وریز وجوهات
* بازخوانی پیام‌های مرجع عالیقدر آیت الله العظمی صافی گلپایگانی مدظله الوارف - پیام معظم له به مناسبت واقعه دردناک تخریب حرم امامین عسکریین علیهماالسلام بسم الله الرحمن الرحیم ألا ما لهذه السماء لا تمور؟! و ما للجبال تری لا تسير؟!...
پنجشنبه: 24/آبا/1397 (الخميس: 6/ربيع الأول/1440)

المبحث الثاني
في علم الإمام
(ع)

 

وإليك سؤال السائل العزيز بلفظه:

هل يزداد علم الإمام المعصوم­(ع) مع الأيّام؟ وهل أنّ علمه­(ع) بعد تولّيه الإمامة يختلف عنه قبل ذلك؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا والحالة هذه الحكم بأفضليّة الإمام عليّ­(ع) على الإمام الجواد­(ع) الّذي تولّى الإمامة وهو ابن تسع سنين؟

الجواب: قد عقد شيخ المحدّثين ثقة الإسلام الكليني(قدس سرّه) في كتاب الحجّة من الجامع الكافي أبواباً في علومهم، منها: «باب لولا أنّ الأئمّة(ع) يزدادون لنفد ما عندهم».

وإبداء الرأي في هذه الأبواب ـ لو لم نقل بكون بعضها من متشابهات كلامهم وأسرارهم(ع) ـ موقوف على ملاحظة جميعها، وما فيها من الأحاديث، وردّ مجملها على مفصّلها، وظاهرها على صريحها،

 

وملاحظة أسنادها، ثمّ شرحها وتفسيرها بما لا يخالف اُصول المذهب، كأفضلية الإمام أمير المؤمنين­(ع) من سائر الأئمّة^، وأفضلية رسول الله’ من الجميع.

فلو فرض وجود حديث معتبر يدلّ بلازمه الخفيّ مثلاً على أفضلية بعض الأئمّة^ من أمير المؤمنين­(ع) لا يحتجّ به؛ لأنّ المعلوم من ضرورة المذهب، وما يعرفه الخاصّ والعامّ من مذهب أهل البيت(ع)، اتّفاقهم على أفضليّة أمير المؤمنين من غيره من الأئمّة(ع).

فمثل هذا اللازم ليس المراد قطعاً، وهذه القرينة القطعية تكفي في تعيين المراد، وعدم اعتبار مثل هذه اللوازم بل الظواهر.

إذن إذا عرضت هذه الأحاديث على أهل الفنّ وعلى من له اُنس بأحاديثهم ومعرفة مذاهبهم، لا يعتني بمثل هذه الاحتمالات، كما أنّك لا تحتمل إذا سمعت قائلاً يقول: «رأيت أسداً يرمي» أنّ مراده من الأسد هو الحيوان المفترس.

وبعد هذه المقدّمة نقول: إنّ ازدياد علم الإمام المعصوم أمر ممكن معقول قد ورد في الأحاديث، ولا شكّ في أنّ الأنبياء والأئمّة(ع) وإن عُلِّموا الأسماء كلّها، وأنّ الأئمّة^ عُلِّموا علم ما كان وما يكون،([1])

 

إلّا أنّه لا شكّ في أنّ علم الجميع عند علم الله ليس إلّا كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِن الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً([2])؛ ولذا خاطب نبيّه الّذي علَّمه ما لم يكن يعلم وقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾.([3])

فالإمام كالنبيّ في حركته الكمالية، وسيره إلى الله تعالى لا يقف على حدٍّ، كما أنّ السير إلى الله تعالى، في عين أنّه في كلّ مرحلة من مراحله مرتبة من الوصول ونيل للمقصود، فإنّه لا نهاية له، ولا ينتهي إلى حدّ، ففي هذا

 

المسير يسير الإمام دائماً إلى الأمام، ولا يتساوى يوماه، بل كلّ يوم من أيّامه أفضل من أمسه، وليس ابتداء هذا السير من حين الولادة الجسمانية، بل يبتدئ من حين وجوده النوري، ويستمرّ في العوالم والنشئآت الّتي يُسار به قبل هذا العالم، كما أنّ أمده لا ينتهي بارتحاله من هذه الدنيا، ولعلّ سائر الناس من الصلحاء في عالم البرزخ كان هذا حالهم، لا ينتهي سيرهم الكمالي بالموت العنصـري، بل يمكن أن يكون الموت لهم بحسب صلاحياتهم وقابلياتهم مبدأً لمثل هذا السير، والله أعلم.

والحاصل: أنّ مثل هذا السير لازم لكلّ سالك إلى الله، ولا نهاية له، فهو لا يزال في حال الرجوع إلى الله تعالى: قال الله سبحانه: ﴿إِنَّا لِلّٰهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ([4])، وقال تعالى: ﴿أَلَا إِلَى اللّٰهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾.([5]) ولو فرض لسلوكه وسيره ورجوعه هذا انتهاء فلا دخل لطول حياته العنصـرية، وقصرها فيه.

ولا يخفى عليك أنّا وإن عجزنا عن درك حقيقة هذا الشأن والعلوم الّتي تفاض على الإمام، إلّا أنّه لا وجه لاستبعاد مثل هذا الشأن لهم وكم لهم من الشؤون بل ولغيرهم ممّا لا ندرك حقيقته، ولكن نعرفه

 

بآثاره ونلمسه بعينه.

إذن فلا دخل لتولّي الإمامة وعدمه في العلم الّذي يزداده الإمام حتى يشكل الحكم بأفضلية الإمام عليّ­(ع) على الإمام الجواد(ع).

نعم، إنّ الأئمّة^ في العلوم المشار إليها بقوله سبحانه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا([6]) وفيما هو من مؤهّلات الإمامة سواء، لا يتفاوت علمهم هذا بعد تولية الإمامة من قبلها، ولا يزدادون فيه بتولّيهم.

وعلى هذا يدفع توهّم الإشكال في أفضلية الإمام عليّ­(ع) من الإمام الجواد(ع) لتولّيه الإمامة في صغر سنّه؛ لعدم ثبوت أفضليّته من سائر الأئمّة بذلك.

ومسألة تولِّي أمر الإمامة أمر إداريّ منظَّم يرجع إلى الحكم والإدارة، لا تنحصر شؤون الإمامة فيه، والإمام صاحب هذه الشؤون هو قبل تولّيه الإمامة كبعد تولِّيه، فمن جملة هذه الشؤون حجّية أقواله وأفعاله في الأحكام الشرعية، والمعارف الإسلامية، فهذه ثابتة له مطلقاً، ولا دخل لتولّيه الإمامة في ذلك.

فالإمام الحسن المجتبى­(ع) إمام واُسوة، وأقواله وأفعاله وسيرته

 

وهديه حجّة يجب الأخذ بها، ويحرم ردّها في حياة أبيه وقبل تولِّيه الإمامة واُمور النظام.

كما أنّ الحسين­(ع) أيضاً قبل تولِّيه الاُمور في عصـر أبيه وعصـر أخيه كان إماماً، كما نصّ على ذلك رسول الله’ وقال: «الْـحَسَنُ وَالْـحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا».([7]) فهما إمامان حتى في عصـر النبيّ’ وفي صغر سنّهما.

والإمام عليّ­(ع) أيضاً كان إماماً ووليّاً قبل تولِّيه الإمامة والولاية في عصـر الرسالة أيضاً، ولا ينافي ذلك كونه مأموراً بإطاعة النبيّ’، وكون النبيّ’ متبوعاً ونبيّاً وحاكمـاً عليه، والإمام­(ع) تابعـاً له ومقتدياً به، وواحداً من اُمّته، ومستضيئاً من أنوار علومه، ومتَّبعاً لشـريعته، وكون إمامة الإمام وسائر الأئمّة(ع) أيضاً جزءاً من شريعته ورسالاته.

ويدلّ على ذلك الحديث الأوّل من «باب حالات الأئمّة^ في صغر السنّ» من كتاب الحجّة من الكافي، والحديث طويل أخرجه بإسناده عن الكناسي، قال: سألت أبا جعفر­(ع) ... ـ إلى أن قال: ـ فقلت: جعلت فداك، أكان عليّ­(ع) حجّةً من الله ورسوله على هذه الاُمّة في حياة رسول

 

الله’؟ فقال: «نَعَمْ يَوْمَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ وَنَصَبَهُ عَلَماً وَدَعَاهُمْ إِلَى وِلَايَتِهِ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ»، قلت: وكانت طاعة عليّ­(ع) واجبةً على الناس في حياة رسول الله’ وبعد وفاته؟ فقال: «نَعَمْ وَلَكِنَّهُ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَ رَسُولِ الله(ص)، وَكَانَتِ الطَّاعَةُ لِرَسُولِ الله(ص)  عَلَى اُمَّتِهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ­(ع) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللّٰـهِ(ص)، وَكَانَتِ الطَّاعَةُ مِنَ اللّٰـهِ وَمِنْ رَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ لِعَلِيٍّ­(ع) بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله(ص)، وَكَانَ عَلِيٌّ(ع) حَكِيماً عَالِماً».([8])

ثمّ إنّ لنا كلاماً في المقام لا بأس بالإشارة إليه، وهو: أنّ أفضلية بعض الناس من بعض، وبعض الأنبياء من بعض، وبعض الأئمّة من بعض إنّما تكون بقول مطلق في الصفات النفسية والخصائص الذاتية، والتخلّق بالأخلاق الإلهية إذا كان المفضّل في كلّ هذه الكمالات أقوى وأفضل من غيره، أمّا في غيرها من الفضائل فربّما لا يوجد من يكون باعتبار جميع العناوين والأوصاف أفضل من غيره؛ فإنّ الإمام عليّ­(ع) أفضل من ابنيه سبطَي نبيّ الرحمة، من جهة أنّه ابن عم الرسول، وزوج البتول، وأبو السبطين، فليس لهما ابن عمّ كابن عمّ أبيهما، وزوجة كزوجته، وابنان كابنيه، وهما أفضل من الإمام­(ع) من جهة أنّ لهما أباً مثل الإمام، وجدّاً مثل الرسول’، واُمّاً مثل سيّدة نساء العالمين،

 

وليس للأمير­(ع) هذه الفضائل، وجعفر الطيّار الشهيد أفضل من أخيه الإمام، من جهة أنّ له أخاً كالإمام، وليس للإمام أخٌ كأخي جعفر(رحمة الله علیه).

ومسألة تولّي الإمام الجواد­(ع) الإمامة في صغر السنّ فضيلة، وإن شئت قل: أفضليّةٌ من هذا القبيل، فالإمام أبو الحسن الرضا­(ع) استشهد وابنه الإمام الجواد­(ع) في صغر السنّ لابدّ له من تولّي الإمامة بعد أبيه، وقيامه مقامه؛ لأنّه وسائر الأئمّة(ع) في مؤهّلات تولّي الأمر في حال صغرهم وكبرهم سواء.

ومن هنا يعلم أنّ نبوّة عيسى ويحيى في صغرهما وكونهما صبيَّين لا يدلّ على أفضليّتهما من غيرهما من الأنبياء؛ لأنّ نبوّتهما في حال الصغر ليس لأنّهما استأهلا لذلك وغيرهما ممّن صار نبيّاً بعد ما بلغ أشُدَّه لم يستأهل لذلك في حال الصغر، بل ربّما ذلك كان لحكمة ومصلحة اقتضت ذلك فيهما، وتلك في غيرهما، فبقاء النبيّ في القوم أربعين سنة، وظهور صدقه وأمانته، ومكارم أخلاقـه في الناس ربّما كان هي المصلحة الموجبة لتأخّر بعثه ومأموريته للدعوة إلى الله تعالى، كما ربّما يكون ذلك لحصول الاستعداد اللازم في الناس لقبول الإسلام، وغير ذلك من المصالح الّتي لا يعلمها إلّا الله والراسخون في العلم ﴿اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾.([9])

 

 

 

([1]) عقد في الكافي باباً بهذا العنوان: «باب أنّ الأئمّة^ يعلمون علم ما كان وماZ [يكون، وأنّه لا يخفی عليهم الشيء»، الکليني، الکافي، ج1، ص260. كما عقد باباً بهذا العنوان: «باب أنّ الأئمّة^ يعلمون جميع العلوم الّتي اُخرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل^»، الکليني، الکافي، ج1، ص255. وقال مولانا أمير المؤمنين× على ما في نهج البلاغة: «وَاللّٰـهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ اُخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلِجِهِ وَجَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اللّٰـهِ|، أَلَا وَإِنِّي مُفْضِيهِ إِلَى الْـخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحـَقِّ وَاصْطَفَاهُ عَلَى الْـخَلْقِ مَا أَنْطِقُ إِلَّا صَادِقاً، وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ وَمَنْجَى مَنْ يَنْجُو، وَمَآلِ هَذَا الْأَمْرِ، وَمَا أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلَّا أَفْرَغَهُ فِي أُذُنَيَّ وَأَفْضَـى بِهِ إِلَيَّ‏»؛ نهج البلاغة، الخطبة 175 (ج2، ص89 ـ 90). وقال×: «فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللّٰـهِ الَّذِي نَفْسِي‏ بِيَدِهِ‏ لَا تَسْأَلُونِي‏ عَنْ‏ شَيْ‏ءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَتُضِلُّ مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا وَمُنَاخِ رِكَابِهَا وَمَحَطِّ رِحَالِهَا وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلاً وَيَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتًا». نهج البلاغة، الخطبة 93 (ج1، ص182 ـ 183).

([2]) الإسراء، 85.

([3]) طه، 114.

([4]) البقرة، 156.

([5]) الشورى، 53.

([6]) البقرة، 31.

([7]) الصدوق، علل الشـرائع، ج1، ص211؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص163؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج43، ص291، ح 54.

([8]) الکليني، الكافي، ج1، ص382 ـ 383، ح1.

([9]) الأنعام، 124.

موضوع: 
نويسنده: