بقیع، از چهارده قرن پیش تا امروز همواره زیارتگاه مسلمین و مرکز بیداری و تذکار خاطرات رجال و شخصیّت‌های بزرگ اسلام بوده است. این قبرستان، پس از روضه مقدّسه نبویّه، یکی از منابع مهمّ تاریخ اسلام است که وجود شخصیت‌های تاریخی اسلامی را اثبات و تأیید...
الأحد: 23 / 07 / 2017 ( )

نسخة للطباعةSend by email
عظمة سيد الاحرار الامام الحسين عليه السلام
(بقلم سماحة المرجع الديني الاعلی آية الله العظمی الشيخ لطف الله الصافی الكلبايكانی مدظله الوارف)

 

عظمة سيد الاحرار الامام الحسين عليه السلام

بقلم سماحة المرجع الديني الاعلی آية الله العظمی الشيخ لطف الله الصافی الكلبايكانی مدظله الوارف

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

العظمة  الإنسانية و مثالها الأكمل و الأمثل

 

ليس على اللّه بمستنكر               أن يجمع العالم في واحد

   أي و بحقه ليس ذلك منه تعالى بمستنكر، فهو الذي جمع العظمة و البطولة و المآثر و المفاخر الخالدة، و جمع الجلالة كلّها في الحسين عليه ‌السلام؛ حسين الحياة و حسين العزة و الشهادة و حسين الإسلام، حسين القرآن و حسين الإيمان، حسين الغيرة و الشجاعة، حسين الحرية و الكرامة، والصبر و الإستقامة؛ شهيد الشرف و الإباء و إحقاق الحق، و نصرة الدين، و شهيد التضحية و الجهاد في سبيل اللّه و إعلاء كلمته و إنقاذ الناس من عبادة الطواغيت و المستكبرين.

      فقد بذل‌عليه السلام مهجته و أولاده الأعزاء و إخوته الكرام و صحبه العظام؛ رجالات الدين و أبطال الإيمان و شهداء الفضيلة والكرامة الإنسانية، حتى إستنقذ المسلمين من الجهالة و من السقوط في درك الشقاء و الشرك و الكفر و حيرة الضلالة.

     فصلوات اللّه و سلامه عليه و على أولاده و أهل بيته و أصحابه. فالحسين و أصحابه هم الذين قاموا بنصرة الإسلام و القرآن حينما كانا يستغيثان و يستنصران فلبّوا إستنصارهما حينما لم يلبّهما غيرهم؛ إمّا طمعاً بالجوائز و الصِّلات و المناصب أو خوفاً من جلاوزة  بَني أمية. فالحسين لو لاه ما كنّا.

 فالحسين هو الذي قام و لبّى و نادى و صاح و مخاطباً للدين: أنا لك و أنا للقرآن و أنا للمسلمين و المستضعفين، أنا الذي أدافع عن كيان التوحيد، أنا و أولادي و أهل بيتي و أصحابي المخلصين نذبّ عن الدين و ندافع عن دعوة سيّد المرسلين و ننقذ القرآن من أيدي الظالمين مسترخصين كل نفس و نفيس و لسان حال كل واحد منهم:

لبسوا القلوب على الدروع فاقبلوا                        يتهافتون على ذهاب الانفس

الله اكبر، اللّه اكبر. ثار الحسين عليه‌السلام، قام في هذا الوجود صارخاً مدافعاً عن الاسلام. قام في هذا الوجود مندداً بالطغيان: فلا معاوية و لا يزيد و لاغيرهما من الطواغيت؛ و لاإستعباد و لا إستكبار و هو يقول: إني لا أرى الموت في سبيل اللّه إلّا شهادة و الحياة مع الظالمين إلّا برماً ، و هيهات منّا الذلة. يأبى اللّه ذلك لنا و المؤمنون و حجور طابت و طهرت و أنوف حمية و نفوس ابية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام و لسان حاله:

إن كان دين محمد لم يستقم       إلّا بقتلي يا سيوف خذيني

و نداؤه هذا سيظلّ في البشرية إلى يوم القيامة، و يهيب بالانسانية و يدعوها إلى القيم الخالدة و إلى الغيرة و العزّة، و سيبقى يوم عاشوراء في كل عام المدرسة الإنسانية الكبرى و المكتب الأمثل الأوّل و الحسين عليه السلام يتلو على الناس آيات القراءة: تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ.[1]

 و يتلو أيضاً: لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ .[2]

و يتلو أيضاً: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ وَ إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ.[3]

و يقرأ على الناس قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ.[4]

 و يتلو: قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَ بَنَاتِكَ وَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ.[5]

نعم، إنّ يوم عاشوراء يوم القرآن، و يوم العدل و التوحيد و يوم الدعوة إلى الحق و الدين الحنيف كما أنه يوم خذلان الظالمين و عزّة المؤمنين.

 فسلام اللّه عليك يا أباعبداللّه و على أولادك و إخوتك و على أصحابك المستشهدين معك و على أنصارك من بعدك الذين يحيون ذكرك و يقيمون مآتمك و على كل الباذلين و القائمين و المشاركين بالشعائر الحسينية.

رزقنا اللّه و إياهم شفاعة الحسين و إدراك ثأره في يوم اللّه الأكبر يوم ظهور مولانا الإمام المنتظر و العدل المشتهر الحجة‌ بن الحسن العسكري عجل اللّه تعالى فرجه الشريف و آخر دعوانا أن الحمدللّه رب العالمين

 

 

[1]. آل عمران،64.

[2]. المجادلة،22.

[3]. النحل،91-90.

[4]. آل عمران،105-104.

[5]. الأحزاب،59.

 

موضوع: 
الثلاثاء / 20 أكتوبر / 2015