آئین افتتاح و بازگشایی بخش های جدید کتابخانه حضرت آیت الله العظمی گلپایگانی با حضور جمعی از اعضای شورای عالی حوزه های علمیه، مدیران، مسئولان و اساتید حوزه علمیه قم شامگاه شنبه، ۲۲ دی ۱۳۹۷ در کتابخانه مدرسه علمیه آیت الله العظمی گلپایگانی برگزار شد.
پنجشنبه: 4/بهم/1397 (الخميس: 17/جمادى الأول/1440)

الأمر بالمسبّب في الأفعال التوليدية([1])

لا يخفى عليك: أنّ النزاع في وجوب المقدّمة السببیّة لا يصحّ إلّا بعد الفراغ عن النزاع في أنّ الأوامر المتعلّقة بالمسبّبات ظاهراً تكون متعلّقة بها واقعاً ولُبّا أيضاً أو أنّها بحسب الواقع متعلّقة بالأسباب، فعلى القول الأوّل يأتي النزاع في وجوب السبب من باب المقدّمية، وأمّا على القول الثاني فلا مجال للنزاع المذكور.

بيان ذلك: أنّ القوم اختلفوا فيما إذا تعلّق الأمر بالمسبّب ظاهراً في أنّ متعلّقه هل هو المسبّب حقيقة، أو هو السبب وإن كان متعلّقه ظاهراً هو المسبّب على أقوال:

أحدها: وجوب المسبّب مطلقاً.([2])

ثانيها: وجوب السبب مطلقاً.([3])

ثالثها: التفصيل([4]) بين ما إذا كان بين السبب والمسبّب فاعل بالطبع أو الإرادة كما في صورة الأمر بإلقاء شخص في النار للإحراق أو إلقائه إلى السبع، وبين ما لم يكن كذلك بل كان صدوره منه بلا واسطة شيءٍ من هذا القبيل. فعلى الأوّل يكون الأمر بالمسبّب كالإحراق مثلاً أمراً بالسبب وهو الإلقاء لا محالة، لأنّ الإحراق أو الإتلاف فعل النار والسبع، فلا يتعلق الأمر به واقعاً. وعلى الثاني

 

يكون الأمر متعلّقاً بالمسبب واقعاً كما هو متعلّق به ظاهراً. وعلى هذا يتّجه النزاع في المقدّمة السببیّة.

ولكنّ التحقيق هو: أنّ متعلّق الأمر ليس إلّا نفس المسبّب؛ وذلك لأنّ ما استدلّوا به لرجوع الأمر إلى السبب ومنع رجوعه إلى المسبّب: إمّا أنّ التكليف لا يتعلّق إلّا بالمقدور والمسبّب ليس بمقدور.([5])

فجوابه: أنّ المقدور بالواسطة مقدورٌ.

وإمّا أنّ الأمر لا يتعلّق إلّا بما هو فعل للمكلّف والمسبّب ليس فعلاً له؛([6]) لأنّه لو كان فعله، لما انفكّ عنه في بعض الأحيان، كما إذا رمى سهماً ومات الرامي بعد رميه فأصاب شخصاً، فلو كان القاتل والفاعل هو الرامي لما جاز حصول القتل والفعل بعد موته، لاستحالة انفكاك المعلول عن علّته زماناً فهذا كاشفٌ عن عدم كون الرامي وأمثاله ـ فيما كان من هذا القبيل ـ فاعلاً بل الفاعل هو السهم.

فجوابه: أنّ الأمر لا يصدر من المولى إلّا لأن يكون داعياً وباعثاً نحو الفعل المأمور به، وأن يبعث العبد إلى إرادة المأمور به أو إلى ما يتوصّل بسببه إليه، فإذا كان ذلك ملاك الأمر فلا مانع من تعلّق الوجوب بالمسبّب.

ويظهر من كلمات الاُصوليين سيّما المثال الّذي مثلّوا به في المقام أنّ النزاع في المقدّمة السببیّة واقع فيما إذا كان السبب والمسبّب من الأفعال التوليدية، بمعنى عدم توسّط إرادة اُخرى بين السبب والمسبّب. ولا يكون في البين غير إرادة المكلّف المتعلّقة بالسبب، كما إذا رمى شخصاً بسهمٍ فأصابه وخرق قلبه فمات ذلك

 

الشخص، ففي مثله وإن كان للموت وجود ولخرق قلبه أيضاً وجود مستقلّ وللإصابة أيضاً وجود وللرمي وجود كذلك وهكذا، وكذلك لکلّ من هذه الوجودات إيجادٌ خاصّ؛ لاتّحاد الإيجاد والوجود لما مرّ من أنّ الفرق بينهما ليس إلّا أنّه إذا نسب ما وجد إلى فاعله وموجده يسمّی بالإيجاد، وإذا نسب إلى نفسه يسمّی بالوجود. ولكن متعلّق الإرادة لا يكون إلّا الرمي. وأمّا الإصابة المترتّبة عليه والخرق المترتّب عليهما والموت المترتّب عليها فغير متعلّقة للإرادة، غير أنّه بيّنّا أنّه لا مانع من تعلّق الأمر بالمسبّب حقيقة.

فإن قلت: إنّ الأمر لابدّ وأن يتعلّق بما هو فعل للمكلّف.

قلت: يكفي في ذلك انتسابه إليه، فكما يصحّ أن يقال: إنّه رمى، يصحّ أن يقال: إنّه خرق وإنّه قتل، هذا.

وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ السبب على مذاق الاُصوليّين هو ما كان من قبيل الرمي بالنسبة إلى القتل، وفي مثله لا يلزم تقارن السبب والمسبّب زماناً. وهذا بخلاف ما لو اُريد من السبب العلّة الموجدة وفاعل الشيء الّذي يكون منه الوجود؛ لأنّه يلزم منه تقارن العلّة والمعلول زماناً قطعاً، لعدم إمكان تحقّق ضرورة الإيجاب للعلّة من دون تحقّقها للمعلول. وإذا كان الحكم بالنسبة إلى السبب على ذوق الاُصوليين هكذا، فما ظنّك بالشرط؟

 

([1]) انظر البحث الکلامي في ذلك في کشف المراد للعلّامة الحلّي&، المسألة السابعة من الفصل الثالث في أفعاله تعالی. وأیضاً نهج الحقّ وکشف الصدق للعلّامة، المطلب السادس عشر من المبحث الحادي عشر. وقال فیه: «ذهبت الإمامیة إلی أنّ المتولّد من أفعالنا، مستند إلینا. وخالفت أهل السنّة في  ذلك ، وتشعّبوا في ذلك... وذهبت الأشاعرة إلی أنّ المتولّد من فعل الله تعالی...إلخ».

([2]) العاملي، معالم الدین، ص57.

([3]) نقله صاحب المعالم واستشکل علیه في المصدر نفسه (العاملي، ص58).

([4]) المفید، أوائل المقالات، ص125؛ الشاطبي، المواقفات في اُصول الشریعة، ج1، ص193ومایلیها؛ الحائري الیزدي، درر الفوائد، ص119 ـ 122.

([5]) العاملي، معالم الدین، ص58؛ الشاطبي، الموافقات في اُصول الشریعة، ج1، ص191 193.

([6]) راجع: الحائري الیزدي، درر الفوائد، ص120.

موضوع: 
نويسنده: