باسمه تعالی انا لله و انا الیه راجعون جناب مستطاب حجت الاسلام و المسلمین آقای حاج سیدمحمدرضا حسینی جلالی دامت تاییداتکم السلام علیکم و رحمه الله خبر رحلت برادر بزرگوارتان دانشمند عالی‌مقام فخر الشیعه مرحوم حجت الاسلام و المسلمین آقای...
چهارشنبه: 12/آذر/1399 (الأربعاء: 16/ربيع الثاني/1442)

معنى الصحّة والفساد([1])

إنّ کلّ موجود إذا وجد، إمّا يوجد على نحو يترقّب وجوده وينطبق عليه عنوان ذلك الموجود المترقّب وجوده أم لا.

فإن كان تحقّقه في الخارج أو غيره من الوعاء المناسب له على نحو يكون ذلك الموجود هو الموجود المترقّب وجوده يتّصف ذلك الموجود بصفة الصحّة وتترتّب عليه آثار الوجود المعنون بعنوان الصلاة أو الصوم أو النبات أو الإنسان مثلاً، ويقال: إنّه صحيح من جهة انطباق العنوان المترقّب وجود معنونه على ذلك الموجود.

وإن لم يكن نحو تحقّقه هكذا: بل كان على نحو لا يصدق عليه ذلك العنوان ووجد على خلاف ما يترقّب أن يوجد يتّصف بالفساد. ولكن لا من جهة نفس ذاته، فإنّ ما وجد بحسب نفس ذاته تامّاً تترتّب عليه آثاره المخصوصة، بل من جهة عدم انطباق ذلك العنوان عليه، وتحققه على خلاف ما يترقّب أن يوجد.

وبالجملة: فما وجد لا يتصف بالفساد من جهة نفس ذاته ولا يكون ناقصاً من حيث ذاته؛ فإنّ القراءة قراءة و السورة سورة والتسبيح تسبيح وكذلك الركوع والسجود كلها بحسب ذاتها تامّة تترتّب عليها آثارها المخصوصة بها ولا نقص ولا فساد فيها بحسب هذا.

ولكن لا يكون هذا ملاك الصحّة كما يوهمه ما في الكفاية؛([2]) فإنّه على ما ذكرناه

 

تكون الصحّة أخصّ من التمامية الّتي هى عبارة عن منشأيّة الشيء لترتّب آثاره عليه، فربما يكون الشيء تماماً وتترتّب عليه آثاره ولا يكون صحيحاً من جهة أنّه وجد على خلاف ما يترقّب أن يوجد ولا ينطبق عليه عنوان الشـيء المترقّب وجوده. ولكن لا يمكن أن يكون الشيء صحيحاً ولا يكون تماماً ولا تترتّب آثاره عليه.

وهكذا الكلام في جانب الفساد؛ فإنّه أيضاً يكون أخصّ من التمامية فربما يكون الشيء تامّاً ولا يكون فاسداً من جهة أنّه وجد على نحو ينطبق عليه عنوان الموجود المترقّب وجوده. وربما يكون الشيء تامّاً تترتّب عليه آثاره الخاصّة به ويكون فاسدا لتحقّقه على خلاف ما يترقّب أن يوجد وعدم انطباق عنوان الموجود المترقّب وجوده عليه، هذا.

ولا بأس بأن يقال بأنّ التقابل الواقع بين الصحّة والفساد قريب من تقابل العدم والملكة. ثم إنّ الموجود الّذي يوجد في الخارج أو في وعاء آخر إمّا أن يكون من الموجودات الّتي توجد تارة على نحو يترقّب وجودها، واُخرى لا على هذا النحو بل يوجد على خلاف ما يترقّب أن يوجد؛ وإمّا أن لا يكون من هذا القبيل بل يكون بحيث كلّما يتحقّق في وعائه المناسب له يترتّب عليه أثره وينطبق عليه عنوان ما يترقّب وجوده ولا ينفكّ عنه ذلك، وهذا كإتلاف مال الغير والملاقاة مع النجاسة وغيرهما، فما يكون من هذا القسم لا يتصور فيه النزاع ولا يكون محلّا للاختلاف.

إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّ اتّصاف الأشياء بالصحّة والفساد، تارة: يكون على نحو يكون معلوماً عند الكلّ. وبعبارة اُخرى: تارة يكون الـشيء بحيث كلّما وجد يعرف کلّ واحد من العقلاء بأنّه وجد على نحو يترقّب وجوده أم لا. وهذا يكون لمعلومية کلّ ما له دخل في وجود هذا الشيء على هذا النحو عندهم، ومعلومية ما ليس له هذه الدخالة.

 

واُخرى: لا يكون الشيء ممّا يعلم حاله ووجوده على هذا النحو، فلا يعرف الانطباق وترتّب الآثار إلّا من كان عالماً به. وهذا كالأدوية والمعاجين المخصوصة، فإنّ ترتّب أثر كذائيّ خاصّ على معجون الموجود الخاصّ ممّا لا يعلمه إلّا من كان عالماً بالطبّ، كما أنّ عدم ترتّب هذا الأثر عليه لا يكون معلوماً إلّا عنده. ومن هذا القبيل تكون المعاملات والعبادات والإيقاعات؛ فإنّه لا يعلم ما له دخل في ترتّب الأثر واعتبار الملكية مثلاً في البيع وغيره إلّا العالم به وهو الشارع.

فلو تعلّق النهي بما كان من قبيل القسم الأوّل يكون النهي عنه دالّا على الحرمة والمبغوضية ولا دلالة فيه على فساده أصلاً. كما لو نهى المولى عبده عن لبس الحرير والذهب أو لباس آخر، فلا يُعقل أن تكون لنهيه هذا دلالة على فساد لبس الحرير أو فساد ما يترتّب عليه من الأثر وهو الزينة.

وأمّا إذا تعلّق النهي بما كان من القسم الثاني يكون النهي المتعلّق به دالّا على الفساد وإرشاداً بعدم تماميته وترتّب الأثر المقصود عليه. وهذا كنهي الطبيب المريض بأن لا يزيد شيئاً على الدواء الخاصّ المركّب من الأجزاء الخاصّة أو لا ينقص منه شيئاً. ومثل نهي الشارع عن كثير من المعاملات، كنهيه عن بيع الغرر، وبيع المنابذة، والملامسة، وبيع الكلب، أو نهيه عن لبس الحرير في الصلاة.

ولا يخفى عليك: أنّ النهي الدالّ على الحرمة مستلزم للفساد إذا كان متعلّقه أمراً عبادياً.([3]) بل مطلق الحرمة والمبغوضية، سواء كان دليلهما لفظياً أو لبّياً، مستلزمة لفساد المحرم والمبغوض إذا كان المحرم أمراً عبادياً؛ لأنّ لمقرّبية العمل دخلاً في صحّة المأتيّ به إذا كان عبادياً، ولا يمكن أن يكون فعل المبغوض والمبعِّد عن المولى مقرّباً، قلنا بجواز الاجتماع أو امتناعه.

 


([1]) راجع: الغزالي، المستصفي من علم الاُصول، ج1، ص178-179؛ الفخر الرازي، المحصول في علم اُصول الفقه، ج2، ص291؛ النملة، إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر، ج1، ص572 وما بعدها؛ الأصفهاني، الفصول الغرویة، ص140؛ الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص159؛ الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص287.

([2]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص287.

([3]) الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص162، في الهداية الثانیة من القول في اقتضاء النهي للفساد.

موضوع: 
نويسنده: