در پی وقوع سیل اخیر در استان‌های مازندران و گلستان، حضرت آیت الله العظمی صافی گلپایگانی هیئتی را جهت بررسی و رسیدگی به وضعیت آسیب‌دیدگان به این مناطق اعزام کردند. این هبئت در بازدیدهای خود از مناطق آسیب‌دیده، ضمن ابلاغ سلام...
چهارشنبه: 7/فرو/1398 (الأربعاء: 20/رجب/1440)

غرض صاحب الفصول من التقسيم المذكور

وغرضه من ذلك كلّه تصحيح القول بوجوب الأغسال الليلية للصوم، ووجوب تحصيل الزاد والراحلة قبل الموسم للحجّ؛ لأنّه بما أفاد لا مانع من القول بحالية الوجوب في الصوم والحجّ واستقبالية الواجب.

ولا يخفى: أنّ مبنى هذا التقسيم أنّه+ تخيّل عدم إمكان تأخّر شرط الوجوب عن الوجوب في الواجب الـمشروط. ورأى القول بأنّ الحجّ والصوم من الواجبات المشروطة المتداولة، موجب للقول بعدم وجوب مقدّماتهما الوجودية مثل الغسل

 

وتحصيل الزاد والراحلة، فقسّم الواجب بالاعتبار المذكور حتى يتمّ القول بوجوب الغسل في الليلة السابقة ووجوب السير إلى الحجّ وغير ذلك.

ولا يذهب عليك: أنّ صاحب الفصول+ لم يقسّم الواجب إلى المطلق والمشروط والمعلّق بأن يكون المعلّق قسماً ثالثاً في مقابلهما، حتى يقال: إنّ تقسيمه إلى المطلق والمشروط أمره دائر بين النفي والإثبات، فيلزم من تقسيم الفصول ارتفاع النقيضين وهو محال، بل ما يظهر من الفصول أنّه قسّمه إلى المطلق والمشروط باعتبار، وإلى المعلّق والمنجّز باعتبار آخر.

وكذا لا مجال للقول بأنّه+ قد جعل المعلّق قسماً من المطلق؛([1]) لأنّ من الواضح كون المعلّق قسماً للمشروط. وإنّما الفرق بين هذا وسائر أقسام الـمشروط: أنّ الـشرط في المعلّق أمر اعتباريّ موجود في الحال، وهو كونه بحيث يدرك الموسم أو يفي عمره بإدراك الوقت، بخلاف سائر أقسام المشروط؛ فإنّ الـشرط فيها لا يتحقّق إلّا بتحقّق زمان الواجب.

فظهر بزعمه+ أنّ المعلّق يكون من المشـروط وافتراقـه مـع سائـر أقسـام المشروط في اعتبارية الشرط فيه ووجوده في عالم الاعتبار قبل مجيء وقت الواجب، هذا.

ولكن لا فائدة لهذا التقسيم ولو سلّم أنّ الاُمور الاعتبارية يمكن أن توجد قبل وجود منشأ اعتبارها (مع أنّ التحقيق أنّ الأمر الانتزاعي الاعتباري لا يتحقّق إلّا بتحقّق منشأ انتزاعه)، لأنّا قد حقّقنا([2]) جواز تأخّر شرط التكليف، عنه. ومراد صاحب الفصول& من هذا التقسيم تصحيح القول بوجوب بعض المقدّمات،

 

والتفـصّي عن الالتزام بوجوب المشروط قبل تحقّق شرطه كوجوب السير إلى الحجّ قبل مجيء ذي الحجّة، فلو قلنا بوجوب السير قبل ذي الحجّة من جهة وجوب الحجّ يلزم تحقّق وجوب الحجّ قبل شرطه ـ وهو مجيء ذي الحجّة ـ .

وقد عرفت في ما مضى إمكان ذلك بناءً على القول بجواز تأخّر الـشرط عن المشـروط، وأنّ أمثال ذلك كثير في الشـرعيات، ولا حاجة للتـفصّي عن الإشكال المتوهّم فيها إلى التقسيم المذكور.

ومن هنا يظهر عدم لزوم المحال لو التزمنا بقول صاحب الفصول+، كما زعمه بعضهم. ولو دقّقنا النظر لعلمنا أنّ مقصوده من ذلك لا يكون إلّا بيان إمكان فعلية الإيجاب واستقبالية الواجب. وهذا كلام صحيح عبّر عنه بالواجب المعلّق، وإن شئت عبّر عنه بالواجب المشروط. ولا يمكن الذبّ عن الإشكال المذكور في وجوب السير إلى الحجّ وتحصيل الراحلة إلّا على القول بفعلية الوجوب واستقبالية الواجب. أو القول بأنّ أمثال هذه المقدّمات واجبة بالوجوب النفسي لا بالغير، بل وجوبا نفسياً للغير، كما قد يظهر من بعض الأخبار والآيات الدالّة على وجوب هذه المقدّمات.

ثم إنّه قد حكى في الكفاية إشكالاً عن بعض أهل النظر،([3]) والحقّ في الجواب عنه ما أفاده& فيه. وأمّا الجواب بأنّ إتيان المقدّمات من باب التهـیّؤ لإرادة الفعل فيما بعد،([4]) ففاسد جدّاً؛ لأنّ إرادة المقدّمات إرادات تبعية متولّدة من إرادة أصل الفعل وهي الشوق المؤكّد. والله تعالى يعلم الصواب، وهو الهادي إلى ما هو الحقّ في کلّ باب.

 

ومنها: تقسيمه إلى الأصلي والتبعي

إنّ المحقّق القمّي& قسّم الواجب إلى الأصلي والتبعي.([1]) ومراده من الأصلي كما يستفاد من كلامه، هو: الواجب الّذي يحصل وجوبه من اللفظ ويثبت من الخطاب قصداً. وأمّا التبعي فهو: الّذي يكون وجوبه غير مقصود للمتكلّم وإن كان يستفاد وجوبه من اللفظ أيضاً.

فالأوّل كقوله: «إن جاءك زيد فأكرمه»، فإنّ دلالته على وجوب الإكرام عند المجيء مقصود للمتكلّم، وقد قصد من الخطاب ذلك.

والثاني، فمثل ما يستفاد من الآيتين الكريمتين: ﴿وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾؛([2]) و ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾؛([3]) فإنّه يستفاد من لحاظ الآيتين معاً كون أقلّ الحمل ستة أشهر، وأمثال ذلك من دلالات الإشارة. فكون أقلّ الحمل ستة أشهر لا يقصد من اللفظ في الآيتين ولكنّهما تدلّان عليه بالالتزام، هذا.

والّذي ينبغي أن يقال: إنّ محصّل هذا: أنّ الواجب الأصلي هو ما يدلّ اللفظ على وجوبه دلالة أصلية مقصودة للمتكلّم. والتبعيّ ما لم يكن كذلك.

وبعبارة اُخرى: الدلالة الأصلية في جميع الموارد هي: دلالة اللفظ على معناه المقصود للمتكلّم. والدلالة التبعية هي: دلالته على معنى غير مقصود له، ولكن هذا إنّما يتمّ ويصحّ فيما تكون له حقيقة لا من جهة الإنشاء وسببيّته، كأقلّ الحمل. وأمّا مثل البعث والطلب الّذي لا يكون له وجود إلّا بسبب الإنشاء فلا يعقل دلالته عليه تبعاً، فبعد فرض كون تحصّل الطلب بإلقاء اللفظ وإنشائه قاصداً لمعناه لا يمكن تحصّله من غير

 

أن يتحقّق إنشاء خاصّ كذلك، فلا يمكن دلالة اللفظ عليه تبعاً؛ لأنّ لازمه دلالة اللفظ على المعدوم، والحال أنّ العدم لا يشار إليه ولا يخبر عنه.

ثم إنّه لا يخفى عليك: أنّ هذا التقسيم لا يعقل ولا يكون إلّا بحسب مقام الدلالة والإثبات.([4]) وأمّا بحسب مقام الثبوت فلا يمكن تصوّر تقسيمٍ غير تقسيمه إلى النفسي والغيري، فلا مجال للقول برجوع هذا التقسيم إلى مقام الثبوت.([5])

ومنها: تقسيمه إلى النفسي والغيري

وقد يقال في تعريفهما: بأنّ الواجب النفسي هو الّذي وجب لنفسه. والغيري ما وجب لغيره.

واُورد عليه: بأنّه يلزم من هذا التعريف أن تكون الواجبات الشرعية جلّها بل كلّها سوى المعرفة واجبات غيريّة؛ لأنّها ليست مطلوبة بالذات بل تعلّق الطلب بها من أجل فائدة ومصلحة تترتّب عليها، فالصلاة مثلاً واجبة لأجل أنّها موجبة لحصول القرب وصفاء الروح وغيرهما.([6]) وبعبارة اُخرى: يلزم عدم صدق المعرِّف على کلّ ما صدق عليه المعرَّف.

واُجيب: بأنّ الواجب النفسي هو الواجب الّذي لا تكون فائدته ومصلحته وما اُمر لأجله مأموراً به، لأنّه لا يمكن أن يقع تحت الأمر والتكليف، كالتقرّب إلى الله‏ وحصول الدرجات في الجنة، فإنّ هذه الفوائد ليست اختيارية حتى تقع تحت الأمر.

 

ولا يخفى ما في هذا الجواب، فإنّ المقدور بالواسطة مقدور، فحصول القرب وإن كان ممّا لا يقدر عليه المكلّف ابتداءً لکنّه مقدور له مع الواسطة.

والأولى أن يجاب عنه: بأنّ الواجب النفسي هو الّذي تعلّق الإيجاب به بنفسه، بحيث يرى العرف تعلّقه به ابتداءً، وإرادة الآمر بإيجابه انبعاث المكلّف لإتيانه نفسه. والغيري ما كان إيجابه غير متعلّق بنفسه بل يكون متعلّقاً في الحقيقة بغيره، فلا يكون البعث إليه إلّا بعثاً إلى غيره وليس طلبه إلّا طلب غيره.

وبعبارة اُخرى: الواجب الغيري هو ما يمكن أن يقال: إنّه واجب باعتبار وليس واجباً باعتبار آخر، فباعتبار أنّ الطلب تعلّق به ظاهراً هو واجب، وأمّا باعتبار أنّ المطلوب ما كان هو في طريقه بحيث لا يرى العرف للطلب المتعلّق به وجوداً مستقلاً هو ليس بواجبٍ.

والحاصل: أنّ النفسي هو الواجب الّذي تعلّق به الوجوب بنفسه لا لأنّه واقع في طريق غيره، والغيري هو الّذي تعلّق به البعث والطلب لا لنفسه ولا بنفسه حقيقة بل من جهة وقوعه في طريق حصول واجب آخر، فالبعث والطلب فيه يكون راجعاً في الحقيقة إلى واجب آخر هو ذو المقدّمة، ووجوب هذا الفعل الواقع في طريقه يكون مندكّاً وفانياً فيه، بحيث إنّ الآمر لا يرى عند إيجابه إلّا الغير وحصول ذي المقدّمة من المكلّف. ولهذا يمكن أن يقال: بأنّه لا وجوب هنا حقيقة ولا طلب واقعاً، وأنّ الأوامر الغيرية أوامر إرشادية صرفة راجعة إلى الأوامر النفسية. ولو لم نقل ذلك، فلا ريب في أنّ نحو وجود الأوامر الغيرية لا يكون إلّا وجوداً مندكّاً في الغير.

 

([1]) راجع: القمّي، قوانین الاُصول، ج1، ص100- 101،  ومواضع اُخری من کتابه الشریف.

([2]) البقرة، 233.

([3]) الأحقاف، 15.

([4]) کما في القوانین (القمّي، ج1، ص101 102) (في مقدّمة الواجب، المقدّمة السادسة والسابعة)؛ والفصول (الأصفهاني، ص82).

([5]) کما ذهب إلیه في الکفایة (الخراساني، ج1، ص194).

([6]) انظر الإشکال والجواب عنه في الفصول (الأصفهاني، ص80)؛ هدایة المسترشدین (الأصفهاني، ص193)؛ مطارح الأنظار (الکلانتري الطهراني، ص66).

 

 

([1]) والقائل به هو العلّامة الحائري+ في درر الفوائد (ص106).

([2]) تقدّم في الصفحة 162.

([3]) وهو المحقّق الملّا عليّ بن فتح الله النهاوندي، صاحب تشـریح الاُصول کما في حاشیة الکفایة (ج1، ص161).

([4]) راجع: الأصفهاني، هدایة المسترشدین، ص217. ویستفاد أیضاً من بعض کلمات الفقیه الهمداني&.

موضوع: 
نويسنده: