شرح حديث عرض الدّين / القسم الاول | الموقع الرسمي لمکتب سماحة آية الله العظمى الصافي الکلبايکاني (مد‌ظله‌الوارف)
گرچه فداكاری بی‌مانند، استقامت، حق‌پرستی، توكل، قدرت اراده، چشم‌پوشی از مظاهر و جلوه‌های فريبنده دنيا و قطع علائق در واقعه جانسوز كربلا به‌قدری از وجود حسين‌(علیه‌السلام)  تجلّی كرده، و دل‌ها را مجذوب او نموده كه به عظمت‎های ديگر آن حضرت كمتر...
دوشنبه: 1398/02/2 - (الاثنين:16/شعبان/1440)

نسخة للطباعةSend by email
شرح حديث عرض الدّين / القسم الاول

 

 لمحات فى الكتاب و الحديث و المذهب ؛ ج‏3 ؛ ص177 وما بعدها

البحث في جهتين‏

الاولى: الحديث سنداً

الثانية: الحديث لفظاً و دلالةً

سند الحديث‏

إنَّ سندَ الحديث و بحسب ما جاء في كتاب «كمال الدين» للصدوق هو:

«حدثنا عليّ بن أحمَد بن موسى‏ الدّقاق و عليُّ بن عبد اللَّه الورّاق-/ رضي اللَّه عنهما-/ قالا: حدثنا محمَّد بن هارون الصّوفي قال: حدَّثنا أبو تُرابٍ عَبد اللَّه بن موسى الرَّويانيُّ عن عَبد العظيم الحسني»[1]

و سند الحديث في كتاب التوحيد للصدوق أيضاً هو:

حدثنا عليّ بن محمّد بنُ عمران الدّقاق-/ رحمه اللَّه-/ و عليُ بن عبد اللَّه الورّاق قالا: حدَّثنا محمّد بن هارون الصوفي قال: حدَّثنا أبو تراب عُبيد اللَّه بن موسى‏ الروياني عَن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ»[2]

و ما نراه هو إنَّ هذا السند و إنْ لم يُعدُّ صحيحاً أو حسناً بحسب الاصطلاح الحديثي، ولكن إذا اعتبرنا أنَّ الصحيح هو ما يمكن الإطمئنان له، كان هذا الحديث صحيحاً، فانَّ مثل الصدوق قد ذكره في عدَّة كتب في مقام الإحتجاج به على‏ صحة المذهب، مضافاً إلى‏ إنَّه ترضّى‏ على‏ راويين من رواة السند و هم من مشايخه يعني عليّ بن أحمد و عليّ بن عبد اللَّه أو عبيد اللَّه.

و الظاهر أنَّ محمد بن هارون و عبد اللَّه أو عُبيد اللَّه بن موسى‏ و هما من مشايخ الصدوق بواسطة، كانا معروفين عنده أيضاً و من رواة الأحاديث.

أضف إلى‏ ذلك إحتمال كون محمد بن هارون هو محمد بن هارون بن عمرانّ و الذي يُعلم جلالةُ قدره من كتاب الارشاد و الكافي و كمال الدين.

و أمّا عبد اللَّه بن موسى‏ الرويانيّ، فالظاهر أيضاً أنَّ الصدوق قد إعتمد على‏ روايته في مثل «كمال الدين» و «التوحيد»، هذا و قد صرّح صاحب «روح و ريحان» و «جنّة النعيم» بحسن حاله.

و فوق هذا كلّه، فإنَّ جمعاً من الأعاظم قد احتجّ في مؤلفاته بهذا الحديث و إستند عليه، كما في الكتب التالية:

 

1-/ صفات الشيعة.

2-/ كمال الدّين.

3-/ التوحيد.

4-/ كفاية الأثر.

5-/ أعلام الورى‏.

6-/ كشف الغُمَّة.

7-/ روضة الواعظين.

8-/ كفاية المهتدي (ألأربعين).

9-/ العوالم.

10-/ بحار الأنوار.

11-/ الإنصاف.

12-/ إثبات الهداة.

و غيرها من الكتب.

و على‏ هذا، و بالأخذ بنظر الإعتبار أنَّ هناك شواهد كثيرة في سائر الروايات على‏ مضمون هذا الحديث، و عدم وجود شاهدٍ على‏ ضعفه و وضعه و جعله، يكون هذا الحديث معتبراً سنداً و متناً، و يمكن الاعتماد عليه.

 

نكتةٌ روائيّة

 

و أود أن أشير إلى‏ نقطة هنا، و هي: أنَّ نظري القاصر في الروايات التي لم يذكر بعض الرجال أسانيدها في كتب الرجال المتداولة و التي تختص بذكر رجال الاسانيد مثل «الكافي» و «من لا يحضره الفقيه» و «التهذيب» هو إنَّ مثل هذه الروايات إذا ذكرت في كتب مثل مؤلفي تلك الكتب المختصة أو من طرازهم و المقاربين لزمانهم أو السابقين على‏ عصرهم، و لم تكن متونها مشتملةً على‏ مطالب ضعيفة و مستغربة، و خاصة إذا كان في سائر الروايات ما يتضمن مثل تلك المداليل، كان بالإمكان الإعتماد على‏ مثل هذه الروايات، فانَّ ظاهر رواية هؤلاء الأعاظم لها دليل، على‏ إعتمادهم عليها و قبولها.

أجل: إذا كان هناك قرينة في البين على‏ إنَّ المؤلف كان في مقام جمع مطلق الأخبار، دون الإعتماد عليها، لم يكن نقل الرواية مع جهالة الراوي موجباً للإعتماد عليها و قبولها.

و لذا، فانَّ مثل كتاب «التوحيد» للصدوق أو «كمال الدين» أو «غيبة الشيخ‏

لمحات فى الكتاب و الحديث و المذهب، ج‏3، ص: 183

الطوسي» أو «غيبة النعماني» لا يمكن ترك الروايات الواردة فيها إذا لم يرد قدحٌ ظاهرٌ ثابتٌ لسندها أو متنها و عدم الاعتناء بقبولها من قبل مؤلفي تلك الكتب لمجرَّد أنَّ واحداً أو أكثر من رواتها مجهول، في حين أنَّ السيرة العقلائية قائمة على‏ الأخذ بالاخبار المرسلة التأريخية إذا لم تقم الشواهد الثابتة على‏ ردِّ مضمونها فضلًا عن دلالة الشواهد على‏ مضمونها.

و على‏ أيِّ حال، و بالإلتفات إلى‏ الروايات الكثيرة الأخرى‏، يكون مضمون هذه الروايات مقطوع الصّدور عن الائمَّة عليهم السلام و خاصة هذه الرّواية فإنّها ليست بأقلَّ من سائر أخبار الآحاد المعتبرة، و لذا فانَّ العلماء اعتمدوها، و إنَّ الأفاضل شرحوها، حيث نقل إنَّ من جملة من تناولها هو المرحوم القاضي سعيد القمي حيث كتب فيها شرحَيْن مفصلين.

 

متن الحديث و شرحه‏

 

روى‏ الصدوق في كمال الدين الحديث بهذا اللفظ:

«قال: دَخَلتُ على‏ سَيِّدي عليَّ بن محمَّدٍ عليهما السلام»

إنَّ شرح الحقائق الدقيقة التي يتضمنها هذا الحديث الشريف بشكل وافٍ و إن كان مستعصياً على‏ أمثالي، بل قد يكون خارجاً عن قدرة الكثير من الأعاظم وشرحه بالشكل المتعارف يحتاج إلى‏ فرصة كافية و مجالٍ واسع، و لكن انطلاقاً من «ما لا يُدركُ كُلّه لا يُترك كلّه» سنحاول و بنحو الإختصار تفسير و بيان معنى‏ ألفاظه جملةً فجملة، مستمدّين العون من اللَّه تعالى‏ و مستجدين عناية الإمام الهادي عليه السلام على‏ ذلك.

«1-/ قال: دَخَلتُ على‏ سيِّدي عليِّ بن محمَّد-/ عليهما السلام-/ فَلَمّا بَصَرَ بي قال لي: مَرحباً يا أبا القاسم، أنتَ وليُّنا حقّاً»

و هنا أمور مهمة لابدُّ من الإشارة اليها:

أوّلًا: تكريم و تعظيم السيد عبد العظيم الحسني للامام الهادي عليه السلام و وصفه‏

بسيِّدي.

ثانياً: تلطف الإمام الهادي عليه السلام و عنايته بالسيد عبد العظيم و ترحيبه به و مخاطبته بكنيته (أبو القاسم)، مما يدلُّ على‏ إحترامه.

ثالثاً: وصف الإمام عليه السلام للسيد عبد العظيم بالوليّ الحقيقي، و هذا تصديق مهمٌّ من قبل الإمام مع الأخذ بنظر الإعتبار ما في الروايات و الأحاديث من مدحٍ لتولّي أولياء اللَّه، و هو دليل على‏ عظمة مقام السيد عبد العظيم، و من أهمّ ثمار هذا التولي هو حشر الولي مع إمامه يوم القيامة بمقتضى‏ «يُحشَرُ المرءُ معَ مَنْ أحبّ».[3] «2-/ قال: فَقُلتُ لهُ: يابْنَ رسولِ اللَّه إنّي أُريدُ أنْ أعْرِضَ عليكَ ديني فإنْ كانَ مرضِياً ثَبَتُّ علَيه حتّى‏ القى‏ اللَّه عزّوجل»

«3-/ فقال: هاتِ يا أبا القاسِم»

«4-/ فقلتُ: إنّي أقولُ إنَّ اللّهَ تبارك و تعالى‏ واحدٌ لَيسَ كَمثلِهِ شي‏ءٌ»

إنَّ لفظ الجلالة «اللَّه» هو أشهر أسماء اللَّه الحُسنى‏ و اليه تنسب الأسماء الاخرى‏ كالرّحيم و الرّحمن و الغفّار و التوّاب و الخالق، فيقال: أنَّها من أسماء اللَّه، و لا يقال: إنَّ اللَّه اسمٌ من أسماء الرّحيم أو الخالق أو الرزاق أو الواحد أو الأحد، و السِّرُ في ذلك هو إنَّ «اللَّه» اسمٌ للذات المقدسة للباري تعالى‏، و أمّا الباري، و الخالق، و العليم، و العلّام، و القدير، و الاسماء الاخرى‏ هي أسماء لصفات الذات أو صفات الأفعال له عزوجل.

و الحاصل، إنَّ هذا الإسم الجليل يطلق على‏ الذات الإلهية الجامعة لكل صفات الكمال، و مقدَّمٌ على‏ سائر الأسماء، و حاوٍ لمعاني كل الاسماء الحسنى‏، و أمّا الأسماء الاخرى‏، فانَّ كلَّ واحدٍ منها يدلُّ على‏ أحد تلك المعاني لا كلِّها.

فمثلًا إسم «القادر» الشريف، يدلُّ فقط على‏ قدرة الحق تعالى‏ و لا يدلّ على‏ علمه، و إن دلَّ على‏ بعض الأسماء الاخرى‏ كالحيِّ فعلًا، فانَّ ذلك من باب الإلتزام، لا أنَّ مفهوم ذلك الإسم هو المعنى‏ المطابقي للقادر.

و الأمر الآخر هنا: هو إنَّ المشار اليه و مرجع الضمير في مثل قوله تعالى‏: «إنَّهُ حميدٌ مجيدٌ» أو «إنَّهُ على‏ كلِّ شي‏ءٍ قدير» هو لفظ الجلالة، و أمّا في مثل قوله تعالى‏: «هو اللَّه لا إله إلّا هو» فقد يكون الضمير الأول هو ضمير الشأن، أو انَّه إشارة إلى‏ الذات و مسمّى‏ «اللَّه»، كما إنَّ الضمير الثاني قد يكون إشارة إلى‏ الذات الإلهية المقدسة، و قد يكون راجعاً إلى‏ «اللَّه».

و على‏ أيِّ حالٍ، فإن كتب شروح الأسماء الحسنى‏ و كتب الأدعية الشريفة، تناولت هذا اللفظ الذي هو أجلَّ الألفاظ و اشرف الكلمات، باسهاب و تفصيل، كما انَّ الروايات الواردة في فضيلة هذا الاسم الشريف كثيرة و من جملتها ما ورد عن الصادق عليه السلام من أنَّ من قال عشر مرات «يا اللَّه» فسيقال له:

«لبَّيكَ عَبْدي، سَل حاجَتَكَ تعطَه»[4]

 

و أمّا «الواحد» فهو أحد الأسماء الحسنى‏، و لكن هناك عناية خاصة بخصوص هذا الاسم و إسم «الاحد» من بين سائر الأسماء، و بالاقرار به من خلال كلمة التوحيد التي لا يتحقق إسلام الشخص إلّا بها، و بالإعتقاد بمعناها و أنَّه لا يتحقق الإيمان الا بإدرك معنى‏ هذا الاسم الشريف و الإعتقاد به.

و بحسب ما جاء في رواية الصدوق في «التوحيد» عن أمير المؤمنين عليه السلام فانَّ إطلاق «الواحد» على‏ اللَّه تعالى‏ له معنيان:

أحدهما: أنَّه لا شبيه له و لا نظير.

ثانيهما: أنّه لا يقبل الإنقسام لا في عالم الوجود الخارجي و لا في العقل و لا في الوهم، بمعنى‏ أنه لا يتصور التركيب و التجزئة فيه.[5] و بعد هذه المقدمة القصيرة نقول:

إنَّ السيد عبد العظيم قال: أقول إنَّ اللَّه تبارك و تعالى‏ واحد، أي ليس له عضوٌ و لا جزءٌ و لا عديل و لا نظير، و لا شريك له و لا شبيه و لا مماثل، «ليسَ كَمثلِهِ شي‏ءٌ» فالكلُّ مخلوق و هو خالق، و الكلُّ فقير و هو الغنيّ، و الكلُّ عاجز و هو القادر المقتدر، و الكلُّ مسبوق بالغير و هو السابق على‏ الكلّ، فلا شي‏ء مثله.

سواءً كان ذلك الشي‏ء خارجياً أو ذهنياً، و سواء كان شيئاً أو جزء الشي‏ء، و سواء كان ذلك الجزء مما به الامتياز عن الاشياء الاخرى، أو كان مما به الاشتراك الحقيقي معها.

لمحات فى الكتاب و الحديث و المذهب، ج‏3، ص: 189

إذن، فهو شي‏ءٌ و لا شي‏ءَ هوَ، و بهذا يُعرَف بأنَّ كلَّ ما نقوله أو نراه أو نتصوره في أذهاننا، فهو غير اللَّه، لان معنى عدم المثلية هو أنّه غيرُ أيِّ شي‏ء على‏ الاطلاق و إلّا لزم أن يكون له مثل.

«5-/ خارجٌ عن الحَدَّين حدِّ الإبطال و حدِّ التَشبيه»

 

 

 

[1] ( 1) كمال الدين، الباب 37، ما أضربه الهادي عليه السلام من وقوع الغيبة: ص 379 ح 1.

[2] ( 1) التوحيد: ص 81، باب 2، ح 37.

[3] ( 1) بحار الأنوار: ج 66 ص 81.

[4] ( 1) وسائل الشيعة، باب أنَّه يستحب أن يقال في الدعاء...: ج 7 ص 88 ح 8807.

[5] ( 1) التوحيد، باب معنى‏ الواحد و التوحيد و الموحد: ح 3 ص 83.