باسمه تعالی به اطلاع مؤمنین بزرگوار می‌رساند تمامی اخبار و مواضع و بیانات مرجع عالیقدر حضرت آیت الله العظمی صافی گلپایگانی دام ظله الوارف را فقط در پایگاه رسمی دفتر به آدرس (www.saafi.com ) پیگیری و ملاحظه نمایید. دفتر آیت الله العظمی صافی...
دوشنبه: 1399/01/11 - (الاثنين:5/شعبان/1441)
نسخة للطباعةSend by email
بیانیة فی مهرجان "ربیع الشهادة" بمناسبة میلاد سیّد الشهداء علیه السلام/کربلاء المقدّسة

بیانیة المرجع الدینی سماحة آیة الله العظمی الحاج الشیخ لطف الله الصافی الکلبایکانی

فی مهرجان "ربیع الشهادة" بمناسبة میلاد سیّد الشهداء علیه السلام/کربلاء المقدّسة

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمدلله ربّ العالمين، و الصلاة و السلام علي سيّدنا و نبيّنا محمد و آله الطاهرين، و لا سيّما بقيّة الله في الأرضين، عليهم آلاف التحيّة و التسليم.

السلام علي صاحب الذکري العطرة، السلام علي المهنّأ بميلاد جدّه سيّد أحرار العالم مهديّ آل محمد عجّل الله تعالي فرجه الشريف، السلام علي جميع الأنبياء و المرسلين و الشهداء و الصدّيقين. السلام عليکم أيّها الحفل الکريم و رحمة الله و برکاته. أُهنّئ جميع أحرار العالم و أبناء العالم الإسلامي و السائرين في درب العزّ و الکرامة و أنتم أيّها الإخوة و الأخوات الحضور بذکري الميلاد المبارک، و جعل الله تعالي هذا اليوم الميمون عزّا و کرامة و نصراً للإسلام و المسلمين.

أيّها الحفل الکريم، ما عساني أن أقول في عظيم اُوِّلت و کثرت به من الذکر الحکيم سور و آيات، و تحدّثت عن فضله و کراماته السِيَر و الأخبار و الروايات، و أحبّه أهل الأرضين و السماوات، و تزيّنت به الفردوس و الجنّات، فالحسين عليه السلام سيد شبابها، و سيد الشهداء سيد اُمرائها، و هو أحبّ الأرض إلي أهل السماوات.

و أنّي لنا، و من أين لنا أن نجد له مثيلاً في الأرض أو السماء؟! و مَن له جَدٌّ کجدّه، و أبٌ کأبيه، و أُمّ کأُمه، و عمّ کعمّه، و أخٌ کإخوته، و ذرّيّة کبنيه؟ و حاشا أن تکون لأحد تربة کتربته، و قبّة کقبّته، فهو وِتر الله الموتور في السماوات و الأرض، و هو النور في الأصلاب الشامخة و الأرحام المطهّرة، قد أکرمه الله بطيب الولادة، و جعله سيّداً من السادة، و قائداً من القادة، و ختم له بالشهادة، و أعطاه مواريث الأنبياء ...

فما أعظم الحسين عليه السلام بين العظام! و ما أکبره بين الکبار، بل هو شخصية فريدة حباه الله أسمي الصفات، و منحه أجلّ السمات، ما جُعِلت و ما مُنِحت لکثير من العظام و الکبار ... و لقد رضيه الله و أرضاه، و نحن في جلّ حالات الصلاة تکون جباهنا في سجودنا علي تراب الحسين عليه السلام، و نکون دائماً عليه مسلّمين، في کلّ وقت و حين قائلين: «عليک منّي سلام الله أبداً ما بقيت و بقي الليل و النهار، و لا جعله الله آخر العهد منّي لزيارتکم».

لقد أسّس أبو الشهداء الإمام الحسين عليه السلام مدرسة کبري، خطّ تعاليمها بدمه الطاهر الزاکي و دماء أهل بيته و أصحابه الزواکي، المدرسة التي تحمل بين طيّاتها تعاليم الحب و الولاء و الوفاء و الکرامة الإنسانية، و الدفاع عن الدين القويم و إحقاق الحق، و مقارعة الظلم و الاستبداد و الاضطهاد، و نبذ الإذلال بشعاره المدوّي «هيهات منّا الذلّة»، فقد علّم الشعوب و الاُمم و طالبِي الحق و الحرية دروساً لا تُمحا آثارها، و تعاليم لا تندرس؛ لأنّها مدرسة الطفّ الکبري لکل من يريد الدفاع عن کرامة الإنسان، و لکلّ مَن يُحبّ الاستشهاد في سبيل الله.

أَجَل، تلک هي النهضة الحسينية التي تأسّي بها مَن تأسّي، و قال عنها مَن قال، و مدحها مَن مدح، و وصفها مَن وصف، حيث قيل فيها و قالوا عنها:

إنّها نهضة لأجل إقامة العدل في أرجاء المعمورة ... إنّها دعوة لإنقاذ البشرية من الظُلم و الاضطهاد و التشريد ... إنّها رفض للرکوع و التذلّل لغير الله تعالي ... إنّها إقدام لأجل صحوة الاُمة و رفع غطاء الغفلة ... إنّها حرکة لحفظ الدين و التديّن و إحياء القرآن و السّنة الحقّة ... إنّها امتناعٌ عن قبول الذلّ و الهوان من أجلِ حفظ الکرامة الإنسانية ... إنّها خطوة طويلة لأجل تربية الإنسان الحقيقي ... إنّها مقاومة لأجل حفظ حدود الله سبحانه و تعالي ... إنّها حرکة لنشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنکر ... إنّها جهاد للعودة إلي السيرة النبوية الشريفة و الالتزام بها ... إنّها صرخة مدوّية لإفشاء حقيقة الطغاة الظلمة المستبدّين الغاشِمين ... إنّها سيف قاطع لکسر أطواق الأَسْر، و تحرير البشرية من التمييز العنصري و الطائفي و الطبقي ... إنّها سعي حثيث لإقامة مجتمع إسلامي قائم علي أساس الأمن و العدالة و الرفاه ... إنّها ضَراوة شوقٍ في کلّ قلبٍ ينبِض لنيل الحرية و السعادة ... إنّها مشعل خالد لأجل رفع ظلام الجهل و الخوف ... إنّها مدرسة تَربو علي المکان و الزمان، مدرسة الهجرة و الجهاد، تتعلّم منها الشعوب درس الحبّ و الإخلاص و العبودية لله؛ کي تحيا حياة طيبة، و تصل إلي الکمال ...

لقد آثرتَ يا سيّدي يا أبا الشهداء بدمک الزاکي حِرصاً علي اجتثاث أصل الدين، و إطفاء نور الله، فهذا لواء الإسلام يهتزّ في أرجاء البسيطة، و هذه شمس هدايته تشرق علي الأرض، و هذه شعائر الإسلام تعظّم في مشارق الأرض و مغاربها، کلّ ذلک ببرکات نهضتک المقدّسة، و إيثارک الإسلام و أحکامه علي نفسک الکريمة و نفوس أهل بيتک و أصحابک عليک و عليهم السلام.

و نحن أيّها الأعزّاء، في الوقت الذي نستلهم فيه الدروس و العبر و العظات من هذه الذکري و من صاحب الذکري الإمام الحسين عليه السلام، و نَشَمّ نسيم عطر القدرة و القوة و الجهاد في ظِلّ التکاتف و التلاحم، من خلال القرب من ضريح و مضجع صاحب الذکري، فَحَرِيٌّ بنا و أحوج ما نقوم به من الانسجام و رفع الکدورات و زيادة الوئام فيما بيننا، و أن نتسلح بسلاح الإيمان و الوحدة، کي نکون بمستوي المسؤولية في الدفاع عن عقائدنا الحقة، و الوطن الإسلامي العزيز، و طرد المعتدين، و الوقوف سدّاً منيعاً بوجه أي مخطط يستهدف وطننا و ديننا و أُمتنا المجاهدة و مقدّراتنا الکريمة ...

فهذه المظاهر الإسلامية و الشعائر الحسينية، و هذه الأعلام التي تُنصَب علي البيوت و تُرفع في مجالس العزاء، و تُحمَل مع المواکب و الهيئات في الطرق و الشوارع و الأزِقّة تُهدِّد کيان الظَلَمة و المستکبرين، و تُشجّع الشعوب علي النهضة و القضاء عليهم و إبطال مخطّطاتهم.

و تلک الشعائر تُقوّي في النفوس حبَّ الخير و الشهادة في سبيل الله، و حبَّ إعلاء کلمة الله، و حبَّ أهلِ بيتِ رسولِ اللهِ صلّي الله عليه و آله، و هل الإيمانُ إلاّ الحبّ؟

لقد أکرمَکَ الله تعالي يا سيّدي يا أبا عبدالله بالشهادة، و قد أعَدْتَ باستشهادک في سبيل الله عِزَّ الإسلام، فلا ينسي الإسلام و تاريخه و لا الإنسانية مواقفَکَ العظيمة ...

و هنيئاً لکم أيّها الأعزّاء في احتفالکم هذا، في هذا المکان المبارک و تلک البقعة المقدسة، فياليتني کنت معکم في بهجتکم و سرورکم، حتي أفوز معکم في نيل ثواب و أجر إقامة تلک الشعائر الإسلامية الحقّة ...

و السلام علي صاحب الذکري، سيّدنا و مولانا أبي عبدالله الحسين عليه السلام يوم ولد و يوم قتل و يوم يبعث حيّاً، و رزقنا الله و إيّاکم دائماً في الدنيا زيارته و في الآخرة شفاعته، السلام علي الحسين، و علي عليّ بن الحسين، و علي أولاد الحسين، و علي أصحاب الحسين، و السلام عليکم و رحمة الله و برکاته ...

تراب أقدام خدّام هذه العتبة المطهّرة اللاهوتية، غبار نعال زوّار هذه الروضة المنوّرة الملکوتية

لطف الله الصافي الگلپايگاني

2/شعبان المعظم/1436 هـ ق

موضوع:

شنبه / 2 خرداد / 1394