بسمه تعالی إنا لله و انا الیه راجعون رحلت عالم ربّانی، ادیب فرزانه و استاد محقّق حجة الاسلام و المسلمین آقای حاج سیدهاشم هاشمی گلپایگانی رحمة الله علیه موجب تأسف و تاثر گردید. این مصیبت را به خاندان معظم آیة الله العظمی مرحوم آقاسید جمال...
شنبه: 29/شهر/1399 (السبت: 1/صفر/1442)

الأمر الأوّل:
في تعريف المطلق والمقيّد

قد عُرّف المطلق: بأنّه ما دلّ على شائع في جنسه.([1])

وقال في الكفاية: بأنّه قد أشكل عليه بعض الأعلام بعدم الاطّراد والانعكاس.([2]) وقد ذكرنا مراراً أنّ هذه التعاريف ليست تعاريف حقيقية وما يقع في جواب السؤال عن «ما» الحقيقية، وإنّما تكون تعاريف لفظية بسببها يشير المتکلّم إلى ما هو الموجود في الذهن.([3])

ولكن لا ينبغي لنا الاكتفاء بهذا الكلام في المقام، بل لابدّ من معرفة الإطلاق والتقييد وموارد إطلاقهما، فنقول:

أمّا تعريفهم بأنّ المطلق ما دلّ على شائعٍ في جنسه، فإمّا أن يكون المراد أنّ المطلق ما له أفراد متعدّدة بأن يكون الشيوع والتكثر بحسب الأفراد. وبعبارة اُخرى: يكون كلّياً يصدق على أفراده المتكثّرة، والمقيّد ما لم يكن كذلك.

فمن الواضح عدم إفادة هذه العبارة هذا المعنى؛ ولو قيل بأنّ المطلق ما دلّ على شائع في أفراده لكان أولى.

 

وإمّا أن يكون مرادهم من هذا التعريف أنّ المطلق ما له أفراد متعدّدة وشائع في أفراده ويكون صدقه على جميع أفراد طبيعة واحدة على سبيل البدلية على السواء. وبعبارة اُخرى: يكون صادقاً على فرد من أفراد الطبيعة الواحدة لا على نحو التعيين حتى يشمل أسماء الأجناس والنكرة وغيرهما؛ ولذلك قالوا: إنّ المطلق ما دلّ على شائع في جنسه لا في أفراده.

ففيه: أنّ التعريف لا يفي لإفادة هذا أيضاً.

وعلى کلّ حال: ففي هذا التعريف مضافاً إلى أنّ ظاهره كون الإطلاق والتقييد راجعين إلى اللفظ ومن صفات الألفاظ دون المعاني، يلزم منه أن تكون المعاني الجزئية مثل معنى «زيد» و«الأفعال» من المقيّدات مع أنّ الظاهر عدم صحّة إطلاق المقيّد عليهما، وأن تكون المعاني الكلية مثل معاني «أسماء الأجناس» وكلّ ما هو موضوع لمعنى كلّي من المطلقات ولو لم يكن تمام الموضوع للحكم، فيصحّ إطلاق المطلق مثلاً على الرقبة المذكورة في قولنا: «أعتق رقبة مؤمنة» مع اتّفاقهم على عدم صحّة إطلاق المطلق عليها. وبناءً عليه يكون اللفظ مبايناً مع المقيّد فالمطلق غير المقيّد والمقيّد غير المطلق، ويكون بعض الألفاظ متّصفاً بالإطلاق دائماً وبعضها متّصفاً بالتقييد كذلك.

هذا، والّذي يقتضيه التحصيل وملاحظة كلمات الاُصوليّين والفقهاء وموارد إطلاقاتهم:([4]) أنّ الإطلاق والتقييد ليسا من صفات الألفاظ، بل ما يتّصف بهما ليس إلّا المعنى. ولا يكاد أن يوجد لفظ متّصف بالإطلاق دائماً ولفظ متّصف بالتقييد كذلك، بل ربما يتّصف لفظ بملاحظة معناه بالإطلاق تارة، وبالتقييد اُخرى، كما يمكن أن لا يكون متّصفاً بواحد منهما أصلاً، بل طبع اللفظ ـ كما سيتّضح ـ صالح

 

لأن يتّصف باعتبار المعنى بالإطلاق والتقييد، فلا يلزم أن يكون دائماً موصوفاً بأحدهما؛ ألا ترى أنّ لفظ «الرقبة» إذا لم يكن موضوعاً لحكم من الأحكام لا يصحّ إطلاق المطلق أو المقيّد عليه، وأمّا إذا كان مأخوذاً في موضوع حكم فتارة: يطلق عليه المطلق مثل الرقبة المذكورة في كفّارة اليمين، وتارة: يطلق عليه المقيّد كما في كفّارة قتل الخطأ، وربما يكون إطلاقه وتقييده مختلفاً فيه كما في كفّارة الظهار.

فعلى هذا، نقول: کلّ معنى من المعاني الّتى تكون لها الشياع والـسريان ولو كان جزئيّاً، كالأعلام الشخصيّة والجزئيات الحقيقية، الّتي لا مانع من فرض الشياع والسريان فيها ولو كان بحسب الحالات والأزمنة والأمكنة، وكان موضوعاً لحكم من الأحكام بحيث يشمل هذا الحكم جيمع حالاته وأفراده، يكون مطلقاً.

وكلّ معنى كان له هذا الشياع والسريان وكان موضوعاً لحكم من الأحكام ولكن كان في موضوعيّته للحكم بحيث لم يشمل ذلك الحكم جميع أفراده أو حالاته لخصوصيّة لاحظها الحاكم في موضوعه، يكون مقيّداً.

وقد اتّضح ممّا ذكرنا في المقام أوّلاً: أنّ النزاع في المقام ليس واقعاً في لفظ المطلق والمقيّد وما هو بالحمل الأوّلي الذاتي مطلق ومقيّد، بل النزاع واقع فيما هو بالحمل الشائع الصناعي مطلق أو مقيّد ويحمل عليه بهذا الحمل المطلق أو المقيّد.

وثانياً: أنّه ليس لنا ألفاظ مخصوصة مطلقة وألفاظ مخصوصة مقيّدة، بحيث لا يمكن تطوّر الإطلاق في المقيّد والتقييد في المطلق، حتى يكون کلّ من المطلق والمقيّد قسماً من الألفاظ كالاسم والفعل والحرف، ولذا يتّصف لفظ واحد تارة بالإطلاق واُخرى بالتقييد كما مرّ.([5])

 

وثالثاً: أنّ إطلاق المطلق والمقيّد على الألفاظ إنّما هو باعتبار المعنى وبالعرض لا باعتبار نفس ذاتها. وسيظهر لك([6]) أنّ اتّصاف المعاني بهما ليس باعتبار ذواتها.

ورابعاً: أنّ الإطلاق عبارة عن: تساوي جميع أفراد مفهوم في موضوعيته للحكم. والتقييد عبارة عن: عدم تساوي أفراده في الموضوعية.

وقد ظهر أيضاً كون الإطلاق والتقييد من الاُمور الإضافية. وكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة.

 


([1]) شرح العضدي علی مختصر ابن الحاجب، ص284؛ العاملي، معالم الدین، ص150؛ القمّي، قوانین الاُصول، ج1، ص321؛ الأصفهاني، الفصول الغرویة، ص217؛ الکلانتري الطهراني، مطارح الأنظار، ص215.

([2]) الأصفهاني، الفصول الغرویة، ص218.

([3]) الخراساني، کفایة الاُصول، ج1، ص376.

([4]) راجع: الشریف المرتضی، الذریعة إلی اُصول الشـریعة، ج1، ص275 277؛ الطوسي، العدّة في اُصول الفقه، ج1، ص329 333.

([5]) آنفاً في الصفحة السابقة.

([6]) بعد قلیل في نهایة الأمر الثاني من هذا المقصد.

موضوع: 
نويسنده: