بسم الله الرحمن الرحیم وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ حوادث ناگواری که هم اکنون در کشمیر هند در حال وقوع است قلب هر انسان آزاده‌ای را آزرده و متأثر می‌کند. مردم بی‌گناه و مظلوم کشمیر، کدام جرم و...
دوشنبه: 4/شهر/1398 (الاثنين: 24/ذو الحجة/1440)

الأمر الثالث: تحرير محلّ النزاع

إنّ اعتناء الإنسان بكلام کلّ متكلّم إمّا أن يكون لأجل تحصيل التصديق بما يعلمه المتکلّم كبعض الاُمور الاعتقادية. فإذا كانت جميع المقدّمات المذكورة قطعية تكون النتيجة أيضاً قطعية. ولو كانت جميعها أو بعضها ظنّية تكون نتيجتها ظنّية. وإن كانت جميعها أو بعضها احتمالية تكون النتيجة احتمالية، وهذا القسم خارج عن محط بحث الاُصولي.

وإمّا أن يكون غرضه تحصيل العلم مقدمةً للعمل.

فلو كان مقصوده من الاعتناء بكلام الغير وفهم مراده حصول العلم بأمر مقدّمةً للعمل به ممّا يكون راجعاً إلى الاُمور الدنيوية من غير أن تكون في البين خصوصيات اُخرى كمولوية المتکلّم واستعلائه على المخاطب وعبودية المخاطب له، كالتاجر الّذي يسأل غيره عن قيمة جنس في بلد يريد حمل متاعه إليه، فالأخذ بظاهر قول المتکلّم والاعتناء بالاحتمالات المتطرّقة فيه وعدمه يدور مدار الاهتمام بشأن سلعته وعدمه، وهذا أيضاً خارج عن محلّ بحث الاُصولي.

وأمّا إن كان غرضه تحصيل العلم بمراد المتکلّم مقدّمةً للعمل به مع كون المتکلّم صاحب مولوية واستعلاء عليه، وكان العمل بقوله واجباً على المخاطب عقلاً كالعبيد بالنسبة إلى المولى الحقيقي، أو عرفاً كالموالي والعبيد العرفيين، وهذا هو الّذي يكون محطّ نظر الاُصولي ومورداً لكلامه دون غيره.

فإذا صدر من المولى کلامٌ ظاهرٌ في معنى من المعاني ولم ينصب على خلافه قرينة ولم يعمل العبد على طبق ظاهر کلامه، فهل له الاحتجاج على العبد ومؤاخذته على ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِِذَ أَمَرْتُكَ﴾،([1]) وهل يجوّز العقل عقوبته إن

 

أراد المولى معاقبته، كما قال تعالى لإبليس: ﴿اِِهْبِطُوا مِنْهَا جَميعاً([2]) لمّا خالف أمره سبحانه أو لا يصحّ له ذلك؟ وأيضاً هل يكون للعبد إذا عمل على طبق ظاهر کلام المولى واعترض عليه المولى بأنّي ما أردت ظاهر کلامي بل أردت خلافه، الاحتجاج على المولى بأنّك لو أردت خلاف ما هو ظاهر كلامك فلِمَ لم تنصب القرينة عليه أو لا؟

فإذا عرفت ذلك کلّه، فاعلم: أنّ الكلام في مبحث حجّية الظواهر يقع في مقامين:

المقام الأوّل: في تعيين ظواهر الألفاظ وأنّ لفظ الصعيد مثلاً ظاهر في أيّ معنى من المعاني.

والمقام الثاني: في حجّية الألفاظ الدائرة في ألسنة أهل المحاورة الظاهرة في معانيها المخصوصة.

والكلام على الأوّل يكون صغروياً، وعلى الثاني يكون كبروياً، وما يهمّنا البحث عنه هو المقام الثاني، فنقول وبالله نستعين:

إعلم: أنّ أقدم الأمارات وأشملها وأعمّها ظواهر الألفاظ، فإنّ عليه مدار مدنيّة الإنسان، وعليه تدور رحى اُموره الاجتماعية، فهو من أوّل يوم دخل في الحياة الاجتماعية أحسّ باحتياجه إلى ما به يُفهِم مراده إلى غيره، ويستفهم مراد غيره، ولم يجد شيئاً أسهل وأخفّ مؤونة من الأصوات، فاختارها وسيلة لذلك، حتى صار بعض الألفاظ قالباً لبعض المعاني إمّا من جهة جعله كذلك، أو كثرة استعماله، أو غير ذلك.

ودلالة الألفاظ الظاهرة في معنى من المعاني إذا كانت من الألفاظ المفردة أو المرکّبات غير التامّة لا تحتاج إلى أزيد من التلفّظ بها، كان المتلفّظ بها عاقلاً أم لا، فمجرّد التلفظ بهذه الألفاظ موجِد لتصوّر معانيها وحصولها في ذهن السامع العالم بظهورها في هذه المعاني.

 

وهذا بخلاف ألفاظ المرکّبات التامّة، فإنّ دلالتها على معانيها التصديقية تتوقّف على أزيد من ذلك، ككون اللافظ عاقلاً حكيماً، وإن كان ارتكاز هذه المقدّمات في أذهان العرف والعقلاء يغني عن عنايتهم بها، ولذا ترى أنّهم يحملون ظواهر کلام المتکلّم الحكيم على معانيها التصورية والتصديقية بمجرّد استماعهم منه.

وممّن يحتاج إلى استعمال الألفاظ وإفادة المعاني واستفادتها بسببه هم الموالي والعبيد؛ فإنّ المولى محتاج في مقام تفهيم مراده إلى العبد باستعمال الألفاظ، والعبد محتاج أيضاً في مقام فهم مراد المولى إلى معرفة ذلك من قبله، ولا يمكن ذلك عادة إلّا بواسطة استعمال الألفاظ وما كان من هذا القبيل كالإشارة، وإن كان غير اللفظ لا يقوم هذا المقام ولا يؤدّي هذه الوظيفة في جميع الموارد، بل لا يمكن الاتّكال عليه عادة إلّا في الموارد الّتي لا يتمكّن المولى من إفهام مراده بتوسّط الألفاظ، فما يكون غير الألفاظ من الوسائط حتى الكتابة لا يكون كاللفظ في إظهار ما في الضمير، ولا يكون مثله مناسباً لوضع الإنسان وحياته الاجتماعية. فاللفظ هو أسهل ما يمكن أن يتمسّك الإنسان به لإظهار مراداته وأشمله. ولولا هذه الألفاظ لاختلّ نظام حياته الاجتماعية.

والحاصل: أنّ حجّية الظواهر إنّما تكون مقصورة بهذا المورد، أي الامور المربوطة بالموالي والعبيد دون غيره، فإنّه يصحّ للمولى أن يحتجّ على عبده إذا خالف ظاهر کلامه، ولا يعدّ العقلاء عقابه لمخالفته هذه ظلماً وقبيحاً. وللعبد أن يحتجّ على المولى إذا وافق ظاهر کلامه، وليس للمولى عقابه لو ارتكب خلاف مراده الواقعي بعد موافقته ظاهر کلامه.

وهذا بخلاف الألفاظ المستعملة بين سائر الناس، فإنّه ليس لأحدهم هذا الاحتجاج على الآخر، وإنّما يعوّلون عليها لمكان احتياجهم إلى إفهام مراداتهم واستفادة مقاصد غيرهم.

 

وكيف كان، لا إشكال في حجّية ظواهر الألفاظ الدائرة بين الموالي والعبيد إذا كان صادراً من المولى في مقام إعمال المولوية، وحجّيتها غنية عن البيان، وعليها بناء العقلاء.([3])

 

([1]) الأعراف، 12.

([2]) البقرة، 38.

([3]) لا يخفى عليك، أنّ البحث في حجّية ظواهر الألفاظ يشمل أبواب الأقارير والعقود والإيقاعات وما  يدور به نظام الاجتماع. [منه دام ظلّه العالي].

موضوع: 
نويسنده: