السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ مجلس روضه ایام فاطمیه در مصیبت عزای شهادت حضرت فاطمه زهرا سلام‌الله‌علیها از شنبه 29 دی‌ماه لغایت دوشنبه 1 بهمن‌ماه از ساعت 19 الی 20:30 در حسینیه دارالزهرا سلام الله علیها، تحت...
پنجشنبه: 4/بهم/1397 (الخميس: 17/جمادى الأول/1440)

رجوع الشرط إلى الهيئة أو المادّة

لا يخفى عليك: أنّ الواجب المشروط كما عن الكلّ([1]) إلى زمان الشيخ الأنصاري+ هو ما كان وجوبه مشروطاً. ولا نزاع بين غير الشيخ من الفقهاء ـ  قدّس سرّهم ـ  في أنّ الشرط في الأوامر المشروطة راجع إلى الهيئة. كما هو ظاهر القواعد الأدبية في مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه»؛ فإنّه لا يشكّ أحد في أنّ المعلّق على المجيء جملة أكرمه لا مادّة الإكرام. ولهذا قالوا في مبحث مقدّمة الواجب بأنّا لو قلنا بوجوب المقدّمة، فإنّما هو بالنسبة إلى ما يكون مقدّمة الوجود لا ما يكون مقدّمة الوجوب؛ إذ من الواضح عدم وجوب تحصيل الاستطاعة لو قال المولى: إن استطعت فحجّ، لأنّه لا وجوب للحجّ قبل حصول الاستطاعة حتى يترشّح منه الوجوب إلى تحصيل الاستطاعة.

ولكنّ الشيخ& منع رجوع الشرط إلى الهيئة، وذهب إلى رجوعه إلى المادّة.([2])

ولمّا رأى أنّ هذا ـ مضافاً إلى كونه على خلاف مختار الجميع ـ مخالف للقواعد العربية بل القواعد الأدبية مطلقاً وبحسب کلّ لغة، صار بصدد الاستدلال وبيان ما یدلّ على لزوم كون الشرط قيداً للمادة لبّاً، ثم أشار إلى دقائق أدبيّة ممّا یدلّ على عدم إمكان رجوعه إلى الهيئة، فأفاد لمقصوده الأوّل: بأنّ العاقل بعد التوجه والالتفات إلى شيء إمّا أن تتعلّق به إرادته وطلبه، أم لا. وعلى الأوّل إمّا أن يكون ذلك الشيء مورداً لطلبه مطلقاً، أو على تقدير خاصّ، وذلك التقدير قد يكون من الاُمور الاختيارية، وقد لا يكون. وعلى الأوّل قد يكون ذلك الأمر مأخوذاً في المكلّف به على نحو يكون مورداً للتكليف، وقد لا يكون كذلك. وعلى كلّ حال: فالإرادة والطلب المتعلّق به لا

 

يمكن أن يكون مشروطاً بشيء، بل المشروط والمقيّد نفس المطلوب لا الطلب. فلا مانع من كون المراد والمطلوب مشروطاً، بمعنى مطلوبيّته في زمان خاصّ أو في ظرف وجود شيء خاصّ. ثم أفاد لمقصوده الثاني، أي امتناع رجوع القيد إلى الهيئة مستفيداً في ذلك من الدقائق الأدبية:

فمنها: أنّ مفاد الهيئة لا يكون إلّا إنشاء الطلب وإيجاده اعتباراً، والإيجاد والإنشاء في عالم الاعتبار لا يمكن أن يكون مشروطاً بشـيء، فلا يصحّ أن يقال: إنّي أوجدته بشرط كذا، أو اُوجده وأنشأه إن كان كذا؛ لأنّ الإيجاد مساوق للوجود والتحقّق ولو في عالم الاعتبار، والاشتراط والتقيّد تعليق للتحقّق، فلا يجتمعان.

ومنها: أنّ مفاد الهيئة ـ الّذي هو الطلب ـ معنى حرفي، وقد ثبت في محلّه أنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ، فيكون مفاد الهيئة جزئيّاً حقيقيّاً خارجيّاً، وما هو كذلك لا يمكن إطلاقه ولا تقييده، إلّا في عالم التصوّر والتعقّل، وأمّا في عالم الخارج فلا يعقل ذلك، لأنّه يلزم منه انقلاب الشيء عمّا وقع عليه.

وبعبارة اُخرى: إن كان اللفظ موضوعاً لمعنىً كلّي فبإنشائه يوجد ذلك المعنى الكلّي. وأمّا إن كان موضوعاً لمعنىً جزئيّ فبإنشائه يوجد ذلك المعنى الجزئيّ كما فيما نحن فيه، فإنّ الهيئة موضوعة لأفراد الطلب الخارجي فبإنشائها يوجد فرد من الطلب الخارجي الّذي لا يكون إلّا جزئيّاً حقيقيّاً، ومن الواضح عدم إمكان تقييد الفرد الجزئي.([3])

ومنها: أنّ معاني الهيئات كمعاني الحروف معانٍ آليّة وحالات للغير، والإطلاق والتقييد لا يتصوّر إلّا في المعاني المستقلّة.([4])

ثم إنّه+ حيث رأى أنّه لو صحّ ما ذكره يرد عليه إشكال وهو: أنّ ما ذكره من

 

المبنى لا يجتمع مع القول بعدم وجوب تحصيل الاستطاعة في الحجّ وغيره ممّا كان من هذا القبيل كتحصيل النصاب في الزكاة؛ لأنّه بعد فرض إطلاق الوجوب يجب على المكلّف الإتيان بالمأمور به مع تمام قيوده، والحال أنّه+ موافق للمشهور في القول بعدم ترشّح الوجوب من الحجّ إلى تحصيل الاستطاعة ومن الزكاة إلى تحصيل النصاب. فأفاد في دفع هذا الإشكال بأنّ المطلوب تارة: يكون حصول مصلحته مطلقاً. واُخرى: يكون حصولها مقيّداً بقيد، وذلك القيد تارة: يكون بحيث لو أتى به المكلّف عن تكليف من المولى وكان انبعاثه بسبب أمر المولى يوجب حصول المصلحة كالصلاة المشروطة بالطهارة، فإنّ المصلحة الصلاتية لا تحصل إلّا إذا أتى المكلّف بالطهارة تعبّداً، وثالثة: يكون القيد على نحو لا تحصل المصلحة إلّا إذا أتى المكلّف بقيد المأمور به لا عن تكليف.

وبعبارة واضحة: المصلحة تارة: تحصل بإتيان المأمور به مع قيده بشرط كون القيد مأموراً به، أيضاً، وتارة: لا تحصل إلّا إذا لم يكن كذلك وإنّما كان القيد غير مأمور به فلو كان القيد مأموراً به لم تحصل المصلحة، وما نحن فيه من هذا القبيل، ففي مثله لا يعقل الوجوب وكون القيد مأموراً به، لأنّه يلزم منه نقض غرض المولى، هذا.

ولا يخفى عليك فساد ما تفصّى به عن الإشكال؛ لأنّ المراد بالقيد لو كان هو الجزء العقلي فهو واجب بالوجوب النفسي المتعلّق بالكلّ. ولو كان المراد به ما يتوقّف عليه المقيّد بأن يكون مقدّمة له، أو يكون ممّا لا ينطبق العنوان المأمور به عليه كالصلاة مثلاً إلّا في ظرف وجوده، فبحسبهما وإن كان يمكن توهّم عدم وجوب القيد، إلّا أنّه بعد فرض الوجوب مطلقاً لا ينبغي توهّم ذلك.

هذا مضافاً إلى أنّ تقييد المأمور به بقيدٍ لا يكون مأموراً به ومشـروطيّته بحصول ذلك القيد لكن لا عن تكليف، كلام خالٍ عن الوجه؛ لأنّ تقييد المأمور به بالقيد الـمشروط

 

إتيانه عن التكليف حَسَن وموجب لحدوث جهة الحُسن فيه، وأمّا تقييده بالقيد المشروط عدم إتيانه عن التكليف فلا طريق لتصوّر وجه له أصلاً.

وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني+ في وجه عدم وجوب المقدّمة المعلّق عليها الوجوب على مختار الشيخ&: بأنّها وإن كانت من المقدّمات الوجودية للواجب إلّا أنّها قد أخذت على نحو لا يكاد يترشّح عليها الوجوب من ذيها؛ فإنّ الآمر قد جعل الشيء واجباً على تقدير حصول ذلك الشرط ومعه كيف يترشّح عليه الوجوب من جانب ذيها ويتعلّق به الطلب، وهل هذا إلّا طلب الحاصل؟([5])

فبعيد عن الصواب؛ لأنّ ما أفاده لا يدفع إشكال لزوم وجوب هذه المقدّمة مع إطلاق الوجوب، إلّا أن يقال برجوع ذلك إلى تقييد الهيئة وهو على خلاف مختار الشيخ+، فتأمّل.

 

([1]) من الفقهاء والاُصولیّین والمتکلّمین وغیرهم، وقد تقدّمت الإشارة إلی بعض مصادرهم آنفاً، وانظر أیضاً: الطوسي، المبسوط، ج3، ص22 في قوله7: «وما کان واجباً... لا یجوز أن یتعلّق وجوبه بشرط مستقبل».

([2]) الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص45. ذکره في الکفایة (الخراساني، ج1، ص152).

([3]) راجع أیضاً: الخراساني، فوائد الاُصول، ج1، ص181.

([4]) نقلاً بالمضمون عن مطارح الأنظار (الکلانتري الطهراني، ص45 46).

([5]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص157 158. راجع أیضاً: الحاشیة علی الکفایة للحجّتي البروجردي، ج1، ص255.

موضوع: 
نويسنده: