا يليق بحاله...» إلى آخر ما قال.

وبعد ذلك كلّه ينبغي الإشارة إلى اُمور:

الأوّل: في كلّ مورد شكّ في كونه من المؤونة مقتضى الأصل ـ أي عموم ما دلّ على وجوب الخمس في الغنائم والفوائد ـ وجوب أداء خمسه؛ لإجمال دليل المخصّص وانفصاله.

الثاني: الظاهر أنّ المعيار على العفو ممّا يصرف في المؤونة كونه على الإقتصاد والمتعارف. ويمكن أن يقال: إنّ إطلاق المؤونة يشمل ما كان مصـروفاً فيها مطلقاً إذا لم يصل إلى حدّ الإسراف والتبذير، ولا يترك الإحتياط.

الثالث: إذا بنينا على عدم كون ما يصرفه في المؤونة خارجاً عن المتعارف، فهل يشمل ذلك أيضاً ما يصرفه في الاُمور الدينية ولأجل الثواب الاُخروي، كبناء المساجد والمدارس، وكالحجّ والعمرة وزيارة المشاهد المشرفة؟ ظاهر جماعة منهم

 

الشمول، فيجب عليه إذا بنى مسجداً كبيراً جدّاً مثـلاً أداء خمس ما يصـرف فيه من الفوائد أوّلاً وصرف الباقي فيه. وقد يقال: إنّ مثل هذه الاُمور المهمّة الدينية شأن كلّ مسلم أن يتصدّاه ويتقرّب به إلى الله تعالى ويبتغي مرضاته، لا يختصّ بأحد دون آخر، كما أنّ المؤمن المليّ يحتاج إلى رحمة الله ويتقرّب إليه بالخيرات كذلك غيره أيضاً يحتاج إلى ثوابه ورضوانه.

أقول: فهل ترى أنّ من يؤثر غيره على نفسه وصرف الربح الحاصل له من كسبه في مؤونته ليس له ذلك، ويكون تصرّفه في الربح غير مأذون فيه، وأنّه ليس هذا من شأنه؟ وقد مدح الله تعالى في كتابه أمير المؤمنين وسيّدة نساء العالمين وسيّدي شباب أهل الجنّة: في سورة «هل أتى» بإيثارهم المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم المباركة، والله هو الهادي إلى الصواب، وهو العالم باحكامه.

 

([1]) كتاب الخمس للشیخ الأنصاري، ص200، المتبادر مؤونة السنة.

([2]) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام، ج1، ص464؛ والسيد في مدارك الأحکام، ج5، ص385؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد، ص483؛ والمحقّق النجفي في جواهر الکلام، ج16، ص59.

([3]) كتاب الخمس للشيخ الأنصاري، ص201.

([4]) القاموس المحيط، ج4، ص269 (مادّة: المأنة والتموّن).

([5]) جواهر الكلام، ج16، ص60.

([6]) البیان، ص218.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: