بسم الله الرحمن الرحیم اذا مات العالم ثلم فی الاسلام ثلمه لا یسدها شیء رحلت عالم ربانی مرحوم آیت الله آقای حاج سید مهدی ابن الرضا خوانساری رضوان الله تعالی علیه موجب تاثر و تاسف گردید. آن عالم خدوم، عمر مبارک خود را در راه اعلای کلمه الله و ترویج...
الخميس: 30 / 03 / 2017 ( )

نسخة للطباعةSend by email
التفکّر فی آلاء الله لا ینتهی

 

 

التفکّر فی آلاء الله لا ینتهی

 

 

 

 

 

السؤال: هل النظر في ملکوت السماوات و الأرض و ما خلق الله من شئ، ينتهي الي حد و مقدار و مخلوقات و تنوعات و عجائب مما نراه و ما لانراه؟

 

الجواب. حاشا و کلّا. لو عاش انسان الف سنة، ‌و کان دائم التفکر لاينتهي الّا الي القليل، المشحون کل ناحية منه بعجائب من النظامات التي تتحير منها العقول.

قال الله تعالي:

«قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً» [1]

فهل الکون بما فيه من الآيات، خلق و تکون بهذا النظم البديع الباهر و الروابط القويمة، من غير شئ او هو بنفسه خالق نفسه و مکوّن کينونيته؟

قال الله تعالي:

«أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‌ءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ»[2]

ام له الخالق الحکيم القادر العليم؟ و بعبارة أخري هل کل ما نري؛ الکون و ما هو المتضمن له من النظامات التي لاتحصي عجائبها، من صنع ذرات المادة، بإرادتها و قصدها و تدبيرها و رتقها و فتقها أو تکون بطريق المصادفة؟ او أن کل ذلک تکون بصنع الله القادر الحکيم؛ فالفرض الاول، لايقول به واحد من العقلاء. فلم ينسب احد، هذه العوالم؛ صغيرها و کبيرها، و منظوماتها و شموسها و اقمارها و نجومها، و ما في هذا الفضاء الواسع من الکاينات المسيطرة عليها نظاماتها التي عجزت عن الاحاطة بها و ادراکها العقول الي الکاينات المادية؛ صغيرها و کبيرها، کالشمس و القمر و الحجر و النبات و الانسان و ما هو اکبر و اکبر منها، المتشکله من المادة او الي الذرات المادية التي تکونت منها الکاينات العظيمة؛ فکلها فاقد القصد، عادم الشعور و الارادة لاينسب اليها ما بوجوه و شراشر اعضائه و الجراثيم و المخلوقات الذرية التي فيها يشهد بوجود القصد و الشعور و الارادة.

 و الفرض الثاني، و هو تکوّن الکون العظيم الباهر بالمصادفة، فلعلّه يحتمله من لايقول بقانون العلية اذا کان بنسبة الواحد من الاثنين کوقوع لبنة فوق اخري باحتمال وقوعها کذلک من دون علة، او علة قاصدة شاعرة، او وقوعها بالقصد و الارادة علي السواء الا أن الاعتبار و الاعتناء باحتمال، ينقص و ينقض اذا صار الاشياء المتزاحمة تزيد و تزيد حتي تصل الي حد يکون احتمال المصادفة دليلاً علي نقصان العقل. فاذا کان هنا مطبعة کبيرة فيها الوفاً‌ من الحروف؛ الالف و الياء و الي آخر الحروف، و من کل حرف عشرات و اکثر في موضعه الخاص به. فدخل يوماً من الايام امينُ المکتبة علي عادته في سائر الايام، فصار مواجهاً لقلب هذه المواضع و خلط هذه الحروف؛ فأخبرک بأنه وجد فيها تشکل کلمة لها معناه الخاص، کالماء و الهواء و الانسان، فأنت لاتکذبه و تحمل ذلک علي المصادفة و الاتفاق، و لکن ما ظنّک به لو اخبر أنه وجد عشر کلمات هکذا؟ و ما ظنک لو اخبرک بأن هذه الکلمات مترابطة المعاني تفيد معني الجملة التصورية کما تفيد الکلمة معناها التصوري؟ فلاتصدّقه و تظن انه يريد بذلک امتحان مقدار عقلک. و تقول: لعلّک تحسبني من السفهاء. و لکنّه إن اخبرک بتشکل کتاب علمي، کله في موضوع واحد أو کتب کثيرة مما لايمکن جمعها الا في مکتبة کبيرة مساحتها کذا و کذا، فما تقول؟ أتقول ان ذلک کلّه بالمصادفة او أن ذلک مقتضي طبيعة الحروف لاقصد لها و لا شعور؟ حتماً لا تقول لا بالاول و لا بالثاني.

فالکون الذي حروفها و عجائبها و ما فيها من الآيات، اکثر من تلک المکتبة، أتکون بالمصادفة او هو المکوّن لنفسه؟ و لا نفسية لها غير هذه الذرات الکثيرة المنضمة بعضها ببعض علي حساب و نظام باهر لايمکن للبشر توصيفه؛ الشمس و القمر و النجوم و البحار و الاشجار و الحيوان و الانسان المتکون من الذرات و الجراثيم و ما يري و ما لايري و ما عرفه الانسان و ما لم يعرفه الانسان؛ الانسان الذي صار کل عضو من جسده بما فيه من کمال التام و النظام و حسن التقدير و التدبر موضوعاً لعلم الخاص، يبحثون فيه و يفحصون عنه علماء العلوم و الفنون. ذلک کله، هل تکون بالمصادفة أو تکون بنفسه من غير قصد و لاشعور لايحتمل ذلک ذو مسکة ‌ابداً. فاذا نحن نري بالوجدان أن ما في هذا العالم من صنع البشر لايتفق بالمصادفة من غير صانع ذي القصد و الشعور. کيف يکون هذا في کل العالم  و العالم کله کل ذلک لا يکون الا بتقدير العزيز العليم.

قال مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام:

لَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَ جَسِيمِ النِّعْمَةِ لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ وَ خَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ وَ لَكِنَّ الْقُلُوبَ عَلِيلَةٌ وَ الْْبصَائر مَدْخُولَةٌ.[3] انتهي

اي والله. فمن لايؤمن بذلک فقل له: انت ان کنت شاکاً في کل شئ، فهل تشک في وجودک؟ فاذا لم تشک، فانت اذاً موجود وجدت بعد ما لم يکن موجوداً و کائن بعد ما لم‌يکن. فمن کونک اذاً انت کوّنت نفسک حين لم تکن او تکونت بالمصادفة او کوّنک من هو مثلک، أو کوّنک من ليس کمثله شئ العزيز العليم الحکيم. هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب و الشهادة هو العزيز الحليم. هو الله الذي لا اله الا هو الملک القدوس العزيز الحکيم و «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ»[4] و «جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَ قَمَراً مُنِيراً»[5]، «فَالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ»[6]، «فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْبَاناً»[7]، «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا»[8]، «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ»[9]

«فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيّاً وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  وَ مِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ وَ مِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ ابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَ مِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[10]

«إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»[11]

 

[1] . الکهف، 109.

[2] . الطور، 35.

[3] . نهج البلاغة، خ227.

[4] . الفرقان، 48.

[5] . الفرقان، 61.

[6] . الانعام، 95.

[7] . الانعام، 96.

[8] . لقمان،‌10.

[9] . النحل، 3.

[10] . الروم، 17-24.

[11] . آل عمران، 190و 191.

موضوع: 
استفتائاتجدیدترین
الأحد / 27 ديسمبر / 2015