بيان مرجع الشيعة الديني سماحة آیة الله العظمی الصافي الگلپایگاني دامت برکاته الى مؤتمر تكريم العلماء الأعلام في مدرسة لكهنو الفقهية الكلامية بمحوریة العلّامة السید دلدار علی غفران مآب ره/الهند -1440 هـ.ق | الموقع الرسمي لمکتب سماحة آية الله العظمى الصافي الکلبايکاني (مد‌ظله‌الوارف)
  بسم الله الرحمن الرحيم‏ قالَ اللهُ تَعالى: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْارْضَ يرِثُها عِبادِي الصّالِحُونَ» مراسم شكوهمند تعظيم عيد بزرگ نيمه شعبان، ولادت يگانه منجى عالم، موعود انبيا و اوصياى صفى،...
چهارشنبه: 1398/02/4 - (الأربعاء:18/شعبان/1440)

نسخة للطباعةSend by email
بيان مرجع الشيعة الديني سماحة آیة الله العظمی الصافي الگلپایگاني دامت برکاته الى مؤتمر تكريم العلماء الأعلام في مدرسة لكهنو الفقهية الكلامية بمحوریة العلّامة السید دلدار علی غفران مآب ره/الهند -1440 هـ.ق
بيان مرجع الشيعة الديني الى مؤتمر تكريم العلماء في مدرسة لكهنو

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام علی النقی الهادی علیه‌ السلام:

»لَولا مَن يَبقی بَعد غيبةِ قائِمنا عَليه‌‌ السلام مِن العُلَماء الدَّاعينَ إليهِ وَ الدَّالِّين عَليه وَ الذَّابِّين عَن دِينه ... لَما بَقِي أحدٌ إلّا ارتدّ عَن دينِ الله«

السلام عليکم و رحمة الله

أقدم وافر حبي واحترامي بمحضر العلماء الأعلام من النخب والمفكرين ، وخصوصا علماء وفضلاء الهند المجتمعين في هذا المحفل القيم البناء.

وأتقدم ايضا بالشكر والتقدير للأخوة القائمين على تنظيم هذا المؤتمر الولائي الايماني الذي يدلل على الهوية الحقيقية والأصيلة للحوزات العلمية للشيعة.

يقول الامام الهادي ‌عليه الصلاة والسلام :  »لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا الامام ، من العلماء الداعين اليه ،  والدالين عليه ، و الذَّابِّين عن دينه بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب لما بقي احد الا ارتد.. .. « 

يعني:

أن بقاء الدين وبقاء الايمان والاسلام بين الناس انما هو رهن بوجود أمثال هؤلاء العلماء.

لا يوجد وصف أبلغ وأسمى من هذا الوصف ؛ الدفاع عن الدين المبين ، ومحاربة البدع والمبتدعين ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورعاية الضعفاء ، والدفاع عن المظلومين .. انها الصفات التي على كل عالم وفقيه التحلي بها ، انها الصفات الواجب أن تتجلى في شخصية كل عالم وفقيه ، وزعيم ديني.

لقد دأب أعداء التشيع في زمن الغيبة الكبرى الطويلة لبقية الله الأعظم أرواح العالمين له الفداء على تأسيس الفرق الضالة ؛ كإحدى خططهم الماكرة للكيد لتحقيق أهدافهم الشريرة ، ولم يتصد لها سوى العلماء المجاهدون الشيعة الواعون ذوي البصيرة والحكمة ، حيث كانوا تجاهها كسد محكم ؛ عن طريق تأليف الكتب ونشر معارف أهل البيت عليهم السلام الحقة وتولي مسؤولية هداية الناس ، و توعيتهم وارشادهم وانقاذهم من الضلال و الغواية ..

 جزاهم الله عن الاسلام و أهله خير الجزاء.

الهند ومنذ القدم مهد لتربية العلماء العاملين ، و حضورهم الفعال كعلماء نوابغ و موالون ، حفلت بهم الحوزات و دور العلم في مدن كبيرة مثل: لكهنو، حيدر آباد، فيض آباد، بنارس، دهلى، جانپور، الله آباد، بمبئى و كلكته.

كانوا مصدرا للخير والبركة العميمة.

ومن الأسر المهمة في الهند: أسرة غفران مآب ، الأسرة التي لا زالت تنجب العلماء الأعلام ، خلفا عن سلف ، و ينتهل منهم الشيعة في الهند ، وينتفعون من اثارهم العلمية ومأثرهم المعنوية.

. من علماء هذه الأسرة المجاهدون الراسخون مؤسس مدرسة لكهنو الفقهية الكلامية ، المرحوم العلامة السيد دلدار علي غفران مآب ،  الذي كان من ذرية الامام علي الهادي عليه السلام بحق ، ومن مصاديق الرواية الشريفة المتقدم ذكرها، المنقولة عن جده.

فلقد كان يدعو الناس الى الحق الى دين الله ، وهدي شريعة سيد المرسلين صلی الله علیه و آله ، ومعارف أهل البيت علیهم ‌السلام، وكان يحارب البدع والضلال ، وقد كتب في رد الفرق الضالة. وكان من آثار جهاده الفكري تقوية ايمان الشيعة في الهند ، وتطور الشيعة هناك تطورا لافتا للنظر.

و قد تخرج من مدرسته تلاميذ أصبحوا علماء كبار من أمثال المرحوم العلامة السيد مير حامد حسين قدّس سرّه ، صاحب الموسوعة  العظيمة: «عبقات  الأنوار» ، ومن مفاخر العالم الاسلامي و تأليفاته القيمة وتلامذته ، في مختلف العلوم الاسلامية . تلك الموسوعة التي تعد مصدرا ومرجعا علميا للمحققين والباحثين.

أجل، على الشيعة في الهند وهم أهل الولاية والأصالة والهوية الاسلامية الصادقة ، أن يثمنوا ما هم فيه من نعمة وجود أولئك العلماء بحفظ ونشر اثارهم و مطالعة تراثهم وكتبهم.

تغمد الله تعالى ذلك العالم الرباني الكبير بالرحمة و علو الدرجات ، مع أولاده البررة ، الأنجم اللامعة في سماء العلم والمعرفة ، والجهاد و الزعامة ، و أن يعيننا على تحمل مسؤولية حفظ تراثهم ، و التمسك بمآثرهم ، و مفاخرهم الكبيرة والثمينة ، و الذود عن هذه الأمانة ؛ ألا وهي التشيع العزيز ، ونشر ذخائرهم العلمية العظيمة ، و أن نؤدي حقوق هؤلاء العلماء الأفذاذ.

و في الختام ، أقدم فائق شكري و تقديري للأخوة القائمين على تنظيم هذا المؤتمر المبارك ؛ مؤتمر تكريم العلم والفقاهة ، محل رضا المام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف . و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

لطف الله الصافي

جمادی الثانیة 1440 هـ.ق

 

موضوع: