پیام ‌مرجع عالیقدر شیعه حضرت آیت الله العظمی صافی گلپایگانی مدظله الوارف به دوازدهمین اجلاس سالانه غدیر-مشهد مقدس، ۱۴۴۰ ه.ق بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله الذی هدانا لهذا و ما کنّا لنهتدی لولا أن هدانا الله  الحمد لله الذی جعلنا من...
چهارشنبه: 30/مرد/1398 (الأربعاء: 19/ذو الحجة/1440)

الأمر الأوّل: في كون البحث من الاُصول

قد ذكرنا عند البحث عمّا هو الموضوع لعلم الاُصول([1]): أنّ جميع أرباب العلوم العقلية والنقلية ـ سوى من شذّ من متأخّري الاُصوليّين ـ اتّفقوا على أنّ لكلّ علم موضوعاً على حدة؛ وأنّ تمايز العلوم إنّما يكون بتمايز الموضوعات؛ وأنّ موضوع کلّ علمٍ هو الّذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، ولازم ذلك أن يكون موضوع العلم ـ كما يكون جهة امتياز مسائل العلم عن مسائل سائر العلوم ـ جهة وحدة لمسائله المختلفة أيضاً، لاشتراك جميع المسائل في كونها باحثة عن عوارض هذا الموضوع؛ وأنّه، أي موضوع العلم، يكون مقدّماً في التحصّل على مسائله، لأنّ المسائل إنّما تكون باحثة عن عوارض هذا الموضوع، فالمعلوم الأوّل ـ الّذي يجعله مدوّن العلم تجاه عقله لأن يبحث فيما يدوّنه من المسائل عن شؤونه المجهولة ـ هو موضوع العلم. ألا ترى أنّ النحويّ يجعل هيئة الكلمة من جهة آخرها تجاه عقله ويبحث عن مصاديقها؛

 

والصرفيّ يجعل هيئة الكلمة من غير جهة آخرها تجاه عقله؛ والمنطقيّ يجعل تجاه عقله المعلوم التصديقي الموصل إلى المجهول التصديقي، والمعلوم التصورّي الموصل إلى المجهول التصورّي؛ والحكيم يجعل الموجود بما هو موجود تجاه عقله.

ولا يخفى عليك: أنّ مرادهم ـ كما ذكرنا ـ من العارض ليس ما اصطلح عليه الطبيعيون، وقسّموه إلى المقولات التسع، وقابلوه بالجوهر ـ الّذي إذا وجد وجد لا في موضوع  ـ  بخلافه، فإنّه إذا وجد وجد في موضوع. بل المراد منه العارض المصطلح عند المنطقيّ في باب الإيساغوجي الّذي قسّموه إلى الخاصّة والعرض العامّ، وقابلوه بالذاتي المقسّم إلى النوع والجنس والفصل وهو الخارج المحمول، أي الكلّي الخارج عن الشيء مفهوماً المتّحد معه وجوداً، مثل قولهم: الجنس عرضٌ عامٌّ للفصل، والفصل خاصّةٌ غير شاملةٍ للجنس، وكلّ منهما عرضٌ بالنسبة إلى الآخر، وهما ذاتيان للنوع، فالعرض المنطقيّ إضافيٌ، يعني کلّ مفهومٍ يحمل على مفهومٍ آخر ويتّحد معه وجوداً عرضٌ بالنسبة إليه. بخلاف العرض المصطلح عند الطبيعي، فإنّ عرضيته ليست نسبية بل هو عرضٌ دائماً، كما أنّ الجوهر جوهرٌ دائماً.

وقد ذكرنا هناك أيضاً: أنّ الموضوع لعلم الاُصول وما يجعله الاُصولي تجاه عقله هو «الحجة في الفقه». وأنّ ما استشكله المحقّق القمّي+ بأنّ لازم كون مرادهم بالأدلّة هو الحجّية  ـ  حتى يكون مرجع كلامهم كون الموضوع حيثية الحجّة في الفقه ـ خروج المسائل الباحثة عن حجّية الحجج كخبر الواحد والإجماع والظاهر وغيرها عن مسائل العلم ودخولها في مباديه، إذ الحجّية تكون على هذا مقوِّمةً للموضوع لا من عوارضه.

مردودٌ؛ فإنّ منشأ هذا الإشكال عدم الالتفات إلى ما هو مراد القوم من موضوع العلم ومن عوارضه الذاتية، وتخيّل أنّ موضوع العلم يلزم أن يكون موضوعاً لمحمولات المسائل أيضاً.

 

وجوابه: أنّه لا منافاة بين كون الحجّة محمولة في المسائل كخبر الواحد والظاهر، وكون البحث في تلك المسائل عن عوارض الحجّة، فإنّ عوارض الحجّة ـ الّتي يبحث في مسألة حجّية الظاهر وخبر الواحد مثلاً عن عروضها واتّحادها مع الحجّة في نفس الأمر ـ هي خبر الواحد والظاهر والإجماع وغيرها ممّا وقع موضوعاً في المسائل، لا الحجّية حتى يقال بأنّها مقوّمة للموضوع.

بل لنا أن نقول: بأنّ الظاهر أنّ القضايا الباحثة عن حجّية شيء وعدم حجّيته هي المسائل لهذا العلم، ولذا نرى أنّ الشافعي لم يذكر في رسالته الّتي صنّفها في أواخر القرن الثاني وهي أوّل ما صنّف في علم الاُصول (فيما نعلم) غير مسألة حجّية الكتاب والسنّة غير المنسوخين والإجماع وخبر الواحد والقياس والاجتهاد والاستحسان.

والحاصل: بناءً على ما ذكرناه في بداية البحث (والكتاب) مفصّلاً([2]) وأشرنا إليه هنا إجمالاً: لا ريب في كون مسألة حجّية الظواهر من المسائل الاُصولية، فتدبّر.

 

([1]) تقدّم في المجلّد الأؤّل.

([2]) تقدّم في المجلّد الأوّل.

موضوع: 
نويسنده: 
کليد واژه: