بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام علی النقی الهادی علیه‌السلام: «لَولا مَن يَبقی بَعد غيبةِ قائِمنا عَليه‌‌السلام مِن العُلَماء الدَّاعينَ إليهِ وَ الدَّالِّين عَليه وَ الذَّابِّين عَن دِينه ... لَما بَقِي أحدٌ إلّا ارتدّ عَن دينِ الله»...
چهارشنبه: 7/فرو/1398 (الأربعاء: 20/رجب/1440)

مقام الإثبات

إذا عرفت إمكان رجوع القيد إلى الطلب مع إطلاق المطلوب ثبوتاً، يبقى الكلام في مقام الإثبات وفي أنّه هل يوجد في اللغات المتداولة سيّما اللغة العربية الواسعة لفظ يفيد ذلك المعنى أو لا؟ فلو ادّعي إمكان أن يكون لأهل الألسنة سيّما أهل اللسان

 

العربي مراداً مثل ما ذكر ولم يمكنهم إفادته ولا بيانه، فلا ريب أنّه خلاف الواقع؛ لأنّا نرى بالوجدان أنّ أهل کلّ لغة سيّما العرب يعبّرون في مقام التفهيم ـ بتوسط الجمل الشرطية ـ عن مرادهم إذا كان من قبيل ما ذكر. ولو قال لهم قائل بأنّ ذلك محال، لم يقبلوا منه، ويعدّون قوله شبهة في مقابل البديهة وإنكاراً للوجدانيات، فإنّ کلّ أحد يرى من نفسه إمكان إفادة هذا المراد في مقام الإفهام بتوسط إنشاء الجمل الشرطية. وهذا شائع في محاوراتهم واستعمالاتهم من دون أن ينكره أحد. فعلى هذا، لا مجال للاعتناء بالإشكالات المذكورة ودعوى استحالة ذلك؛ إذ كلّها شبهات مقابل البديهة والوجدان. مع أنّ أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه.

ثم إنّه لا يخفى عليك عدم الفرق في ذلك بين قوله: «أطلب منك الإكرام إن جاء زيد» أو «إن جاء زيد فأكرمه».

نعم، الفرق بينهما كما مرّ من جهة أنّ الطلب في الأوّل وقع تحت لحاظ الآمر مستقلّا أي لاحظه باللحاظ الاستقلالي ثم استعمل لفظ الطلب. وأمّا في الثاني فهو مغفولٌ عنه، وملاحظته مندكّة في ملاحظة المطلوب و أنّ الآمر لا يرى إلّا فعل الإكرام، فينشئ لفظ «أكرمه» من غير التفات إلّا إلى تحقّق الإكرام من المطلوب منه. نعم، يرى الإكرام رؤية من اشتاق إليه ويتوجّه إليه توجّه من يطلبه، كما أنّ الإنسان إذا مشى إلى مسجد يكون حين المشي غافلاً عن مشيه ولا يرى إلّا لكون في المسجد.

ويمكن بعيداً أن يكون مراد الشيخ+ من عدم إمكان رجوع القيد إلى الهيئة هذا الفرق الموجود بين النحوين من الأمر. وأنّه حيث إنّ الطلب مغفول عنه فلا يمكن تقييده؛ لأنّ إمكان تقييده ملازم لملحوظيته استقلالاً وهي خلاف الفرض. فحيث إنّ الآمر لا يرى إلّا المطلوب، فلابدّ من أن يكون القيد راجعاً إليه.

ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا أيضاً في الحقيقة يرجع إلى تقييد الهيئة.

 

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: