حضرت آیت الله العظمی صافی گلپایگانی: مردم و مخصوصاً نیازمندان، فرزندان حضرت حجّت عجّل الله تعالی فرجه الشریف هستند. قدر خدمت به آنها را بدانید./همه مردم و خیّرین به کمک بهزیستی بشتابند تا بتواند خدمات خود را توسعه ببخشد. صبح امروز، سرپرست...
چهارشنبه: 30/مرد/1398 (الأربعاء: 19/ذو الحجة/1440)

جواز المخالفة مع جعل البدل

ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكر أنّه لا يتمّ القول بجواز المخالفة الاحتمالية مع جعل البدل؛([1]) فإنّ جعل البدل إن كان في مقام الواقع بأن يجعل شيئاً عدلاً له ولو بخطاب آخر في صورة عدم العلم التفصيلي بالمكلّف به، فيرجع إلى الوجوب التخييري، فيكون المکلّف مخيراً بينهما، وهو خارج عن محلّ الفرض، لأنّ الكلام واقع فيما إذا علم وجوب شيء معيّن وبعث المولى نحوه مع تردّد متعلّقه بين شيئين، دون أن يكون کلّ واحد منهما متعلّقاً لبعثه وزجره على سبيل الترديد النفس الأمري. هذا، مضافاً إلى أنّ الشيخ+ لا يجوّز أخذ العلم بالموضوع في حكم نفس هذا الموضوع،([2]) كأن يقال: إذا جزمت بالجزم التفصيلي بوجود الخمر فاجتنب عنه.

وإن كان المراد جعل البدل في مقام الظاهر، فبعد فرض فعلية الحكم الواقعي وعدم

 

مانع عن انبعاث العبد به لا مجال لجعل البدل في مقام الظاهر والالتزام بشأنية الحكم وتأخّره عن مرتبة الفعلية الّتي وصل إليها.

وما في بعض الكلمات من انحفاظ موضوع الحكم الظاهري في مورد العلم الإجمالي، فإنّ موضوعه إنّما يكون الشكّ في التكليف وهو موجود بالنسبة إلى کلا المشتبهين.

ففيه: أنّ جعل الحكم الظاهري كما ذكرنا إنّما يصحّ في مورد يكون الخطاب المتكفّل للحكم الواقعي قاصراً عن بعث المکلّف نحو الفعل أو زجره عنه، والشكّ الّذي يكون موضوعاً للحكم الظاهري إنّما يكون كذلك إذا كان ملازماً لشأنية الحكم الواقعي وقصور خطابه عن البعث أو الزجر لا مطلقاً. ففي الحقيقة يكون موضوع الحكم الظاهري شأنية الحكم الواقعي وقصور خطابه عن بعث العبد وتحريكه نحو الفعل وإن كان هذا ملازماً للشكّ في الحكم الواقعي.

ثم إنّه قد تلخّص من جميع ما ذكرناه أنّه في مورد العلم الإجمالي بالتكليف والقطع بتعلّق إرادة المولى على سبيل الحتم بفعل شيء أو تركه، لا مجال للقول بصحّة جعل البدل وجواز المخالفة، لعدم الفرق بين المخالفة الاحتمالية والقطعية في ذلك. ولا يوجب تردّد هذا الشيء ـ المعيّن المتعلّق لإرادة المولى ـ بين شيئين صحّة جعل البدل وتجويز المخالفة، مع حفظ العلم بتعلّق إرادته الحتميّة به، من غير فرق في ذلك بين الشبهة المحصورة وغيرها.

إن قلت: إنّ تجويز المخالفة والاكتفاء بأحد الطرفين واقع في الشـرع، مثل موارد إجراء قاعدة الفراغ، وغيرها.

قلت: قد حقّقنا في مبحث الإجزاء([3]) أنّ دليل قاعدة الفراغ ونظائرها من القواعد إنّما تجعل المأتيّ به الناقص في ظرف الشكّ فرداً للمأمور به كالفرد التامّ الأجزاء، ولا

 

فرق بينهما في الامتثال والإجزاء، فلا يكون بدلاً عن الواقع ليكون المأمور به غيره واكتفى الشارع به عنه.

ثم إنّه لا يذهب عليك: أنّ ما نسب إلى المحقّق الخوانساري والقمي+ من القول بعدم تنجّز التكليف إذا تعلّق به العلم الإجمالي.

ليس في محلّه؛ فإنّ مرادهما عدم تنجّز التكليف إذا قامت عليه حجّة إجمالية غير العلم، فإنّ التكليف بشيء معيّن مشروط بالعلم التفصيلي بذلك الشيء، لأنّ الطاعة لا تحصل إلّا بقصد التعيين، فلو أراده المولى ولم يبينه لزم تأخير البيان عن وقت الحاجّة، فلا يتنجّز التكليف بالحجة الإجمالية. ولا ضير في مخالفة هذا التكليف الّذي قام عليه غير القطع من الحجج الإجمالية، إلّا إذا قام عليه إجماع كالإجماع القائم على عدم جواز ترك صلاتي الظهر والجمعة معاً بأن لا يأتي بواحدة منهما.

وأمّا إذا علم إجمالاً بأنّ المولى أراد فعلاً معيناً بالإرادة الحتمية غير المشـروطة بشـيء من العلم بذلك الشيء، فلا يسعه إلّا تحصيل الموافقة القطعيّة.

فالمحقّقان المذكوران موافقان لنا في تنجّز التكليف إذا تعلّق به العلم الإجمالي.

وأمّا إذا كان غير العلم من الحجج مجملاً، فلا مانع من جواز المخالفة القطعية فضلاً عن الاحتمالية، مثلاً: إذا تردّد الخمر بين مائعين، وكان دليل وجوب الاجتناب عن الخمر المعيّن في البين إطلاق «اجتنب عن النجس» أو «لا تشـرب الخمر». أو دار الأمر بين وجوب صلاة الظهر والجمعة من جهة قيام رواية على وجوب الظهر وقيام رواية اُخرى على وجوب الجمعة، ولم نقل بتساقطهما بالتعارض. فلا مانع فيما إذا كان من هذا القبيل من تجويز المخالفة الاحتمالية بل والقطعية، وسيجيء إن شاء الله‏ تعالى توضيح ذلك في مبحث البراءة مفصّلاً.

هذا کلّه في إثبات أصل التكليف بالعلم الإجمالي.

 


([1]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص242.

([2]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص3 - 4.

([3]) تقدّم في الصفحة 146 من المجلّد الأوّل من هذا الكتاب.

موضوع: 
نويسنده: