بسم الله الرحمن الرحیم قال الله تعالي: «وَ مَا أَرْسَلْنَاکَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين» و «وَ إِنَّکَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» با اهدای سلام و تحیّات به پیشگاه مقدّس حضرت ولی الله الاعظم حجة الله امام زمان ارواح العالمین له الفداء و عرض...
يكشنبه: 1400/08/2 - (الأحد:17/ربيع الأول/1443)

في عظمة نبيّ الرحمة والإمام الصادق عليهما السلام
مقال لآية الله العظمى الصافي الگلپايگاني دام ظله بمناسبة عيد 17 ربيع الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ما كتب من الكتب والآثار في خصائص نبيّ الاسلام وخاتم المرسلين نبيّنا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ومناقبه كثيرة جداً.

 

* في كلام الكتّاب والشعراء:

 

ما أكثر من كتب في فضائل النبي صلی الله علیه وآله ومدحه من المسلمين سنة وشيعة ومن المستشرقين، وما أكثر من نظم في مدحه من شعراء العرب والعجم، والكل منهم يعترف بعجزه ويذعن بقصوره في وصفه ومدحه.

 من شعراء العرب أحمد شوقي اذ يقول:

وُلِدَ الهُدى فَالكَائِناتٌ ضِياء * وَ فَمُ الزَّمانِ تَبَسُّمٌ وَ ثَناء

الرُّوحُ وَالملأ المَلائكُ حَولَه * لِلدِّينِ وَالدُّنيا بِه بُشرَاء

 وَالعَرشُ يَزهُو وَالحَظيرةُ تَزدَهي * وَ المُنتَهى وَالسِّدرَة العَصمَاء

إلى أن يقول: بِكَ بَشَّرَ اللهُ السَّماءَ فَزُيِّنَت * وَ تَضَوَّعَت مِسكاً بِكَ الغَبراء

يَــومٌ يَتيهُ عَلَى الزَّمانِ صَبــاحُهُ * وَ مَسَاؤُهُ بِمُحمَّدٍ وَضَّاء (1)

 

ومن شعراء العجم سروش الاصفهاني الملقب بشمس الشعراء، اذ يقول:

امروز فسرد آذر برزين * كردند براق مَحْمِدَت را زين

امروز بهشتيان به استبرق * بستند بهشت عدل را آذين

امروز شكست صفّه كسري * و آمد به جهان يكي درست آيين

سالار پيامبران ابوالقاسم * آن كرده خطاب، ايزدش: ياسين

چون شعله كشد جحيم آتش را * حبّ وي و آل وي دهد تسكين

 

كان هذا نموذجاً من الأشعار في وصف النبي الخاتم ومدحه صلی الله علیه وآله.

 

* في القرآن الكريم

مهما قلنا نحن في مدح النبي صلی الله علیه و آله أو اعترف الآخرون، إلا أنّ القران الكريم فوق الجميع:

«لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ.»(2)

أجل، يقف الانسان عاجزا أمام هذه الشخصية العظيمة، بل حتى العظماء من البشر اعترفوا بقصورهم.

 

* في کلام امیرالمؤمنین علیه السلام

 

علينا أن نقتفي آثار مدح النبي صلی الله علیه وآله في كلام امیرالمؤمنین علیه الصلاة والسلام، فمثله هو من يؤدي حق مديحه ويصف مكارم أخلاقه ونبل شخصيته، إن أردنا أن نتعرف على عظيم سيرته وصفاته الحميدة فعلينا أن نقرأ خطبته علیه السلام الشريفة في نهج البلاغة التي يقول فيها «إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى‏ التَّنْزِيلِ‏ وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَ تَأْكُلُونَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ الْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَة.»(3)

ويقول في موضع آخر من كتاب نهج البلاغة : «أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ وَ أَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ وَ مَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ فَصَدَعَ بِالْحَقِّ وَ نَصَحَ لِلْخَلْقِ‏ وَ هَدَى إِلَى‏ الرُّشْدِ وَ أَمَرَ بِالْقَصْدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّم‏.»(4)

وينقل علیه السلام في خطبته المعروفة بالقاصعة معجزة للنبي صلی الله علیه و آله يقول أحد المؤرخين فيها: لا أشك أن من عاصر النبي صلی الله علیه وآله حين وقوع تلك المعجزة وشاهدها كان منهم من يسمع هذه الخطبة لأمير المؤمنين علیه السلام ويقر بوقوع تلك المعجزة.

يقول علیه السلام فيها : «لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ. فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ‏ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّاب. فَقَالَ: وَ مَا تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ. فَإِنْ فَعَلَ اللهُ لَكُمْ ذَلِكَ أَ تُؤْمِنُونَ وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ وَ إِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ. ثُمَّ  قَالَ: يَا  أَيَّتُهَا  الشَّجَرَةُ  إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ تَعْلَمِينَ  أَنِّي رَسُولُ الله فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللهِ.»

«فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ‏ بِعُرُوقِهَا وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ مُرَفْرِفَةً وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا: عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَ يَبْقَى نِصْفُهَا.

فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللهِ. فَقَالُوا: كُفْراً وَ عُتُوّاً. فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ. فَأَمَرَهُ  فَرَجَعَ»

لذا قال علیه السلام: «فَقُلْتُ: أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ»(5)

 

* المستشرقون وشخصيّة النبي صلی الله علیه وآله

 

أجل، مهما تحدثنا لا نستطيع أن نلم بجانب واحد فضلا عن جميع أبعاد و جوانب شخصية النبي  صلی الله علیه وآله حتى الأجانب والمستشرقين اعترفوا مجبرين وانحنوا أمام عظمة هذه الشخصية :

طوماس كارلايل ذكر في كتابه «الأبطال» أسماء الأبطال في مختلف الأصناف، مثل في صورة القائد، والبطل في صورة الشاعر، يذكر: البطل في صورة النبي، و يقول البطل هو ليس موسى ولا عيسى ولا إبراهيم، وإنما يقول: بطل النبوة هو محمد.

 

* شخصية الامام الصادق عليه السلام:

شخصية الامام الصادق علیه السلام كشخصية جدّه شخصية عظيمة ايضاً. عرف بمدرسته الكبرى التي أسسها مناراً للأمة الاسلامية، والتي لا نبالغ إن قلنا أنه لولاها لأضحى ما وصلنا من الدين ناقصاً.

يقول أبو حنيفة: «ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد.»(6)

 وقد ألف ابن عقدة المتوفى في سنة 333 هجرية ، كتابا باسم «أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام" ذكر فيه أسماء أربعة الاف رجل ممن نقل الحديث عن الامام علیه السلام وأخذ عنه العلوم، ولكن للأسف هذا الكتاب الذي أشار إليه بعض الأعاظم ضاع أو ضيع كغيره.(7)

ينقل النجاشي في رجاله عن أحمد بن عيسى الأشعري : «قَالَ: خَرَجتُ إلَى الكُوفَةِ فِي طَلَبِ الحَديثِ فَلَقيتُ بِها الحَسنَ بنَ عَلي الوَشّاء فَسَألتُهُ أنَ يَخرُجَ إلي كِتابِ العَلاء بنِ رَزين القلاء وَ أبان بن عُثمان الأحمر فَأخرَجَهُما إليّ فَقُلتُ لَهُ: أحَبُّ أن تُجيزَهُما لِي. فَقَال لِي: يَا رَحِمَك اللهُ وَ ما عَجَلتُك أذهَب فَاكتُبهُما وَ أسمع مِن بعد. فَقُلتُ: لا آمُنُ الحَدثان‏. فَقَال: لَو عَلِمتُ أنَّ هذا الحَديثَ يَكُونُ لَه هذَا الطَّلب لاستَكثَرتُ مِنهُ فَإنّي أدرَكتُ فِي هذَا المَسجِد تِسعمِائة شيخٍ كُلٌّ يَقُولُ حَدَّثَني جَعفَرُ بنُ مُحمَّد»(8)

 

* مكانة أهل البيت عليهم السلام

 

ما أعظمها من مدرسة؟! وما أعظم ما اشتملت عليه من علوم ؟!

 فليس قول النبي صلی الله علیه وآله فيهم علیه السلام : «أذكركم الله في أهل بيته»(9) ولا قوله: «لا تعلموهم فهم أعلم منكم»(10) محاباة لهم لكونهم قرباه ، بل لكونهم حقا أصحاب هذه المنزلة العظيمة، وجديرون بذلك لما وصلوا إليه من العلوم والمقامات.

لأحمد بن عبد العزيز المعروف بابن عياش من كبار علماء القرن الرابع، المتوفى في عام 401 كتاب باسم «مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر» كنت قد اطلعت على نسخة منه قبل أكثر من 50سنة، وكانت رديئة الطباعة، لذا صممت على إعادة طبعه، بعد أن وقفت على جميع الشواهد والأدلة على صحة نسبته لمؤلفه، واستخرجت رواياته أجمع من الكتب الأخرى التي كتبت بعده.

وقدمت له مقدمة نقلت فيها كلاما للشبراوي رئيس جامعة الأزهر الأسبق. الشيخ عبد الله الشبراوي له كتاب «الاتحاف بحب الأشراف» الذي كتبه في فضائل ذرية النبي صلی الله علیه وآله، ينقل فيه عن بعض أهل العلم قوله:

«إنَّ آلَ البَيتِ حَازُوا الفَضَائلَ كُلَّها عِلماً وَحِلماً وَ فَصَاحَةً، وَ ذَكاءً وَ بَديهَةً وَ جُوداً وَ شُجَاعَةً. فَعُلُومُهُم لا تَتَوَقَّفُ عَلى تَكرارِ دَرسٍ، وَلا يَزيدُ يَومَهُم فِيها عَلى مَا كَانَ بِالأمسِ. بَل هِيَ مَواهِب مِن مَولاهِم. مَن أنكَرَها وَ أرادَ سَترَها كَانَ كَمَن أرادَ سَترَ وَجهِ الشَّمسِ. فَمَا سَأَلَهُم فِي العُلومِ مُستَفيد وَ وَقفوا  وَلا جَرى  مَعَهُم في مِضمَار الفَضلِ قَومٌ  إلّا عَجَزُوا وَ تَخَلَّفُوا وَ كَم عَايَنُوا فِي الجِلاد و الجِدالِ  أمُوراً، فَتَلَقَّوها  بِالصَّبرِ الجَميلِ،  وَمَا استَكَانُوا و ما ضعفوا تقرّ  الشقائق إذا هدرت شقائقهم و تصغي الأسماع إذا قال قائلهم  و نطق ناطقهم سجايا خصهم بها خالقهم»

إلى أن يقول : «وَقَد أشرَقَ نُورُ هذِه السِّلسلةِ الهَاشِميّة، وَالبيضَةُ الطَّاهرة النبوية، والعِصَابة العَلَوية، وَهُم إثناعشر اماماً مناقبهم علية، و صفاتهم سنية، ونفوسهم شريفة ابيه، و أرومتهم كريمة محمدية. ثم ذكر اسمائهم الشريفة عليهم الصلوة والسلام»

 

ختاماً أقول علينا أن نتعرف على عظمة أهل البيت عليهم السلام، وما وصلنا من علومهم وهديهم، وأن نوصل ذلك إلى أسماع الناس كافة، ليغترفوا من بحر هذه العلوم والمعارف ان شاء الله.

 


مصادر:

1. الشوقيات أحمد الشوقي، مطبعة دار الشروق بمصر.

2. آل عمران؛ الآية164.

3. نهج البلاغة؛ الخطبة26.

4. نهج البلاغة؛ الخطبة195.

5. نهج البلاغة؛ الخطبة192.

6. طبقات الحفاظ؛ الذهبي، الطبقة الخامسة، ص166.

7. رجال العلّامة الحلي؛ القسم الثاني، الباب الرابع.

8. الرجال للنجاشي؛ شرح حسن بن على بن زياد الوشا.

9. بحارالأنوار؛ج23،الباب7،الحديث10.

10.الکافي؛ المجلد1، بَابُ مَا نَصَّ اللهُ عَزَّوَجَلَّ وَ رَسُولُهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ.

 

 

 

مظهر الرحمة الالهية في ذكرى مصاب الامام الحسن المجتبى عليه السلام
مظهر الرحمة الالهية في ذكرى مصاب الامام الحسن المجتبى عليه السلام
مقالة لآية الله العظمى الصافي الگلبایگاني دام ظله

بسم الله الرحمن الرحيم

إن شخصية كبرى كشخصية  الامام الحسن المجتبى عليه السلام ذلك القائد الفذ، لأعظم من أن يتكلم حولها أمثالي في مقالة واحدة.

* في كلمات علماء أهل السنة

مضافا على علماء الشيعة وكتابهم الكبار، كتب العديد من علماء أهل السنة وكتابهم الكثير من الكتب في تاريخ وسيرة الامام الحسن عليه السلام، وضمن العشرات من الكتب التاريخية والروائية والتفسيرية والأخلاقية و...، بينت فضائله ومناقبه؛ أمثال: «صحیح البخاري»، «صحیح مسلم»، «سنن الترمذي»، «سنن ابن ماجه»، «طبقات ابن سعد»، «سنن ابي داود»، «خصائص النسائي»، «مصابیح السنّه»، «اسعاف الرّاغبین»، «نورالأبصار»، «تذکره الخواص»، «الاتحاف»، «کفایه الطّالب»، «شرح نهج البلاغه لابن ابی الحدید»، «مرآة الجنان»، «ملتقی الأصفیاء»، «نظم دررالسمطین»، «فرائد السّمطین»، «السیرة الحلبیة»، «اسد الغابه»، «الاستیعاب»، «الاصابه»، «تاریخ الخلفاء»، «الفصول المهمّه» و ….   ولرعایة الاختصار، ننقل فقرات من کتاب «اهل البیت»، تألیف «توفیق ابوعلم» مع بعض الاضافات:

* فضائل لا تحصى

يتفق أهل السنة والشيعة على أنه  علیه السلام من أصحاب الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير، وعدل القران طبقا لحديث الثقلين المتواتر، وهو أحد الأربعة الذين باهل بهم النبي صلی الله علیه وآله نصارى نجران.
روى اسامة بن زيد عن النبي صلی الله علیه وآله أنه قال: هذان ولداي وولدا ابنتي. اللهم أني أحبهما، فأحببهما وأحبب من يحبهما.
تنقل عائشة: «اِنَّ النَّبِیَّ صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ کانَ یَأخُذُ حَسَناً فَیَضُمْهُ اِلَیهِ ثُمَّ یَقُولُ: «اللّهُمَّ إنَّ هذا ابْنی وَ اَنَا اُحِبُّهُ فَاَحِبَّهُ وَ اَحِبَّ مَنْ یُحِبُّهُ».
يقول أنس بن مالك: دخل الحسن عليه السلام هو صغير على النبي صلى الله عليه وآله فأردت أن أبعده عنه، فقال لي: ويحك يا أنس، دع ولدي وثمرة فؤادي، فمن آذاه آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.

* مكارم الأخلاق

نشأ الامام الحسن عليه السلام في بيت الوحي والنبوة ومدرسة التوحيد وتربى في كنف جده النبي صلى الله عليه وآله، فكان أسوة في مكارم الأخلاق ومثالا يحتذى به في الخصال الكريمة، والسر في محبوبيته هي صفاته الحميدة وخلقه الرفيع، فكان محل التكريم والثناء من قبل الجميع.

لقد جمع الأدب والحلم والفصاحة والبلاغة والصدق والكرم والسخاء والشجاعة والتقوى والزهد والعبادة والتواضع وكل الصفات والخصائص الحميدة، فكان مظهر الأخلاق المحمدية الكريمة.

* الخوف من الله

كان الامام الحسن عليه السلام أعبد أهل زمانه، وأزهدهم وأفضلهم. كان يحج بيت الله ماشيا.
کان اذا اراد أن يتوضأ يرتعش بدنه ويصفر لونه خشية من الله تعالى، لا يترك ذكر الله بحال من الأحوال. كان زكيا خاشعا خائفا لله سبحانه.

 * الزهد الفريد

كان زهده عليه السلام عظيما اذ تجرد من جميع مظاهر حب الدنيا ونعمها، وانصرف إلى الآخرة وانقطع إلى مثوى المتقين، وكما يقول هو عليه السلام : «مَنْ عَرَفَ اللهُ اَحَبَّهُ، وَ مَنْ عَرَفَ الدُّنْیا زَهَّدَ فیها، وَ الْمُؤْمِنُ لایَلْهُو حَتّی یَغْفُلَ، اِذا تَفَکَّرَ حَزَنَ».

لقد أعرض الامام الحسن عن الحكومة وتخلى عن القيادة الظاهرية حفظا لصالح الاسلام والمسلمين.

كان اذا ذكر الموت بكى، واذا ذكر البعث والنشور بكى، واذا ذكر الوقوف بين يدي الله اغمي عليه من شدة البكاء والنحيب.

*مظهر الرحمة الالهية

كان الامام الحسن عليه السلام نموذجا بارزا للرحمة الالهية كما كان جده المصطفى صلى الله عليه واله، كانت رحمته ورأفته تحول القلوب والنفوس من اليأس والقنوط إلى قلوب مليئة بالرحمة والأمل والتفاؤل.
كان يزور الضعفاء ويتفقدهم، و يعود المرضى ويشيع الموتى ويقبل دعوة كل من يدعوه من المسلمين. وكان يحرص على أن لايؤذي ولا يغيظ أحدا. كان يجالس الفقراء ويلاطفهم ويكرمهم.

 * حلم الامام
 
الامام الحسن عليه السلام كان انسانا كاملا ومثال الخلق النبوي الرفيع، لا يغضب الا لله تعالى ولا يخرجه غضبه عن الصواب ولا يغضب لأمور شخصية أبدا، ولا يتأثر لها. ولا يفعل أي شيء عن غضب، بل كان فعله دوما من منطلق العفو والحلم والاحسان، تجسيدا للآيات الكريمة: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) ؛ (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن).
كان يقابل الاساءة من الأعداء بالصبر والعفو، حتى وصف صبره وحلمه ألد أعداءه وأعداء أهل البيت علیهم السلام مروان بن الحكم وشبهه بالجبل .
 لقد كان كجده أنشودة العالم في الصبر والحلم والعفو، وقد حفظ التاريخ نماذج من حلمه ونوادر من عفوه جعلته في صدارة الانسانية ومن أعمدة الخلق والأدب الرفيع.

* حب الناس

كان عذب الكلام، كريم المعاشرة محبوبا بين الناس، يحبه الشاب والشيخ وعامة الناس لكرمه وحميد أخلاقه.
كان يكرم الناس ويجود عليهم من عطائه قبل أن يسبقه سؤال السائل.
كان اذا صلى الفجر يجلس معقبا حتى طلوع الشمس، ثم يلتقي بالناس ويفيض عليهم كرما ورأفة وحنانا. واذا صلى الظهر، يجلس في المسجد ليعلم الناس الفضائل والآداب.

كانت هذه رشحة صغيرة من مناقب وفضائل الامام الحسن المجتبى عليه السلام.
ختاما اقدم أبياتا من الشعر بين يدي صاحب الذكرى بالفارسیه مضمونها:

ذاك الحرم حرم الكبرياء
تراب بابه كعبة أهل الوفاء

مجمع تمام اللطف والحنان
قلبه منبع فيض الله المنان

تجسد الشرف شخص بحر الكرم
ووجهه مرآة الحق مفيض النعم

أسوة الحلم والرأفة والصبر
مظهر التسامح والصلح والبر

معدن الكمالات وحميد الخصال
مظهر الايثار والعفو والكمال

ملاذ العباد بعد ذاك الوصي
مقصد ومقصود الدني والقصي

آية التطهير وفمن حاجكا
سورة من فضله هل أتى

عالم التفسير وبطون الكتاب
كفى نصيرا لكريم الأنجاب

بيده الكون أرضها والسماء
تبع لأمره مقادير القضاء

تنعم الجميع من سحاب عطاه
وجوى المهموم طفي من نداه

مثال النبوة في الصفح الجميل
قرين الهداية محبوب الجليل

من صاحب كل هذه السمات
جامع الفضل وأس المكرمات؟

سبط النبي حافظ الدين والسنن
سيد أهل الجنة الامام الحسن

من نواحي العظمة في حياة النبي الكريم صلى الله عليه وآله بمناسبة شهادة نبي الاسلام المكرم صلی الله علیه و آله مقالة من آیة الله العظمی الصافي الگلپایگاني مدظله الوارف

بمناسبة شهادة نبي الاسلام المكرم صلی الله علیه و آله

مقالة من آیة الله العظمی الصافي الگلپایگاني مدظله الوارف

بسم الله الرحمن الرحیم

قال الله تعالي: «وَ مَا أَرْسَلْنَاکَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين» و «وَ إِنَّکَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»

أزكى السلام والتحیّات لساحة  ولي الله الاعظم حجة الله صاحب العصر والزمان ارواح العالمین له الفداء و بعد تقديم أحر التعازي والمواساة بمناسبة حلول الذكرى الفجيعة لشهادة النبي الأعظم محمد المصطفی صلی الله علیه و آله.

أكتب هذه السطور تيمنا وتبركا بهذه الذكرى وهذه الأيام ایّام الله:
لا يوجد ما هو أولى وأنفع  للمجتمعات الانسانية والاسلامية من معرفة السيرة النبوية العطرة والمدرسة الرسالية لنبي الاسلام المعظم صلی الله علیه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام.

يجب أن تنشر هذه المعارف والسیرة وتطرح للبشرية كتراث علمي عظيم خالد، فإن المسلمين والبشرية جمعاء بحاجة إلى معرفة هذه السيرة الجامعة، والبحث والتعمق في دراستها والكشف عن الجوانب الشاملة  وما تنطوي عليه من المعاني العميقة الراقية، الجديرة حقا أن تكون منهجا وهديا لهم في نواحي حياتهم، وسيرهم نحو الكمال الالهي المطلق.
 
فلا يوجد نظير لها في تكاملها وثرائها وأصالتها ونقائها وفي شمولها لجميع الحاجات والشؤون البشرية الروحية والجسمانية، وطموحات الانسان المادية والروحية.

لا شك أن معرفة هذه السيرة علم ليس علما واحدا فقط بل تحتوي على علوم عديدة جدا يحتاجها جميع البشر. 

تقع على المسلمين في الوقت الحاضر على الخصوص وقبل غيرهم مسؤولية نشر هذه السيرة وتعريفها للمسلمين أولا ثم تعريفها لغيرهم، من خلال تأسيس مراكز الأبحاث الكبرى.

عليهم إيصال رسالة خاتم الانبياء صلى الله عليه و آله و سلم وتعاليمه المثلى في جميع مجالات الحياة، والمعنويات والغيب والشهود والأخلاق والتربية، وعلاقات البشر مع الله ، وعلاقات الفرد مع الأسرة و المجتمع.

هذه المدرسة والدعوة والكتاب المجيد وهذه السيرة يجب أن تنشر وتبلغ الجميع، لأنه لا خدمة أكبر من هذه الخدمة، ولا إصلاح أهم من تعريف هذه الدعوة والسيرة النبوية للبشرية أجمع.

أرقى منهج يتلائم مع الفطرة البشرية ويستوعب جميع حاجاتها هو المنهج المحمدي والهدي العلوي، تبين الآية الكريمة: «وَ مَا أَرْسَلْنَاکَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» الهدف الأسمى للدعوة النبوية الشريفة.
ذلك أن نفس الوجود المقدس المتمثل بالنبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله قد جمع تمام الكمالات وعوامل العظمة الانسانية العليا والفذة، التي لاتتسع لبيانها هذه المقالة، واجمالا لو كان من المناسب نعت الأنبياء والرسل بلقب "الأبطال" فإن لقب "البطل الأوحد" هو الأنسب أن يلقب به نبينا الكريم كما وصفه به المؤرخ الانجليزي الشهير «طوماس كارلايل » من بين جميع الأنبياء والمرسلين.

من نواحي العظمة الكبرى في حياة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله هي عظمة التشريع، التي لا نظير لها بين المشرعين والمقننين، ولم يحظ أحد منهم بهذا الشرف.
تبرز أهمية هذا الموضوع حينما نلاحظ ما يتطلبه وضع مادة قانونية واحدة من مجموعة كبيرة من الدراسات والمناقشات والمداولات، إلى جانب مجموعة من المراحل التقنينية الأخرى التي يجب أن تمر بها حتى تصل إلى مرحلة الإرجاع إلى مجلس التقنين الأعلى لتناقش وتراجع ويبت فيها.

أليس من العظمة أن شخصا يطرح قوانين شاملة لجميع مجالات حياة البشر وتضمن جميع حقوقهم، ولا زالت حية بعد أربعة عشر قرنا وباعتراف حقوقيي العالم واذعان ودعم من قبل أهل الخبرة والاختصاص المنصفين هي القوانين الوحيدة الكفيلة بحل المعضلات البشرية الراهنة؟
حقا انها عظمة محيرة للعقول، تدل على أن مصدرها الوحي الالهي و الرسالة السماوية.

من نواحي العظمة الاخرى في حياة هذه الشخصية الفريدة البطلة هي الزهد وعدم الاعتناء بالمظاهر الدنيوية، ما جعلها قدوة لجميع الزهاد.
من مظاهر زهد النبي صلى الله عليه وآله أنه في أوج قدرته المادية وعظمته الظاهرية لما مكن له في الأرض كان يصلح نعاله ويخيط ثوبه بيده، ويعرض عن مظاهر الترف ولا يركن الى اللذائذ الدنيوية، وكان اذا شاهد شيئا من زينة الدنيا في بيته يأمر أهله بتغيبه عن ناظريه الشريفين، يريد عدم الانشغال بالدنيا.

من مظاهر عظمتة النبي الاخرى، هي الاصلاحات الاساسية الاجتماعية الكبرى.
 لم يسبق لأحد من قادة الثورات الكبرى أن يحدث كل هذا التغيير والثورة الفكرية والسلوكية المنقطعة النظير في هذه المدة القصيرة.
يقول تولستوي: « لا شك أن محمدا(ص) من عظام الرجال الذين قدموا خدمات كبرى للمجتمع. فيكفيه فخرا أنه قاد أمة إلى عالم النور والهداية وانتشلها من حضيض الجاهلية وسفك الدماء ووأد البنات. إن رجلا مثله لحري بالاكرام والاحترام ».
يطول الحديث جدا في شرح الاصلاحات الاجتماعية الكبرى التي قام بها النبي صلی الله علیه وآله فلم يشهد التاريخ مثله في نجاحه فيما أحدثه من تغيير اجتماعي شامل على الصعد المختلفة المادية والمعنوية والروحية والجسمانية الفردية والاجتماعية في مدة قصيرة جدا.

من جوانب عظمة هذه الشخصية الفذة هي العدالة والمساواة، فإلى جانب منادته بذلك بالقول وعلى لسان الوحي في القران الكريم كان يقرن القول بالعمل ويحقق المساواة ويطبق العدالة على أرض الواقع.
كان يحقق المساواة حتى في مجلسه، فلا يميز نفسه المقدسة بين جلسائه وكان فيهم كأحدهم على الرغم من أن الأغنياء والأقوياء كانوا يميزون أنفسهم ويجلسون بالقرب منه، إلا أن الجميع بنظره الشريف سواسية غنيهم وفقيرهم وقويهم وضعيفهم.

كان هذا جزء بسيطا من نواحي عظمة شخصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وعلى الجميع وخصوصا المسلمين أن يعلموا عظم حق النبي عليهم ويقدروا الخدمات والتعاليم والارشادات العظمى التي قدمها للبشرية. عليهم أن يقيموا العزاء ويستشعروا عظم المصاب ذكرى فقدان هذه الشخصية العظيمة؛ كما أن على العلماء والباحثين وفئة الشباب المؤمنين على الخصوص أن يعرفوا بكل اخلاص البشرية بهذه الشخصية وبرسالة الاسلام، وأن يجددوا الالتزام بتعاليمها ان‌شاء الله.

امام‌حسين علیہ السلام احادیث کی نگاہ میں  
آیت اللہ العظمی صافی گلپایگانی کی شہرۂ آفاق کتاب ’’عظمت امام حسین علیہ السلام‘‘ سے اقتباس

 

1ـ حسين علیہ السلام ؛ جوانان جنت کے سردار

احمد بن حنبل نے مسند میں ، بيہقي نے السنن‌الکبری میں ، طبراني نے المعجم‌الاوسط و المعجم‌الکبير میں ، ابن‌ماجه نے سنن میں ، سيوطي نے الجامع‌الصّغير ، الحاوی اور  الخصائص‌الكبری میں ، ترمذی نے سنن میں ، حاكم نيشابوری نے المستدرك میں ، ابن‌حجرهيتمی نے الصّواعق‌المحرقه میں ، ابن‌عساكر نے تاریخ مدینۃ الدمشق میں ، ابن‌حجر عسقلاني نے الاصابہ میں ،  ابن‌عبدالبر نے الاستیعاب میں ،  بغوي نے مصابیح السنہ میں ، ابن‌اثير نے  اسد  الغابہ  میں ، حمويني شافعي نے  فرائدالسمطين میں ، ابوسعيد نے شرف‌النّبوۃ میں ، محبّ طبري نے ذخائرالعقبیٰ میں ، ابن‌سمّان نے الموافقه میں ، نسائي نے خصائص ‌اميرالمؤمنين میں ، ابونعيم نے حليةالاولياء میں ،  خوارزمي نے مقتل الحسین علیہ السلام میں ،  ابن‌عدي  نے الکامل میں ، مناوي نے کنوز الحقائق میں ، اور ان کے علاوہ دوسرے علماء نے پیغمبر اعظم صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم سے ایک حدیث روایت کی ہے کہ آنحضرت نے فرمایا :

«حسن اور حسين دونوں ؛ جوانان جنت کے سردار ہیں» ۔

یہ احاديث متعدد سند کے ساتھ کئی اصحاب جیسے اميرالمؤمنين علي علیہ السلام ، ابن‌مسعود، حذيفه، جابر، ابوبكر، عمر، عبداللّه بن عمر، قرّه، مالك بن ‌حويرث، بريده، ابو‌سعيد خدري، ابوهريره، اسامه، براء اور  اَنَس سے روایت ہوئی ہے  ، اور ان سب سے مجموعی طور پر یہ استفادہ کیا جا سکتا ہے کہ پیغمبر اکرم صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے بطور مکرر حسن و حسین علیہما السلام کو  اس صفت کے ذریعہ متعارف  فرمایا  ، اور آپ نے  یہ صفت ان الفاظ میں  بیان فرمائی :

«اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»؛[1]

 

مسلمانوں کے درمیان رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کی یہ حدیث متواتر اور مسلم صورت میں مشہور و معروف ہے ۔

اکثر احادیث کا متن یہ ہے کہ «اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» اور کچھ دوسرے متون کا ترجمہ یہ ہے کہ آپ نے فرمایا : «آسمان کے ایک ایسے فرشتے نے میری زیارت کے لئے خدا سے اجازت طلب کی کہ جس نے میری زیارت نہیں کی تھی ، پس اس نے خبر دی اور مجھے خوشخبری سنائی کہ میری بیٹی فاطمہ میری امت کی عورتوں کی سردار ہیں ، اور حسن و حسین دونوں ؛ جوانان جنت کے سردار ہیں »:

«وَ إِنَّ حَسَناً وَحُسَيْناً سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ».

بعض روایات میں یہ جملہ میں مزکور ہے کہ آپ نے فرمایا :

«وَأَبُو هُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا».[2]

« اور ان (امام حسن اور امام حسین علیہما السلام) کے پدر ان سے بہتر ہیں».

نیز اس کے بعض طرق اور اسناد میں اہل بیت علیہم السلام کے کچھ دیگر فضائل بھی بیان ہوئے ہیں : [3]

2ـ حسين علیہ السلام ؛ محبوب پيغمبر

«حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ». [4]

رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم حسن و حسین علیہ السلام سے بے حد محبت کرتے تھے  اور آپ ان سے انتہائی شفقت اور چاہت کا ظاہر کرتے تھے ۔ 

رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم حضرت امام حسین علیہ السلام سے بہت محبت کرتے تھے اورآنحضرت کی آپ  سے غیر  معمولی محبت تھی ۔روایات اور تواریخ کا اس بات پر  اتفاق ہے  کہ رسول اکرم صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم تمام لوگوں اور اپنے قریبی رشتہ داروں کی بنسبت حضرت علی علیہ السلام،حضرت فاطمۂ زہرا علیہا السلام  اور حضرت امام حسن و حسین علیہما السلام سے زیادہ محبت و مودّت کا اظہار فرماتے تھے ۔ ان کی محبت ایک باپ کی اپنی اولاد سے عام محبت کی طرح نہیں تھی  بلکہ اس کی بنیاد میں روحانی وابستگی پائی جاتی ہے جو ایک اتحاد ،معنوی اتصال اور مکمل فکری تکامل کی نشانی تھی۔ لہذا پیغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے فرمایا:

«إِنَّهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ»؛[5]

«وہ مجھ سے ہیں ، اور میں ان سے ہوں».

يا جیسا کہ زيد بن اَرْقَمْ کی حدیث میں وارد ہوا ہے :

«أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ»؛[6]

« جس کی تم سے صلح ہے  ،اس سے میری صلح ہے اور جس کی تم سے جنگ ہے ،اس سے میری بھی جنگ ہے»۔

و تعبيرات ديگر در ترجمه و تفسير اين رابطه و محبّت گزاف و مبالغه نيست؛ و عين واقع و حقيقت است.

اس محبت اور رابطے کے ترجمہ و تفسیر  کی دوسری تعبیرات میں کوئی مبالغہ نہیں ہے ، بلکہ یہ بالکل حقیقت اور واقعیت ہے ۔

روح کے حقیقی و واقعی رابطہ و اتصال  کے لئےہم فکر ہونا اور خالص وابستگی ضروری ہے  جس کی پیغمبر اکرم صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے اس جملہ سے وضاحت فرمائی ہے: «أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ»اور یہ جملہ اس نکتہ پر واضح دلالت کرتا ہے کہ ان کا طرز تفکر،روش اور طریقہ رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کے تفکر،روش اور سلوک کے ساتھ یکساں ہے۔جس میں کوئی فرق نہیں ہے اور کردار و رفتار اور جنگ و صلح کے لحاظ سےیہ ذوات مقدسہ رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کے کردار کی مانند ہیں۔

جب ہم  اس روایت کا مطالعہ کرتے ہیں ، اور امام حسین علیہ السلام سے رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کی محبت و الفت سے آگاہ ہوتے ہیں تو ہمیں یہ بات فراموش نہیں کرنی چاہئے کہ ان الفاظ و کلمات کے کہنے والے خود  رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم ہیں، اور آپ وہ ذات ہیں جنہوں نے اپنی زندگی میں حقیقت سے عاری  باتوں ، بیہودہ گوئی اوت بیجا مدح و ثنا کا مقابلہ کیا  اور آپ کے کلمات و فرامین انسان کے لئے ہمیشہ حجت،قانون اور شریعت ہیں ۔آپ کے تمام فرمودات حقیقت کے  ترجمان ہیں۔

پیغمبر اکرم صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کی جناب فاطمہ علیہا السلام کے علاوہ اور بھی بیٹیاں تھیں  اور علی علیہ السلام کے علاوہ  اور بھی چچا زاد بھائی  اور نزدیکی رشتہ دار تھے  لیکن اس کے با وجود صرف فاطمہ علیہا السلام ،علی علیہ السلام اور اولاد علی علیہم السلام سے ہی یہ سب اظہار محبت کیوں مخصوص تھا؟ کیوں پیغمبر خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے ان سب لوگوں اور اپنے اصحاب میں سے صرف ان ہستیوں کا انتخاب کیا؟

کیونکہ یہ چار ہستیاں رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کی روح ، صفات  اور اخلاق و کمالات کی نمائندہ تھیں۔

ایک مؤمن مسلمان کے لئے امام حسین علیہ السلام کی عظمت کا بہترین معرف پیغمبر اکرم صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کے یہی فرمودات ہیں ۔

پیغمبر اکرم صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کی محبت و دوستی کو بیان کرنے والی احادیث میں سے ایک یعلی بن مرّہ[7] کی حدیث ہے ۔ یعلی بن مرّہ روایت کرتے ہیں: ایک دن پیغمبرؐ کے اصحاب کے ہمراہ کسی دعوت میں شریک ہونے کے لئے روانہ ہوئے  کہ اچانک حسین علیہ السلام سے ملاقات ہوئی جو کوچہ میں کھیل رہے تھے ،پیغمبر خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے اپنے ساتھ چلنے والوں کو روک کر اپنی باہیں پھیلائیں ، حسین علیہ السلام ادھر ادھر بھاگ رہے تھے  اور پیغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم انہیں ہنسا رہے تھے اور پھر آپ نے انہیں پکڑ لیا اور اپنا ایک ہاتھ ان کی ٹھوڑی کے نیچے اور دوسرا ہاتھ ان کے سر کے نیچے رکھا اور  انہیں چوما  اور پھر فرمایا:

«حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ»؛

« حسین مجھ سے ہیں اور میں حسین سے ہوں ،خدا اس سے محبت کرے گا  جو حسین سے محبت کرے ،حسین اسباط میں سے سبط ہے»۔

نیز اسی حدیث مبارکہ کو  بخاري ،[8] ترمذي،[9] ابن‌ماجه[10] و حاكم[11] نے ان الفاظ میں روایت کیا ہے :

«حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، اَلْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سِبْطَانِ مِنَ الْأَسْباطِ».

شرباصي ’’قاموس‘‘ میں یہ  حدیث  «حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْباطِ: اُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ»نقل کرنے کے بعد لکھتے ہیں:’’سبط ‘‘ کے معنی جماعت و قبیلہ کے ہیں اور شاید حدیث کے معنی یہ ہوں کہ حسین علیہ السلام مقام کی رفعت و بلندی کے اعتبار سے ایک امت کا مرتبہ رکھتے ہیں یا یہ کہ ان کے عمل کا اجر و ثواب ایک امت کے اجر و ثواب کے برابر ہے ۔ [12]

مسلم ، ابن ‌عبدالبرّ اور شبلنجي نے ابوہريره سے روايت کیا ہے کہ پيغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے حسن و حسين (علیہما السلام) کے حق میں فرمایا ہے :

«اَللَّهُمَّ إِنِّي اُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا»؛[13]

«خدايا ! بیشک میں ان دونوں سے محبت کرتا ہوں ، پس (تو بھی) ان سے محبت کر ، اور ان سے محبت کرنے والوں سے محبت کر» ۔

بغوي، ترمذي،[14] ابن‌اثير،[15] نسائي،[16] ابن‌حجر عسقلانی،[17] و سيد احمد زيني[18] نے اُسامه سے روايت كیا ہے کہ انہوں نے کہا : ایک رات میں اپنی حاجت بیان کرنے کے لئے پیغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم کے گھر گیا ، پیغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم گھر سے باہر تشریف لائے ، جب کہ آپ نے اپنی عباء میں کوئی چیز لپٹی ہوئی تھی ، جب میں نے اپنی حاجت بیان کر لی تو میں نے آنحضرت سے پوچھا کہ یہ کیا چیز ہے جسے آپ نے اپنی عباء سے لپیٹا ہوا ہے ؟ اپنی نے عباء کا دامن ہٹایا تو میں نے حسن و حسین (علیہما السلام) کو دیکھا ؛ آپ  نے فرمایا ؛

«هَذَانِ ابْنَايَ وَاِبْنَا ابْنَتِي اَللَّهُمَّ إِنِّي اُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا»؛

«یہ دونوں میرے بیٹے ہیں ، اور میرے بیٹی کے بیٹے ہیں ۔ خدایا بیشک میں ان دونوں سے محبت کرتا ہوں ، پس تو بھی ان سے محبت کر ، اور ان سے محبت کرنے والوں سے محبت کر» ۔

ترمذي نے براء سے نقل كیا ہے کہ آنحضرت نے فرمایا :

«اَللَّهُمَّ إِنِّي اُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا».[19]

«خدایا ! بیشک میں ان دونوں سے محبت کرتا ہوں ، پس تو بھی ان سے محبت کر» ۔ [20]

ترمذي[21] اور بغوي[22] نے انس سے روايت كیا ہے کہ پيغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم سے پوچھا گیا کہ آپ اہل بیت میں کس سے زیادہ محبت کرتے ہیں :

آپ نے فرمایا : «حسن اور حسين سے» ۔

سيوطي اور مناوي نے نقل كیا ہے کہ رسول خدا صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے فرمایا :

«أَحَبُّ أَهْلِ بَيْتي إِلَيَّ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ».[23]

نيز ترمذي اور بغوي نے انس سے روایت کیا ہے کہ پیغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے فاطمہ علیہا السلام سے فرمایا :

«اُدْعِي لِي إِبْنَيَّ فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ»؛[24]

«میرے بیٹوں کو بلاؤ تا کہ وہ میرے پاس آئیں ، پس آپ ان دونوں کو سونگھتے تھے اور اپنے سینے سے لگا تے تھے » ۔

احمد بن حنبل نے روايت كیا ہے کہ پیغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم نے فرمایا :

«اَللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّ حُسَيْناً فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»؛[25]

«خدايا ! بیشک میں حسین سے محبت کرتا ہوں ، پس جو کوئی بھی اس سے محبت کرے تو بھی اس سے محبت کر» ۔

ابن ابی شیبہ نے نے بھی پیغمبر صلی اللہ علیہ و آلہ و سلم سے روايت كیا ہے کہ آپ نے فرمایا:

«اَللَّهُمَّ إِنّي اُحِبُّهُما فَأَحِبَّهُما وَأَبْغِضْ مَنْ يُبْغِضُهُما»؛[26]

«خدايا ! بیشک میں حسن و حسين سے محبت کرتا ہوں ، پس ان سے محبت کر ، اور ان سے دشمنی رکھنے والوں سے دشمنی رکھ » ۔

 

 


[1]. «حسن و حسين  دونوں  جوانان جنت کے سردار ہیں ».

.[2] ابن‌حجر هیتمی، الصّواعق‌المحرقه، ص191.

[3]. ابن ‌ماجه قزوینی، سنن، ج1، ص44؛ ترمذي، سنن، ج5، ص321، 326؛ نسائی، خصائص امیرالمؤمنین، ص117 ـ 118، 123 ـ 124؛ ابونعیم اصفهانی، حليةالاولياء، ج5، ص71؛ ابن‌عبدالبر، الاستيعاب، ج1، ص391؛ خوارزمي، مقتل‌الحسین علیہ السلام ، ج1، ص92، فصل 6؛ بغوی، مصابيح‌السنه، ج2، ص459؛ ابن‌طلحه شافعی، مطالب‌السّؤول، ص335، 376 ـ 378؛  طبری، ذخائرالعقبي، ص129؛ ابو‌الفداء، المختصر، ج‌1، ص284 ؛ حموینی، فرائدالسّمطين، ج1، ص35؛  زرندی، نظم دررالسّمطين، ص205؛  سیوطی، الجامع‌الصّغير، ج1، ص20؛ همو، الخصائص‌الكبري، ج‌2، ص395؛ همو، الحاوي، ج2، ص253؛ ابن‌حجر عسقلانی، الاصابه، ج6، ص252؛ ابن‌حجر هیتمی، الصواعق‌المحرقه، ص137، 187، 191.

.[4] احمد بن حنبل، مسند، ج4، ص172؛ ابن‌ماجه قزويني، سنن، ج1، ص51؛ ترمذي، سنن، ج5، ص324؛ مفيد، الارشاد، ج2، ص127؛ ابن‌بطريق، عمدة عيون صحاح‌الاخبار، ص406؛ طبري، ذخائرالعقبي، ص133. «حسین مجھ سے ہیں اور میں حسین سے ہوں ».

[5]. خوارزمي، المناقب، ص63؛ رزندي، نظم دررالسّمطين، ص100؛ متّقي هندي، کنزالعمّال، ج12، ص101؛ قندوزي، ينابيع‌المودة، ج1، ص322؛ ج2، ص334، 443.

[6]. ابن‌ماجه قزوینی، سنن، ج1، ص52؛ ترمذي، سنن، ج5، ص360 (باب ما جاء فی فضل فاطمه).

[7]  ۔ ابن‌ماجه قزوینی، سنن، ج1، ص51؛ ترمذی، سنن، ج5، ص324؛ بغوی، مصابیح‌السنه، ج2، ص459؛ ابن‌طلحه شافعی، مطالب‌السّؤول، ص377؛ ابن‌اثیر جزری، اسدالغابه، ج2، ص19؛ ج5، ص130 ۔

.[8] بخاري، الادب‌المفرد، ص85؛ همو، التاریخ الکبیر، ج8، ص414 ـ 415.

[9]. ترمذي، سنن، ج5، ص324.

[10]. ابن‌ماجه قزوینی، سنن، ج1، ص‌51.

[11]. حاکم نيشابوري، المستدرک، ج3، ص177.

[12]. شرباصي، حفيدةالرسول، ص40.

[13]. مسلم نیشابوری، صحیح، ج7، ص129؛ ابن‌عبدالبر، الاستيعاب، ج1، ص391؛ شبلنجی، نورالابصار، ص268.

[14]. ترمذي، سنن، ج5، ص322.

[15]. ابن‌اثير جزري، اسدالغابه، ج2، ص11.

[16] . نسائي، خصائص اميرالمؤمنين علیہ السلام، ص123.

[17]. ابن‌حجر عسقلانی، الاصابه، ج2، ص61.

[18]. زینی دحلان، السیرة‌النبويه، ج3، ص313.

[19] . ترمذي، سنن، ج5، ص322.

[20] . ترمذي، سنن، ج5، ص322.

.[21] ترمذي، سنن، ج5، ص323.

[22]. بغوي، مصابيح‌السنه، ج2، ص459.

[23]. سيوطي، الجامع‌الصّغير، ج1، ص37. «میرے اہل بیت میں میرے نزدیک سب سے محبوب حسن و حسين هیں».

[24]. ترمذي، سنن، ج5، ص323.

[25]. مناوی، كنوزالحقائق، ج1، ص44.

[26]. ابن‌ابی‌شیبه کوفی، المصّنف، ج7، ص511 ـ 513؛ مناوی، كنوزالحقائق، ج1، ص44؛ قندوزی، ینابیع‌الموده، ج2، ص71.

معلّم الشجاعة والغيرة والإباء بمناسبة حلول شهر محرم الحرام
بقلم: سماحة آیة الله العظمی الصافی الکلبایکانی دام ظله الوارف

بسم الله الرّحمن الرّحيم

سلام الله عليك يا أبا عبد الله! يا سيّدَ الشهداء!
يا مُنقِذَ الاسلام! يا جمالَ الإنسانية!
ويا من نصـرت الحقّ المبين بقيامك وتضحيتك نفسَك الكريمة ونفوس أهل بيتك وأنصارك وأنصار الله وأنصار رسوله.
يا ليتني كنتُ معكم فأفوز فوزاً عظيماً.

أنتم والله معادن الحريّة والكرامة، وشهداء الإسلام والحقّ والعدل، ومبادئ الإنسانية،
لَوْلَا صَوارِمُكُمْ وَوَقْعُ نِبَالِكُمْ
لَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ صَوْتَ مُــكَبِّر
ولولا تضحياتكم لَما قام للدين عمود، ولما اخضـرّ للإسلام عود، ولاستُبدِلت الشـريعة الإلهية والرسالة المحمدية بالرجعية السفيانية، والجاهلية الاُمويّة، والإمارة الطاغوتية اليزيدية.

يا حسينَ الحقّ! يا حسينَ العدل! ويا حسينَ القرآن!
يابن رسول الله! نفسـي لنفسك الفداء، ولنفس من يحبّك، ويحبُّ محبّيك، ويسعد بزيارة قبرك، ويذكر مصائبك ويبكي، ويُبكی لها، وينوح عليك الفداء.

يا بطلَ الإسلام! أنت جدَّدت فخر آل هاشم، وأسّست بناءً لا يغلق بابه ولا ينهدّ صَرحُه أبداً.
وصيحاتك في وجه كلّ ظالم وغاشم وجبّار باقية مدى الدهر، تنذر الطواغيت ومستعبدي عباد الله بالخزي والخذلان.
الله أكبر ! ما أكبر كلمتك الخالدة: «إِنِّي لَا أَرَى الْـمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً، وَلَا الْـحَيَاةَ مَعَ الظَّالِـمِينَ إِلَّا بَرَماً!»(1)

لقد أكرمك الله تعالى يا سيّدي بالشهادة، وقد أَعَدتَ باستشهادك في سبيل الله عِزّ الإسلام. فلا ينسى الإسلام وتاريخه، ولا تنسى الإنسانية مواقفك العظيمة.

ولا يُنسى موقفك حين خاطبت والي المدينة المنوَّرة لمّا عرض عليك البيعة ليزيد، فقلت صلوات الله عليك: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنُ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفُ الْـمَلَائِكَةِ، بِنَا فَتَحَ اللهُ، وَبِنَا خَتَمَ اللهُ، وَيَزِيدُ رَجُلٌ فَاسِقٌ، شَارِبُ الْـخَمْرِ، قَاتِلُ النَّفْسِ الْـمُحْتَرَمَةِ، مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ، وَمِثْلِي لَا يُبَايِعُ مِثْلَهُ‏».(2)

ولا ينسى ثباتك على هذا المبدأ الأصيل في يوم عاشوراء، الّذي استشهد فيه شباب آل محمد ورجالات الإسلام وحماة الحقّ.
فلا يُنسى موقفك العظيم في هذا اليوم، حيث قلت صلوات الله عليك: «أَلَا وَإِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ قَدْ رَكَزَني بَيْنَ اثْنَتَيْنِ بَيْنَ الْسِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَهَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلَةُ! يَأْبَى اللهُ ذَلِكَ لَنَا وَرَسُولُهُ وَالْـمُؤْمِنُونَ، وَحُجُورٌ طَابَتْ وَطَهُرَتْ، وَأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ، وَنُفُوسٌ زَکيَّةٌ، مِنْ أَنْ نُؤْثِرَ طَاعَةَ اللِّئَامِ عَلَى مَصَارِعِ الْكِرَامِ‏»(3)

الله أكبر! تاهت العقول في واقعة الطفّ، وفي معرفة أبطاله العظماء.
لقد أسّس مولانا الحسين علیه السلام في يوم الطفّ مدرسته الكبرى لكلّ من يريد الدفاع عن كرامة الإنسان، ويحبُّ الاستشهاد في سبيل الله مدرسةً لا تندرس تعاليمها وإرشاداتها، ولا تُمحا آثارها.

يا أبا الشهداء! يا جمالَ هذا الكون! ويا نفحةَ الديّان! وصَفوة الإنسان!
على رَغمِ مَن قتلك وقتل أصحابك، وأسر أهل بيتك؛ حرصاً على اجتثاث أصل الدين وإطفاء نور الله فهذا لواء الإسلام يهتزّ في أرجاء البسيطة، وهذه شمس هدايته تشـرق على الأرض، وهذا صوت الأذان يُسمع من المآذن ومكبّرات الصوت والإذاعات في أوقات الصلوات، وهذه شعائر الإسلام تُعَظَّم في مشارق الأرض ومغاربها، كلّ ذلك ببركات نهضتك المقدّسة، وإيثارك الإسلام وأحكامه على نفسك الكريمة، ونفوس أهل بيتك، وأصحابك عليك وعليهم السلام.

يا سيّدَ الأحرار! ويا معلّم الشجاعة والغيرة والإباء!
هذه مجالس الشيعة ومحبّي أهل البيت، وحفلاتهم التأبينية تحيا بذكر مصائبك، وما تحمّلت في سبيل إعلاء كلمة الله من النوائب، وما علّمت الإنسانية من الدروس العالية في مدرسة كربلاء.

فذكراك، يا مولاي! ذكرُ الله تعالى، وذكرى الرسول، وذكرى والدك بطل الإسلام، وذكرى اُمّك سيّدة نساء العالمين، وذكرى جميع رجالات الدين، وأنصار الحقّ، وحماة المستضعفين.

حرَّره أقلُّ من أناخ مطيَّته بأبواب محبّي مولاه الحسين، عليه وعلى أصحابه الكرام أفضل التحيّة والسلام لطف الله الصافي

المصادر:
۱- الطبري، تاريخ، ج4، ص305؛ ابن شعبة الحرّاني، تحف العقول، ص245؛ راجع أيضاً: الطبراني، المعجم الکبير، ج3، ص115؛ ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق، ج14، ص218؛ ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي ‌طالب، ج3، ص224؛ ابن نما الحلّي، مثير الأحزان، ص32.
۲- ابن ‌طاووس، اللهوف، ص17؛ البحراني الأصفهاني، عوالم العلوم، ص174؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج44، ص325.
۳- ابن شعبة الحرّاني، تحف العقول، ص241؛ ابن نما الحلّي، مثير الأحزان،‌ ص40؛ البحراني الأصفهاني، عوالم العلوم، ص253.

لمناسبةیوم نزول آیة التطهیر

 

کتاب تفسیر آیة التطهیر وآیة الإنذار

رسالة هامة في تفسیر آیة التطهیر وآیة الإنذار من تآلیف سماحة المرجع العلامه آیة الله العظمی الشیخ لطف الله الصافی الکلبایکانی دام ظله العالی. ففیها مطالب مهمّة ربما لاتجدها فی الکتب الأخری حول هاتین الآیتین الشریفتین. فطالعهما واغتنمهما

دانلود کتاب تفسیر آیة التطهیر وآیة الإنذار

وصایا سماحة المرجع الدینی أية الله العظمى الصافي الكلبايكاني مد ظله الوارف بمناسبة ليالي القدر المباركة
وصایا سماحة المرجع الدینی بمناسبة ليالي القدر المباركة

بسم اللّه الرحمن الرحیم
الحمدللّه رب العالمین و صلّی اللّه علی سیّد المرسلین محمد و آله الطاهرین لا سیّما بقیّة اللّه فی الأرضین
إِنَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي صَلَاةٍ وَ دُعَاءٍ وَ مَسْأَلَةٍ وَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فِي شُغُلٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ إِلَيْهِ بِأُمُورِ السَّنَةِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِهَا مِنْ كُلِّ أَمْرٍ...
من الأجدر القيام بما يلي في هذه الليالي المباركة و التي تنزل الملائكة الإلهية فيها  لعرض مقدرات الناس للعام القادم على إمام العصر عليه السلام:
۱. قيام المؤمنين بتجديد العهد مع ولي الأمر و صاحب ليلة القدر و وارث الغدير الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه و ذلك بقرائتهم الدعاء المعروف ب اللهم كن لوليك و زيارة آل ياسين ليستضيئوا بنور هذا الهادي الرباني.
۲. الاغتنام بفرصة هذه الليلة لاكتساب المعارف الدينية و التوبة و الدعاء و إخلاص النوايا لله و طلب الهداية و توفر الأمن و الصحة لجميع أبناء البشر لنتمكن في ظل عنايات بقية الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه من القضاء على هذا المرض المتفشي و إزالة جوانب الضعف الاقتصادي و الاجتماعي و المعاصي و الذنوب التي تهدد هوية المجتمعات.
۳. بكل خضوع و محبة أناشد جميع المنتظرين لاسيما الخطباء و الشعراء و ذاكري أهل البيت عليهم السلام أن يوجهوا القلوب نحو ذلك الإمام العزيز و الرؤوف و أن يخصصوا بشكل خاص جزءا من مجالسهم المقامة أثناء السنة بالابتهال و التضرع و الدعاء لفرج الموعود المبارك لأن الدعاء لتعجيل الفرج و الظهور واجب على جميع المسلمين.
«اللهم اکشف هذه الغمة عن هذه الامة بحضوره و عجل لنا ظهوره انهم یرونه بعیدا و نراه قریبا»

بيان المرجع الشيعي سماحة آية‌الله العظمی الصافی الگلپایگانی مدّظله الوارف بمناسبة حلول أیّام الفاطمیة علیها السلام المأساوية
بيان المرجع الشيعي بمناسبة حلول أیّام الفاطمیة علیها السلام المأساوية

بسم الله الرّحمن الرّحیم

اللهم صلّ وسلّم علی الصدیقة الشهیدة الرّضیة المرضیة الحوراء الانسیة المظلومة المغصوبة فاطمة الزهراء سیدة نساء العالمین.

في ذكرى شهادة سيدة نساء الإنسانية، مولاتنا الصدیقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله علیها اتقدّم بأحرّ التعازي الى القلب المقدّس المحزون لولدها المفجوع المنتقم للدماء الزكية، حضرة مولانا بقیّة الله الأعظم عجّل الله تعالی فرجه الشریف.
لقد طلب مني ـ وأنا المفتاق الضعيف ـ جمع من المحبين لساحة القدس الفاطمی أن أقول كلمة حول إقامة مراسم العزاء والحزن في مناسبة أيام الفاطمية ، وامتثالاً للأمر اقدّم بعض الكلمات بهذا الشأن:

إنّ الشخصیة النورانیة والإلهية لحضرة الصدیقة الطاهرة علیها السلام لا ينبغي أن يتصدّى لتعريفها سوى بارئ فاطمة وأبيها العظيم وزوجها الرفيع وأبناؤها الكرام صلوات الله علیهم أجمعین.
إنّ الله جلّ وعلا في قرآنه الکریم في آیة المباهلة الشریفة أو في آیة التطهیر أو في سورة الإنسان المبارکة وأيضاً في الآیات المبارکة من سورة الکوثر قد عرّف هذه السيدة الجليلة بأنّها أعزّ شخص على الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وأنّها الاُسوة في الطهارة والعصمة والشخصية النموذجية الفذّة في الفضائل الإنسانية ومكارم الأخلاق.
وإنّ شهر جمادى ليذكّرنا بأشدّ حوادث التاريخ حزناً وأسيً ممّا لا نظير له ولا شبيه، وإذا أردنا أن نبيّن الحقيقة المحزنة لهذه المصيبة الأليمة فعلينا أن نقول بأنّ السماوات والأرض والنجوم والأفلاك لا تطيق رؤية ولا سماع هذه المصيبة العظمى ، حيث إنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو جبل الصبر والثبات وأشجع إنسان على وجه الأرض قد وصل به الحزن الى حدّ حينما سمع بشهادة زوجته الحنون اُغمي عليه وأنشأ يقول بعد:

نفسی علی زفراتِها محبوسةٌ * یا لیتَها خرجـتْ مع الزَّفراتِ
لا خیرَ بعدکِ فی الحیاةِ وإنّما * أبکی مخافةَ أن تطولَ حیاتی

ثمّ إنّ الشيعة ومحبي أهل البیت علیهم السلام إذ يُقيمون لها مجالس العزاء ويقفون على أعتاب ذكراها بكلّ إجلال وإخلاص وخشوع إنّما يريدون من وراء ذلك تبيين التاريخ الحقيقي للعالَم وعرض شيئ من فضائل ومقامات هذه الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله علیها وأن يكشفوا لكلّ من يؤمن بالله ولأحرار العالم ما اشتملت عليه الخطبة الفدكية من المعارف الإلهية السامية.

هؤلاء الشيعة ومحبّو هذه السيدة الطاهرة اليوم ومن خلال إقامتهم لمراسم ومجالس العزاء مع مراعاتهم الضوابط الصحية قد أثبتوا للعالَم أجمع عظمة وجلال المراسم الفاطمية ، وسجّلوا لأنفسهم مفخرة الدفاع عن مقام الولاية والإمامة الشامخ وأنّهم قد حُظُوا بالاقتداء بها.
نسأل الله العليّ القدير تعجيل الفرج البهيج لوليّ العصر روحی وأرواح العالمین له الفداء وأن يزيل الغموم والهموم والبلايا والأمراض عن المؤمنين ببركة الأنوار القدسية لهؤلاء العظماء ، وذلك بالتضرّع إليه تعالى بحقّ المعصومين علیهم السلام سيما السيدة الزهراء المرضية سلام الله علیها وببركة قراءة حدیث الكساء الشریف ودعاء التوسّل.والسلام علیکم و رحمه الله و برکاته

10 جمادی الاولی 1442 هـ . ق
لطف الله الصافی

 

بمناسبه ولاده سیدنا عبدالعظیم الحسنی علیه السلام
عَرْض الدّين في العصر الراهن
(سماحه المرجع آیت الله العظمی الصافی الکلبیکانی دام ظله)

بسم الله الرحمن الرحیم

في عصرنا الحاضر، على الجميع وخاصّة جيل الشباب والمثقّفين والجامعیّين المؤمنين الأعزّاء، أن يهتمّوا بمسألة عرض الدّين على علماء الدّين الّذين عرفوا الدّين من القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت علیهم السلام فقط، إذ أنّ يد التحريف والتأويل والتصـرّف واتّباع الاستحسان والسليقة الشخصية، قد امتدّت إلی العقائد والتعاليم الإسلامية من قبل بعض الأشخاص، ولأسباب عديدة منها: التأثّر بالحضارة الغربية، وأنَّ بعض فاقدي الأهلية والصلاحية قد نصبوا أنفسهم خطباء للدّين، فتراهم يعقدون جلسات الحوار والمناقشة، ويخطبون ويكتبون المقالات الدينية الّتي تستهدف الإسلام والتزام الناس بالعقائد والأحكام الشرعية، ويوحون للناس بأنّ التقيّد بالأحكام الشـرعية ومداليل الكتاب والسنّة، بعيدٌ عن الانفتاح الفكري والحضاري، ويحاولون تخطئة ما تلقّاه كبار العلماء والفقهاء على امتداد القرون المتمادية، معتقدين بأنّ الكثير من الأحكام الإلهية لا تناسب المزاج العصـري الّذي أسّسه الغرب أو الشـرق، متوسّلين ببعض المصطلحات الرنّانة مثل «الفقه المنفتح» أو «انقباض وانبساط الشـريعة» لاتّهام بعض الأحكام وتعطيل خاتمية وأبديّة المنهج الشـرعي ونظام الجزاء والقوانين الاجتماعية الإسلامية وغيرها.

وقد تدخَّل هؤلاء حتى في العقائد وعرّفوا الكتاب والسنّة باصطلاحات عرفانية، وبذلك يكونوا قد سلكوا طريقاً إذا استمرّوا به لم يؤدّ إلّا إلی تضعيف الالتزام الديني عند الكثير من الناس.

لقد کان عمل الأنبياء المهمّ والعظيم هو هداية الناس إلی المنهج الّذي اُمروا بتبليغه من قبل الله‏، وحثّهم على العمل بهذا المنهج والالتزام الوجداني به، هذا العمل الجبّار الّذي عجز عن مثله کلُّ الفلاسفة وکلّ أدعياء الفكر والثقافة الحديثة، ولا زالوا عاجزين.

إنَّ هؤلاء الأشخاص الّذين يدّعون الثقافة والفكر،  أينما وجدوا، فإنّهم حاولوا إضعاف الإیمان ومواجهته، ويفتخرون بأنّهم يستطيعون أن يخدشوا المعتقدات والمسلَّمات الإسلامية وأن يقلّلوا من تمسّك الناس والتزامهم بدينهم، ويفسّـرون الدين بما تشتهيه أذواقهم المتأثّرة بالثقافات الأجنبية وأحوال وأوضاع الغرب، وينكرون أو يشكّكون في الأصالة الفكرية الإسلامية.

وللأسف الشديد، فإنّ بعض هذه الأحابيل قد أثّرت في بعض طبقات المجتمع الإسلامي برجاله، ونسائه خاصّة، وأنّها منمَّقة ومطليّة بطلاء التجديد الديني والرجوع إلی الذات ممّا أدّى إلی إدخال الوسوسة في بعض المسائل الدينية المسلّمة، والالتزامات الإسلامية عند البعض.

ولا يخفى أنّ مثل هذه المخالفات والمواجهات للشرع الحنيف يكون لها صدىً إعلامي، ومن هنا تجد أنّ أبطال مثل هذه الاتّجاهات هم من عشّاق الشهرة والصيت الذائع الّذين يحاولون الظهور على ساحة المجتمع بأيِّ ثمن حتّى لو کان إنکار المسلَّمات الدينية والمقدّسة عند المسلمين، فهؤلاء عاجزون تماماً عن شقّ طريق الوجاهة والرفعة، لخوائهم وضعفهم وعدم أهليّتهم، فيتشبّثون بمثل هذه الاُطروحات الهزيلة لكسب السمعة والشهرة، وهم يعرفون تماماً أنّهم کلّما ازدادوا في هتك الحرمات وإثارة الشبهات وإهانة المقدّسات وإنكار القيم الاجتماعية، ازدادت شهرتهم، وهذا ما يطمحون إلیه، ولا شكّ في أنّ هؤلاء سيكون لهم أتباع ومروّجون ممّن تتعارض مصالحهم الشخصية وأهواؤهم وأمزجتهم مع تلك المسلّمات العقائدية والدينية.

فالكثير من المتأثّرين بالغرب ومن يتصوّرون أنّهم من المجدّدين، يعتبرون أنّ الكاتب والخطيب المتحرّر المثقّف هو الأكثر جرأةً على محاربة المقدّسات والمسلّمات الإسلامية والاستهزاء بها.

ومن ثمَّ تجد بأنّ كتاب المرتدّ سلمان رشدي، والّذي کان عارياً عن أيِّ استدلال منطقيّ وتوجيه معقول، والخالي من أيِّ ردٍّ فكريّ وجيه، قد عدَّته بعض المحافل الّتي لا ترى للحرّيّة حدّاً، من الكتب الفكريّة المتحرّرة المنفتحة،  کلّ ذلك لأنّ ما ورد في الكتاب هو أعلى ما يمكن من درجات الإهانة والجرأة على الشخصيات المقدّسة عند المسلمين بل عند کلّ العالم، فصار رشدي وكتابه مشهوراً عن طريق هتك القداسة وإهانة العصمة والطهارة، ولذا فقد قامت القوى الاستعمارية الّتي رقصت على أنغام هذه السنفونية، قامت بحماية هذا المرتدّ والدفاع عنه، مع أنّ الكتاب فاقدٌ للمحتوى الفكريّ المنطقيّ المستدلّ.

ولذا، فإنّ شبابنا إذا ما أرادوا الأمان من شرِّ إضلال مثل هؤلاء المجدّدين الصوريّين، وأن يتعلّموا الدين الإسلامي الصحيح والمنزّه وكما اُنزل على قلب النبيّ الأكرم صلی الله علیه و آله  وأخذه من مصادره الأصيلة النقيّة، عليهم أن يراجعوا بأنفسهم تلك المصادر، وأن يعتبروا الكتاب والسنّة الخاليين من التأويل والتوجيه، حجّة دامغة، أو أن يرجعوا إلی حَملَة الإسلام، أي اُولئك الّذين أخذوا الدين من مكتب أهل البيت^، والّذين غاصوا بحار هذين المصدرين وسبروها، فإنّ هؤلاء معروفون عند الجميع، أمثال أبي ذرّ والمقداد وسلمان وسُليم ومحمد بن مسلم وابن أبي عُمير والفضل بن شاذان وابن بابويه والکليني والشيخ الطوسي وتلامذتهم وتلامذة تلامذتهم إلی يومنا هذا، من العلماء والفقهاء والمراجع الكرام.

فهذه الطبقة من العلماء هم الّذين تناقلوا الإسلام والدين الصحيح على مرِّ الأعصار والأدوار بعد أن تلقّوه من مصادره الأصلية يداً بيد وصدراً بصدر وروحاً بروح، ونقلوه إلی الخَلَف عن السلف، فلو لم يكن هؤلاء المخلصون لم يتمكّن الآخرون من الحفاظ على هذه الأمانة الغالية، ولعمَّت غوغاء البحوث الفلسفية وأفكار وآراء الصوفية لهذا وذاك، ولم يكن ليبق شيء ثابت وخالص ولا لتسلم المباني الاعتقادية الإسلامية من خطر الانحراف والتأويل.

فکلّ المطَّلعين المنصفين يعرفون تماماً أنّ أمثال هؤلاء الأفذاذ من العلماء هم المنفردون من سائر أقرانهم من أرباب العلوم العقلية والمشهورين من المتبحّرين في العلوم الإسلامية، في حفظ الإسلام وصيانته، فكان لهم الدور الأساسي في تبليغ الدين للأجيال اللاحقة، والمناهج الاُخری كالفلسفة والعرفان الاصطلاحي لم يكن لها مثل هذا الاهتمام وَلم تسْعَ لتحقيق هذا الهدف.

ولا شكّ في أنّه لو خُلّي الأمر بين المسلمين وبين أمثال علاء الدولة السمناني وبين بايزيد وأبي سعيد وصوفية الهند وإيران والخانقاهات الكئيبة، كان الشـيء الوحيد الّذي يفتقده المسلمون اليوم هو «الإسلام» وکلّ ما كان موجوداً حينها، يعجز عن إدارة الدين والدنيا.

فمثل «ابن الفارض والسهروردي وابن العربي»، لم يكن لهم دورٌ في هذا المجال، وما قام به السیّد الميرداماد ـ عليه الرحمة ـ من خدمات في حفظ الدين وصيانة آثار أهل البيت^، لا يمكن حسابه في خانة تجرّه في الفلسفة وما قال هو عنه في مشاركته لفلاسفة اليونان فيه، ومع أنّه ـ رحمه الله ـ قد استعان بالفلسفة في بعض آرائه ونظراته في بعض المسائل الإسلامية، لكن خدماته وخدمات أمثاله للإسلام، کانت نتيجة تخصُّصه في مجالات العلوم الإسلامية والمعارف القرآنية وآثار أهل البيت علیهم السلام لا غير.

وعلى أيِّ حال، في مسألة «عرض الدّين» وتحصيل الاطمئنان بمطابقة دين الشخص مع الدين الّذي جاء عن النبيّ والأئمّة الأطهار علیهم السلام وأنّه دين الله، يكون المعيار والمناط الوحيد هو الوحي الإلهي وکلمات أهل البيت علیهم السلام

وبمقتضى: «هَذَا الْعِلمُ دينٌ فَانظُروا عَمَّنْ تأخُذُونَ دينَكُمْ»،([1]) لابدّ من أخذ دين الله‏ وعلم الدين من أهله وفي کلّ المجالات.

([1]) الدارمي، سنن، ج1، ص113؛ مسلم النیسابوري، صحیح، ج1، ص11؛ ابن عبد البرّ، التمهید، ج1، ص45 ـ 47، 67؛ الخطیب البغدادي، الکفایة في علم الروایة، ص150؛ السیوطي، الجامع الصغیر، ج1، ص384؛ الشهید الثاني، منية المريد، ص239.

ذکری سماحة الزعیم الأکبر آیة الله العظمی السید البروجردی قدّس سره

ذکری سماحة الزعیم الأکبر آیة الله العظمی السید البروجردی قدّس سره

بسم الله الرحمن الرحیم

نموذج من الفضائل و المکارم الأخلاقیة
یصادف الیوم الثّالث‌‌عشر من شهر شوّال، ذکری رحیل فقید الأمة‌ الإسلامیة المقدّس آیة‌الله العظمی السّید البروجردی أعلی الله مقامه، الزّعیم الکبیر للشّیعة و الّذی کان فی عصره، نموذجاً ممتازاً و إلهیاً من رجال الإیمان و العبادة و وجود مفعم بالإعتقاد بالتّوحید.
إنّ الفقید العظیم کان تذکاراً لجدّه الأعظم السبط الأکبر علیه‌السلام فی الأخلاق الکریمة و السّجایا الحمیدة و الخشیة من الله.

الخوف من الله تعالی
کلّ جهات العظمة الشخصیة قد اجتمعت فی وجوده الشریف و التی کان أکبرها الخوف من الله تعالی و یوم المعاد؛ کان یعتقد بالله تعالی و بالقیامة بتمام الإعتقاد.

الزّهد عن طلب الدّنیا
لم‌یتراءی فیه طلب الدّنیا و الرئاسة. کان یکرّر بنفسه قائلاً – و لاشکّ فی صدقه-: «لم احذو حذواً واحداً للمرجعیة و الرئاسة الدّینیة.»

تجلّی صفات المتّقین
کانت ترائی فیه الصفات التی عدّدها أمیرالمؤمنین لهمّام من صفات المتّقین:
فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمْ وَ النَّارُ
كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ

المواظبة علی صرف بیت المال
کان یواظب فی صرف بیت المال مواظبة شدیدة و یمکن أن یقول لم یعط أحداً دینارً غیر ابتغاء وجه الله.
کان لایصرف لحاجاته الشخصیة کاللباس بل الطعام من السهم المبارک للإمام علیه‌السلام و من بیت المال.

البساطة فی العیش
البیت و داخله کان بسیطاً دون الکمالیات،‌ کان یفرش بالسجادات القدیمه التی لعله کان قد ورثها.
تجلیل العلماء الکبار و العظام
کان یحترم الکبار من علماء السلف و المعاصرین.

الإهتمام بالمستحبّات

و کان لایجامل و لایسامح فی إظهار الحق و إبطال الباطل و کان یهتمّ فی رعایة الأمور و الحقوق التی کانت رعایتها من المستحبّات و الآداب و المکارم الأخلاقیة.

مقتطفات من کتاب (فخر دوران) تالیف سماحه آیه الله العظمی الصافی الکلبایکانی دام ظله الوارف

الصفحات

اشترك ب RSS - مناسبت‌ها