دبیر و اعضای محترم مجمع خیرین سلامت کشور با حضور در بیت مرجع عالیقدر حضرت آیة الله العظمی صافی گلپایگانی دام ظله الوارف، با ایشان دیدار کردند. در ابتدای این دیدار، دکتر شهریاری دبیر کل مجمع، گزارشی از فعالیت‌ها و برنامه‌های این مجمع ارائه...
پنجشنبه: 4/بهم/1397 (الخميس: 17/جمادى الأول/1440)

إشكال الشرط المتقدّم والمتأخّر

بعد ما عرفت من أنّ الشرط قيد ووصف للمكلّف أو المكلّف به تعرف بأنّه بناءً على ما حقّقناه لا يلزم منه تقارن الشرط والمشروط زماناً بل من الممكن تقدّمه على المشروط (والتكليف) وتأخّره عنه؛ لأنّه لا يكون علّة للوجود، بل موجب لصحّة انتزاع إمكان التكليف. وأمّا ما يلزم تقارن وجوده مع الـمشروط زماناً فهو العلّة الموجدة للشـيء، هذا بالنسبة إلى شرط التكليف.

وأمّا شرط المأمور به فكون شيء شرطاً فيه يمكن أن يكون على أنحاء:

أحدها: أن يكون المراد من شرطية شيءٍ فيه كون المأمور به مقيّداً به على نحو يكون القيد خارجاً والتقيّد داخلاً، كما في صورة الأمر بالصلاة مقيّدة بالوضوء، أو الأمر بإتيان المرأة الصوم مقيّداً بالغسل.([1]) ففي مثل هذا الفرض لا مانع من تقدّم الـشرط أو تأخّره عن الـمشروط، فكما أنّ من الممكن أن يأخذ الشارع شيئاً قيداً للمأمور به مقارناً له، كذلك لا مانع من أخذ شيءٍ متأخّرٍ عن المأمور به أو متقدّمٍ عليه قيداً له. فإذا أتى المأمور بالأمر المتقدّم أو المتأخّر مع نفس المأمور به فقد أتى بما هو وظيفته، وإلّا فلا.

 

ثانيها: أن يكون المراد من شرطية شيء في المأمور به دخله في انتزاع عنوانه الاعتباريّ وانطباقه على معنونه. فمعنى شرطيّة ذلك الـشيء له عدم اعتبار ذلك العنوان وانتزاعه إلّا في ظرف وجود هذا الـشيء مقارناً له أو متقدّماً عليه أو ملحوقاً به، فالصوم المأمور به مثلاً أمر انتزاعي اعتباري لا ينتزع من هذه الإمساكات المخصوصة إلّا في ظرف لحوق الغسل به، والشارع لا يعتبر ذلك إلّا على هذه الكيفية.

ثالثها: أن يكون الشرط دخيلاً في وجود المشروط. وهذا هو الّذي لا يمكن تأخّره عن المشروط بل اللازم تقدّمه عليه تقدّماً وجوبيّاً، فيتقدّم عليه طبعاً ويقارنه زماناً لو كان من الزمانيات. وأمّا إذا كان من المجرّدات فلا يتصوّر فيه التقارن الزماني وعدمه. وكأنّه في الكفاية جزم بلزومه مطلقاً.

وأمّا تقدّمه عليه بنحو إذا فرض ضرورة وجود الشرط فرض ضرورة وجود المشروط، وبعبارة اُخرى: تقدّمه عليه تقدّماً إيجابياً فلا يلزم؛ لأنّ ذلك التقدّم لا يكون إلّا في العلّة التامّة وما منه وجود الشيء، هذا.

ولا يخفى عليك: أنّه على النحوين الأوّلين يكون القول بوجوب الـشرط وجوباً غيرياً مقدّمياً وهو بعيد عن الصواب؛ لأنّ القيد في القسم الأوّل واجب بوجوب المقيّد، فكما أنّ ذات الصلاة واجبة يكون قيدها أيضاً واجباً. وهذا نظير تعلّق الأمر بمركّب ذات أجزاء، فكلّ واحد من هذه الأجزاء واجب بالوجوب النفـسي. وهكذا الكلام في القسم الثاني؛ فإنّ الأمر المتعلّق بالعنوان الاعتباري إنّما هو متعلّق بمنشأ انتزاعه سواء كان منشأ انتزاعه شيئاً واحداً أو مركّباً. هذا تمام الكلام في تقسيمات المقدّمة.

 

 

([1]) في الاستحاضة الکثیرة، وهو شرط متأخّر لصحّة صوم المرأة، وقد أفتی به جمع من الفقهاء، راجع: العاملي، مفتاح الکرامة، ج1، ص397.

موضوع: 
نويسنده: