باسمه تعالی إنّا لِلهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُون رحلت فقیه عالی قدر آیت الله آقای حاج شیخ محمّد تقی شریعتمداری رضوان الله علیه موجب تأثّر و تأسّف گردید. شخصیت بزرگواری که سالیان متمادی به تدریس فقه آل محمد علیهم‌السّلام و ترویج اسلام و دفاع از...
دوشنبه: 31/خرد/1400 (الاثنين: 11/ذو القعدة/1442)

تعيين الفرقة الناجية

 

فإذن لا نجد مرجعاً في نفس هذه الأحاديث لتعيين الفرقة الناجية غير مثل الحديث الّذي أخرجه أخطب خوارزم، وابن مردويه، والحافظ الشيرازي عن أنس،([1]) وغير الحديث الّذي أخرجه الحافظ الصغاني،([2]) وقد دلّ الأوّل على أنّهم شيعة عليّ، والثاني على أنّهم هم المتمسّكون بالثقلين: كتاب الله والعترة.

ونحن لا نحبّ الخوض في هذه المسائل الكلامية الّتي طال اشتغال الفريقين بها، ويغني الباحثين ما كتبه السلف فيها، إلّا أنّ بعض من يكتب كذباً وزوراً عن الشيعة ما يوافق هواه، حيث تعرّض لكلام المحقّق الطوسي في شرح الحديث، واستشهد بزعمه به، لما يريد من إثارة الفتن بين المسلمين والافتراء على الشيعة بأنّها تخالف المسلمين في

 

الاُصول، أوجب علينا أن نبيِّن له ولأمثاله معنى ذلك، وأنّهم أرادوا بمباينتهم مع الجميع أنّ الجميع يتشاركون في الاُصول والعقائد الموجبة لدخول الجنّة، ولا يخالفهم أحد سوى الإمامية، فإنّهم اشترطوا فيه بالأدلّة الصحيحة ولاية الأئمّة الإثني عشر أيضاً، ومعنى ذلك: أنّهم شاركوا الجميع في العقائد الإسلامية الموجبة لدخول الجنّة، وباينوا الجميع؛ لاشتراطهم في دخول الجنّة ولاية الأئمّة، فهم أهل النجاة، فلابدّ لنا من نقل كلام المحقّق الطوسي عمّن هو الأصل في حكايته عنه، وهو العلّامة الحلّي في كتابه منهاج الكرامة، وإجراء الكلام على سبيل الإيجاز حول تعيين الفرقة الناجية.

قال العلاّمة في منهاج الكرامة: الوجه الثاني في الدلالة على وجوب اتّباع مذهب الإمامية ما قاله شيخنا الإمام الأعظم الخواجة نصير الحقّ والملّة والدين محمد بن الحسن الطوسي قدّس الله روحه، وقد سألته عن المذاهب فقال: بحثنا عنها، وعن قول رسول الله(ص): «سَتَفْتَرِقُ اُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعينَ فِرْقَةً، فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ، وَالْبَاقِي فِي النَّارِ»، [وقد عيّن الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر صحيح متّفق عليه، وهو قوله(ص): «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفينَةِ نوُحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ

 

عَنْهَا غَرِقَ»([3])]، فوجدنا الفرقة الناجية هي الإمامية؛ لأنّهم باينوا جميع المذاهب، وجميع المذاهب قد اشتركت في اُصول العقائد.([4])

وننقل أيضاً كلام السيّد الجزائري عن كتابه الأنوار النعمانية، قال بعد نقل كلام المحقّق الطوسي: وهذا تحقيق متين، وحاصله: أنّه لو كانت الفرقة الناجية غير الإمامية لكان الناجي كلّهم، لا فرقة واحدة؛ وذلك لأنّهم متشاركون في الاُصول والعقائد الموجبة لدخول الجنّة، ولا يخالفهم أحد سوى الإمامية، فإنّهم اشترطوا في دخول الجنّة ولاية الأئمّة الإثني عشـر والقول بإمامتهم،([5])انتهى كلامه.

 

 

 

 

([1]) ابن مردويه الأصفهاني، مناقب عليّ بن أبي طالب×، ص244؛ الخوارزمي، المناقب، ص331؛ الخوانساري، روضات الجنات، ج2، ص288.

([2]) مرّ في الصفحة 9.

([3]) النعماني، الغيبة، ص51؛ الطبراني، المعجم الأوسط، ج4، ص10؛ المغربي، شرح الأخبار، ج2، ص206؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، ج9، ص168؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج23، ص105، 120، 123.

([4]) العلّامة الحلّي، منهاج الكرامة، ص49.

([5]) الجزائري، الأنوار النعمانية، ج2، ص279.

نويسنده: