بحر عرفان عید میلاد امام عسکری است آن که شمس آسمانِ سروری است   آنکه بعد از حضرت هادی به حق متکی بر متّکای رهبری است   نام نیکویش حَسن، خُلقش حَسن پای تا سر حُسن و نیکو منظری است   الامام بن الامام بن...
يكشنبه: 17/آذر/1398 (الأحد: 10/ربيع الثاني/1441)

المقام الأوّل: إجزاء الإتيان بمقتضى الاُصول الشرعية

إذا كان دليل الحكم أصلاً من الاُصول، كأصالة الطهارة وأصالة الحلّية وقاعدة البناء على إتيان ما شكّ في إتيانه بعد الدخول في الجزء المترتّب عليه، أي قاعدة التجاوز أو الفراغ،([1]) نلاحظ مفاد کلّ واحد من أدلّة هذه الاُصول مثل «كلّ شيء طاهر...»؛([2]) أو «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال...»؛([3]) ونرى دلالة الأوّل على الحكم بطهارة مشكوك الطهارة والثاني على حلّية مشكوك الحلّية، ثم نلاحظ الأدلّة الأوّلية الدالّة على اشتراط الصلوات الخمس اليومية بطهارة البدن واللباس،

 

فنحكم في ظرف الشكّ بمقتضى الجمع بين الدليلين باشتراط الصلاة بالطهارة والحلّية أعمّ من الظاهرية والواقعية. فدليل الأصل يوسّع دائرة التكليف ويبيّن وظيفة المكلّف في حال الشكّ بأنّ تكليفه في حال الشكّ يكون هكذا استمرّ شكّه بعد ذلك أم لا؟ فلا يتصوّر في مثله انكشاف الخلاف وعدم الإجزاء، لأنّه عمل بوظيفته وأتى بما هو مأمور به ومصداق للطبيعة.

وهكذا الحال بالنسبة إلى قاعدة التجاوز أو الفراغ، وهي قوله: «إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»؛([4]) فإنّ مفادها جواز البناء على إتيان المشكوك بعد الدخول في الجزء المتأخّر عنه. وهذا حكم تعبّدي مورده الشكّ الفعلي، توسّع به دائرة موضوع الصلاة. وليس مشروطاً باستمرار الشكّ، بل بمجرد حدّوث الشكّ يبنى على الإتيان، سواء استمرّ شكّه أم لا، فنستفيد من ملاحظة دليل هذه القاعدة مع دليل وجوب الصلوات اليومية فردية المأتيّ به للطبيعة المأمور بها ولو كان في الواقع فاقداً للجزء المشكوك، فهذا المأتيّ به فرد للصلاة منطبق لعنوانها، كما أنّ الفرد الواجد للجزء أو الواقع مع الطهارة الواقعيّة فرد لها. وهذا معنى إجزاء الفرد المأتيّ به في حال الشكّ عن الأمر بالطبيعة.

وكذلك الحال إذا دلّ الأصل كالبراءة الشرعية، على نفي جزئية شيء أو شرطيته أو عدم قاطعيته، فإنّ مقتضى ما يستفاد من حديث الرفع([5]) في جنب الأحكام الواقعية: كون الأصل المصطاد من مثل هذا الحديث حاكماً على تلك الأحكام وموسّعاً لدائرة الموضوع في ظرف الجهل أو النسيان، وأنّ هذا الفرد الفاقد للجزء (المنفيّ جزئيّته

 

بالأصل) فرد للمأمور به، فلا إشكال في کلّ ما كان من هذا القبيل من القول بالإجزاء واتّساع نطاق المأمور به. هذا كلّه فيما كان دليل الحكم الظاهري أصلاً.

 

([1]) من أدلّتها صحیحة حمّاد في التهذیب (الطوسي، ج2، ص151، ب 9، ح593/51)، تفصیل ما تقدّم ذکره...؛ الطوسي، الاستبصار، ج1، ص358، ح5؛ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، کتاب الصلاة، أبواب الرکوع، ج6، ص317، ب13، ح1.

وموثّقة عبد الرحمن البجلي في التهذیب (الطوسي، ج1، ص151، ب 9، ح596/54)، تفصیل ما تقدم ذکره...؛ الطوسي، الاستبصار، ج1، ص358، ح8؛ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، کتاب الصلاة، أبواب الرکوع، ج6، ص318، ب13، ح6؛ راجع أیضاً: ج6، ص317 318، ح3 و4و 5و7، وأبواب الخلل الواقع في الصلاة، ج8، ص237-239، ب23.

([2]) مرّ تخریجه آنفاً.

([3]) الکلیني، الکافي، ج5، ص313، ح39، باب النوادر من کتاب المعیشة، مع اختلاف یسیر؛ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، أبواب ما یکتسب به، ج17، ص88، ب4، ح1. وقوله7: «کلّ شيء هو لك حلال...». الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، ج17، ص89، أبواب ما یکتسب به، ب4، ح4.

([4]) الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، کتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ج8، ص237، ب23، ح1.

([5]) الصدوق، التوحید، ص353، ح24، باب الاستطاعة؛ الصدوق، الخصال، ص417، ح9، باب التسعة؛ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، کتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، ج15، ص369، ب56، ح1.

موضوع: 
نويسنده: