در پی وقوع سیل اخیر در استان‌های مازندران و گلستان، حضرت آیت الله العظمی صافی گلپایگانی هیئتی را جهت بررسی و رسیدگی به وضعیت آسیب‌دیدگان به این مناطق اعزام کردند. این هبئت در بازدیدهای خود از مناطق آسیب‌دیده، ضمن ابلاغ سلام...
چهارشنبه: 7/فرو/1398 (الأربعاء: 20/رجب/1440)

حكومة الأمارات على الاُصول

إنّ ما ذكرناه من عدم الفرق بين الأمارات والاُصول في اقتضائهما الإجزاء، لا ينافي حكومة الأمارات على الاُصول، وذلك لأنّ المماثلة والمساواة إنّما تكون في مجرّد كون کلّ منهما حكم الشاكّ في مقام الامتثال، لا أنّ الأصل يكون كالأمارة في جميع الجهات، فإنّ من الواضح تقديم الأمارة على الأصل، لأنّ موضوعه ـ وهو الشاكّ ـ يزول بمقتضـى الأمارة الّتي يبدّل الموضوع من الشاكّ إلى العالم بالحكم، يعامل

 

بمفادها معاملة الواقع، وينزّل منزلته، فدليلها مفسّر لدليل الأصل وشارح له وحاكم عليه، فلا يبقى معها مجال لجريان الأصل.

فتلخّص من جميع ما أسلفناه: أنّ مقتضى ظهور دليل الأصل أو الأمارة بعد ضمّهما إلى دليل الحكم الواقعي كون الفعل الفاقد لبعض الأجزاء والـشرائط فرداً للطبيعة الواقعة تحت الأمر. وهذا معنى الإجزاء المذكور في كلام القدماء من الفقهاء كالعلّامة والمحقّق وغيرهما5. فعلى هذا، يكون الفرد المأتيّ به في حال الشكّ فرداً للمأمور به واقعاً، ومجزياً عن الفرد الآخر. هذا تمام الكلام في مقام الإثبات والاستظهار من الاُصول والأمارات الشرعية.

وأمّا الكلام بحسب مقام الثبوت: فحاصله أنّه يرد على القول بالحكم الظاهري والواقعي وجوه من الإيراد: من لزوم اجتماع النقيضين، أو الضدّين، أو المثلين، أو تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة.

ولا يمكن الذبّ عنها بتقييد الحكم الواقعي بالحكم الظاهريّ، وتخصيص الحكم الواقعي بصورة العلم به؛ لأنّ هذا إنّما يتمّ لو كان الحكم الظاهري والواقعي في عرض واحد، وواردين على موضوع واحد، وأمّا مع تأخّر الحكم الظاهريّ عن الواقعي برتبتين (إحداهما نفس الحكم الواقعي، والثانية الشكّ فيه) فلا يمكن التقييد أو التخصيص؛ لأنّ الموضوع في أحدهما هو الشكّ في موضوع الآخر، فهما داخلان في باب التعارض.

هذا مضافاً إلى أنّ التقييد أو التخصيص مستلزم للدور؛ لأنّ الحكم بوجوب الصلاة مثلاً لو كان مقيّداً بصورة العلم به يلزم توقّف الحكم على العلم به، ولا ريب في أنّ العلم بالحكم أيضاً متوقّف على الحكم.

فالحقّ في الجواب أن يقال: إنّ الحكم إنّما اُنشئ مطلقاً من غير تقييد بالعلم والجهل.

 

وليس معنى إطلاقه أنّ المشكوك والمعلوم قد تعلّقت بهما إرادة الآمر، بل معناه أنّ الآمر أنشأ الحكم عارياً عن هذه القيود . إلّا أنّه لا يريد انبعاث المكلّف منه إلّا في ظرف العلم به. وذلك ـ أي عدم إرادة انبعاثه في صورة الجهل ـ ليس لقصور في ناحية الحاكم، بل القصور يكون في ناحية الحكم وهو في سلسلة علل الانبعاث، فإنّ الحكم لا يمكن أن يكون علّة لانبعاث المكلّف وحصول إرادة الفعل في نفسه إلّا في صورة علمه بالحكم، فالقصور راجع إلى ضيق دائرة العلّة.

ولو أراد الآمر انبعاث المأمور في جميع الأحوال فلابدّ له من التمسّك بأمر آخر يتعلّق بموضوع يكون دائم الموافقة أو غالب الموافقة مع الواقع، كأن يقول: إذا احتملت وجوب شيء فأت به.

لا يقال: يمكن أن ينبعث العبد من الأمر الأوّل في حال الجهل أيضاً لاحتمال وجود الأمر، فلا يحتاج الآمر إلى أمر آخر غير الأمر الأوّل.

فإنّه يقال: إنّ انبعاثه على هذا لا يكون من الأمر، بل يكون من احتمال وجود الأمر، فحال وجود الأمر الأوّل وعدمه سواء في انبعاث العبد.

إذا عرفت ما قلناه من إنشاء الحكم غير مقيّد بالعلم والجهل، وعدم انبعاث العبد إلّا إذا كان عالماً بالحكم، يمكّنك حينئذٍ أن تجمع بين الحكمين الواقعي والظاهريّ، بأن يكون الحكم الواقعي بالنسبة إلى الجاهل أو المضطرّ متوقّفاً في مرتبة الإنشاء وعدم وصوله إلى مرتبة الفعلية، وإنّما الفعلي في حقّه هو الحكم الظاهري، وبذلك يرتفع التنافي بين الحكمين في حقّ شخص واحد.

إن قلت: إنّ التحقيق على ما أفاده المحقّق الخراساني& بقاء فعليّة الحكم الواقعي في ظرف الشكّ، وعذرية الحكم الظاهري في صورة الخطأ، وكونه ترخيصاً للمكلّف في هذه الصورة.

 

قلت: فساد هذا التحقيق أوضح من أن يخفى على مثله؛ لأنّ التنافي بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي مع بقاء فعليته كالنار على المنار ولو فسّرنا الحكم الظاهري بالترخيص في ترك الجزء أو الشرط في صورة الشكّ، لأنّ الترخيص منافٍ للبعث الفعلي نحو الفعل، كما أنّ الزجر عنه ينافي البعث نحوه. فلا مناص ممّا ذكرناه لحلّ التنافي من اختصاص فعلية الحكم الواقعي بالعالم، هذا.

موضوع: 
نويسنده: