عصر روز پنج شنبه ۲۶ ربیع الثانی ۱۴۴۰ (۱۳ دی‌ماه)، وزیر امور اقتصاد و دارایی به همراه جمعی از معاونان، با حضور در بیت مرجع عالیقدر حضرت آیة الله العظمی صافی گلپایگانی دامت برکاته، با معظّم له دیدار و از توصیه‌های ایشان بهره‌مند شدند. در...
پنجشنبه: 4/بهم/1397 (الخميس: 17/جمادى الأول/1440)

الأمر الثاني: أقسام المقدّمة

بدأ الاُصوليون في طرح هذا البحث بذكر أقسام المقدّمة، ولعلّه لذكرها في عنوان المسألة بأنّ المقدّمة واجبة أم لا؟ فتعرّضوا أوّلاً لبيان معنى المقدّمة وأقسامها، ثم لبيان أقسام الواجب، ثم دخلوا في أصل البحث.

ولا يخفى: أنّ المناسب في مقام التسمية تسميتها بالمتقدّمة، لأنّ مرادهم بالمقدّمة ما لها تقدّم على شيء آخر، إلّا أنّه يمكن أن تكون تسميتها بالمقدّمة لأجل الإشارة إلى أنّ أصل ذاتها موجب للتقدّم.

وكيف كان، تنقسم المقدّمة إلى أقسام:([1])

منها: الداخلية والخارجية

والمراد بالاُولى: الأجزاء المأخوذة في ماهية المأمور به. وبالثانية: الاُمور الخارجة عن ماهيته ممّا يتوقّف وجود ذي المقدّمة عليها. وقد استشكل في مقام تصوير المقدّمات الداخلية بأنّ المقدّمية نسبة متضایفة محتاجة إلى طرفين أحدهما المقدّمة والآخر ذي المقدّمة. وبعبارة اُخرى: احتياج ذى المقدّمة إلى المقدّمة إضافة لها طرفان: المحتاج إليه وهو المقدّمة، والمحتاج وهو ذو المقدّمة، فلا يعقل أن تكون أجزاء المرکّب مقدّمة للمركّب والحال أنّه ليس إلّا نفس الأجزاء بأسرها وإلّا لزم احتياج الشيء في الوجود إلى نفسه.([2])

والظاهر أنّ هذا الإشكال مأخوذ من الإشكال المعروف من أهل المعقول بالنسبة

 

إلى العلّة التامّة، وبيانه: أنّ من المعلوم أنّ المعلول مغاير لعلّته وممتاز عنها فلا يعقل اتّحادهما معاً، والحال أنّ المادّة والصورة من أجزاء العلّة وهما متّحدتان مع المعلول بل عينه، فيلزم تقدّم الشيء وتوقّفه على نفسه، وهذا هو الدور المحال.

وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني+ بأنّ المقدّمة ليست إلّا نفس الأجزاء بالأسر وهي الأجزاء الملحوظة من حيث التألّف والاجتماع بلا شرط ـ على نحو عدم الاعتبار لا اعتبار العدم ـ بحيث تكون بالحمل الأوّلي غير مجتمعة ولا مؤتلفة، وتكون بالحمل الشائع مجتمعة ومؤتلفة في مقابل الأجزاء الملحوظة بشرط الاجتماع والتألّف والتركّب الحقيقي أو الاعتباري وهو ذو المقدّمة.

هذا، ويمكن أن يقال: إنّ المقدّمة تكون کلّ فرد فرد من الأجزاء كالتكبير والقراءة والركوع، فالتكبير مقدّمة والقراءة مقدّمة والركوع مقدمة.

لا يقال: إذا كان هذا الجزء مقدّمة وذلك الجزء الآخر أيضاً مقدّمة وهكذا، فجميع الأجزاء تكون مقدّمة ويعود الإشكال.

لأنّه يقال: إنّ جميع الأجزاء على هذا مقدّمات، لا مقدّمة.

وبالجملة: في المرکّبات الاعتبارية يتعلّق لحاظ الآمر بجميع الأجزاء ويعتبرها واحداً، ثم يأمر المكلّف بإتيان هذا الواحد الاعتباري، فيكون التكبير مقدّمةً له والركوع مقدّمة اُخرى. ولا يلزم من ذلك كون جميع الأجزاء مقدّمةً، بل كون الأجزاء مقدّماتٍ، وذو المقدّمة هذه المقدمات الّتي لها وحدة اعتبارية من جهة أنّ الآمر لاحظها واعتبرها واحداً.

ومن هنا يظهر ما في كلام المحقّق الخراساني+ في دفع الإشكال حيث قال: بأنّ المقدّمة نفس الأجزاء بالأسر، وذو المقدّمة هو الأجزاء بـشرط الاجتماع، فالمغايرة حاصلة بينهما.([3])

 

لأنّ المغايرة بين المقدّمة وذيها لا تكون اعتبارية بل تكون حقيقية وما أفاده كافٍ في دفع الإشكال لو كانت المغايرة بينهما اعتبارية، هذا.

وأمّا الوجوب المتعلّق بکلّ جزء من الأجزاء، أي المقدّمات الداخلية، فلا ريب في نفسيته، وذلك لأنّ المرکّب إذا كان واجباً بالوجوب النفسي فكلّ جزء من أجزائه يكون واجباً كذلك أيضاً لا محالة وملوّناً بهذا اللون، لأنّ المرکّب ليس إلّا تلك الأجزاء.

ولا يبقى بعد كون کلّ جزء من أجزاء المرکّب واجباً بوجوبه النفسي مجالٌ للوجوب الغيري؛ إذ الوجوب إنّما يترشّح من ذي المقدّمة إلى المقدّمة إذا لم تكن المقدّمة واجبة.

ومن هنا يظهر فساد القول بالوجوب النفسي والوجوب الغيري معاً.([4]) وإن كان أضعف الاحتمالات في المقام احتمال وجوب الأجزاء بالوجوب الغيري، لأنّ الأجزاء ـ وهي نفس الكلّ ـ لو كانت واجبة كذلك لزم أن لا يكون لنا واجب بالوجوب النفسي، فكيف يتولّد منه ذلك الوجوب الغيري؟ فتدبّر.

ومنها: العقلية و العادية والشرعية

أمّا المقدّمة العقلية، فهي: ما يمتنع وجود ذيها بدونها.

وأمّا الشرعية، فقد توهّم أنّها كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، فإنّ الصلاة بنفسها قابلة للتحقق والوجود ولو بدون الطهارة، إلّا أنّ الشارع لمّا جعل الطهارة شرطاً لها فلا تتحقق شرعا إلّا بها.

ولكن لا يخفى: أنّه لا يكاد أن تنال يد الجعل المقدّمية وعدمها. فلا يمكن للشارع أن يتصرّف في مقدّمية شيءٍ لشيء بجعله مقدّمة له أو نفيها عنه، فلو كان شيء مشروطاً بشيء واقعاً فلا ينقلب عمّا هو عليه بسبب تصرف الشارع فيه، فإلغاؤه تلك الـشرطية لا يصير سبباً لحصوله من دون ذلك الشرط.

 

نعم، يمكن للشارع أن يأمر بعنوانٍ يصدق على هذه الأفعال الخارجية المخصوصة الّتي من ضمنها الطهارة فلا يصدق على غيرها، من غير أن يأخذ شيئاً شرطاً للمأمور به. فعدم انطباق عنوان المأمور به على تلك الأفعال من غير طهارة محفوظ وباقٍ على حاله من دون حاجة إلى اشتراط شيء فيه أو جعله مقدّمة له.

وأمّا تقييد المأمور به بقيد أو شرط شرعاً بحيث يستحيل تحقّقه بدونه، فهو راجع إلى القسم الأوّل أي المقدّمة العقلية. وعلى کلّ حال ليس للمقدّمة الشرعية معنى محصّل.

وأمّا العادية، فقد توهّم أنّها كالصعود على السطح فإنّه لا يمكن عادة إلّا بنصب السلّم وإن كان يمكن عقلاً بالطيران.

ولا يخفى ما فيه؛ لأنّ الصعود على السطح بالنسبة إلى غير المتمكن من الطيران ممتنع عقلاً إلّا بتوسّط نصب السلّم وأشباهه، فهي راجعة إلى العقلية أيضا.

ومنها: مقدّمة الوجود، والصحّة، والوجوب، والعلم

أما مقدّمة الوجود، فهي ما يتوقّف عليها وجود ذيها بمعنى استحالة وجوده إلّا في ظرف وجودها كنصب السلّم بالنسبة إلى الكون على السطح.

وأمّا مقدّمة الصحّة، فهي الّتي يمكن وجود ذيها بدونها لكن صحّته متوقّفة عليها، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة.

وأمّا مقدّمة الوجوب، فهي ما يتوقّف عليها وجوب ذيها.([5])

وأمّا مقدّمة العلم، فهي ما يتوقّف عليها العلم بحصول الواجب، كإدخال شيءٍ أزيد ممّا بين قصاص الشعر وطرف الذقن في غسل الوجه طولاً، وشيء أزيد ممّا دارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً لتحصيل العلم بغسل المقدار الواجب. وكالوضوء من الإناءين المعلوم كون أحدهما مضافاً لتحصيل العلم بحصول الوضوء بالماء المطلق.

 

ولا يخفى عدم وجود فائدة في هذا التقسيم؛ وذلك لأنّ مقدّمة العلم لا تكون ممّا يتوقّف عليها وجود الواجب، فلا يمكن ترشّح الوجوب عليها من قبل وجوب ذيها؛ لأنّ من الممكن الوضوء من أحد الإناءين المشتبهين واتّفاق كونه الماء المطلق. فالقول بوجوب الوضوء منهما لا يكون من جهة المقدّمية المقصودة، بل من باب حكم العقل بالوضوء منهما إرشاداً لتحصيل العلم بالبراءة.

وأمّا مقدّمة الوجوب، فخارجة عن محلّ النزاع أصلاً؛ لأنّ ذي المقدمة لا يتصف بالوجوب قبل وجودها حتى يترشّح عليها وجوبه، وبعد وجودها لا يعقل ترشّح الوجوب عليها، لأنّه تحصيل الحاصل.

وأمّا مقدّمة الصحّة، فإن قلنا في باب الصحيح والأعمّ بوضع ألفاظ العبادات للصحيح فلا ريب في رجوعها إلى مقدّمة الوجود. وأمّا إن قلنا بوضعها للأعمّ فالمقدّمة تكون مقدّمة لوجود الواجب بالحمل الشائع، فلا يتحقّق الواجب بدونها، فترجع بناءً على الأعمّ أيضاً إلى مقدّمة الوجود.

ومنها: المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة

تنقسم المقدّمة بتقسيم آخر إلى المقدّمة الحاصلة قبل وجود ذيها، وإلى المقدّمة المقارنة، له وإلى المقدّمة المتأخّرة عنه.

وحيث إنّ المقرّر في محلّه عدم إمكان تقدّم المعلول على العلّة لا رتبة ولا زماناً بل اللازم وجوب تقدّمها على المعلول تقدّماً طبعياً أشكل الأمر في المتأخّرة بل في المقدّمة المتصرّمة حين وجود ذيها أيضاً؛ لأنّ من الواضح لزوم تقارن العلّة والمعلول زماناً في الوجود وإلّا فتبطل العلية والمعلولية والمسانخة بينهما.([6])

وأفاد في الكفاية في دفع الإشكال ـ بعد تقسيمه الموارد الّتي توهّم انخرام

 

القاعدة العقلية فيها إلى ما كان المتقدّم أو المتأخّر شرطاً للتكليف، وإلى ما كان شرطاً للوضع، وإلى ما كان شرطاً للمأمور به ـ ما حاصله: إنّ كون شيءٍ شرطاً للتكليف متقدّماً عليه أو متأخّراً عنه، مثل القدرة على المأمور به حين الفعل، ليس معناه كون وجوده الخارجي شرطاً، بل المراد لحاظه ووجوده ذهناً. فالآمر في مقام التكليف إذا لاحظ قدرة المكلّف حين الإتيان بالفعل صحّ منه التكليف والأمر. فشرط التكليف متقدّماً كان أو متأخّراً أو مقارناً ليس إلّا لحاظه ووجوده الذهني المقارن مع المشروط.

أمّا كون الشيء شرطاً للمأمور به، فليس معناه إلّا أنّ الآمر يعتبر وينتزع بسبب إضافة المأمور به إلى ذلك الشيء وتعقّب ذلك الـشرط له عنواناً منه يكون بذلك العنوان حسناً ومتعلّقاً للغرض.

كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الوضع، كالإجازة بالنسبة إلى العقد الفضولي فإنّ معنى شرطيتها له ليس إلّا أنّ لحاظها متأخّراً عنه موجب لصحّة اعتبار الملكية وانتزاعها من العقد. هذا ملخّص ما أفاده+.([7])

وأمّا تحقيق الحقّ في المقام فسيجيء في نهاية البحث عن التقسيم الآتي للمقدّمة، إن شاء الله تعالى.

ومنها: تقسيمها إلى السبب، والشرط، وعدم المانع، والمُعِدّ

 

قسّموا المقدّمة بلحاظ آخر إلى السبب، والشرط، وعدم المانع، والمعدّ.

فالأوّل: ما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم.([8])

والثاني: ما يلزم من عدمه عدم ذي المقدّمة، ولا يلزم من وجوده وجوده.

والثالث: ما يلزم من وجوده عدمه.

والرابع: ما يلزم من وجوده وعدمه وجوده.

وبعبارة اُخرى: إذا كان الشيء مؤثّراً في وجود شيءٍ آخر، وكان منه وجود ذلك الشيء، نسمّيه بالسبب.

وإذا كان وجوده موجباً لحصول قابلية الوجود للشيء، نسمّيه بالشرط.

وإذا كان عدمه موجباً لحصول تلك القابلية، نسمّيه بالمانع. فعدمه مقدّمة لحصول ذي المقدّمة.

وإذا كان وجوده وعدمه موجباً لهذه القابلية كالأقدام بالنسبة إلى الكون في المسجد، نسمّيه بالمعدّ.

 

([1]) انظر التقسیمات في القوانین (القمّي، ص100)؛ الفصول الغرویّة (الأصفهاني، ص83 وما بعدها)؛ مطارح الأنظار (الکلانتري الطهراني، ص38 وما بعدها)؛ کفایة الاُصول (الخراساني، ج1، ص139 وما بعدها).

([2]) راجع: العراقي، نهایة الأفکار، ج2، ص262 263.

([3]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص140.

([4]) الأصفهاني، الفصول الغرویة، ص86.

([5]) مثل: الاستطاعة بالنسبة إلی الحجّ.

([6]) راجع: الرشتي، بدائع الأفکار، ص31.

([7]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص145 148. وهکذا تفصّي عن الإشکال في بعض فوائده (المطبوع ضمن حاشیته علی الرسائل، ص302). وقال في نهایة الجواب: «وبالجملة قد انقدح ممّا حقّقناه حال الشـرط في أبواب العبادات والمعاملات، وأنّه عبارة عمّا بلحاظه تحصّل للأفعال خصوصیّات بها تناسب أحکامها المتعلّقة بها. وقد انحلّ به الإشکال والتفصّي عن العویصة والإعضال، والحمد لله تعالی علی کلّ حال. ولعمري أنّ هذا تحقیق رشیق ومطلب شامخ لا یناله إلّا ذو النظر الدقیق بالتأمّل فیما ذکرناه من التدقیق،  فعلیك بالتأمّل لعلّك تعرف حقیقة المرام، وعلی الله التوکّل وبه الاعتصام».

([8]) القمّي، قوانین الاُصول، ج1، ص100، وأضاف فیه قید «لذاته».

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: