در پی واقعه تاسف بار سیل در سیستان و بلوچستان،  مرجع عالیقدر حضرت آیت الله العظمی صافی گلپایگانی دام ظله الوارف، ضمن اظهار همدردی با حادثه دیدگان عزیز و ارسال هیئتی جهت حضور در مناطق سیل‌زده جهت بررسی وضعیت و کمک‌رسانی به مردم شریف این ‌منطقه،...
چهارشنبه: 30/بهم/1398 (الأربعاء: 24/جمادى الآخر/1441)

حديث: «کلّ شيء مطلق...»

ومنها: ما أرسله الصدوق عن مولانا الصادق× قال: «كلَّ شيءٍ مطلقٌ حتّى يرد فيه نهي».([1])

 

ودلالته على المطلوب موقوفةٌ على كون المراد من الورود: العلم ـ أو ما بحكمه ـ بالنهي حتى يكون مفاده بيان حكم مجهول الحكم والمشكوك في كونه منهيّاً عنه. بخلاف أن يقال: إنّ المراد من الورود الورود الأوّلي الواقعي، فإنّه إخبارٌ عن أنّ الأشياء بحسب الواقع ونفس الأمر إنّما تكون على الإباحة حتى يرد فيها النهي، فيكون مفاده الإخبار بأنّ الأصل قبل الـشرع هو الإباحة لا الحظر. وحيث إنّ الظاهر من حال الشارع كونه في خطاباته وإلقاءاته الكلّية في مقام التشـريع دون الإخبار فلا يبعد استظهار كون المراد منه: بيان الحكم الظاهري وتكليف الشاكّ في الحكم الواقعي.

ولكن يمكن أن يقال: إنّه على الاحتمال الثاني أيضاً يمكن كونه في مقام التـشريع وبيان الإباحة الشرعية لجميع الأشياء حتى يكون الحديث دليلاً على أنّ الأصل الأوّلي العقلي وإن كان الحظر إلّا أنّ الأشياء کلّها بحكم الـشرع محكومةٌ بالإباحة الواقعية الشـرعية حتى يرد النهي من الشارع وتصير محكومةً بالحرمة. وعليه يكون ما ورد من النهي عن الأشياء مخصِّصا لعموم مثل هذا الدليل. ولا تعارض بينه وبين أدلّة الاحتياط ولا ما يدلّ على الأحكام الظاهرية؛ لأنّ موردهما الشكّ في النواهي الواردة على هذا الأصل، بخلاف ما إذا كان المراد الاحتمال الأوّل فإنّه يقع التعارض بينه وبين أدلّة الاحتياط.

وكيف كان، فالقائل باستظهار الأوّل هو الشيخ،([2]) والقائل بالثاني هو المحقّق الخراساني.([3]) وقد أورد هو على نفسه بأنّ مطلوب من يقول بالأوّل يحصل على القول

 

بالثاني أيضاً؛ لأنّه عليه بمقتضى الحديث إمّا أن يكون عالماً بورود النهي فالحكم الحظر، وإمّا أن يكون عالماً بعدم وروده فالحكم الإباحة، وإن شككنا في وروده فبضمّ أصالة عدم الورود تثبت الإباحة. فنتيجة الاستظهارين تكون واحدةً.

وأجاب عن هذا الإيراد بأنّ الحكم بالإباحة على الأوّل يكون لأجل أنّه مجهول الحرمة ظاهراً وهو حكمٌ ظاهريٌ وعلى الثاني يكون بعنوان أنّه لم يرد فيه النهي واقعاً.

فإن قلت: لا فرق في الحكم بالإباحة بين أن يكون بهذا العنوان أو بذاك، فالمكلّف غير ممنوع من ارتكاب ما وقع فيه.  قلت: يحصل الفرق في مجهولي التاريخ ـ إذا ورد النهي في زمانٍ ثم نسخ بالإباحة في زمانٍ آخر، أو بالعكس وجهل المتقدّم والمتأخّر منهما ـ حيث لا يمكن إجراء الأصل لإثبات کلّ واحدٍ منهما للتعارض، كما عليه الشيخ، أو لعدم تحقّق أركان الاستصحاب في مجهولي التاريخ، فعلى القول الأوّل فيما هو مفاد الحديث نقول بالإباحة، و على الثاني يشكل إجراء استصحاب عدم ورود النهي، لما ذكر على المبنيين.

فإن قلت: إن لم يمكن إجراء استصحاب عدم ورود النهي في الفرض، يمكن إثباته بعدم القول بالفصل بين المشتبهات.

قلت: إثبات الإباحة لهذا الفرض لإثباتها في غيره بالاستصحاب بتوسيط عدم القول بالفصل، لايصحّ إلّا على القول بالأصل المثبت؛ لأنّ هذه الواسطة ليست بأمرٍ شرعيٍّ يثبت بالأصل الجاري في غير محلّ الفرض، كما هو المفروض.

ولكن يمكن أن يقال: نعم، يتمّ ما ذكر لو كان الإيراد مبنيّاً على القول بعدم الفصل بين المشتبهات، فيلزم إمّا رفع اليد عن الاستصحاب في مجهولي التاريخ والقول بعدم إثبات الإباحة مطلقاً، أو القول بإجرائه فيه والقول بالإباحة مطلقاً، فتأمّل جيّداً. 

 


([1]) الصدوق من لا یحضره الفقيه، ج1، ص317، ح22، ب 45 في وصف الصلاة؛ الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، ج27، ص173-174، ب12، ح67؛ البروجردي، جامع أحاديث الشيعة، أبواب المقدّمات، ج1، ص328، ح613، ب8 ، ح15.

([2]) الأنصاري، فرائد الاُصول، ص199.

([3]) الخراساني، كفاية الاُصول، ج2، ص177.

موضوع: 
نويسنده: