باسمه تعالی   انا لله و انا الیه راجعون    رحلت آیت‌الله مرحوم آقای حاج شیخ یوسف صانعی رحمة الله علیه، موجب تأسف و تأثر گردید. این عالم بزرگوار، سالیان متمادی در حوزه علمیه قم و با تدریس دروس خارج فقه و اصول،...
سه شنبه: 1/مهر/1399 (الثلاثاء: 4/صفر/1442)

بسط الخمس على الأصناف والأفراد

مسألة 90: هل يجب دفع النصف الّذي لليتامى والمساكين وابن السبيل على التثليث بين الأصناف الثلاثة؟ وعلى فرض الوجوب هل يجوز دفع سهمِ كلّ صنف من الأصناف الثلاثة إلى واحد منهم، أو يجب التوزيع بين الأفراد؟

يمكن أن يقال: أمّا بالنسبة إلى التثليث، فظاهر قوله تعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ([1]) ذلك؛ لكون اللام حقيقة في الملكية.

وفيه: أنّ المحكيّ عن محقّقي أهل العربية كونها حقيقة في الاختصاص، فالمراد هنا اختصاص أرباب الخمس به في مقابل غيرهم، بمعنى أنّه لا يخرج منهم إلى غيرهم، كما نصّ عليه الإمام الصادق× في تفسير الآية في موثّقة ابن بكير، فقال: «خمس الله للإمام×، وخمس الرسول للإمام، وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول| والإمام×، واليتامى يتامى آل محمد×، والمساكين منهم، وأبناء السبيل منهم، فلا  يخرج منهم إلى غيرهم».([2])

ويمكن أن يقال: إنّ الموثّقة إنّما تدلّ على أنّه لا يخرج منهم سهم مساكينهم

 

وسهم أيتامهم وسهم أبناء سبيلهم إلى المساكين والأيتام وأبناء السبيل من غيرهم، والاختصاص المطلق ظاهر في الملك.

وبالجملة: مثل هذا التعبير كقولنا: «المال لزيد وعمرو وبكر» مفيد للتشـريك وكون المال لهم على السواء.

واُورد على ذلك: بأنّه يستلزم قسمة الخمس على أفراد كلّ صنف.

ويردّ: بأنّ اختصاص الخمس بكل واحد من الأصناف لا يقتضي اختصاص سهم كلّ صنف بجميع أفراده؛ لأنّه مبنيّ على إرادة الاستغراق من اليتامى والمساكين وابن السبيل، وهو خلاف الظاهر، فالوقف على الفقراء يدلّ على اختصاص الوقف بهم دون غيرهم، ولا يدلّ على كون جميع أفراد الفقراء مالكاً له بالاشتراك.

ويمكن أن يقال: إنّ المستفاد من الأدلّة في خصوص الأصناف الثلاثة إرادة بيان المصرف منها كما في الزكاة.

ويدلّ عليه: صحيح البزنطي، عن مولانا الرضا× قال: «سئل عن قول الله عزّ وجلّ... ـ إلى أن قال: ـ فقيل له: أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ، ما يصنع به؟ قال: ذاك إلى الإمام×، أ رأيت رسول الله | كيف يصنع؟ أ ليس إنّما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الإمام».([3])

وإنّه قد يتّفق كثيراً عدم قابليّة الخمس للقسمة أثلاثاً.

 

وبالجملة: استظهار وجوب التثليث من الأدلّة في غاية الإشكال، بل الأظهر جواز الاختصاص بطائفة دون اُخرى وشخص دون الآخرين.

ويدلّ على ما ذكر: أنّه لو وجب التوزيع كما عُزي إلى بعضهم وكان المعتبر في اليتامى الفقر كما هو كذلك ليسوا هم صنفاً خاصّاً قبال المساكين، فكأنّه يكون ذكر المساكين من باب ذكر العامّ بعد الخاصّ.

وبالجملة: الظاهر أنّ وزان الآية وزان آية الزكاة. ومع ذلك كلّه مهما أمكن التوزيع بين الأصناف والأشخاص یوزّع بینهم كما إذا كانوا حاضرين عنده ولم يكن بعضهم أولى من بعض في الحاجة. ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، والله هو العالم بأحكامه، وهو المستعان.

 

([1]) الأنفال، 41.

([2]) تهذیب الأحکام، ج4، ص125؛ وسائل الشیعة، أبواب قسمة الخمس، ب1، ح2، ج6، ص356.

([3]) الکافي، ج1، ص544؛ وسائل الشیعة، أبواب قسمة الخمس، ب2، ح1، ج6، ص362.

موضوع: 
نويسنده: