بسمه تعالی إنا لله و انا الیه راجعون رحلت عالم ربّانی، ادیب فرزانه و استاد محقّق حجة الاسلام و المسلمین آقای حاج سیدهاشم هاشمی گلپایگانی رحمة الله علیه موجب تأسف و تاثر گردید. این مصیبت را به خاندان معظم آیة الله العظمی مرحوم آقاسید جمال...
شنبه: 29/شهر/1399 (السبت: 1/صفر/1442)

فصل
في الاجتهاد المطلق والتجزّي

لا يخفى: أنّ الاجتهاد ينقسم إلى المطلق والمتجزّأ.

ولا يخفى أيضاً: أنّ القسم الثاني ممكن الحصول لسهولة الاجتهاد في بعض المسائل.

والأقوى أنّه حجّة للمتجزئ في عمل نفسه. وهل يكون حجّة لغيره؟ الظاهر أنّه كذلك إذا كان المجتهد منحصـراً بالمتجزئ، ولا يمكن الاحتياط، والعمل بفتوى الأموات.

وأمّا جواز القضاء له في القضايا الّتي صار عارفاً بأحكامها، فمقتضى الأصل عدم الجواز وعدم نفوذ قضائه.

اللّهمّ إلّا أن يقال بصدق قوله×: «عرف شيئاً من قضايانا» على مقدار صار عارفاً به، فلا يجب أن يكون عارفاً بجميع الأحكام.

وفيه: أنّ المستفاد من «شيئاً» ليس القليل من الأحكام، بل المراد منه الإشارة إلى أنّ ما يعرفه العارفون من علومهم وأحكامهم شيء قليل بالنسبة إلى ما عندهم^.

وأمّا المجتهد المطلق، فلا ريب في وجوب العمل باجتهاده في عمل نفسه،ولا في نفوذ حكمه وقضائه. وكذا يجوز له الإفتاء والإخبار عمّا استنبطه من الأحكام. كما يجوز له تصدّي الاُمور العامّة، فإنّه القدر المتيقّن للولاية على هذه الاُمور، مضافاً إلى الأدلّة الخاصّة الدالّة على ولاية الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة.

 

والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين من يرى انفتاح باب العلم والعلمي، ومن يقول بانسداده؛ وذلك لأنّ القائل بالظنّ المطلق والقائل بالظنّ الخاصّ مشتركان في استنباط الأحكام من الأدلّة المعتبرة، وكلّ منهما يتمسّك بالكتاب أو السنّة أو الإجماع على السواء، إلّا أنّ القائل بالظنّ المطلق لا يدّعي القطع بكون مؤدّاه الحكم الواقعي وانتهاء ظنّه إلى العلم بالواقع، والقائل بالظنّ الخاصّ يقول بأنّ ظنّه ـ الحاصل مثلاً من خبر الواحد ـ وإن لم يكن قطعاً إلّا أنّ اعتباره مقطوع به. وبالجملة: لا يوجب الاختلاف في وجه اعتبار الظنون الخاصّة اختلافاً في الأدلّة الّتي يتمسّكون بها في الفقه. وأيضاً لا فرق بين الرجوع إلى المجتهد في الأحكام العقلية، كحكم العقل بوجوب تحصيل الموافقة القطعية في الشبهة المحصورة، والرجوع إلى من يقول باعتبار الظنّ المطلق بحكم العقل.

وخالف صاحب الكفاية، وقال بعدم جواز الرجوع إلى الظنّ المطلقي وعدم نفوذ حكمه، لأنّ الرجوع إليه يكون من رجوع الجاهل إلى الجاهل.([1])

وفيه: أنّ هذا مردود عند العرف، فهل ترى أنّ من رجع إلى مثل المحقّق القمّي في تعلّم الأحكام كان رجوعه إليه رجوع الجاهل! إلى الجاهل وهل إفتاؤه وقضاؤه يكون من غير العارف بشيء من أحكامهم. هذا مضافاً إلى أنّ البحث عن الفرق بين الرجوع إلى الظنّ المطلقي والظنّ الخاصّ يجري على تقرير دليل الانسداد على ما جرى في لسان المتأخّرين، وأمّا لو بنينا على تقرير القدماء ـ الّذين هم الأصل فيه ـ فلا يكون للبحث عن الفرق بينهما مجال، فراجع ما كتبناه من السيّد الاُستاذ+ في المسألة في فصل تقرير دليل الانسداد على مسلك القدماء. والله هو العالم.

 

 

([1]) الخراساني، كفاية الاُصول، ج2، ص424.

موضوع: 
نويسنده: