قابل توجه محققان و پژوهشگران ارجمند:  کتاب ارزشمند "النهضه الحسینیه و علم الامام علیه السلام" تالیف آیت الله العظمی صافی گلپایگانی توسط عتبه مقدّسه حسینیه به زیور طبع آراسته شد  همزمان با میلاد کریم اهل البیت امام حسن مجتبی...
جمعه: 3/خرد/1398 (الجمعة: 19/رمضان/1440)

الموضع الثاني: في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الاختياري

هل يجزي الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الاختياري الواقعي بعد رفع الاضطرار أم لا؟ فهل تجب الإعادة في الوقت أو القضاء خارجه أم لا؟ في المسألة فروض ممكنة، قال في الكفاية في تصويرها:

إنّ التكليف الاضطراري إمّا أن يكون وافياً بتمام الغرض والمصلحة، أو لم يكن كذلك، بل يبقى منه شيء أمكن استيفاؤه، أو لا يمكن، وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه، أو بمقدار يستحبّ.

 

ثم ذكر أحكام الأقسام من الإجزاء وعدمه وجواز البدار في بعض الصور، وذكر أنّ المرجع في مقام الإثبات هو الإطلاق لو كان، كظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ...([1])الآية؛ وقوله|: «التیمّم أحد الطهورين»([2]) فإنّ ظاهرهما الإجزاء وعدم وجوب الإعادة والقضاء. وإلّا فالأصل يقـتضي البراءة لكونه شكّاً في أصل التكليف.([3])

هذا، ولكنّه مبنيّ على تغاير الأمرين (الاختياري والاضطراري) وكونهما في عرض واحد، فعليه يبحث عن كفاية أحدهما عن الآخر. وأمّا بناءً على التحقيق في المسألة من طولية الأفراد وتعلّق الأمر بالطبيعة الّتي لها أفراد ومصاديق بعضها لصورة الاختيار وبعضها الآخر لصورة الاضطرار، فلا يأتي البحث عن كفاية أحدهما عن الآخر، فإنّ الصلاة ـ مثلاً ـ طبيعة لها أفراد ومصاديق بحسب أحوال المكلّفين، ففي حال فقدان الماء يكون فردها ومنطبقها الصلاة مع الطهارة الترابية، وفي حال وجدان الماء يكون ما تصدق عليه الطبيعة المأمور بها الصلاة مع الطهارة المائية. وأيضاً في حال تمكّن المكلّف من القيام يكون ما ينطبق عليه عنوان المأمور به والطبيعة الواقعة تحت الأمر الصلاة قائماً، وفي حال عدم تمكّنه من القيام يكون مصداق الطبيعة المذكورة الصلاة قاعداً، وفي حال عدم تمكّنه منه الصلاة مضطجعاً، فجميع هذه الصلوات أفراد لطبيعة الصلاة، وهي تصدق على کلّ واحدة منها، فلا يبقى مجال لبحث الكفاية.

ومن الواضح: أنّ متعلّق الأمر في قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ طبيعة الصلاة، هذه

 

فرد لها وتلك فرد آخر وهكذا، وهذا ممّا لا إشكال فيه، فما حُكي عن الشيخ+ من بدلية صلاة المتيمّم المضطرّ عن الصلاة الكامل المختار، بعيد عن الصواب ومخالف لظواهر الأخبار والكتاب كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طِيِّباً﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ...([4])الآية؛ وقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لله قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أوْ رُكْبَاناً...([5]) الآية.

فإنّ الظاهر من الآيتين كون الصلاة مع الطهارة الترابية في حال عدم وجدان الماء، وراكباً في حالة الخوف فردان واقعيّان لطبيعة الصلاة المأمور بها، كما أنّ الصلاة مع الطهارة المائية في حال وجدان الماء، والصلاة في غير حال الخوف فردان لها من غير فرق بينها.

والحاصل: أنّه وإن كان يظهر من كلمات المتأخّرين أنّ محلّ النزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن المأمور به الواقعي فيما يكون للشارع أمر متعلّق بالمكلّف في حال الاختيار، وأمر آخر متعلّق به في حال الاضطرار، إلّا أنّ هذا بعيد عن الصواب وغير قابل لأن يُعدّ محلّ البحث والنزاع؛ لأنّه لا ينبغي توهّم إجزاء الإتيان بما هو المأمور به لأمر عمّا هو المأمور به لأمر آخر وإلّا فيصحّ أن يكون النزاع في إجزاء الإتيان بالصلاة عن الصوم والزكاة وغيرهما. نعم، يمكن دلالة دليل بالخصوص على ذلك في مورد واقتصار المولى في صورة الإتيان بأحدهما عن الآخر، ولكن هذا غير إجزاء نفس الإتيان بأحدهما عن الآخر، فالصحيح أن يكون محلّ البحث: إجزاء الإتيان بالفرد الاضطراري عن الأمر بالطبيعة. ولعمري هذا واضح

 

غير محتاج إلى بيان، ولكن حيث كان ظاهر عباراتهم موهماً لذلك، أطلنا الكلام فيه. ولذا لو راجعنا كلمات المتقدّمين، نجد في بعض كلماتهم ما يوافق ما ذكرناه ويصدّقه، مثل ما يستفاد من المحقّق+ في المعتبر في مسألة: إذا كان معه ماء فأراقه، ما هذا لفظه: «إذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت، أو مرّ بماءٍ فلم يتطهّر ودخل الوقت ولا ماء، تيمّم وصلّى ولا إعادة، ولو كان ذلك بعد دخول الوقت فكذلك. وللشافعي وأحمد هنا روايتان، أحدیهما: يعيد؛ لأنّه فرّط في الصلاة مع القدرة على طهارة كاملة. لنا أنّه صلّى مستكملة الشرائط، فتكون مجزية. والإراقة للماء سائغة، فلا يترتّب عليها لواحق التفريط».([6])

هذا ولا يخفى: أنّه ليس محلّ النزاع أيضاً صورة بقاء حالة فقدان الماء، أو عدم التمكّن من القيام أو القعود وغيرها إلى آخر الوقت، لأنّه ليس في هذه الصور تخيير للمكلّف في إتيان الفرد الاضطراري والاختياري مع انحصار ما هو منطبق لطبيعة الصلاة المأمور بها بفرد واحد، فلا يكون الفرد الاختياري فرداً بحسب حاله، فلا ينبغي في هذه الصورة توهّم عدم الإجزاء.

فروح البحث ومرجع النزاع راجع إلى ما إذا كان المكلّف فاقداً للماء في أوّل الوقت، وواجداً له في آخر الوقت، وأتى بالمأمور به في حال الاضطرار.

ولم نقل بأنّ المستفاد من الأدلّة كون الصلاة مع الطهارة الترابية فرداً لها في حال فقدان الماء في جميع الوقت، حتى لو لم يبق المكلّف على حاله من فقدان الماء في جميع الوقت يجب الالتزام بعدم كون ما أتى به فرداً للطبيعة المأمور بها؛ لأنّه لو قلنا ذلك لم يبق لهذا النزاع مجال أصلاً، ولم تترتّب عليه فائدة وثمرة.

 

فالنزاع يقع فيما إذا قلنا بأنّ المستفاد من الأدلّة أنّ للواجب بحسب حال المكلّف فردين، فرد مع الطهارة الترابية في أوّل الوقت، وفرد مع الطهارة المائية في آخره، فما هو المنطبق على للطبيعة المأمور بها في أوّل الوقت فرد، وفي آخره فرد آخر. بمعنى أنّ المكلّف مخيّر إمّا شرعاً([7]) وإمّا عقلاً فيما كلّفه الشارع ـ من إتيان الصلاة ـ أن ينتخب أحد فردي الطبيعة.

إذا عرفت محلّ النزاع ومركب البحث، فاعلم: أنّ مقتضى القاعدة، كما ظهر لك ممّا ذكر، فيما إذا أتى المكلّف بالصلاة في أوّل الوقت مع الطهارة الترابية، إجزاؤها عن صلاة اُخرى في آخر الوقت مع الطهارة المائية. إذ لا مجال لعدم الإجزاء وعدم سقوط الأمر بعد إتيان ما هو فرد للمأمور به. نعم، يمكن دلالة دليل خاصّ على عدم إجزاء الفرد الاضطراري عن الفرد الاختياري، لكن هذا فيما إذا لم يكن إطلاق للأمر المتعلّق بالطبيعة فيدلّ على فردية ذلك الفرد بمجرّد عروض حالة فقدان الماء، أو عدم التمكّن من القيام.

 

([1]) النساء، 43؛ المائدة، 6.

([2]) الکلیني، الکافي، ج3، ص63 64، ح4، باب الوقت الّذي یوجب التیمّم؛ الطوسي، تهذیب الأحکام، ج1، ص200، ح580/54، باب التیمّم وأحکامه؛ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، کتاب الطهارة، أبواب التیمّم، ج3، ص381، ب21، ح1.

([3]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص130.

([4]) المائدة، 6.

([5]) البقرة، 238 239.

([6]) المحقّق الحلّي، المعتبر، ج1، ص366 367.

([7]) کما قال به في المعالم (العاملي، ص79).

موضوع: 
نويسنده: