بسمه تعالی وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَکُمْ مِنْ أَنْفُسِکُمْ أَزْواجاً لِتَسْکُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَکُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ في‏ ذلِکَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَکَّرُونَ یک از سنت‌‌های بسیار مهم ادیان...
سه شنبه: 29/مرد/1398 (الثلاثاء: 18/ذو الحجة/1440)

المقام الثاني: إجزاء الإتيان بمقتضى الأمارات الشرعية

وأمّا إذا كان دليل الحكم الظاهري أمارة من الأمارات كما إذا قامت البيّنة على إتيان الركوع، أو أخبر عدل بقراءة السورة، أو عدم جزئيّتها للصلاة، أو عدم مانعية القهقهة لها، وغير ذلك. فإن قلنا بلزوم ملاحظة لسان نفس الأمارة مع دليل الحكم الواقعي، فدلالته على عدم الإجزاء ممّا لا ينكر، لأنّ لسان الأمارة كما ينادي بحصول ما هو الشرط واقعاً، ينادي أيضاً بعدم الإجزاء بعد كشف الخلاف.

ولكنّنا لا نلاحظ لسان الأمارة بل نلاحظ دليل حجّية الأمارة مثل قول الشارع: إبن على قول العادل مثلاً، أو صدّق العادل، وما في معناهما، ونلاحظ معه دليل الحكم الواقعي، فلا نجد حينئذٍ فرقاً بين الاُصول والأمارات، فكما أنّ مقتـضى ظهور دليل الأصل ودليل الحكم الواقعي كفاية الإتيان بالمصداق الظاهري للطبيعة، كذلك مقتضى ظهور دليل الأمارة عند ملاحظته مع الحكم الواقعي طابق النعل بالنعل، فيستفاد منهما أيضاً كفاية الإتيان بالمصداق الظاهري.

ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بأنّ دليل التعبّد بالأمارة لا يفيد الإجزاء، فلا وجه مع ذلك لما أفاده المحقّق الخراساني في الكفاية بقوله: «وهذا بخلاف ما كان منها بلسان أنّه ما هو الشرط واقعاً كما هو لسان الأمارات فلا يجزي، فإنّ دليل حجّیته حيث كان بلسان أنّه واجد لما هو شرطه الواقعي فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك».([1])

وذلك لأنّ دليل حجّية الأمارة ليس نفس الأمارة حتى يقال بأنّ لسانه لسان أنّه

 

واجد لما هو الشرط واقعاً، بل الدليل على حجّیتها هي الأدلة الّتي أقاموها على حجّية الخبر وغيره وليس في لسان هذه الأدلّة تحقّق ما هو الشـرط أو رفع المانع واقعاً، بل مفادها التعبّد بقول العادل مثلاً في جعل الناقص فرداً للمأمور به تعبّداً.

والحاصل: أنّه لا فرق بين دليل الأصل والأمارة، فكما أنّ قوله: «كلّ شيء طاهر» يعيّن وظيفة المكلّف في ظرف الشكّ، كذلك حديث الرفع وغيرهما، فإنّ مقتضى هذه الاُصول في ظرف الشكّ إجزاء الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط مثلاً عن الواقع وكونها فرداً لطبيعة الصلاة كما أنّ صلاته الواجدة لهما في حال العلم تكون فرداً لها، كذلك مقتـضى قوله: صدّق العادل مثلاً، وابن على قوله، تعيين وظيفة المكلّف في حال الشكّ، وبيان أنّ ما أخبر به العادل من إتيان الركوع أو عدم جزئيّة السورة للصلاة مثلاً فرد للطبيعة المأمور بها؛ لأنّ الواجب هو البناء العملي على قول العادل وإلغاء احتمال الخلاف عنه وترتيب آثار الصدق عليه بأن يعدّ المخبر عنه في ظرف الشكّ فرداً للمأمور به. فلا فرق بين لسان الأمارة ولسان الأصل، فإنّ كلّا منهما يعيّن تكليف الشاكّ في مقام الامتثال ويكون مرآة للفرد الّذي به يحصل الامتثال في ظرف الشكّ، فكما أنّ الأوّل موجب للإجزاء فليكن الثاني أيضاً كذلك.

 

([1]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص133 134.

موضوع: 
نويسنده: