پیام ‌مرجع عالیقدر شیعه حضرت آیت الله العظمی صافی گلپایگانی مدظله الوارف به دوازدهمین اجلاس سالانه غدیر-مشهد مقدس، ۱۴۴۰ ه.ق بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله الذی هدانا لهذا و ما کنّا لنهتدی لولا أن هدانا الله  الحمد لله الذی جعلنا من...
چهارشنبه: 1398/05/30 - (الأربعاء:19/ذو الحجة/1440)
نسخة للطباعةSend by email
وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السلام
وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السلام/ق 2
القسم الثاني: سائر الأحاديث‏ الدالة على وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السلام

من تدبر في آحاديث الثقلين و السفينة و الأمان يظهر له أن سبيل النجاة للجميع منحصر في التمسك بأهل البيت، إليك طوائف أخرى من الأحاديث الدالة على ذلك:

(فالأوّل) من هذه النصوص المرشدة إلى صحة الإحتجاج بفتاواهم و الإقتداء بهم، ما أخرج الحافظ ابونعيم بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و اله: من سرّه أن يحيى حياتي و يمت مماتي و يسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه وليقتد بالأئمّة من بعدي، فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهماً و علماً، و ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي‏ .

و أورده المتقي عن الطبراني في الكبير، و الرافعي في مسنده مع اختلاف في بعض ألفاظه‏ ، و كذلك أخرجه الحمويني‏ ، و أخرجه السيوطي في جمع الجوامع‏  و ابن أبي الحديد . و أخرج نحوه احمد في مسنده و في مناقب عليّ عليه السلام‏ ، و أخرجه الكنجي الشافعي مسنداً عن ابن عباس‏ ، و ابن شهر آشوب عن أبي نعيم بطرق متعددة نعن زيد بن أرقم و ابن عباس‏ ، و أخرجه ايضاً ابو نعيم في (منقبة المطهرين)، الرافعي في (التدوين) الدهلوي في (تحقيق الإشارة) و غيرهم‏ .

 (الثاني) اخرج المتقي عن زياد بن مطرف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: من احب ان يحيى حياتي و يموت ميتتي و يدخل الجنة التي و عدني ربي قضاباً من قضبانها غرسها بيده و هي جنة الخلد، فليتول علياً و ذريته من بعده، فانهم لن يخرجوكم من باب هدي و لن يدخلوكم باب ضلالة.

أخرجه عن مطيرو الباوردي و ابن شاهين و ابن منده بأسانيدهم عن زياد بن مطرف‏ ، و ساق السند هكذا: حدثني زكريا بن يحيى بن ابان المصري، قال ثنا احمد بن اشكاب، قال ثنا يحيى بن يعلي المحاربي، عن عمار بن زريق الضبي، عن أبي اسحاق الهمداني، عن زياد بن مطرف.

و أورده ابن حجر العسقلاني في ترجمة زياد بن مطرف قال: و أخرجوا من طريق ابن اسحاق عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: من أحب ان يحيى حياتي و يموت ميتتي و يدخل الجنة فليتول علياً و ذريته من بعده. قال ابن مندة: لا يصح، قلت: في اسناده يحيى بن يعلي المحاربي و هو واه‏ .

أقول: يحيى بن يعلي المحاربي من شيوخ البخاري، روى عنه و روى الباقون سوى الترمذي له بواسطة أبي كريب و محمّد بن أبي بكر بن أبي شيبة و محمّد بن عبدالله بن نمير غيرهم، و ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة 216 .

و قال ابن أبي حاتم: روي عنه أبي و ابو زرعة و محمّد بن مسلم و الناس، ناعبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال هو ثقة .

فالحكم بعدم صحة الحديث من غير علة فيه ليس إلّا لما اعتادوا من رد الأحاديث الواردة في فضل أهل بيت النبوة، فمالوا بالناس عن طريقهم السوي و الصراط المستقيم.

و أخرج الطبراني و أبونعيم في فضائل الصحابة: من أحب أن يحيى حياتي و يموت موتي و يسكن جنة الخلد التي وعدني ربي فإنّ ربي وجل عن غرس قضبانها بيده فليقول عليّ بن أبي طالب فإنّه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم ضلالة .

(الثالث) أخرج الخوارزمي بسنده عن سيدنا أبي عبدالله الحسين السبط عليه السلام قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: من أحب ان يحيى حياتي و يموت ميتتي (مماتي خ ل) و يدخل الجنّة التي وعدني ربي فليتول عليّ بن أبي طالب و ذريته و أهل بيته الطاهرين أئمة الهدي و مصابيح الدجي من بعدهم، فانهم لن يخرجوكم من باب الهدي إلي باب الضلالة . و أخرج عن الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده الحسين عليهم السلام نحوه‏ ، و أخرجه ابن شهر آشوب عن أبي المؤيد المكي‏ .

(الرابع) أخرج ابن سعد عنه صلى الله عليه و آله: أنا و أهل بيتي شجرة في الجنة و أغصانها في الدنيا، فمن شاء اتخذ إلي ربه سبيلا . و أورد المحب الطبري لابي سعيد في شرف النبوة إلّا انه قال «فمن تمسك بنا أتخذ» الحديث‏ ، و أورد القندوزي عن شرف النبوة عن عبدالعزيز ، و أخره الحضرمي عن أبي سعيد .

(الخامس) أخرج الملا عن عمر: ان النبيّ صلى الله عليه و آله قال: في كلّ خلوف من أمتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين، ألاوان ائمتكم  وفدكم إلي‏ الله عزوجل فانظروا بمن توفدون‏ . و أخرجه ابن حجر إلّا أنه قال: «في كلّ خلف» و قال: «تحريف الضالين» و قال :«و انظروا من توفدون» ، و أخرجه الحضرمي‏ ، و القندوزي‏ .

و أخرج عليّ بن محمّد بن عبدالله العباسي العلوي بسنده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: في أهل بيتي عدول ينفون عن الدين تحريف الغالين و تأويل الجاهلين و انتحال المبطلين، ألاوان ائمتكم وفدكم إلي الله تعالي فانظروا من تقدمون في دينكم و صلاتكم‏ .

(السادس) أخرج الصبان عن أبي ذر: اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد و مكان العينين من الرأس، و لايهتدي الرأس إلّا بالعينين‏ .

و أخرجه الشريف الحضرمي‏ ، و النبهاني‏ ، و حكي اخراجه عن جماعة من اصحاب السنن بالاسناد إلي أبي ذر مرفوعاً.

و أخرج ابوالقاسم عليّ بن محمد الخزاز القمي في كتابه القيم «كفاية الأثرفي النصوص علي الأئمّة الإثني عشر» مسنداً عن واثلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: أنزلوا أهل بيتي بمنزلة الرأس من الجسد و بمنزلة العينين من الرأس، و الرأس لا يهتدي بالعينين، اقتدوا بهم من بعدي لن تضلوا. فسألنا عن الأئمّة فقال: الأئمّة بعدي من عترتي- أو قال: أهل بيتي عدد نقباء بني اسرائيل‏ .

و أخرج الحافظ ابونعيم بسنده عن عليم بن سلمان قال: أنزلوا آل محمّد بمنزلة الرأس من الجسد و بمنزلة العين من الرأس، فان الجسد لايهتدي إلّا بالرأس، و ان الرأس لايهتدي إلّا بالعينين‏ ، و أخرجه ابن حجر عن الطبراني عن سلمان إلّا أن قال: «و بمنزلة العينين» .

(السابع) أخرج السمهودي في جواهر العقدين عن ربيبة السعدي حديثاً طويلا عن حذيقة في فضل الحسين عليه السلام إلي أن قال: أيّها الناس انه لم يعط أحد من ذرية الأنبياء الماضين ما أعطي الحسين بن عليّ خلا يوسف بن يعقوب بن ابراهيم، أيّها الناس ان الفضل و الشرف و المنزلة و الولاية لرسول الله و ذريته، فلا تذهبن بكم الأباطيل‏ . و أخرجه الحافظ جمال الدين محمد ابن يوسف الزرندي الحنفي عن صاحب كتاب «السنة» ، و أخرج ذيل الحديث الحضرمي‏ ، و القندوزي‏ ، و ابن حجر .

(الثامن) أخرج الحمويني بسنده عن أصبغ بن نباتة عن عليّ عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ان الذين لايؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ﴾؛ قال: الصراط و لايتنا أهل البيت، و أخرج الثعلبي في تفسير الفاتحة من تفسيره الكبير عن أبي بريدة أو أبي يزيد- كما أخرج ابن البطريق عن الثعلبي-: ان الصراط المستقيم هو صراط محمّد و آله. و عن تفسير وكيع بن جراح عن سفيان الثوري عن السدي عن أسباط و مجاهد عن ابن عباس في قوله: إهدنا الصراط المستقيم ، قال: قولوا أرشدنا إلي حبّ آل محمّد و أهل بيته.

و أخرج القندوزي عن المناقب عن زيد بن موسي الكاظم عن أبيه عن آبائه عليهم السلام نح حديث الأصبغ‏ .

و أخرج الشريف الحضرمي ان عبدالرحمن بن زيد قال في قوله تعالى:اهدنا الصراط المستقيم ، هم رسول الله صلي الله عليه وآله و أهل بيته‏ ، و أخرج الحاكم الحسكاني الحنفي في «شواهد التنزيل» عشرين حديثاً في ذلك‏ .

(التاسع) أخرج ابن حجر في الآية الخامسةمن الآيات الّتي ذكر أنّها و ردت فيهم، و هي قوله تعالى: (و اعتصموا بحبل الله جميعاً (عن الثعلبي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال: نحن حبل الله الّذي قال الله فيه) و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لاتفرقوا ( .

و قد فسر الشافعي حبل الله بولاء أهل البيت في الأبيات ذكرها له أحمد بن عبدالقادر العجيلي في كتابه «ذخيرة المآل» و الشريف الحضرمي في كتابه «رشفة الصادي»، و هي هذه:

و لما رأيت الناس قد ذهبت بهم‏            مذاهبهم في أبحر الغي و الجهل‏

ركبت علي اسم الله في سفن النجا                      و هم أهل بيت المصطفي خاتم الرسل‏

أمسكت حبل الله و هو ولاؤهم‏              كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل‏

إذا افترقت في الدين سبعين فرقة                      ونيفاً علي ما جاء في واضح النقل‏

ولم يك ناج منهم غير فرقة                 فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل‏

                       

 

أفي الفرقة الهلاك آل محمد                 أم الفرقة اللاتي نجت منهم؟ قل لي‏

فان قلت في الناجين فالقول واحد           و ان قلت في الهلاك حفت عن العدل‏

إذا ان مولي القوم منهم فانني‏               رضيت بهم لازال في ظلهم ظلي‏

رضيت علياً لي إماماً و نسله‏               و أنت من الباقين في أوسع الحل‏

                       

 

(العاشر) أخرج الخوارزمي موفق بن أحمد عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الصادقون في هذه الآية (يعني: يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله و كنو مع الصادقين) محمد صلى الله عليه و آله و أهل بيته. أخرجه أبو نعيم و الحمويني بلفظه، و أخرجه أبو نعيم عن الصادق جعفر بن محمد، و أخرجه أيضاً صاحب المناقب عن الباقر و الرضا عليهما السلام قالا: الصادقون هم الأئمّة من أهل البيت‏ .

و قال سبط ابن الجوزي: قال علماء السير: معناه كونوا مع عليّ و أهل بيته. قال ابن عباس: عليّ سيد الصادقين.

و عن جماعة كأبي نعيم و ابن مردويه و ابن عساكر عن جابر و ابن عباس و أبي جعفر قالوا: مع عليّ بن أبي طالب‏ .

و أخرج ابن حجر ان الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام كان إذا تلي قوله تعالى: «يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين (يقول دعاءاً طويلا يشتمل علي طلب اللحوق بدرجة الصادقين و الدرجات العلية، و على وصف المحن و ما انتحلته المبتدعة المفارقون لائمة الدين و الشجرة النبويّة، ثمّ يقول: و ذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، و احتجوا بمتشابه القرآن و تأولوا بآرائهم و اتهما مأثور الخبر.  (إلي أن قال) : فإلى من يفزع خلف هذه الامّة، و قد درست اعلام هذه الملة و دانت الامّة بالفرقة و الاختلاف، يكفر بعضهم بعضاً و الله يقول «و لاتكنا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ا جائهم البينات ، فمن الموثوق به علي ابلاغ الحجة و تأويل الحكم إلّا أهل (اعدال خ ل) الكتاب و أبناء ائمّة الهدي و مصابيح الدجي، الذين احتج الله بهم علي عباده و لم يدع الخلق سدي من غير حجة، هل تعرفهم أو تجدونهم إلّامن فرع الشجرة المباركة، و بقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس طهرهم تطهيراً.

و برأهم من الآفات و افترض مودتهم في الكتاب‏ .

و أخرجه الحافظ عبدالعزيز بن الأخضر عن أبي الطفيل عامر ابن واثلة، و هو آخر الصحابة موتاً ، و اخرجه الحضرمي‏ ، و السمهدي في جواهر العقدين‏ ، ثم قالا:

هم العروة الوثقى و هم معدن التقى و خير حبال العالمين وثيقها و في الباب روايات أخرى أخرجها الحاكم الحسكاني‏ .

(الحادي عشر) أخرج ابن حجر في الآية الرابعة من الآيات الّتي ذكر أنّها وردت فيهم، هي قوله تعالى: وقفوهم أنّهم مسئولون (عن الواحدي: أي عن ولاية عليّ و أهل البيت، لأنّ الله أمر نبيه صلى الله عليه و آله أن يعرف الخلق أنّه لايسألهم علي تبليغ الرسالة أجراً إلّا المودة في القربي، و المعني أنّهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبيّ أو أضاعوها و أهملوها، فتكون عليهم المطالبة و التبعة- انتهي. و اشار بقوله «كما أوصاهم النبيّ» إلي الأحاديث الواردة في ذلك، و هي كثيرة .

و رواه الحضرمي عن الواحدي أيضاً ، و في الباب روايات أخرى أخرجها الحسكاني‏

(الثاني عشر) أخرج ابن حجر أيضاً في الآية الثامنة، و هي قوله تعالى: و انّي لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحاً ثمّ اهتدي (عن ثابت البناني انه قال: اهتدى إلى ولاية أهل البيت عليهم السلام. و جاء ذلك عن أبي جعفر الباقر أيضاً.

و أخرجه الحضرمي و قال: جعل الاهتداء إلي والايتهم مع الإيمان و العمل الصالح سبباً لوجود المغفرة . أخرج ابن البطريق عن الحافظ أبي نعيم بسنده عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن عليّ عليه السلام أنّه في هذه الآية: إنّي لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحاً ثمّ اهتدى ، قال: إلي ولايتنا ، و في الباب روايات أخرى أخرجها الحاكم الحسكاني‏ .

(الثالث عشر) أخرج القاضي قال صلي الله عليه و آله: معرفة آل محمد براءة من النار، و حبّ آل محمّد جواز على الصراط، و الولاية لال محمّد أمان من العذاب‏ .

و أخرجه الحمويني مسنداً عن المقداد و السمهودي في جواهر العقدين‏ ، و أخرجه في كتاب السبعين في فضائل أميرالمؤمنين في الحديث التاسع و الستين، و قال: أورده أبو إسحاق في كتابه، و أخرج تمام هذا الكتاب الشريف (كتاب السبعين) في ينابيع المودة ص 230- 241.

أقول: لاريب في أن معنى معرفتهم ليس معرفتهم بأسمائهم و اشخاصهم، بل المراد معرفتهم بأنّهم أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و العالمون بأحكام الله، و بأنّهم مراجع الناس في امورهم الدينية و الدنيويّة.

و من جهة أخرى، فانّه لايصح هذا الحث الأكيد علي معرفتهم و حبّهم و ولايتهم إلّا إذا كانت مذاهبهم صحيحة و اتباعهم سبيل للنجاة و الإعراض عنهم سبب للهلاك.

(الرابع عشر) أخرج الطبراني في الأوسط عن الإمام الحسن ابن عليّ عليهما السلام ان رسول الله صلى الله عليه و آله قال: ألزموا مودتنا أهل البيت، فانّه من لقي الله و جل عن و هو يودنا دخل الجنّة بشفاعتنا، و الّذي نفسي بيده لاينفع عبداً علمه إلّا بمعرفة حقنا . أخرجه ابن حجر  و الشريف الحضرمي‏  و السيّد علي الهمداني في المودة الثانية من (مودة القربي) عن جابر و الصبان‏

و النبهاني‏  و غيرهم.

(الخامس عشر) أخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، و عن جسده فيم أبلاه، و عن ماله فيم أنفقه و من أين اكتسبه، و عن محبتنا أهل البيت‏ .

و أخرجه أبو المؤيد الخوارزمي عن أبي هريرة ، الحمودي عن علي عليه السلام نحوه‏ . و أخرجه ابن حجر عن الطبراني في الكبير و الأوسط  و المتقي‏  اخرجا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله «لاتزول قدما عبد يوم القيامة» قالا «فيما» بدل فيم و «عن حبنا أهل البيت»، و أخرجه ابن المغازلي بلفظ كنز العمّال و الطبراني‏ . قيل: يا رسول الله فما علامة حبكم؟ فضرب بيده على منكب عليّ‏ .

(السادس عشر) أخرج الثعلبي في تفسيره عن محمد بن أسلم الطوسي عن يعلي بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن جرير بن عبدالله البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: ألا و من مات علي حب آل محمد مات شهيداً، ألا و من مات علي حب آل محمّد مات مغفوراً له، ألا و من مات علي حب آل محمّد مات تائباً، ألا و من مات علي حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا و من ما ت علي حب آل محمّد فتح في قبره بابان من الجنّة، ألا و من مات علي حب آل محمّد بشره ملك الموت بالجنة ثمّ منكر و نكير، ألا و من مات علي حبّ آل محمّد يزف إلي الجنّة كما تزف العروس إلي بيت زوجها، ألا و من مات علي حبّ آل محمّد جعل الله تعالي زوار قبره ملائكة الرحمة، ألا من مات علي حب آل محمّد مات علي السنة الجماعة، ألا و من مات علي بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه «آيس من رحمة الله»، آلا و من مات علي بغض آل محمّد مات كافراً، ألا و من مات علي بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنة .

و أخرجه الزمخشري في الكشاف في تفسير آية المودة الحمويني في فرائد السمطين‏  الشبلنجي‏  و الشريف الحضرمي‏  و الصفوري مختصراً و قال: حكاه القرطبي في سورة الشوري‏  و صاحب فصل الخطاب روح البيان‏ .

 

(السابع عشر)  أخرج السيوطي و الحضرمي عن الديلمي عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: أدبو أولادكم علي ثلاث خصال: حب نبيكم، و حبّ أهل بيته، و علي قراءة القرآن، فان حملة القرآن في ظل الله يوم لاظل إلّا ظله مع أنبيائه و اصفيائه‏ . و أخرجه المتقي إلّا انّه قال «و قراءة القرآن» ، و أخرجه ابن حجرانه قال «و قراءة القرآن و الحديث» و لم يذكر ما بعده‏ .

أقول: الأخبار في هذه المعاني كثيرة متواترة، و فيها من ضروب التأكيد و الترغيب في محبة أميرالمؤمنين عليّ و الزهراء الحسنين و أولادهم عليهم السلام و ذم مبغضيهم، ما يجعل حبّهم من أعظم الواجبات و الفرائض، و بغضهم و الإعراض عنهم من أشد المحرمات، بل يجعله من أكبر الكبائر، و نعم ما قاله الشافعي:

يا أهل بيت رسول الله حبّكم‏                فرض من الله في القرآن أنزله‏

                        يكفيكم من عظيم الفخر أنّكم‏                من لم يصل عليكم لاصلاة له‏

           

 

و للفرزدق في قصيدته المعروفة:

من معشر حبهم دين و بغضهم‏             كفر وقربهم منجي و معتصم‏

ان عد أهل التقي كانوا ائمتهم‏              أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم‏

يستدفع الضر و البلوي بحبهم‏              و يستزاد به الإحسان و النعم‏

لايستطيع جواد بعد غايتهم‏                 ولايدانيهم قوم و ان كرموا

مقدم بعد ذكر الله ذكرهم‏                    في كلّ يوم و مختوم به الكلم‏

                       

 

و أخرج السيوطي و النبهاني عن ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالي) و من يقترف حسنة (فقال: المودة لال محمّد صلى الله عليه و آله .

و في هذه الآية و آية) قل لا اسئلكم عليه اجراً إلّا المودة في القربي (روايات كثيرة .

و أخرج النبهاني عن ابن مسعود: حبّ آل محمّد يوماً خير من عبادة سنة .

و أخرج أيضاً عن الديلمي عن عليّ عليه السلام: أثبتكم علي الصراط أشدكم حباً لاهل بيتي. و أخرجه المناوي أيضاً عن الديلمي‏ .

و من المعلوم البديهي أن الحث علي محبتهم بهذا التأكيد و اهتمام النبيّ صلى الله عليه و آله في بيان فضائلهم و مناقبهم و تنزيلهم منزلة نفسه في حبهم و بغضهم و سلمهم و حربهم و اختصاصهم بفضائل كثيرة دون غيرهم، أقل ما يدل عليه هو صحة الإقتداء بهم في الأحكام الشرعية، و حجية أقوالهم و أفعالهم، و حرمة الإعراض عن أحاديثهم و علومهم.

 (التاسع عشر) أخرج السيوطي في تفسير قوله تعالي) ألا بذكر الله تطمئن القلوب (عن عليّ عليه السلام إنّ رسول الله صلى الله عليه و آل لما نزلت هذه الآية قال: ذلك من أحب الله و رسوله و أحب أهل بيته صادقاً غير كاذب. قال: أخرجه ابن مردويه، و أخرجه المتقي‏ .

و أخرج الحافظ أبونعيم بسنده عن أنس ان النبيّ صلى الله عليه و آله قال في هذه الآية: أتدري من هم يابن أم سليم؟ قلت: و من هم؟ قال: نحن و شيعتنا .

و أخرج الثعلبي في تفسيره الكبير في تفسير قوله تعالي) فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لاتعلمون (عن جابر قال: قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: نحن أهل الذكر. و أخرجه الطبري في تفسيره‏ ، و اخرج الحسكاني في ذلك روايات غيرها .

و أخرج الشارح المتعزلي عن شيخه أبي عثمان عن أبي عبيدة عن جعفر بن محمد عن آبائه عن أميرالمؤمنين عليهم السلام: ألا ان الأبرار عترتي و أطائب أرومتي، أحلم الناس صغاراً و أعلم الناس كباراً، ألا و أنا أهل بيت من علم الله علمنا و بحكم الله حكمنا و من قول صادق سمعنا، فان تتبعوا آثارنا تهتدا ببصائرنا، و ان لم تفعلوا يهلككم بأيدينا، معنا راية الحق، من تبعها محق و من تخلف عنها غرق، ألا و بنا يدرك ترة كلّ مؤمن و بنا تخلع ربقة الذل عن أعناقكم و بنا فتح لابكم‏ .

و أخرجه الحافظ عمرو بن بحر في في كتابه عن أبي عبيدة .

(العشرون) أخرج الكنجي بسنده عن أبي إمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: ان الله خلق الأنبياء من اشجار شتي، و خلقني و علياً من شجرة واحدة، فأنا اصلها و علي فرعها و فاطمة لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجي، و من زاغ عنها هوي، و لو أن عبداً عبدالله بين الصفا و المروة ألف عام ثمّ لم يدرك محبتنا اكبه الله علي منخرية النار، ثمّ تلي) قل لاأسئلكم عليه أجرا إلّا المودة في القربي ( . و أخرجه ابن حجر عن فضائل ابن جبر ، و أخرج نحوه ابن المغازلي عن جابر .

و أخرج الحاكم أبوالقاسم الحسكاني بالاسناد مرفوعاً إلي أبي امامة الباهلي نحوه‏ ، و الحمويني بسنده عن جابر بن عبدالله أيضاً نحوه‏ .

و أخرجه الهمداني في (مودة القربي) في المودة الثامنة، و زاد «و أشياعنا أوراقها»، و أخرجه الطبري و ابن عساكر بعدة طرق عن أبي امامة .

و نحو هذا الحديث في المضمون و الدلالة علي نجاة المتسمكين بهم عليهم السلام ما أخرجه أحمد في المناقب و السمهدي في جواهر العقدين و الطبراني في معجمه الكبير و ابن عساكر في تاريخه النيسابوري في تفسيره المقتي الصبان عن الطبراني عن أبي رافع و ابن حجر و غيرهم‏ .

(الحادي و العشرون) أخرج الديلمي في مسنده عن عليّ عليه السلام: يا علي ان الله قد غفر لك و لذريّتك و لولدك و لاهلك شيعتك و لمحبي شيعتك، فابشر فإنّك الأنزع البطين‏ . و أخرج ابن حجر نحوه‏ .

و أخرج الخوارزمي أنّه صلى الله عليه و آله قال: يا عليّ الله قد غفر لك و لاهلك و شيعتك و محبّي شيعتك، فإنّك الأنز البطين، منزوع من الشرك بطين من العلم. و روي الإمام سيّدنا علي ابن موسي الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام مثل ما رواه الديلمي و قال في آخره «منزوع من الشرك مبطون من العلم» .

(الثاني و العشرون) أخرج الحافظ الزرندي عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية) إن! الّذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البريّة (قال لعلي: هو أنت و شيعتك، تأتي يوم القيامة أنت و شيعتك راضين مرضيين، و يأتي عدوك غضاباً مقمحين. فقال: يا رسول الله و من عدوي؟ قال: من تبرأ منك لعنك. ثمّ قال رسول الله صلي الله عليه و آله: رحم الله عليّاً رحمه الله‏ .

و أخرج الحاكم عن ابن عباس أيضاً قال: نزلت في عليّ و أهل بيته‏ .

قال السيوطي في الدر المنثور في تفسيرها: أخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: لما نزلت) إنّ الّذين آمنوا و عملوا الصالحات (قال رسول الله صلى الله عليه و آله لعلي: أنت و شيعتك يوم القيامة راضين مرضين، و أخرجه الشبلنجي إلي قوله «مقمحين» .

(الثالث و العشرون) أخرج الحاكم أبوالقاسم الحسكاني بالاسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب عليّ عليه السلام قال: سمعت عليّاً يقول: حدثني رسول الله صلى الله عليه و آله و أنا مسنده إلي‏ صدري فقال: يا عليّ أما تسمع قول الله تعالي) ان الّذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البريّة (هم أنت و شيعتك، و موعدي و موعدكم الحوض إذاا اجتمعت الامم للحساب تدعون غراً محجلين‏ .

و أخرج ابن مردويه عن عليّ عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله ألم تسمع قول الله) إنّ الّذين آمنوا (الآية، هم آنت و شيعتك، و موعدي و موعدكم الحوض إذا جاءت الامم لللحساب تدعون غراً محجلين‏ .

و في الباب روايات كثيرة أخرجها الحاكم الحسكاني الحنفي‏ .

(الرابع العشرون) أخرج الهيثمي عن عبدالله بن أبي نجي أن عليّاً عليه السلام أتي يوم البصرة بذهب و فضة، فقال: ابيضي و اصفري و غري غيري، غري أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك. فشق قوله علي الناس، فذكر ذلك له، فأذن في الناس فدخلوا عليه قال: ان خليلي صلى الله عليه و آله قال: يا عليّ إنّك ستقدم علي الله و شيعتك راضين مرضين، و يقدم عليك عدوك غضاب مقحمين، ثمّ جمع يده إلي عنقه يريهم الأقماح. رواه الطبراني في الأوسط .

(الخامس و العشرون) أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال: كنا عند النبيّ صلى الله عليه و آله فقال النبيّ: و الّذي نفسي بيده ان هذا و شيعته لهم الفائزون يوم القيامة، و نزلت) ان الّذين آمنوا (الآية ، و أورده القندوزي في حديث طويل ذكر فيه بعض فضائل عليه السلام عن المناقب عن أبي الزبير المكي عن جابر .

 (السادس و العشرون) أخرج الكنجي باسناده عن أبي سعيد الخدري قال: نظر النبيّ صلى الله عليه و آله إلي عليّ عليه السلام فقال: هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة. و قال: و قد سمعته من جم غفير بطرق مختلفة، و أخرج المناوي «شيعة عليّ‏هم الفائزون» و أخرج أيضاً «عليّ و شيعته هم الفائزون يوم القيامة» . و أخرج البلاذري عن ام سلمة نحوه، كما أخرج عنها ابن عساكر أيضاً قالت: سمعت النبي صلى الله عليه و آله يقول: ان عليّاً و شيعته هم الفائزون يوم القيامة

(السابع و العشرون) أخرج الديلمي في الجزء الأوّل من كتاب الفردوس في باب الألف عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: أنا شجرة و فاطمة حملها و عليّ لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها و المحبون لأهل البيت و رقها عن الجنّة حقاً حقاً .

و مر نحو ذلك عن أبي امامة، و في الباب نحوه عن عبدالرحمن بن عوف و أبي سعيد الخدري و جابر .

و أنشد بعضهم شعراً في هذه الأحاديث:

يا حبذا دوحة في الخلد نابتة                مامثلها نبتت في الخلد من شجر

المصطفي أصلها و الفرع فاطمة                       ثمّ اللقاح عليّ سيد البشر

و الهاشميان سبطاه لها ثمر                 والشيعة الورق الملتف بالثمر

أنا بحبهم أرجو النجاة غداً                   والفوز في زمرة من أفضل الزمر

هذا هو الخبر المأثور جاء به‏               أهل الرواية في العالي من الأثر

                       

 

 (الثامن و العشرون) أخرج عن علي عليه السلام إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال له: إذا كن يوم القيامة أخذت بحجزة الله، أخذت أنت بحجزتي، و أخذ ولدك بحجزتك، و أخذت شيعة ولدك بحجزتهم، فتري اين يؤمربنا .

و أخرج في ربيع الأبرار: إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة، و أخذت أنت بحجزتي، و أخذا ولدك بحجزتك، و أخذوا شيعة ولدك بحجزهم، فنودي اين من يؤنس بنا .

و في مسند الإمام علي بن موسي الرضا عليه السلام المطبوع مع مسند الإمام زيد في الباب الرابع ص 455، أخرج بالاسناد قال رسول الله صلي الله عليه و آله: يا عليّ إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، و أخذت أنت بمعجزتي، و أخذ ولدك بحجزتك و أخذ شيعة ولدك بحجزتهم، فتري اين يؤمربنا. قال أبوالقاسم الطائي: سألت أبا العباس بن ثعلب عن المعجزة قال هي السبب، و سألت ابنه نفطويه النحوي عن ذلك فقال هي السبب.

(التاسع و العشرون) أخرج الحافظ جما الدين محمّد بن يوسف الزرندي الحنفي عن إبراهيم بن شيبة الأنصاري قال: جلست إلي الاصبغ بن نباتة فقال: ألا أقرأ عليك ما أملاه عليّ عليّ بن أبي طالب، فأخرج لي صحيفة فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصي به محمّد صلى الله عليه و آله أهل بيته و امته، أوصي أهل بيته بتقوي الله و لزوم طاعته، و أوصي أمته بلزوم أهل بيته، و ان أهل بيته يأخذون بحجزة نبيّهم صلي الله عليه و آله، و ان شيعته أخذون بحجزهم يوم القيامة، و انّهم لن يدخلوكم في باب ضلالة و لن يخرجوكم من باب هدى ، و أخرجه الشريف الحضرمي الشافعي‏ .

 

أقول: الأحاديث الواردة في نجاة من تمسك بهم في فضل شيعتهم عليهم السلام كثيرة جداً تجاوزت حد التواتر ، و صنف فيها جمع من اعلام الشيعة و السنة كتباً مفردة.

تنبيه‏

شيعة الرجل اتباعه و أنصاره و قد غلب هذا الإسم في عصر النبي صلى الله عليه و آله و الصحابة إلي العصر الحاضر علي أتباع عليّ عليه السلام و الّذين اختصوا به وبأولاده، و اتخذوهم أولياء و اتخذوهم ائمّة في الدين و في تبليغ الأحكام عن الرسول صلى الله عليه و آله و في تفسير القرآن و السنة في سائر الامور، و قد نص علي ذلك علماء اللغة:

قال الجوهري في الصحاح: شيعة الرجل اتباعه و انصاره.

و قال القيومي في المصباح: الشيعة الإتباع و الأنصار.

و قال الراغب: من يتقوي بهم الإنسان و ينتشرون عنه.

و قال الفيروز آبادي في القاموس: و شيعة الرجل- بالكسر- أشياعه و أنصاره، و الفرقة علي حدة، و يقع علي الواحد و الإثنين الجمع و المذكر و المؤنث، و قد غلب هذا الإسم علي كلّ من يتولي علياً و أهل بيته حتّي صار اسماً لهم خاصاً.

قال ابن منظور في لسان العرب: الشيعة اتباع الرجل و أنصاره، جمعها شيع و أشياع (إلي أن قال) قد غلب هذا الإسم علي من يتولي علياً أهل بيته رضوان الله تعالي عليهم أجمعين حتّي صار لهم اسماً خاصاً، فإذا قيل فلان من الشيعة عرف أنّه منهم، و في مذهب الشيعة كذا أي عندهم، و أصل ذلك من المشايعة، و هي المتابعة و المطاوعة، و قال الأزهري: و الشيعة قوم يهوون هوي عترة النبيّ صلى الله عليه و آله و يوالونهم.

و ذكر نحوه ابن الأثير في النهاية.

و قال الشيخ أبو محمّد الحسن النبوبختي في الفرق و المقالات المطبوع في استانبول: الشيعة هم فرقة عليّ‏بن أبي طالب المسمون بشيعة عليّ‏في زمان النبيّ صلي الله عليه و آله، و ما بعده معروفون بانقطاعهم إليه و القول بإمامته‏ .

و قال أبو حاتم السجستاني في الجزء الثالث من كتاب «الزينة» ان لفظ الشيعة كان علي عهد رسول الله صلى الله عليه و آله لقب أربعة من الصحابة سلمان و أبي ذر و المقداد و عمار .

و قال عليّ بن محمّد الجرجاني في كتاب «التعريفات» في باب الشين: الشيعة هم الّذين شايعوا عليّاً رضي الله عنه و قالوا انه الإمام بعد رسول الله صلي الله عليه و آله، و اعتقدوا أن الإمامة لاتخرج عنه و عن أولاده.

و ممّا ذكرنا زظهر دلالة الأحاديث المذكورة علي أن الشيعة اسم أطلقه النبي صلى الله عليه و آله علي جماعة خاصة من أمته، و هم اتباع علي عليه السلام و أشياعه و من اتخذه وليّاً و اقتفي أثره و أثر ولده، و يتأسي و يقتدي به وبأولاده لأئمّة في عقائده و أعماله.

و لامعني لهذا الأكونهم أئمّة في الدين و أولياء الناس بتعين رسول الله صلي الله عليه و آله، و كون الأخذ بأقوالهم و العمل بفتاواهم في الفروع و الاصول سبباً للنجاة في الدارين.

و ليس المراد منها كلّ من يحب عليّاً و لايبغضه، فان مجرد ذلك لايصحح اطلاق الشيعة عليه و لايختصه بأهل البيت، فلايقال لمن يحب أحداً أنّه من شيعته إلّا إذا اقتدي به وتولاه و تابعه و شايعه و التزم بمتابعته و مشايعته، كما لاينتمي من أخذ العلم عن جميع العلماء إلي واحد منهم إلّا إذا كان له اختصاص به.

و لاريب في أنّه ليس في فرق المسلمين و طوائفهم فرقة تنتمي ألي أهل البيت غير الشيعة، و لاشبهة في أضافة علومهم وفقهم إلي ائمّة أهل البيت عليهم السلام، كمالا شبهة في صحة إضافة فقه الحنابلة إلي) حمد بن حنبل و الحنفيّة إلي أ) بي حنيفة نو الشافعيّة إلي الشافعي و المالكيّة إلي مالك.

فكما لايجوز لاحد انكار صحة حكاية فقه المذاهب الأربعة بين أهل السنة عن مالك و أحمد و الشافعي و أبي حنفية، لاستفاضة الفتيا عنهم، لايجوز أيضاً لاحد إنكار صحْة فقه المذهب الجعفري و ما عند الإماميّة من الحديث و العلم، و صحة انتمائه إلي جعفر بن محمد و آبائه و أولاده لأئمّة عليهم السلام، سيما مع استفاضة كونهم من أجله أهل العلم و الفتيا في جميع الأحكام و تواتر ذلك بين المسلمين، و معروفيّة فتاواهم و مذاهبهم بين الشيعة دون غيرهم من الفرق.

(الثلاثون) أخرج شيخ الإسلام إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في حديث باسناده عن رسول الله صلى الله عليه و آله ذكر فيه بعض فضائل علي عليه السلام (إلي ان قال) و الحسن الحسين إماما امتي بعد أبيهما و سيدا شباب أهل الجنّة، و أمهما سيدة نساء العالمين، و أبوهما سيّد الوصيين، و من ولد الحسين تسعة تاسعهم القائم من الدي، طاعتهم طاعتي و معصيتهم معصيتي، إلي الله أشكو المنكرين لفضلهم و المضيعيهن لحرمتهم بعدي، و كفي بالله وليّاً و ناصراً لعترتي و ائمّة امتي و منتقماً من الجاحدين حقهم، و سيعلم الّذين ظلموا أي منقلب ينقلبون‏ .

(الحادي و الثلاثون) أخرج القندوزي عن المناقب بالاسناد عن أبي الزبير المكّي عن جابر بن عبدالل الانصاري عن رسول الله صلى الله عليه و آله حديثاص ذكر فيه أيضاً بعض فضائل عليّ عليه السلام (إلي‏ أن قال): و زوجته الصديقة الكبري ابنتي، و ابناه سيدا شباب أهل الجنّة ابناي، و هو و هما و لأئمّة من بعدهم حجج الله علي خلقه بعد النبيين، و هم أبواب العلم في أمتي، من تبعهم نجا من النار و من اقتدي بهم هدي إلي صراط مستقيم، لم يهب الله محبتهم لعبد إلّا أدخله الجنّة .

(الثاني و الثلاثون) أخرج الزمخشري باسناده قال رسول الله صلي الله عليه و آله: فاطمة بهجة قلبي، و ابناها ثمرة فؤادي، و بعلها نور بصري، و لأئمّة من ولدها امناء ربّي، و حبل ممدود بينه و بين خلقه، من اعتصم بهم نجاومن تخلف عنهم هوى‏ .

(الثالث و الثلاثون) أخرج الحمويني و الخوارزمي مسنداً و الهمداني في (مودة القربي) عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال: دخلت علي النبيّ صلي الله عليه و آله، فإذا الحسين بن عليّ‏علي فخذيه، و هو يقبل خديه و يلثم فاه و يقول: أنت سيد ابن سيد أخو سيد، و أنت إمام ابن إما أخو إمام، و أنت حجة ابن حجة أخو حجة، و أنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي‏ .

(الرابع الثلاثون) أخرج الهمداني في (مودة القربي) في المودة العاشرة عن أصبغ بن نباتة عن عبدالله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: أنا و عليّ‏و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون، و أخرجه الحمويني‏ .

(الخامس و الثلاثون) أخرج الحمويني في فرائد السمطين بسنده عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: أنا سيد النبيين، و عليّ سيد الوصيين، و ان أوصيائي بعدي اثنا عشر، أولهم عليّ‏و آخرهم المهدي‏ .

و أخرجه في (مودة القربي) في المودة العاشرة.

(السادس و الثلاثون) أخرج الحمويني في فرائد السمطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: ان خلفائي و أوصيائي و حجج الله علي الخلق بعدي الإثنا عشر، أولهم أخي و آخرهم وليد. قيل: يار سول الله و من أخوك؟ قال: علي ابن أبي طالب. قيل: فمن ولدك؟ قال: المهدي الّذي يملأها قسطاً و عدلا كما ملئت جوراً و ظلماً، و الّذي بعثني بالحق بشيراً لولم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتّي يخرج فيه و لدي المهدي، ينزل روح الله عيسي بن مريم فيصلي خلفه، و تشرق الأرض بنور ربّها، و يبلغ سلطانه المشرق و المغرب‏ ، و أخرجه في روضة الأحباب في ذكر الإمام الثاني عشر .

(السابع و الثلاثون) أخرج القندوزي عن المناقب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة- و هو آخ رمن مات من الصحابة- عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: أنت وصيي، حربك حربي و سلمك سلمي، و أنت الإمام أبو لأئمّة الأحد عشر الّذين هم المطهرون المعصومون، منهم المهدي الّذي يملأ الأرض قسطاً و عدلا، فويل لمبغضيهم، يا عليّ لو أن رجلا أحبّك و أولادك في الله لحشرة الله معك و مع أولادك، و أنتم معي في الدرجات العلي، و أنت قسيم الجنّة و النار، تدخل محبيّك الجنة و مبغضيك النار .

(الثامن و الثلاثون) أخرج القندوزي عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: من أحب أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة الوثقي و يعتصم بحبل الله المتين، فليوال علياً و ليعاد عدوه، و ليأتم بالائمّة الهداة من ولده، فانّهم خلفائي و أوصيائي و حجج الله علي خلقه من بعدي و سادات‏ امتي و قواد الأتقياء إلي الجنّة، حزبهم حزبي و حزبي حزب الله، و حزب أعدائهم حزب الشيطان‏ ، و أخرجه الهمداني في (مودة القربي) في المودة العاشرة .

المودة العاشرة .

و أخرج أبو سعيد عبدالملك بن محمّد النيسابوري الخركوشي في (شرف المصطفي) عن علي عليه السلام أنّه قال: فيكم من يخلف من نبيكم صلي الله عليه و آله، ما ان تمسكتم به لن تضلوا، و هم الدعاة، و هم النجاة، و هم أركان الأرض، و هم النجوم، بهم يستضاء من شجرة طاب فرعها و زيتونة طاب (بورك ظ) أصلها، نبتت في الحرم و سقين من كرم، من خير مستقر إلي خير مستودع، من مبارك إلي مبارك، صفت من الأقدار و الأدناس و من قبيح ما نبت به شرار الناس، لها فروع طوال لاتنال، و حسرت عن صفاتها الألسن، و قصرت عن بلوغها الأعناق، فهم الدعاة و بهم النجاة، و بالناس إليهم حاجة، فاخلفوا رسول الله صلى الله عليه و آله بأسن الخلافة، فقد أخبركم أنّهم و القرآن الثقلان و أنّهما لن يفترقا حتّي يردا علي الحوض، فالزموهم تهتدوا و ترشدوا لاتتفرقا عنهم و لاتتركوهم فتفرقوا و تمرقوا .

(التاسع و الثلاثون) أخرج الديلمي في حديث عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه و آله انّه قال: فمن سره أن يلقي الله و هو عنه راض فليتول عليّاً و عترته، فانّهم أوليائي و نجبائي و أحبائي و خلفائي‏ .

(الأربعون) أخرج الحافظ أبوالفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس (ت 412) في أربعينه باسناده حديثاً طويلا، و هو الحديث الرابع من أربعينه، ذكر فيه اسماء لأئمّة الإثني عشر من الإمام علي ابن أبي طالب إلي‏  المهدي محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام و ذكر فضيلة موالاة كلّ واحد منهم و اتخاذهم أولياء .

و من الروايات الواردة فيهم الدالة علي وجوب التمسك بهم و المصرحة بعددهم و أسمائهم، ما أخرجه القندوزي عن واثلة و صاحب فرائد السمطين عن عمر بن سلمة  و شارح غاية الأحكام عن أبي عبدالله الحسين عليه السلام‏ ، و صاحب روضة الأحباب و المناقب‏  عن جابر، و الخوارزمي بسنده عن أبي سلمي راعي إبل رسول الله صلي الله عليه و آل و بسنده عن عليّ‏عليه السلام‏ ، و الحمويني في حديث مناشدة أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام‏  و غيرها.

أقول: الأحاديث في ارجاع الامّة إلي أهل البيت و في التصريح بأسماء لأئمّة الإثني عشر كثيرة متواترة، لايمكن في مثل هذا الكتاب استقصاؤها، و انّما ذكرنا منها مضافاً إلي أحاديث الثقلين و السفينة و الأمان- هذه الأحاديث الأربعين تبركاً، و لما نقله الحافظ أبو الفتح محمّد بن أبي الفوارس في أوّل أربيعنه عن الشافعي بعد ذكر حديث «من حفظ عني من أمتي أربعين حديثاً كنت له شفيعاً» أن المراد من هذه الأرقعينه مناقب أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

و نقل باسناده عن أحمد بن حنبل أنه قال: خطر ببالي من أين صح عند الشافعي، فرأيت النبيّ صلى الله عليه و آله في النوم و هو يقول: شككت في قول محمّد بن إدريس عن قولي: من حفظ من أمتي أرعبين حديثاًفي فضائل أهل بيتي كنت له شفيعاً يوم القيامة، أما علمت أن فضائل أهل بيتي لاتحصي؟

 

و من أراد الإطلاع علي طائفة من هذه الأحاديث فعليه بكتابنا منتخب الأثر، فقد أخرجنا فيه ما يزيد علي 270 من الأحاديث المروية في لأئمّة الإثني عشر من طرق الفريقين، و ما كتبناه مقدمة علي كتاب مقضب الأثر للعلامة المحدث ابن العياش الجوهري (ت 401).

و ليراجع أيضاً الكتاب القيم ينابيع المودة و مودة القربي و المناقب للخوارزمي و فرائد السمطين للحمويني و نظم درر السمطين للزرندي و جواهر العقدين للسمهودي الفصول المهمة لابن الصباغ و كفاية الطالب للكنجي الشافعي و تذكرة الخواص و الصواعق المحرقة و وفاء الوفا بأخبار دار المصطفي ص 73 و حسن التوسل بهامش الإتحاف ص 74 و رشفة الصادي ص 28 تفسيراً لاية النور و المناقب لابن الغازلي و شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني، و غير ذلك من جوامع الحديث و الصحاح و المسانيد و التفاسير و التواريخ مما جاء اسماؤها في كتاب عبقات الأنوار. فانّك ان سبرت هذه الكتب و كتاب عبقات الأنوار تجد في هذه المعاني روايات كثيرة.

و قد أفرد العلامة محمّد معين السندي مؤلف «دراسات اللبيب في الاسوة بالحسنة الحبيب» كتاباً أسماه «موهب سيد البشر في حديث لائمّة الإثني عشر» .

كما قد ذكر فضائلهم جمع من الأعلام و أرباب التراجم، و قد أفردوا في ذلك كتباً عديدة.

و أمّا الإأماميّة فأفردوا في ذلك كتباً كثيرة لايستغني الباحث عنها، فمن صنف منهم في ذلك: الشيخ الجليل الثقة الثبت أبوالقاسم عليّ‏بن محمد بن علي الخزاز الرازي من اعلام القرن الرابع، فصنف كتابه القيم «كفاية الأثر في النصوص علي لأئمّة الإثني عشر»، و أخرج فيه في ذلك بأسانيده و طرقه المعتبرة عن‏ جماعة من الصحابة كأمير المؤمنين علي و الحسن الحسين عليهم السلام و ابن عباس و ابن مسعد و أنس بن مالك و زيد بن أرقم و عمار و جابر بن سمرة و أبي ذر و سلمان و جابر بن عبدالله و زيد بن ثابت و أم سلمة و غيرهم.

و ممّا يؤيد هذه الأحاديث روايات أخرى أخرجها في غيره هذه الأبواب جمهرة من علماء الفريقين.

و قد صنف في كراماتهم و مناقبهم و ما سمع منهم من العلم و الحديث من عصر الصادقين بل من الصنف الثاني من القرن الأوّل كتباً لايسع هذا المختصر سرد اسمائهم، فمن أراد الإطلاع عليها فعليه بمطالعة اجزاء كتاب «الذريعة إلي تصانيف الشيعة».

و أقلّ ما يستفاد من هذه الأحاديث هو حجيّة أقال أهل البيت و مذاهبهم في الفقه و العلوم الشرعية و وجوب الرجوع إليهم إلي أحاديثهم و نجاة من تمسك بهم. و قد عرفت مما أسفلنا أن ما بيد الشيعة في الفقه و الأحكام الشرعيّة و ما في جوامعهم مأخوذ من أهل البيت عليهم السلام لاريب في ذلك، فلا يعرف مذاهبهم و لايؤخذ علومهم إلّامن كتب الشيعة، و هذا أمر واضح يعرفه كلّ منصف متتبع خبير.

و نختم الكلام بايراد بعض الكلمات الصادرة عن إمام البلغاء و سيد الفصحاء نفس الرسول و سيف الله المسلول، قائد البررة و قاتل الكفرة، ولي كلّ مؤمن و مؤمنة، أميرالمؤمنين أبي الحسن و الحسين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في شأن أهل البيت و وجوب الإقتداء بهم:

 

1. فمن ذلك قوله عليه السلام في خطبته في مدح النبيّ صلى الله عليه و آله و لأئمّة عليهم السلام بجامع الكوفة: فنحن أنوار السماوات و الأرض و سفن النجاة، و فينا مكنون العلم و إلينا مصير الامور، و بمهدينا تقطع الحج، فهو خاتم لأئمّة و منقذ الامّة و منتهي النور .

2. و قال عليه السلام: موضع سره و لجأ امره و عيبة علمه و موئل حكمه و كهوف كتبه و جبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره و أذهب ارتعاد فرائصه (إلي ان قال) لايقاس بآل محمد صلى الله عليه و آله من هذه الامّة أحد، و لايسوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً هم أساس الدين و عماد اليقين، إليهم يفي‏ء الغالي و بهم يلحق التالي و لهم خصائص حق الولاية و فيهم الوصيّة و الوارثة، الآن إذا رجع الحق إلي أهله و نقل إلي منتقله‏ .

3. و قال: تالله لقد علمت تبليغ الرسالات و إتمام العدات و تمام الكلمات، و عندنا أهل البيت أبواب الحكم ضياء الأمر، ألاوان شرائع الدين واحدة و سبله قاصدة، من أخذ بها لحق و غنم و من وقف عنها ضل و ندم‏ .

4. و قال: أنظروا أهل بيت نبيّكم، فازموا سمتهم و ابتعوا أمرهم، فلم يخرجوكم من هدي لن يعيدوكم في ردي، فان لبدوا فالبدوا ان نهضوا فانهضوا، و لاتسبقوهم فتضلوا و لاتتأخروا عنهم فتهلكوا .

5. و قال: و أني تؤفكون، و الأعلام قائمة و الآيات واضحة و المنار منصوبة، فأين يتاه بكم، بل كيف تعمهون، و بينكم عترة نبيّكم، و هم أزمة الحق و أعلام الدين و ألسنة الصدق، و أنزلوهم بأحسن منازل القرآن‏ ، و ردوهم و رود الهيم العطاش‏ ، أيّها النّاس خذوها من خاتم النبيين صلى الله عليه و آله «انّه‏

يموت من مات منا و ليس بميت و يبلي من بلي منا و ليس ببال» فلا تقولوا بما لاتعرفون فإنّ أكثر الحق فيما تنكرون، و اعذروا من لاحجة لكم عليه، و هو أنا ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر  و أترك فيكم الثقل الأصغر، و ركزت فيكم راية الإيمان، و وقفتكم علي حدود الحلال و الحرام، و ألبستكم العافية من عدلي، و فرشتكم المعروف من قولي و فعلي، واديتكم كرائم الأخلاق من نفسي‏ .

6. و قال في وصف النبيّ صلي الله عليه و آله: أرسله بأمره صادعاً و بذكره ناطقاً، فأدي أميناً و مضي رشيداً، و خلف فينا راية الحق، من تقدمها مرق و من تخلف عنها زهق و من لزمها لحق‏ ، دليلها مكيث الكلام بطي‏ء القيام سريع إذا قام (إلي ان قال) ألا ان مثل آل محمد صلى الله عليه و آله كمثل نجوم السماء إذا خوي نجم طلع نجم‏ .

7. قال عليه السلام: نحن شجرة النبوة و محط الرسالة و مختلف الملائكة و معادن العلم و ينابيع الحكم، ناصرنا و محبينا ينتظر الرحمة، و عدونا و مبغضينا ينتظر السطوة  عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة، و لا عن فئة تهدي مائة و تضل مائة، إلّا أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محط رحالها، و من يقتل من أهلها قتلا و يموت منهم موتاً .

 

9. و قال، و قد سأله سائل عن أحاديث البدع و عما في أيدي النّاس من اختلاف الخبر: ان في أيدي الناس حقاًو باطلًا و صدقاً و كذباً و ناسخاً و منسوخاً و عاماً و خاصاً و محكماً و متشابهاً و حفظاً و هماً (إلي أن قال في آخر هذه الخطبة) و ليس كلّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله من كان يسأله يستفهمه، حتّي أن كانوا ليحبون أن يجي‏ء الأعرأبي و الطاري‏ء، فيسأله عليه ا لسلام حتّي يسمعوا، و كان لايمر بي من ذلك شي‏ء إلّا سألت عنه و حفظته‏ .

10. و قال: أين الّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذباً و بغياً، أن رفعنا الله و وضعهم و أعطانا و حرمهم و أدخلنا و أخرجهم، بنا يستعطي الهدي و يستجلي العمي‏ .

11. و قال: وانّما لأئمّة قوام الله علي خلقه و عرفاؤه علي عباده لايدخل الجنّة إلّا من و عرفهم و عرفوه، و لايدخل النّار إلّا من أنكرهم و أنكروه‏ .

12. و قال: نحن الشعار و الأصحاب و الخزنة و الأبواب، و لاتؤتي البيوت إلا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقاً (و منها) فيهم كرائم القرآن و هم كنوز الرحمن، ان نطقوا صدقوا و ان صمتوا لم يسبقوا .

13. و قال: هم عيش العلم و موت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم (و ظاهرهم عن باطنهم) و صمتهم عن حكم منطقهم، لايخالفون الحق و لايختلفون فيه. هم دعائم الإسلام و لائج الإعتصام بهم عاد الحق في نصابه و انزاح الباطل عن مقامه و انقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل و عاية و رعاية لاعقل سماع و رواية، فان رواة العلم كثير و رعاته قليل.

14. أخرج ابن سعد عن جبلة بنت المصفح عن أبيها قال: قال لي علي عليه السلام:

يا أخا بني عامر سلني عما قال الله و رسوله فأنا نحن أهل البيت أعلم بما قال الله و رسوله، قال: و الحديث طويل‏ .

هذا آخر ما كتبناه حول وجوب الأخذ بأحاديث جوامع الشيعة و حجية أقوال ائمّتهم عليهم السلام، و وجوب التمسك بهم ..و لخصته و أْعددته للطبع طلباً لمرضاة الله تعالي و مرضاة رسوله صلي الله عليه و آله.

و الرجاء ممن يطلع عليه ان رأي فيه هفوة أن يتجاوز عني و يدعولي ليغفر لي ربّي هفوتي و ذنوبي و يستر عيوبي و يحشرني و والدي

لطف الله الصافي

 

 


 

 

المصدر: كتاب أمان الأمة من الضلال والإختلاف، لآية الله العظمى الصافي الگلبایگاني مدّظله الوارف

چهارشنبه / 25 ارديبهشت / 1398