بسمه تعالی وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَکُمْ مِنْ أَنْفُسِکُمْ أَزْواجاً لِتَسْکُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَکُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ في‏ ذلِکَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَکَّرُونَ یک از سنت‌‌های بسیار مهم ادیان...
چهارشنبه: 30/مرد/1398 (الأربعاء: 19/ذو الحجة/1440)

الأمر الثاني: أقسام الألفاظ الموضوعة

قد مرّ منّا عند البحث في وضع الألفاظ أنّها على قسمين([1])، أحدهما: ما وضع لأن يستعمل في إيجاد المعنى، والآخر: ما وضع لأن يستعمل في حكايته وإفهامه.

والأوّل منهما، أي الألفاظ الموضوعة لإيجاد المعنى، على نحوين: لأنّه إمّا أن يكون اللفظ فانياً ومندكّاً في المعنى والمعنى مندكّاً في معنى تصوّري آخر، كأسماء الإشارة والضمائر والموصولات؛ فإنّ أسماء الإشارة وضعت لإيجاد حقيقة الإشارة مندكّةً في المشار إليه. فهاهنا اندكاكان أحدهما: اندكاك «هذا» وغيره في حقيقة الإشارة الّتي

 

يستعمل اللفظ لإيجادها، والثاني: اندكاك المعنى، أي حقّيقة الإشارة في المشار إليه. ولابدّ في المبهمات ـ في تعيّنها خارجاً ـ من معيّن، وما به تتعيّن الإشارة هو: وجود المشار إليه، والإشارة إليه إمّا أن تكون بالامتداد الاعتباري كما في «هذا» وإمّا أن تكون بتقدّم الذكر كما في بعض الضمائر، وإمّا أن تكون بالحضور والمخاطبة، كما في بعضها الآخر، وتارة: تكون بالمعهودية كقولنا: «جاء الّذي ضربناه».

وحيث إنّ الألفاظ المذكورة تكون مندكّةً في معانيها المتصوّرة مستقلّةً، فإذا كانت معهودية في البين فهي الجهة المعيّنة. ولو لم تكن جهةٌ معيّنةٌ في البين، فلابدّ من القول بالتعميم ليحصل بذلك التعيّن في جميع أفراده، كقوله|: «رفع عن أُمّتي تسعة، ومنها ما لا يعلمون».([2])

وإمّا أن لا يكون اللفظ كذلك أي ليس له هذا الفناء والاندكاك، وهو ما وضع لإيجاد المعاني الاعتبارية، كقولنا: «بعت» و«أنكحت» و«أعتقت» و«إضرب» لإنشاء البيع والنكاح والعتق وطلب الضرب وغيرها من المعاني الّتي ليس لها ما بحذاء في الخارج وإنّما تنتزع من جعل الجاعل وإنشائه. ومثل الحروف الّتي وضعت لأن يشار بها إلى ربط بين المرتبطين مندكّةً فيهما، كما في مثل: «سرت من البصـرة إلى الكوفة»، فكلمة «من» تكون موضوعة لمعنى لا نفسية له. والاستقلال والنفسية إنّما يكون للمرتبطين بسبب تصوّر السير مستقلّا متخصّصاً بخصوصية كون أوّله من البصـرة وآخره الكوفة، وتصوّر زيد متخصّصاً بخصوصية صدور السير الكذائي منه.

وليس بحذاء «من» ـ منفرداً ـ شيءٌ، وإنّما يحصل منه المعنى حين التركّب. ولذا لو

 

قال قائل: السير، الصدور، زيد، الابتداء، البصرة، الانتهاء، الكوفة، يتصوّر من کلّ منها معنى بعضها جوهر وبعضها عرض وبعضها ارتباطات بالحمل الذاتي، من غير أن يفهم ارتباط بعضها مع بعض بنحو من أنحاء الارتباط. وأمّا لو قيل: «سار زيد من البصرة إلى الكوفة» فيفهم منه وجود سير مرتبط بزيد بسبب صدوره منه، وبالبصـرة والكوفة بابتدائه من البصرة وانتهائه إلى الكوفة. ففي الأوّل لا يفهم من الكلمات المذكورة إلّا تصوّر معانٍ منفردة، بخلاف الثاني.

والحاصل: أنّ کلّمة «من» وغيرها من الحروف وضعت لإفادة حقيقة الارتباط، كالابتداء وما هو بالحمل الشائع ابتداءٌ، لا مفهوم الابتداء وما هو الابتداء بالحمل الذاتي. وبعبارة اُخرى: وضعت لإفادة ارتباط شيءٍ بشـيءٍ آخر وكونهما مرتبطين بالحمل الشائع، فلا تکون في الخارج ولا في الذهن إلّا بأن يكون الارتباط مندكّاً فيهما موجوداً بعين وجودهما. وهذا لا يمكن إلّا بأن يكون اللفظ موضوعاً لأن يجعل في الكلام بجنب اللفظين الدالّين على طرفي الارتباط، لا لأن يتصوّر بحذائه ذلك الارتباط حتى يخرج عن كونه ارتباطاً حقيقياً وينتقض الغرض، بل لأن يفهم بسببه ما يفهم من اللفظين من المعنى متخصّصين بخصوصية تكون منشأً لانتزاع ذلك الارتباط منهما إذا نظر العقل إليهما بنظر آخر غير هذا النظر الّذي يكون الارتباط بحسبه ارتباطاً بالحمل الشائع ومندكّاً في الطرفين.

والثاني: على قسمين:

قسمٌ: وضع لإفهام المعاني إفهاماً تصوّرياً، كالألفاظ المفردة، مثل: زيد، وعمرو، وبكر، وأمثال ذلك من الألفاظ الّتي تدلّ على معانيها عند العالم بها ولو سمع من مجنون أو نائم وغيرهما. وممّا وضع لإفادة المعاني التصورّية: أسماء المبهمات كالموصولات، وأسماء الإشارة.

 

وقسم: وضع لإفهام المعاني التصديقية، والمراد بها المعاني الارتباطية الّتي هي النسب. والمراد من المعنى الارتباطيّ الّذي يدلّ عليه اللفظ كون المعنى بحيث لا يكون له ما بحذاء لا في الخارج ولا في الذهن بل نفس الارتباط الّذي يكون بالحمل الشائع ارتباطاً، لا ما يكون بالحمل الأوّلي الذاتي ارتباطاً، وهذا كالمعاني الحرفية.

 

([1]) تقدّم في المجلّد الأوّل.

([2]) الصدوق، التوحید، ص353، باب 56، ح24؛ الصدوق، الخصال، ص 417، ح9، باب التسعة؛ الصدوق، من لا یحضره الفقيه، ج1، ص36، باب14، ح4، فیمن ترك الوضوء أو بعضه أو شكّ فيه؛ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، أبواب جهاد النفس، ج15، ص369، ب 56، ح1.

موضوع: 
نويسنده: