باسمه تعالی انا لله و انا الیه راجعون جناب مستطاب حجت الاسلام و المسلمین آقای حاج سیدمحمدرضا حسینی جلالی دامت تاییداتکم السلام علیکم و رحمه الله خبر رحلت برادر بزرگوارتان دانشمند عالی‌مقام فخر الشیعه مرحوم حجت الاسلام و المسلمین آقای...
چهارشنبه: 12/آذر/1399 (الأربعاء: 16/ربيع الثاني/1442)

الفصل السابع:
في التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصِّص

هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصِّص؟([1]) بأن يكون العامّ حجّة للمكلّف في مقام الاحتجاج على المولى، كما إذا دلّ دليل العامّ على عدم تكليف في مورد فأخذه المكلّف وبنى عليه من غير فحص عن مخصّصه مع وجوده واقعاً، أم لا يكون حجّة كذلك إلّا بعد الفحص عن المخصِّص؟

وليعلم أوّلاً: أنّ أوّل من تکلّم بهذه المسألة ـ بعد عدم كونها مورداً للبحث عند السابقين عليه من العلماء ـ هو أبو العباس بن سُرَيج الشافعي([2]) واختار عدم حجّية العامّ قبل الفحص عن المخصِّص.([3])

وخالفه في ذلك تلميذه أبو بكر الصَيْرَفي وذهب إلى حجّیته قبل الفحص.([4])

 

ووافقه في ذلك البيضاوي، والعلاّمة في أحد قوليه، والمدقّق الشيرواني، وغيرهم.

وذهب السبكي من العامّة إلى التفصيل، وقال بعدم حجّیته قبل الفحص في حياة الرسول| وحجّيته بعده|.([5])

وذهب الشيخ+،([6]) والسيّد+([7]) ـ على ما يظهر منهما في مسألة جواز إسماع العامّ المخصَّص مع عدم ذكر مخصّصه ـ، وصاحب المعالم،([8]) والزبدة،([9]) وجلّ المتأخّرين إلى المنع،([10]) وإليه ذهب من العامة أبو العباس المذكور، وتبعه الغَزالي،([11]) والآمدي،([12]) والحاجبي مدّعياً للإجماع،([13]) والأنباري مدّعياً لإجماع الاُصوليين، ومن الإمامية العلّامة مدّعياً للإجماع في موضع من التهذيب،([14]) وكذا السيّد عميد الدين ـ رحمة الله‏ عليهما ـ في شرح التهذيب.([15])

وكيف كان فلابدّ لنا قبل الورود في المطلب من بيان أنّ هذا النزاع هل يكون

 

منحصرا في حجّية أصالة العموم، أو يعمّها وسائر الاُصول اللفظية كأصالة الحقيقة وأصالة الإطلاق، أو يكون أعمّ من الاُصول اللفظية ويشمل کلّ دليل شرعي، فيقع النزاع في کلّ دليل ولو كان خاصّاً في أنّه حجّة قبل الفحص عمّا يعارضه مع احتمال وجود معارض أقوى منه له أو لا؟ وجوه: أظهرها الأخير؛ لأنّه لو قلنا بعدم حجّية أصالة العموم قبل الفحص فلا فرق بينها وبين سائر الاُصول اللفظية والأدلّة الشرعية، كما لا يخفى.

إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّ الشيخ+ قد أفاد في وجه عدم جواز التمسّك بعموم العامّ قبل الفحص عن المخصِّص، كما في تقريرات بحثه، بقوله: «إنّ العلم الإجمالي بورود معارضات كثيرة بين الأمارات الشرعية الّتي بأيدينا اليوم حاصل لمن لاحظ الكتب الفقهية واستشعر اختلاف الأخبار، والمنكر إنّما ينكره باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان بذلك، ولا يمكن إجراء الاُصول في أطراف العلم الإجمالي ـ كما قرّرناه في محلّه ـ فتسقط العمومات عن الحجّية للعلم بتخصيصها إجمالاً عند عدم الفحص. وأمّا بعد الفحص فيستكشف الواقع ويعلم أطراف الشبهة تفصيلاً بواسطة الفحص...»، إلى أن قال:

«فإن قلت: إنّ هذا العلم الإجمالي إنّما هو من شعب العلم الإجمالي بمطلق التكاليف الشرعية الّتي تمنع عن الرجوع إلى الاُصول في مواردها، واحتمال ثبوت التكليف في موارد العامّ وأفراده إنّما هو بواسطة ذلك العلم الإجمالي باقٍ وحكم ذلك العلم الإجمالي باقٍ بعد الفحص ما لم يقطع بعدم المخصِّص، وقيام الظنّ مقامه يوجب التعويل على الظنّ المطلق كما عرفت فيما تقدّم.

قلت: إنّ العلم الإجمالي بثبوت مطلق التكاليف الّذي أوجب الفحص عن مطلق الدليل يكفي في رفع حكمه الأخذ بظاهر العموم المعمول فيه الاُصول، وما هو

 

المدّعى في المقام يغاير ذلك العلم الإجمالي ولا مدخل لأحدهما بالآخر وجوداً وعدماً، كما لا يخفى على المتأمّل».([16]) انتهى كلامه رفع الله مقامه.

أمّا المحقّق الخراساني+ بعد ما أفاد من أنّ حجّية أصالة العموم واعتبارها في الجملة إنّما يكون من باب الظنّ الخاصّ لا الظنّ المطلق؛ لأنّه لو قلنا بحجّيته من باب الظنّ المطلق فليست هي حجّة حقيقة بل الحجة إنّما يكون ظنّ المكلّف بالتكليف. ومن أنّ حجّیتها إنّما تكون من باب الظنّ النوعي لا الشخصي.

أفاد بأنّه مع العلم بتخصيص العموم تفصيلاً أو إجمالاً لا مجال للنزاع في حجّیته وعدمها؛ لأنّ النزاع في جواز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصِّص إنّما يجري بعد الفراغ عن عدم حجّية العموم فيما إذا علم تخصيصه إجمالاً أو تفصيلاً.

وقال: إنّ التحقيق عدم جواز التمسّك به قبل الفحص فيما إذا كان في معرض التخصيص، كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنّة، وذلك لأجل أنّه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله فلا أقلّ من الشكّ، كيف وقد ادّعى الإجماع على عدم جوازه فضلاً عن نفي الخلاف عنه وهو كافٍ في عدم الجواز، كما لا يخفى، إلخ.([17])

ويمكن الإشكال عليه: بأنّه إن أراد من كون العامّ في معرض التخصيص وقوع احتمال التخصيص بالنسبة إليه، فلا إشكال في استقرار سيرة العقلاء على العمل بالعامّ في مورد احتمال التخصيص.

وإن أراد كون العامّ في مظنّة ذلك، فهذا ممّا لم يقل به أحد.

وإن أراد كونه بحيث يكون قابلاً لورود التخصيص عليه، فما من عام إلّا وهو يكون كذلك.

 

ومع ذلك، يمكن أن يوجّه ما أفاده بأنّه وإن كان بناء العقلاء استقرّ على جواز العمل بالعامّ قبل الفحص ـ بالمعنى الّذي ذكرنا في صدر المبحث ـ في المحاورات العرفية وبالنسبة إلى الموالي والعبيد، ولكن إذا لم يكن المولى من الموالي العرفية ووضع لعبده تكاليف ووظائف، ويريد منه العمل على وفق هذه الوظائف كما هو شأن الشارع المقدّس، ولم يرضی بترك عبده العمل على طبق هذه التكاليف، فلابدّ لهذا العبد الفحص عن هذه الوظائف، فلا يجوز له إذا اطّلع على عامّ في كلام المولى العمل به من غير فحص عن المخصِّص مع احتمال أن يكون هذا العامّ مخصّصاً في كلامه الآخر.

وبالجملة: إذا علم العبد بأنّ للمولى تكاليف كثيرة متوجّهة إليه لا عذر له لو ترك الفحص عن هذه التكاليف والتفحّص عن الدليل والحجّة. هذا، مضافاً إلى أنّ العبد لو علم بأنّ المولى أمره بالفحص عن أحكامه كما هو المراد من قوله: «طلب العلم فريضة على کلّ مسلم»،([18]) وظاهر آية النفر،([19]) وسائر الآيات والروايات الواردة في مقام الترغيب والتحريض على الفحص،([20]) فكما أنّ هذه الروايات تمنع عن العمل بالاصول العملية تمنع أيضاً عن العمل بالاُصول اللفظية.

ويمكن أن يقال: إنّ المراد من العلم في الروايات الّتي أمر الشارع فيها بطلب العلم ليس هو العلم الوجداني والملكة النفسانية، وإنّما المراد هو الدليل والحجّة، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ،([21]) وغيرها من الآيات كالآية الّتي تدعو الكفّار بإخراج علمهم، فإنّه إن كان المراد من العلم هو الملكة النفسانية لا يمكن إخراجها.

 

ولا فرق فيما ذكر من وجوب الفحص عن المخصصات الواردة على العمومات وعن المعارض لما يحتمل أن يكون له معارض أقوى، كما قدّمناه في صدر البحث.

ولا يخفى عليك: أنّ وجوب الفحص ليس وجوباً نفسياً بل يكون وجوبه غيرياً وتطفّلياً، بمعنى أنّه لا يعاقب تارك الفحص إلّا بعقاب تارك الواقع إذا كان في موردٍ ترك الفحص فيه حكم وخالفه.

وأيضاً لا يخفى عليك: أنّه لا يرد على هذا البيان ما اُورد على وجوب الفحص من جهة العلم الإجمالى من الإشكال.([22])تارة: بأنّ ما يوجب عدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص (وهو العلم الإجمالي) لا يرفع بالفحص فبسبب الفحص لا يصحّ القول بجواز العمل بالعامّ وحجّيته ولا يوجب الفحص تغييراً في حاله.

واُخرى: بأنّه إذا كان الملاك في وجوب الفحص العلم الإجمالي بوجود المخصِّصات فلو تفحّص الفقيه حتى ظفر بالمقدار المتيقّن ينحلّ علمه الإجمالي ـ لا محالة ـ وفيما زاد على هذا المقدار يصير شكّه بدويّاً، فلا يجب الفحص عن جميع العمومات. مع أنّا نرى أنّ الفقهاء يتفحّصون عن المخصِّص في جميع الموارد، كما لا يخفى.

ولا فرق فيما ذكر بين الاُصول اللفظية والعملية.

فما أفاد في الكفاية،([23]) وما يظهر من بعض الأعاظم من المعاصرين:([24]) من الفرق بأنّ الفحص في المقام عمّا يزاحم الحجّة بخلافه في الاُصول العملية؛ فإنّه بدون الفحص لا حجّة، ضرورة أنّ العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة على المخالفة.

 

ليس في محلّه؛ لأنّه إن اُريد بذلك أنّ المكلّف لو ترك الفحص في الاُصول اللفظية عمّا يعارضها ولم يكن في الواقع حكم يكون العامّ حجّة كما إذا تفحص المكلّف ولم يجد شيئاً، فبابه وباب الفحص في الاُصول العملية واحد بلا فرق بينهما؛ لأنّ فى كليهما يكون العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان. وإن اُريد أنّ ترك الفحص في مجاري الاُصول العملية مع عدم حكم للشارع واقعاً أو عدم بيان يجده المكلّف عند الفحص يكون تجرّياً على المولى، فلا فرق فيه بين مجاري الاُصول العملية واللفظية؛ لأنّ في مجاري الاُصول اللفظية أيضاً لو ترك الفحص يكون متجرّياً.

 

([1]) راجع: القمّي، قوانین الاُصول، ج1، ص272؛ الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص197.

([2]) هو: أحمد بن عمر بن سریج البغدادي، أبو العباس. فقیه الشافعیة في عصره. مولده ببغداد سنة 249ق، وبها توفّي عامّ 306 ق. کان یلقّب بالباز الأشهب. ولي القضاء بشیراز وقام بنصرة المذهب الشافعي فنشره في أکثر الآفاق. کان حاضر الجواب. له مناظرات ومساجلات مع محمد بن داود الظاهري. له تصانیف کثیرة، منه: «الأقسام والخصال» و«الودائع لمنصوص الشرائع». انظر: الزرکلي، الأعلام، ج1، ص185.

([3]) البصري، المعتمد في اُصول الفقه، ج1، ص331؛ الفخر الرازي، المحصول، ج3، ص21؛ السبکي، رفع الحاجب، ج3، ص444 ـ 447؛ شرح الأسنوي ذیل شرح البدخشي، ج2، ص126 127.

([4]) البصري، المعتمد في اُصول الفقه، ج1، ص331؛ الفخر الرازي، المحصول، ج3، ص21؛ السبکي، رفع الحاجب، ج3، ص444 447؛ شرح الأسنوي ذیل شرح البدخشي، ج2، ص126 127.

([5]) السبکي، الإبهاج، ج2، ص141.

([6]) الطوسي، العدّة في اُصول الفقه، ج2، ص465.

([7]) الشریف المرتضی، الذریعة إلی اُصول الشریعة، ج1، ص390 391.

([8]) العاملي، معالم الدین، ص119 121.

([9]) البهائي، زبدة الاُصول، ص97.

([10]) کما في مطارح الأنظار (الأصفهاني، ص197).

([11]) الغزالي، المستصفی، ج2، ص176.

([12]) الآمدي، الاحکام، ج3، ص47.

([13]) قال ابن الحاجب: «یمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصًص إجماعاً». راجع: السبکي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، ج3، ص444.

([14]) انظر البحث في تهذیب الوصول (العلّامة الحلّي، ص138). واستظهر صاحب المعالم (العاملي، ص118) من کلامه هنا جواز الاستدلال بالعامّ قبل الفحص. ولکنّه لیس بصحیح، إذ لا یستفاد منه ذلك والشاهد علیه ادعاؤه الإجماع في موضع آخر من التهذیب (ص67) ـ کما في المتن ـ علی لزوم الفحص، فلا تغفل.

([15]) راجع: الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص197.

([16]) الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص200.

([17]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص352 353.

([18]) الکلیني، الکافي، ج1، ص30، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ علیه، ح1.

([19]) قال الله تعالی: ﴿ فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين‏...﴾. التوبة، 122.

([20]) نحو قوله| حکایة عمّا یقال للعبد یوم القیامة: «أفلا تعلّمت». الطوسي، الأمالي، ص9 10. وانظر أیضاً: الکلیني، الکافي، ج3، ص68، ح4-5.

([21]) الأحقاف، 4.

([22]) راجع: العراقي، مقالات الاُصول، ج1، ص455؛ العراقي، نهایة الأفکار، ج2، ص530؛ النائیني، فوائد الاُصول، ج2، ص542.

([23]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص354.

([24]) والمراد من بعض الأعاظم هو النائیني+ في فوائد الاُصول (ج2، ص539).

موضوع: 
نويسنده: