بسم الله الرحمن الرحیم يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ و أَكْثِرُوا  الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُم‏   دلـم ز هجـر تو ای یار خـوب رو...
دوشنبه: 18/فرو/1399 (الاثنين: 12/شعبان/1441)

أخبار التحليل

مسألة 86: ممّا وقع البحث فيه بينهم في المراد من الأخبار الدالّة على التحليل: هل هي في كل من المناكح والمساكن والمتاجر؟ وبعبارة اُخرى: هل التحليل المستفاد منها مطلق يشمل خمس الغنيمة والمعدن والكنز وأرباح المكاسب، سواء كان من المناكح والمساكن والمتاجر، أو أنّه مختصّ بأرباح المكاسب وفي مورد المناكح، أو غير ذلك؟ وهل التحليل حكم شرعيّ يكون الدليل الدالّ عليه كالمقيِّد لإطلاق ما يدلّ على وجوب الخمس مطلقاً، أو مطلق يشمل جميع الأزمنة، أو غير ذلك من الشقوق المتصوّرة؟ فاللازم ملاحظة الأخبار والنظر في مقدار دلالتها.

فنقول: اعلم أنّه لا ريب في دلالة الكتاب وطائفة من السنّة على وجوب الخمس من غير عفو ولا تحليل وإن كانت بالإطلاق أو العموم. وأمّا ما ادّعي دلالته على التحليل:

فمنها: مصحّحة الحارث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله× قال: «قلت له: إنّ لنا أموالاً من غلّات وتجارات ونحو ذلك، وقد علمت أنّ لك فيها حقاً؟ قال: فلم أحللنا إذاً لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم، وكلّ من والى آبائي فهم (فهو) في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا، فليبلغ الشاهد الغائب».([1])

 

وقال الشيخ الأنصاري+: «ونحوها رواية اُخرى للحارث اُطلق فيها تحليل الخمس».([2])

أقول: وهي ما رواه أيضاً في التهذيب عنه، قال: «دخلت على أبي جعفر× فجلست عنده، فإذا نجية([3]) قد استأذن عليه فأذن له، فدخل فجثا على ركبتيه، ثم قال: جعلت فداك، إنّي اُريد أن أسألك عن مسألة والله ما اُريد بها إلّا فكاك رقبتي من النار، فكأنّه رقّ له، فاستوى جالساً، فقال: يا نجيّة، سلني، فلا  تسألني اليوم عن شيء إلّا أخبرتك به، قال: جعلت فداك، ما تقول في فلان وفلان؟ فقال: يا نجيّة، إنّ لنا الخمس في كتاب الله، ولنا الأنفال، ولنا صفو المال، وهما والله أوّل من ظلما حقّنا في كتاب الله... ـ إلى أن قال: ـ اللّهمّ إنّا قد أحللنا ذلك لشيعتنا، قال: ثم أقبل علينا بوجهه فقال: يا نجية، ما على فطرة إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا».([4])

وتمام الحديث كما في التهذيب بعد قوله×: «في كتاب الله»: «وأوّل من حمل الناس على رقابنا، ودماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيامة والله بظلمنا أهل البيت، وإنّ الناس ليتقلَّبون في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت، فقال نجيّة: إنّا لله وإنّا إليه راجعون (ثلاث مرّات)، هلكنا وربّ الكعبة، قال: فرفع فخذه عن

 

الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئاً، إلّا أنّا سمعناه في آخر دعائه وهو يقول: «اللهمّ...» الحديث، إلّا أنّه قال: «إلينا» بدل «علينا» و«علیه السلام»  بعد إبراهيم».([5])

أقول: أمّا سند الأوّل فقد عبَّر عنه الشيخ الأنصاري «بالمصحّحة»([6])، والسيّد الاُستاذ الأعظم+ على ما في تقريرات بحثه في الخمس «بالصحيحة». وقال السيّد الخوئي: «هي ضعيفة السند بأبي عمارة، فإنّه مجهول وإن عبّر عنها في الحدائق بالصحيحة».([7])

أقول: السند هكذا: سعد بن عبد الله،([8]) عن أحمد بن محمد،([9]) عن
أحمد بن محمد بن أبي نصـر،([10]) عن أبي عمارة،([11]) عن الحارث بن
المغيرة النصري.([12])

والظاهر أنّ مثل هذا السند واعتماد مثل هذه الأجلّاء عليه سيّما الشيخ

 

البزنطي يكفي في الاعتماد عليه، وتعبير العلمين الكبيرين عنه بالمصحّحة أو الصحيحة في محلّه.

وأمّا السند الثاني في التهذيب: عليّ بن الحسن بن فضّال،([13]) عن جعفر بن محمد بن حكيم،([14]) عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي،([15]) عن الحارث بن المغيرة النصري.([16]) وقد عبّر عنه صاحب الحدائق([17]): بالموثّق، وأخذ عليه السيّد الخوئي بجهالة جعفر بن محمد بن حكيم، ولكن قال: هو مذكور في أسناد كامل الزيارات.([18]) فهو موثّق على مسلكه، لا مسلك الحدائق. ولكن يكفي في رفع الجهالة عنه رواية مثل ابن فضّال وابن بزيع وموسى القاسم الممدوح بأنّه ثقة ثقة جليل واضح الحديث حسن الطريقة.

وكيف كان، فالّذي نقول في مضمونهما: إنّ الأوّل ليس ظاهراً في التحليل المطلق، وإنّ السؤال راجع إلى ما يتعلّق بأموالهم بالاكتساب ونحوه، بل الظاهر أنّ السؤال راجع إلى ما يقع في أيديهم من أموال أهل الخلاف لمخالطتهم معهم، وعدم إمكان الاجتناب عنها في المعاملات والتجارات والمساكن والمأكل

 

والملبس. وبالجملة: فلا  يدلّ على التحليل المطلق.

وأمّا الثاني فظاهره وإن كان الإطلاق إلّا أنّه يمكن أن يقال: إنّ كلّ مثل ذلك راجع إلى تحليل ما كان بيد العامّة على الشيعة ممّا كان جميعه أو خمسه لهم^، وما يقتضيه التحليل هو هذا، وهو ما كان مورداً لابتلاء الجميع، لا ما يستفيده الشيعة بالاكتساب.

ومنها: صحيحة الفضلاء (أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم)، عن أبي جعفر× قال: «قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب×: هلك الناس في بطونهم وفروجهم؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك، وآباءهم في حلّ».([19])

ورواه الصدوق في العلل؛ إلّا أنّه قال: «وأبناءهم»([20])، هذا هو الصحيح، كما لا يخفى.

والظاهر أنّ المراد من هذا الحديث الشريف أيضاً: تحليل ما يقع في أيدي الناس من الأموال الّتي تلي أمرها الحكومات الغاصبة، لأنّه لولا ذلك فإنّ الشيعة تقع في العسر والحرج والضرر. أمّا ما يحصل بأيديهم من الاكتسابات فلا  وجه لتحليله وتفويت مصلحة تشريعه.

 

ومثل ذلك الحديث: ما ورد في الصحيح في العلل، عن أبي جعفر× قال: «إنّ أمیر المؤمنین× حلّلهم من الخمس ـ يعني الشيعة ـ ليطيب مولدهم».([21])

ومنها: رواية أبي خديجة سالم بن مكرّم، عن أبي عبد الله× قال: «قال له رجل وأنا حاضر: حلِّل لي الفروج؟ ففزع أبوعبد الله×، فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق إنمّا يسألك خادماً يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثاً يصيبه أو تجارة أو شيئاً أعطیه (أعطاه)، فقال: «هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب...الحديث».([22])

وهذا أيضاً محتمل فيه ما احتملنا فيما ذكرناه قبله، مضافاً إلى عدم ذكر الخمس فيه، فلعلّ كان عمّا يقع في أيديهم من الأموال الّتي كانت في يد الحكومة من الخراج والجزية.

ومنها: رواية محمد بن مسلم، عن أحدهما ÷ قال: «إنّ أشدّ ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ خُمـسي، وقد طيّـبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكو أولادهم».([23])

 

وهذا أيضاً غاية ما يستفاد منه تحليل ما يصل إلى أيدي الشيعة من الأخماس، بقرينة الروايات الدالة على التأكيد في أمر الخمس ووجوب أدائه.

ومنها: رواية حكيم مؤذّن بني عيس، عن أبي عبد الله× قال: «قلت له: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِ‍لّٰهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ([24]) قال: هي والله الإفادة يوماً بيوم، إلّا أنّ أبي جعل شيعتنا من ذلك في حلٍّ ليزكوا».([25])

وفيه مضافاً إلى ضعف سنده: أنّ التحليل صدر من الإمام الباقر×، والمحتمل اختصاصه بزمانه لا يشمل جميع الأزمنة، وشاهد ذلك: أنّ الحديث في هامش الكافي المخطوط «شيعته» وكيف كان فالاستدال به ساقط.

ومنها: رواية أبي حمزة، عن أبي جعفر×، وفيها: «إنّ الله جعل لنا أهل البيت سهاماً ثلاثة في جميع الفيء، فقال تبارك وتعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِ‍لّٰهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.([26]) فنحن أصحاب الخمس والفيء، وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا.([27])

وفيه: مضافاً إلى ضعف سنده بعليّ بن العباس، أنّه لا يشمل سهم الثلاثة، ولذا اختار صاحب الحدائق به جمعاً بين الأخبار: أنّ التحليل مختصّ بحصّة

 

الإمام× ، إلّا أنّ الظاهر أنّه لا يكفي لذلك، وتردّه الأخبار الصـريحة في الإطلاق.

ومنها: ما في كتاب «كمال الدين»، عن محمّد بن محمد بن عصام الكليني، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من التوقيعات بخطّ صاحب الزمان×: «وأمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ منها شيئاً فأكله فإنّما يأكل النيران. وأمّا الخمس فقد اُبيح لشيعتنا وجُعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا؛ لتطيب ولادتهم ولا تخبث».([28])

وفيه: أنّ المحتمل قويّاً أنّ الألف واللام للعهد، وهو ما بأيدي الناس، وإلّا فهو الإشارة إلى ما سئل عنه×، فلا  يستفاد منه الإطلاق، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ المباح للشيعة مباح للجميع، لا للفرد بحيث لم يكن لغيره ذلك، وهذا مختصّ بما في أيدي المستحلّين للخمس والغاصبين. ويمكن أن يقال ذلك في كثير من الروايات السابقة. فتدبّر.

ومنها: رواية عبد الله بن سنان، قال: «قال أبو عبد الله×: على كل امرئٍ غنم، أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة ‘ ولمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها (ورثتها) الحجّج على الناس، فذاك لهم خاصّة يضعونه حيث شاؤوا وحرم عليهم الصدقة، حتى الخيّاط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق،

 

إلّا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة، إنّه ليس شيء عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا إنّه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ، سل هؤلاء بما اُبيحوا (نكحوا)».([29])

وفيه: أنّه لا إطلاق فيها بالنسبة إلى التحليل، كما أفاد السيّد الاُستاذ+. مع كونها في مقام تشديد تعلّق الخمس بمطلق ما يكتسب به الأشخاص حتى الدوانيق، مضافاً إلى ضعف سندها لرمي راويها بالغلوّ.

هذه طائفة من الروايات الّتي ذكرها الشيخ الأنصاري+ وهناك روايات اُخرى ذكرها السيّد الاُستاذ+:

منها: خبر يونس بن يعقوب قال: «كنت عند أبي عبد الله× فدخل عليه رجل من القمّاطين، فقال: جعلت فداك، تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات، نعلم أنّ حقّك فيها ثابت، وأنّا عن ذلك مقصّـرون؟ فقال أبو عبدالله×: ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم».([30])

وأفاد عدم وضوح دلالته على تحليل الخمس، فلعلّه اُريد فيه السؤال عن أموال تقع في أيديهم من أموالهم من غير الخمس.

وفيه: أنّه يكفي في الإطلاق ترك الاستفصال في مقام الجواب.

 

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الظاهر منه السؤال عن الأموال المتعلّقة لحقّ الأئمّة^ من السبايا والأموال المغصوبة، مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ مورده صورة العجز عن الأداء والوقوع في العسر والحرج والخطر من جانب الحكومة.

ومنها: خبر داود بن كثير الرقّي، عن أبي عبد الله×: «قال: سمعته يقول: الناس كلّهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلّا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك».([31])

وهذا قد ورد في الأموال الّتي كانت لهم وغصبها الظالمون ثم انتقل إلى الشيعة ببيع أو هدية أو غير ذلك ممّا يعيش الناس كلّهم من الشيعة وغيرهم فيه، فهي منتشرة بين الناس كلهم، بل يمكن أن يقال بمرور الأيّام تصير كلّ أموال هؤلاء للإمام×.

ومنها: رواية الفضيل، عن أبي عبد الله× قال: «من وجد برد حبّنا في كبده فليحمد الله على أوّل النعم، قال: قلت: جعلت فداك، ما أوّل النعم؟ قال: طيب الولادة، ثم قال أبو عبد الله×: قال أمیر المؤمنین× لفاطمة‘: أحلِّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا. ثم قال أبو عبد الله×: إنّا أحللنا اُمّهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا».([32])

ومن هذه الرواية لا يستفاد غیر ما يقع بأيدي الشيعة من الإماء، فأحلّوا ما فيها ممّا يتعلّق لهم× للشيعة حتى تطيب ولادتهم.

 

ومنها غير ذلك.

ثم إنّ المحقّق الأنصاري بعد ما ذكر أخبار التحليل ذكر: أنّها محتملة لمحامل كثيرة تعرّض لبعضها، ونتبرّك بما ذكر بعين لفظه الشريف، فقال: «مثل أن يراد من بعضها: ما يقع بأيدي الشيعة من جهة المعاملة مع من لا يخمّس. ومن بعضها: ما يقع من الأنفال المختصّة بالإمام×. ومن بعضها: خصوص التحليل للشيعة في زمان خاصّ، إمّا للتقيّة وعدم التمكّن من إقامة الوكلاء بجباية الأخماس لهم من المناكح ونحوها، كما يومئ إليه التعليل بطيب الولادة في أكثرها، وصرّح به في رواية ابن محبوب عن ضريس الكناسي، قال: «قال أبو عبدالله×: أ تدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: من قبل خمسنا أهل البيت، إلّا لشیعتنا الأطيبين، فإنّه محلّل لهم ولميلادهم».([33]) ورواية الفضيل، قال: «قال أبو عبد الله×: «إنّا أحللنا اُمّهات شيعتنا لآبائهم».([34]) إلى غير ذلك ممّا سيجيء في حلّ المناكح والمتاجر والمساكن. وإمّا لضيق الأمر على الشيعة من جهة نصب المخالفين لهم العداوة والظلم بأخذ الخمس منهم، ممّا كان مذهبهم وجوب الخمس فيه، كما يظهر ممّا يأتي من الأخبار، كما يومئ إليه إطلاق بعض الأخبار، القول بسقوط الخمس من غير تفصيل بين أقسامه. ويؤيّده: ما ورد من كراهة الإمام× انتشار إيصال زكوات الفطر إليه، مع أنّه لمساكين غير

 

السادة، فكيف الخمس المختصّ به وبقبيله.

وبالجملة: فإنّ الناظر فيها بعين التأمّل ـ بعد ملاحظة ما دلّ على تشديدهم: في أمر الخمس وعدم التجاوز عنه ـ يفهم ورودها على أحد المحامل المذكورة...

فمن تلك الأخبار ـ مضافاً إلى عمومات ثبوتها الظاهرة في عدم سقوطها بالتحليل إلّا لعذرٍ من الأعذار المذكورة بعضها ـ رواية يزيد: قال: «كتبت ـ جعلت لك الفداء ـ تعلّمني ما الفائدة؟ وما حدّها؟ رأيك ـ أبقاك الله ـ أن تمنّ عليّ بذلك لكيلا أكون مقيماً على أمر حرام لا صلاة لي ولا صوم؟ فكتب: الفائدة ما يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام أو جائزة».([35])

وظهور الرواية في عدم العفو لا ينكر.

ومنها: مصحّحة الريّان بن الصلت، قال: «كتبت إلى أبي محمد×: ما الّذي يجب عليّ يا مولاي في غلّة رحى أرض في قطيعة لي، وفي ثمن سمك وبرديّ وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب: يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله تعالى».([36])

ثم ذكر عن جمال الدين (الخوانساري) في حاشية الروضة حملها على الخمس ممّا أقطعه السلطان من قطع أراضي الخراج، وأجاب عنه بما لا نطوّل الكلام به؛ لظهور الرواية في المقصود.

ومنها: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يزيد الطبري، قال: «كتب رجل

 

من تجّار فارس إلى بعض موالي أبي الحسن الرضا× يسأله الإذن في الخمس؟ فكتب× إلیه: بسم الله الرّحمن الرّحيم، إنّ الله واسع كريم، ضمن على العمل الثواب، وعلى الخلاف العقاب، لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه الله تعالى، إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا، وما نبذل ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته، فلا  تزووه عنّا، ولا تَحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم، وتمحيص ذنوبكم، وما تمهدون لأنفسكم لیوم فاقتكم، والمسلم من يفي لله بما عاهد عليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب، والسلام».([37])

وبهذا الإسناد قال: «قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا×، فسألوه أن يجعلهم في حلّ الخمس؟ فقال: ما أمحل هذا تمحّضونا المودّة بألسنتكم، وتزوون عنّا حقّاً جعله الله لنا، وجعلنا له وهو الخمس، لا نجعل أحداً منكم في حلّ».([38])

وفي مكاتبة قرأها عليّ بن مهزيار بخطّ أبي جعفر×: «من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ».([39])

دلّت الروايتان على أنّ تجاوزهم عن حقوقهم من جهة الضيق.

 

ومنها غيرها ممّا ذكره الشيخ في كتاب الخمس ممّا يطول بنا الكلام لذكره، ومع ذلك قال: إلى غير ذلك...، وقال: «والعجب ممّن يلاحظ هذه الأخبار منضمّة إلى تلك الفتاوى ودعاوي الإجماع المعتضدة بظاهر الكتاب وبالأصل كيف يجترئ بالحكم بالعفو عن خمس هذا القسم».([40])

ثم إنّه يمكن أن يقال: إنّ القدر المتيقَّن ممّا ورد في تحليل ما لابدّ منه في طيب ولادتهم اُمّ الولد المؤمن، فإنه لا يتحصّل إلّا بالتحليل دون ما يشتريه المؤمن من المخالفين، فإنّه يمكن له حلّية وطء ما يشتريه من الإماء بشرائها من الإمام×.

اللّهمّ إلّا أن نتمسّك بسائر الروايات ممّا يدلّ على تسهيل الأمر على الشيعة ورفع الضيق عنهم، أمر هو حاصل في زمان الغيبة كالحضور.

ثم إنّه قد حكي عن السرائر والروضة عدم الفرق في تحليل ما يستفاد منه التحليل من الروايات بين كون ما ينتقل إليه ممّن لا يعتقد وجوبه، أو يعتقد به ولا يؤدّيه عصياناً، اختار السيّد الخوئي+: العموم؛ لإطلاق صحيحة يونس بن يعقوب وسالم بن مكرّم قال: «فإنّ المذكور فيهما وقوع الأموال في الأيدي أو الشراء، أو إصابة الإرث ونحوه، ويجمعها انتقال ما فيه الخمس من الغير، سواء أ كان ذلك الغير الممتنع عن دفع الخمس معتقداً فاسقاً، أم مخالفاً منكراً».([41])

وفيه منع ذلك الإطلاق كما لا يخفی.

 

 

([1]) تهذیب الأحکام، ج4، ص143؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح9، ج6، ص381.

([2]) كتاب الخمس للشیخ الأنصاري، ص173، مسألة 8.

([3]) نجبة بن الحرث بالنون والجيم المفتوحين والباء المفردة شيخ صادق كوفي صديق عليّ بن يقطين قال الأردبيلي: «الّذي ظهر لنا... إنّ ناجية بن أبي عمارة ونجية بالمثناة ونجبة بن الحرث بالمفردة واحد». جامع الرواة، ج2، ص289 انتهى. وهو من الخامسة.

([4]) تهذیب الأحکام، ج4، ص145، كتاب الزكاة باب الزيادات، ح405 / 27.

([5]) تهذیب الأحکام، ج4، ص145، كتاب الزكاة، باب الزيادات، ح 405/ 27.

([6]) كتاب الخمس للشیخ الأنصاري، ص173، مسألة 8.

([7]) المستند في شرح العروة الوثقی، ج25، ص348؛ الحدائق الناضرة، ج12، ص429.

([8]) من كبار الثامنة، جليل القدر، صاحب التصانيف، شيخ هذه الطائفة.

([9]) من السابعة أو الثامنة، ابن عيسى شيخ القمّيّين ووجههم وفقههم غير مدافع....

([10]) البزنطي من السادسة، عظيم المنزلة، جليل القدر، أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ
عنه و....

([11]) من السادسة.

([12]) من الرابعة أو الخامسة، ثقة ثقة.

([13]) جليل القدر وعظيم المنزلة...

([14]) عن الكشّي، عن رجل نسي اسمه أنه ليس بشيء. أقول: ولكن هو من شيوخ مثل ابن بزيع وابن فضّال.

([15]) مذموم بأنّه واقفي خبيث، وعن النجاشي: كان ثقة ثقة عيناً.

([16]) تقدم ذكره.

([17]) الحدائق الناضرة، ج12، ص429.

([18]) المستند في شرح العروة الوثقی، ج25، ص348.

([19]) الاستبصار، ج2، ص58 ـ 59؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص137؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح1، ج6، ص379.

([20]) علل الشرائع، ج2، ص377، ح2.

([21]) وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح15، ج6، ص383؛ عن علل الشرائع، ج2، ص377، ح1.

([22]) الاستبصار، ج2، ص58؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص137؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح4، ج6، ص379.

([23]) الاستبصار، ج2، ص57؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص136؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح5، ج6، ص380.

([24]) الأنفال، 41.

([25]) الاستبصار، ج2، ص54 ـ 55؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص121؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب 4، ح 8، ج6، ص381.

([26]) الأنفال، 41.

([27]) الکافي، ج8، ص285 ـ 286؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح19، ج6، ص385.

([28]) كمال الدين وتمام النعمة، ب45، ص 485، ح4؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح16، ج6، ص383 ـ 384.

([29]) الاستبصار، ج2، ص55؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص122؛ وسائل الشیعة، أبواب ما یجب فيه الخمس، ب8، ح 8، ج6، ص351.

([30]) من لا یحضره الفقیه، ج2، ص44؛ الاستبصار، ج2، ص59؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص138؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب 4، ح 6، ج6، ص380.

([31]) من لا یحضـره الفقیه، ج2، ص45؛ علل الشـرائع، ب106، ج2، ص377، ح3؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح7، ج6، ص380.

([32]) تهذیب الأحکام، ج4، ص143؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب 4، ح10، ج6، ص381.

([33]) الاستبصار، ج2، ص57؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص136؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح3، ج6، ص379.

([34]) تهذیب الأحکام، ج4، ص143؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح10، ج6، ص381.

([35]) الکافي، ج1، ص545؛ وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب8، ح7، ج6، ص350.

([36]) تهذیب الأحکام، ج4، ص139؛ وسائل الشیعة، أبواب ما يجب فيه الخمس، ب 8، ح9، ج6، ص351.

([37]) تهذیب الأحکام، ج 4، ص139 ـ 140، كتاب الزكاة، ب39، ح395؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب3، ح2، ج6، ص375.

([38]) تهذيب الأحكام، ج4، ص140، كتاب الزكاة، ب39، ح396؛ وسائل الشیعة، أبواب الانفال، ب3، ح3، ج6، ص376.

([39]) من لا یحضره الفقیه، ج2، ص44؛ تهذیب الأحکام، ج4، ص143؛ وسائل الشیعة، أبواب الأنفال، ب4، ح 2، ج6، ص379.

([40]) كتاب الخمس للشیخ الأنصاري، ص176 ـ 183، توجيه أخبار التحليل.

([41]) المستند في شرح العروة الوثقی، ج25، ص354.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: