حضرت آیت الله العظمی صافی گلپایگانی: مردم و مخصوصاً نیازمندان، فرزندان حضرت حجّت عجّل الله تعالی فرجه الشریف هستند. قدر خدمت به آنها را بدانید./همه مردم و خیّرین به کمک بهزیستی بشتابند تا بتواند خدمات خود را توسعه ببخشد. صبح امروز، سرپرست...
چهارشنبه: 30/مرد/1398 (الأربعاء: 19/ذو الحجة/1440)

الأمر الثالث: قيام الأمارات والاُصول مقام القطع الطريقي

لا يخفى: أنّه لا دخل للقطع ـ الّذي قلنا بأنّه منجّز للواقع ـ في تحصّل الواقع المقطوع به، وذلك غير خفيٍّ؛ لأنّه طريقٌ إلى الواقع وانكشافه، ولا يمكن أن يكون الطريق سبباً لتحصّل ذي الطريق.

نعم، لا مانع من تحصّل حكم آخر وتحقّقه بواسطة هذا القطع، كما إذا قال: إذا قطعت بوجوب الصلاة فتصدّق. وهذا تارةً: يكون تمام الموضوع للحكم. واُخرى: يكون جزء الموضوع بأن يكون الموضوع مركّباً من وجوب الصلاة والقطع به في المثال.

فظهر من ذلك عدم إمكان أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور، وكذا في موضوع مثله، كما لو فرضنا تعلّق الحرمة بالخمر الواقعي وتعلّق حرمة اُخرى به إذا كان مقطوع الخمرية، كقولنا: مقطوع الخمرية حرام؛ للزوم اجتماع المثلين

 

بناءً على أن يكون لازم تعلّق الحكم بشـيءٍ عروض عرضٍ عليه واتّصافه بذلك كما اختاره المحقّق الخراساني&، فيلزم من أخذ القطع في موضوع مثل هذا الحكم اجتماع المثلين في موضوعٍ واحدٍ. وأمّا بناءً على ما اخترناه في مبحث اجتماع الأمر والنهي من عدم كون الموضوع معروضاً للحكم بمعنى عدم كون الحكم عرضاً من الأعراض، فلا مانع من أخذه في موضوع مثل هذا الحكم، فراجع.([1])

ثم إنّه قد ذكر الشيخ & قيام الأمارات والاُصول مقام القطع الطريقي،([2]) ومراده تنجّز الواقع بها؛ لأنّ الشارع إنّما اعتبر الأمارات وكذا الاُصول المحرزة لحفظ مصلحة الواقع، وعدم وقوع المکلّف في مفسدة الحرام الواقعي، فالحكم يتنجّز بها كما يتنجّز بالقطع.

نعم، لو قلنا في باب الأمارات بالسببية والموضوعية وأنّ قيام الأمارة مثلاً على وجوب فعلٍ سببٌ لوجوبه، لا مجال للقول بقيام الأمارة مقام القطع؛ لأنّ الحكم الّذي يثبت بسبب قيام الأمارة على هذا المبنى حكمٌ واقعيٌ موضوعه قيام الأمارة على وجوب هذا الفعل مثلاً، بخلاف ما هو المختار من كون الأمارة حجّة من باب الطريقية.

وليعلم: أنّ المراد من اعتبار الأمارة إنّما هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، فمعنى قوله: «صدّق العادل» أو «اعمل بالبيّنة» هو وجوب البناء على أنّ ما أخبر به العادل واقعٌ، وترتيب آثار الواقع عليه. فلو قامت البيّنة على موضوعٍ ذي حكمٍ مثل: «إنّ هذا المائع خمرٌ» فمعنى اعتبارها ترتيب آثار الخمرية عليه، ومن جملتها حرمته ووجوب الاجتناب عنه. ولو قامت على حكمٍ شرعيٍّ، فمعنى اعتبارها إلغاء احتمال خلافه، والبناء على أنّه حكمٌ شرعي.

 

لكن يجب أن يكون الشيء الّذي قامت الأمارة عليه محتمل الوجود والعدم، وإلّا فلو كان مقطوع الوجود أو العدم فلا مجال لاعتبار الأمارة إذا قامت على أحد الطرفين.

وفي الجملة: معنى اعتبار الأمارة ليس إلّا تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وإلغاء احتمال خلافه، وهو لا يكون إلّا في موردٍ شكّ فيه وتطرّق إليه احتمال کلّ من الوجود والعدم، وأمّا إذا قطعنا بوجود شيءٍ أو عدمه ـ حكماً كان أم موضوعاً ـ فلا مجال فيه للقول باعتبار الأمارة وتنزيل مؤدّاها منزلة الواقع.

وإذا عرفت ذلك تعرف أنّ معنى قيام الأمارة مقام القطع الطريقي ليس إلّا كونها سبباً لتنجّز التكليف الواقعي، فكما أنّ في صورة القطع بشيءٍ ـ حكماً كان أم موضوعاً ـ  يتنجّز الواقع بسببه ويستحقّ القاطع العقوبة على تركه لو صادف قطعه الواقع، فكذلك في قيام الأمارة على حكمٍ أو موضوعٍ ذي حكمٍ شكّ فيه يتنجّز التكليف بسببها أيضاً، ويستحقّ العقوبة على مخالفته لو صادفت الواقع، وفي صورة عدم المصادفة وترك العمل على مقتضـى الأمارة فيكون متجرّياً كالقاطع.

وأنّه لا يمكن قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي؛ لأنّه إذا كان لمقطوع الخمرية بما أنّه مقطوع الخمرية حكم فلا يثبت هذا الحكم لما قامت الأمارة على كونه خمراً، لتفرّع الحكم على وجود الموضوع وهو في المقام معلوم الانتفاء، للعلم بعدم وجود مقطوع الخمرية، فالموضوع ـ وهو مقطوع الخمرية ـ معلوم العدم، وما قامت الأمارة عليه ـ وهو هذا المائع ـ ليس موضوعاً.

وممّا ذكرنا ظهر صحّة کلام الشيخ+ وما أفاده أوّلاً بقوله: «ثم من خواصّ القطع الّذي هو طريقٌ إلى الواقع قيام الأمارات الشرعية والاُصول مقامه في العمل».([3])

 

فإنّ قيام الطرق والأمارات والاُصول مقام القطع ـ كما أفاد ـ من خواصّ القطع الطريقي دون غيره.

وأمّا ما أفاده بعد ذلك ـ ممّا يناقض بظاهره هذا الكلام ـ بقوله: «بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعية، فإنّه تابعٌ لدليل ذلك الحكم... إلخ»([4]) فنحن نحتمل أن يكون مراده ملاحظة الدليل الدالّ على موضوع القطع في مقام الإثبات. فإن كان راجعاً في عالم الثبوت إلى أنّ الموضوع هو متعلق القطع وأنّه ليس للقطع دخلٌ في الموضوع، وإنّما اُخذ في لسان الدليل لكونه طريقاً إليه ـ كما هو المتعارف في لسان أهل المحاورة، فيقولون: إذا علمت بمجيء زيدٍ فاستقبله، فإنّه ليس للعلم بالمجيء دخلٌ في وجوب الاستقبال ـ قامت الأمارة والأصل مقامه، وإلّا فلا.

والدليل على أنّ مراده هو هذا قوله: «ثم من خواصّ القطع... إلخ» وقوله: «على وجه الطريقية للموضوع»، فإنّ الظاهر أنّ مراده من الموضوع هو موضوع الحكم.

وبالجملة: فهذا أقرب الوجوه الّتي يمكن أن تقال في توجيه کلام الشيخ+.

وقد ذكروا له وجهين آخرين:

أحدهما: (وهو الأقرب من الوجه الآتي) أنّ القطع تارةً: يؤخذ بما أنّه صفةٌ قائمةٌ بنفس القاطع وهي اطمئنانه بانكشاف الواقع وعدم تزلزله فيه. وتارةً: يؤخذ في موضوع الحكم بما أنّه صفةٌ للمقطوع به، لأنّ لازم تعلق القطع بشيءٍ وحصول الصفة القائمة بنفس القاطع عروض صفةٍ على ما قطع به، وهي كونه مقطوعاً به منكشفاً. فلو اُخذ على النحو الأوّل لم يمكن قيام الأمارات والاُصول مقامه، ولو اُخذ على النحو الثاني قامت الأمارة مقامه.

 

ولكنّ الحقّ عدم تمامية هذا التوجيه، وقد أشار إليه وإلى جوابه في الكفاية بقوله: «وآخر بما هو صفةٌ خاصةٌ للقاطع أو المقطوع به... إلخ».([5])

ثانيهما: أنّ القطع تارةً: یؤخذ في الموضوع بما هو انكشاف لا بما أنّه صفةٌ للقاطع أو المقطوع به، بل بما أنّه كشفٌ تامٌ للواقع. وتارةً: یؤخذ بما أنّه طريقٌ معتبرٌ إلى الواقع.

وبعبارةٍ اُخرى: يلاحظ القطع ويؤخذ في الموضوع بجهته الجامعة بينه وبين سائر الطرق المعتبرة، فملاحظته إنّما تكون من حيث كونه أحد مصاديق الطرق المعتبرة.

فعلى الأوّل لا تقوم الأمارة مقامه. وعلى الثاني لا مانع من قيام الطرق والأمارات المعتبرة مقامه.

إن قلت: إذا لم يكن العنوان الواقعي موضوعاً كما هو المفروض فدليل الحجّية لا يشمل الأمارة القائمة عليه حتى تصير مصداقاً للطريق المعتبر؛ لأنّ معنى حجّية الأمارة فرض مدلولها الواقع وترتب آثار الواقع عليه، والمفروض في المقام أنّ ما تعلّقت به الأمارة ليس له أثرٌ واقعيٌ بل الأثر إنّما يترتّب على العلم إن كان تمام الموضوع، وعلى الواقع المعلوم إن كان قيده.

قلت: ما ذكرته حقّ لا محيص عنه لو كان العلم تمام الموضوع ولم يكن لمتعلّقه أثرٌ أصلاً، ولكن إذا كان للمتعلّق أثرٌ آخر غير ما يترتّب على العلم، كما إذا كان الخمر موضوعاً للحرمة واقعاً، وما علم بخمريته موضوعاً للنجاسة، أمكن إحراز الخمر تعبّداً بقيام البيّنة، لكونها ذات أثرٍ شرعيٍّ، وبعد قيام البيّنة يترتّب عليها ذلك الحكم الآخر الّذي يترتّب على العلم من حيث إنّه طريقٌ لتحقّق موضوعه قطعاً، فلا مانع في مثل ذلك من قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي.

 

وأمّا لو كان العلم قيداً للموضوع فيكفي في إثبات الجزء الآخر كونه ذا أثرٍ تعليقيٍّ بمعنى أنّه لو انضمّ إلى الباقي لترتّب عليه الأثر الشرعي، وكم له من نظيرٍ، فإنّ إثبات بعض أجزاء الموضوع بالأصل أو بالأمارة والباقي بالوجدان، غير عزيزٍ.([6])

وفيه: أنّه بناءً على هذا الوجه لا معنى للقول بقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الّذي لوحظ فيه القطع بما أنّه أحد أفراد الطرق المعتبرة، بل الأمارة على هذا تكون كالقطع وفي عرضه لا في طوله، فلا فرق بينهما في الموضوعية ولا يقوم أحدهما مقام الآخر، فإنّ القطع لم يؤخذ في الموضوع إلّا من حيث كونه أحد أفراد المنجّز، فحاله وحال الأمارة واحدٌ.

وكيف كان، فأقرب الوجوه في توجيه کلام الشيخ+ هو الوجه الأوّل. والله‏ تعالى هو الهادي إلى الصواب والعالم به.

 

([1])  الصفحة 333-334 من المجلّد الأوّل.

([2])  الأنصاري، فرائد الاُصول، ص3 -  4.

([3]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص3 -  4.

([4]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص3-4.

([5]) الخراساني، كفاية الاُصول، ج2، ص18 -  19.

([6]) الحائري الیزدي، درر الفوائد، ص330 - 332.

موضوع: 
نويسنده: