بسمه تعالی إنا لله و انا الیه راجعون رحلت عالم ربّانی، ادیب فرزانه و استاد محقّق حجة الاسلام و المسلمین آقای حاج سیدهاشم هاشمی گلپایگانی رحمة الله علیه موجب تأسف و تاثر گردید. این مصیبت را به خاندان معظم آیة الله العظمی مرحوم آقاسید جمال...
شنبه: 29/شهر/1399 (السبت: 1/صفر/1442)

المراد من الملكيّة لله وللرسول وللإمام×

ثم إنّ الظاهر أنّ ملكيّته لله وللرسول| وللإمام× هنا ملكيّة اعتبارية تقبل الانتقال من مالكه إلى غيره. وينبغي التنبيه هنا بأنّ الملكية على معنيين:

أحدهما: الملكيّة الحقيقيّة، وهي الّتي تكون قائمة بمالكها لا تنفكّ عنه، ولا تقبل الانتقال إلى الغير، ولا يجوز اغتصابها من مالكها، بل لا تعزب عن علم مالكها، وهذه ملكيّة السماوات والأرض وجميع ما سوى الله تعالى لله تعالى، وهي الّتي أخبر عنها في موارد كثيرة من كتابه الكريم، مثل قوله تعالى:
﴿لِلّٰهِ  مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾،([1]) ونحوها في العموميّة والاختصاصيّة بصاحبها ملكيّة حجّة الله وخليفته الرسول والإمام÷، فهما بوصف كونهما الحجّة والخليفة يملكان كلّ الأرض بما فيها من الجبال والبحار والأراضي بل والناس ملكيّة عامّة لا تقبل الانتقال عنهم، فهم العلّة الغائيّة للخلق، بل لهم

 

ملكية الجنّة والنار وإن كانت بالنسبة إلى ملكيّة الله تعالى الّذي هو مالكهم ومالك الجميع لذاته وبذاته ضعيفة ومتقوّمة به تعالى وبمالكـيّته، نحو مالكيّة كلّ شخص لنفسه وسلطنته عليها الّتي هي متقوّمة بسلطنة الله تعالى على الجميع، فلا  حول ولا قوّة إلّا بالله.

وأحسن التعابير عن ملكيّتهم: كلام مولانا أمير المؤمنين× في كتاب كتبه إلى معاوية، قال: «فإنّا صنائع ربّنا، والناس بعدُ صنائع لنا».([2])

والمناسب للمقام نقل رواية أخرجها في الكافي (في باب: أنّ الأرض كلّها للإمام×) عن عليّ بن إبراهيم، عن السريّ بن الربيع، قال: «لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئاً، وكان لا يغب إتيانه، ثم انقطع عنه وخالفه، وكان سبب ذلك: أنّ أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام ووقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة([3]) في شيء من الإمامة، قال ابن أبي عمير: الدنيا كلّها للإمام× على جهة الملك، وأنّه أولى بها من الّذين هي في أيديهم، وقال أبو مالك: ليس كذلك، أملاك (أموال) لناس لهم إلّا ما حكم الله به للإمام من

 

الفيء والخمس والمغنم فذلك له، وذلك أيضاً قد بيّن الله للإمام أين يضعه وكيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه، فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاماً بعد ذلك».([4])

وبالجملة: فالملكية الحقيقية من الاُمور التكوينية الحقيقية الموجودة في الخارج بنفسها وحقيقتها، مختصّة بالله تعالى لا شريك له فيها، ودونها ملكية كل فرد لنفسه، وملكية الإمام العامّة بإذن الله تعالى لما سواه.

 

([1]) المائدة ، 120؛ الشورى، 49.

([2]) نهج البلاغة، كتاب 28. ويظهر من شرح ابن أبي الحديد كون الكلام الشـريف: «والناس بعد صنائع لنا» قال: الصنائع جمع صنيعة، وصنیعة الملك من یصطنعه الملك، ويرفع قدره: يقول: ليس لأحد من البشر علينا نعمة، بل الله تعالی هو الذي أنعم علينا، فليس بيننا وبينه واسطة، والناس بأسرهم صنائعنا، فنحن الواسطة بينهم وبين الله تعالى. وهذا مقام جليل ظاهره ما سمعت، وباطنه أنّهم عبيد الله وأنّ الناس عبيدهم. انتهى. شرح نهج البلاغة، ج15، ص194. ورد هذا التعبير من مولانا ـ عجل الله تعالى فرجه ـ أيضاً، راجع الاحتجاج للطبرسي، ج2، ص535.

([3]) لاحاه ملاحاة ولحاء: نازعه.

([4]) الكافي، ج1، ص 409 ـ 410، ح 9؛ مستدرك الوسائل، ج7، ص304 ـ 305.

موضوع: 
نويسنده: