بحر عرفان عید میلاد امام عسکری است آن که شمس آسمانِ سروری است   آنکه بعد از حضرت هادی به حق متکی بر متّکای رهبری است   نام نیکویش حَسن، خُلقش حَسن پای تا سر حُسن و نیکو منظری است   الامام بن الامام بن...
يكشنبه: 1398/09/17 - (الأحد:11/ربيع الثاني/1441)
نسخة للطباعةSend by email
ظلامة البقيع‏
من مدوّنات سماحة آية الله العظمى لطف الله الصافي دام ظله

 

يا رَبّ صَلّ عَلَى النَّبى وَ آلِهِ‏

ازْكَى الصَّلاة وَ خَيرَها وَ الاطْيبا

يا رَبّ صَلّ عَلَى النَّبِى وَ آلِهِ‏

ما لاحَ بَرْق فِى اْلَاباطِحَ اوْخَبا

يا رَبّ صَلّ عَلَى النَّبِى وَ آلِهِ‏

ما قال ذُو كَرَم لِضَيفِ مَرحَباً

يا رَبّ صَلّ عَلَى النَّبِى وَ آلِهِ‏

ما امَّتِ الزُّوّار طيبَةَ يثْرُبا

يا رَبّ صَلّ عَلَى النَّبِى وَ آلِهِ‏

سُفُنَ النَّجاةِ الْغُرّ اصْحاب الْعبا

وَاجْعَلَهُمْ شُفَعاءَنا يوْمَ اللّقاءِ

فِى الْحَشْرِ اذْ يتَسائَلُونَ عَنِ النَّبَأ

البقيع إحدى المقبرتين المعروفتين لدى المسلمين ؛ و المقبرة الأخرى هي مقبرة الحجون المعروفة بمكة المكرمة ، و التي سوف نتكلم حولها في موضع آخر لاحقا. فلقد كان المسلمون منذ صدر الإسلام و عصر الرسالة و إلى الآن يدفنون موتاهم فيهما ، نظرا لمكانتيهما و فضيلتيهما و المكانة التاريخية لهما التي يعتقد بها جميع المسلمين.

قبل هجرة النبي محمد صلى ‏الله عليه وآله إلى المدينة المنورة لم تكن البقيع مقبرة ، بل كان أسعد بن زرارة ـ و هو أحد الأنصار ـ أول من دفن فيها حسب بعض المرويات ، ثم دفن فيها عثمان بن مظعون ، وهو أول المدفونين فيها من المهاجرين بأمر النبي الأكرم و كلاهما من خيار الصحابة . ثم أمر النبي صلى‏الله عليه وآله أن يتم إعداد هذه البقعة لتكون مقبرة. و بعد رحلة إبراهيم ابن النبي محمد صلى ‏الله عليه وآله دفن فيها أيضا بأمر النبي صلى ‏الله عليه وآله  إلى جنب عثمان بن مظعون  ، لتكون البقيع المقبرة الرسمية للمسلمين بعد ذلك.

تقع هذه المقبرة في جهة الشرق من المدينة . و حسب تحديد البعض فإن طولها 150 مترا و عرضها 100متر ، و يبدو أن هذا التحديد هو للبقيع الحالية ، وإلا فإنها كانت أقل طولا و عرضا منه في السابق ؛ فإن مكان قبر عثمان بن غفان المسمى (حش كوكب) كان خارج البقيع في السابق ، حبث امتنع المسلمون من دفنه فب مقبرة المسلمين وقتئذ . بل عارض الناقمين عليه من دفنه أساسا، وإنما قام بعض بني أمية بوضع جنازته على باب و دفنوه سرا في (حش كوكب) و كانت مقبرة لليهود آنذاك ، ثم لما ملك بنو أمية قاموا بضمها للبقيع.

و على كل حال مضى على تأسيس هذه المقبرة أربعة عشر قرنا و لازالت موضعا يزوره المسلمون و يتذاكرون فيه أمجاد رجال و شخصيات عظيمة في الاسلام ، و يستذكرون الأحداث البارزة الحلوة والمرة التي شهدتها هذه المقبرة .

تعدّ هذه المقبرة بعد الروضة النبوية الشريفة المعلم الاسلامي الأبرز و أحد أهم المراجع للتاريخ الاسلامي ؛ حيث تمثل سندا وحجة لاثبات وجود العديد من الشخصيات الاسلامية والتاريخية.

دفن في هذه المقبرة ما يقارب عشرة آلاف من الصحابة . من المشاهير المعروفين المدفونين فيها من النساء لابد أن نذكر أولا الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ؛ فمن المحتمل أن تكون دفنت فيها حسب بعض الروايات . و الشخص الآخر جزما هي فاطمة بنت أسد  أم الوصي علي عليه السلام و أم الائمة من ولده الطاهرين عليهم السلام .  تلك السيدة الشريفة التي احتضنت النبي صلى ‏الله عليه وآله وسلم و قامت بكفالته و تفانت في ذلك . وكانت بمنزلة الأم له صلى ‏الله عليه وآله وسلم .

و حسب الأحاديث المنقولة عن النبي أنه صلى ‏الله عليه وآله وسلم اغتم لفقدها و كان يقول: أنها أمي.

فعن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن فاطمة بنت أسد عليها السلام - أم أمير المؤمنين - عليه السلام - كانت أول امرأة هاجرت إلى رسول الله - صلى الله عليه - من مكة إلى المدينة على قدميها ، وكانت من أبر الناس عند رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا ، فقالت : وا سوأتاه . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله فإني أسأل الله أن يبعثك كاسية . وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت : واضعفاه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه : فإني أسأل الله أن يكفيك ذلك . وقالت لرسول الله ، صلى الله عليه ، يوما : إني أريد أن أعتق جاريتي هذه فقال لها : إن فعلت أعتق الله بكل عضو منها عضوا منك من النار ، فلما مرضت أوصت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأعتقت الجارية المقدم ذكرها . واعتقل لسانها فجعلت تومي إلى رسول الله - عليه السلام - إيماء فقبل عليه السلام وصيتها . فبينا هو - صلى الله عليه وآله - ذات يوم قاعدا إذ أتاه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ما يبكيك ؟ قال إن أمي فاطمة قد قضت فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله : وأمي والله . وقام صلى الله عليه وآله مسرعا ، حتى دخل فنظر إليها ، وبكى ، ثم أمر النساء أن يغسلنها . وقال عليه السلام : إذا فرغتن فلا تحدثن شيئا حتى تعلمنني ، فلما فرغن أعلمنه ذلك فأعطاهن أحد قميصيه ، وهو الذي يلي جسده وأمرهن أن يكفنها فيه ، وقال للمسلمين : إذا رأيتموني قد فعلت شيئا لم أفعله قبل ذلك فاسألوني لم فعلته ؟ فلما فرغن من تغسيلها ، وتكفينها دخل - صلى الله عليه وآله - فحمل جنازتها حتى أوردها قبرها ثم وضعها ، ودخل القبر فاضطجع فيه ، ثم قام فأخذها على يديه حتى وضعها في القبر ثم انكب عليها طويلا يناجيها ، ويقول لها: ابنك ابنك . ثم خرج وسوى عليها التراب ، ثم انكب على قبرها فسمعوه يقول : لا إله إلا الله اللهم إني أستودعها إياك ، ثم انصرف . فقال المسلمون : يا رسول الله إنا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم ، فقال : اليوم فقدت أبا طالب ، إن كانت ليكون عندها الشئ فتؤثرني به على نفسها ، وولدها ، وإني ذكرت القيامة وأن الناس يحشرون عراة ، فقالت : وا سوأتاه فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية ، وذكرت ضغطة القبر ، فقالت : واضعفاه فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك ، فكفنتها بقميصي ، واضطجعت في قبرها لذلك ، وانكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه ، فإنها سئلت عن ربها فقالت : وسئلت عن رسولها فأجابت ، وسئلت عن وليها وإمامها فارتج عليها فقلت لها : ابنك ابنك».

ومن القبور المحترمة في البقيع قبر أم البنين زوجة أمير المؤمنين عليه السلام أم العباس و أخوته عليهم السلام الشهداء في كربلاء.

و قبور زوجات النبي كلها في البقيع ،  إلا السيدة خديجة عليها السلام المدفونة في مكة المكرمة و ميمونة  المدفونة  في سرف ، وكذلك قبور سائر بنات النبي صلى‏الله عليه وآله وسلم ، و صفية عمة النبي ، وجمع من نساء أهل البيت من بنات الأئمة عليهم‏ السلام بلا واسطة أو مع الواسطة.

ومن الرجال ايضا هناك الكثير من الشخصيات الاسلامية والتاريخية البارزة مدفونة في البقيع ؛ و من أعزّهم  و أكرمهم السبط الأكر للنبي الامام الحسن المجتبى عليه السلام سيد شباب أهل الجنة و هو الامام الثاني من أئمة أهل البيت المعصومين عليهم السلام  ، و الامام  زين العابدين على بن الحسين عليهما السلام رابع أئمة أهل البيت، و الامام محمد الباقر و الامام جعفر الصادق عليهما السلام الامامين الخامس و السادس من ائمة أهل البيت عليهم السلام. الأئمة الكرام البررة الذين حفل التاريخ بنقل سيرهم العطرة و مأثرهم الكريمة و فضائلهم و مناقبهم العظيمة التي تصدّت لنقلها العديد من مصادر السير والتورايخ.

مضافا إلى قبر العباس عم النبي صلى‏الله عليه وآله وسلم. و قبر عقيل ابن عمه،  و عبد الله بن جعفر مضافا الى قبر ابراهيم ابن صلى‏الله عليه وآله وسلم است الذي يزار بالخصوص في البقيع.

الوضع الحالي للبقيع‏

إن وضع مقبرة البقيع في الوقت الحاضر مزر و موهن جدا؛ فما أفظعها من إهانة تعرض لها الرجال و الشخصيات‏ الكريمة المدفونة في هذه المقبرة؟! فلا أحد من المسلمين راض عن هذه الاهانة و الاستخفاف، بل الأكثرية ساخطون ناقمون لما حلّ بهذه المقبرة ، لا يرضى عن ذلك سوى الأقلية الشرذمة التي تدعى الوهابية المدعومة من قبل الانجليز سابقا و امريكا حاليا ، ومن تبعهم من الذيول الجهلة الغافلين عن الحق .

لا تجد في أي مكان في العالم من يسمح بإساءة الأدب و قلة الاحترام لقبور العظماء ، بل يحترم الناس مقابر موتاهم في كل أنحاء العالم.

إنه لمخطط دنيئ ماكر هدفه طمس المعالم و الاثار و الأبنية الاسلامية ، من أجل محو المستندات التاريخية و الشواهد العينية على تاريخ الاسلام . أجل انه مخطط دنيئ يقوم على بثّ التفرقة بين المسلمين لغرض السيطرة على البلدان الاسلامية ، لذا جنّدوا أمثال على محمد شيرازى و حسينعلى نورى في ايران بإدعاء  البابية و المهدوية و النبوة ، بل الألوهية ، وفي الهند غلام احمد القادياني رئيس  الفرقة  الاحمدية العميلة ، و محمد بن عبدالوهاب في شبه الجزيرة العربية رئيس  الفرقة الوهابية ، ليتسلطوا من خلالها على الآثار و المعالم الاسلامية بل كادت تطول حتى الروضة النبوية الشريفة الى جانب ثروات المسلمين و ذخائرهم المعدنية و النفطية .  

 


 

المصدر: كتاب "سفرنامه حج" للمرجع الصافي دام ظله ؛ ص155ـص159

چهارشنبه / 22 خرداد / 1398