بسمه تعالی إنّا للّه و إنّا الیه راجعون درگذشت مرحوم مغفور سلالة السادات حجة الإسلام آقای حاج سیدعبدالحسین چهل اخترانی رحمة‌ اللّه علیه، موجب تأثر و تأسف گردید. آن مرحوم یکی از خادمان با اخلاص دربار ملائک پاسبان حضرت سید الشهدا صلوات اللّه و...
دوشنبه: 5/مهر/1400 (الاثنين: 19/صفر/1443)

اعتقاد الشيعة بالبداء
بمعناه الصحيح

 

المبحث الثاني: قد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّ الخاصّة والعامّة تشتركان في العقيدة بما أوجب توهّم القول بالبداء بمعناه الفاسد المردود عندهما، ولكنّ التعصّب والعناد حمل النصّاب وأعداء أهل البيت برمي الشيعة بهذا القول، وهم بفضل تمسّكهم بالكتاب والعترة (الثقلين) بريئون عن هذه العقيدة الفاسدة، وبعیدون من هذا الضلال المبين من السماء إلی الأرض. نعم حكي عن غير الشيعة مثل النظّام وبعض المعتزلة: القول بأنّ الله‏ تعالى قد فرغ من الأمر بخلقه الموجودات دفعةً واحدةً على ما هي عليه الآن معادن ونباتاً وحيواناً وإنساناً ولم يتقدّم خلق آدم على خلق أولاده والتقدّم إنّما يقع في ظهورها لا في حدوثها ووجودها،  وأخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة، ومثل هذه العقيدة ما ذهب إلیه بعض الفلاسفة، القائلين بالعقول والنفوس الفلكية، وبأنّ الله‏ تعالى لم يؤثّر حقيقةً إلّا في العقل الأوّل،([1]) فهم

 

يعزّلونه تعالى عن ملكه؛ حكي عن بعضهم: أنّ الله‏ تعالى أوجد جميع مخلوقاته دفعةً واحدةً دهرية لا ترتّب فيها باعتبار الصدور بل إنّما ترتّبها في الزمان فقط، كما أنّه لا تترتّب الأجسام المجتمعة زماناً وإنّما ترتّبها في المكان فقط.([2])

مثل هذا القول، قول المجبّرة في «المقتول لو لم يقتل» فقالت: إنّه کان يموت قطعاً، ومن يستنكر القول بالبداء ولا يؤمن بما دلّت عليه ما تلونا عليك من الآيات والروايات نسأل عن رأيه في قدرته تعالى: لله‏ جلّ شأنه أن يفعل ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء، ويخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء، ويشفي ويعطي من يشاء، ويستجيب دعاء من يشاء، ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء؟ فإن قال: نعم، فهذا ما يقوله الشيعة وهو ما يسمّونه بالبداء، وإن قال: لا، فقد أنكر قدرة الله‏ تعالى وأنكر الكتاب والسنّة ووافق اليهود في قولهم: ﴿يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْديهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾؛([3]) فمن ذهب إلی إنکار البداء يتّبع اليهود وغيرهم في هذه المقالة الكافرة، ونفى قدرة الله‏ تعالى المطلقة، ونفى سائر صفاته الكمالية وأسماءه الحسنى، تعالى الله‏ عن ذلك علوّاً كبيراً.

 

فإن قلت: فلماذا سمّي تلك العقيدة الصحيحة بالبداء الّذي هو بمعنى ظهور الشيء بعد الخفاء؟

قلت: أوّلاً نمنع هذا الظهور، وثانياً نقول: إنّ ظهوره بدويّ يزول بالقرائن العقلية والمقالية، وليس بأقوى من ظهور الآيات والروايات في ذلك لولا تلك القرائن، فكما لا دلالة لهذه الآيات على علمه بشيء بعد الجهل به بدلالة آيات اُخرى والقرينة العقلية، لا دلالة لهذا اللفظ أيضاً على ذلك أصلاً بدلالة الآيات والروايات وما استقرّ عليه عقيدة القائلين بالبداء سيّما أئمّة أهل البيت^.

ولا يخفى أنّ باب المجاز في جميع اللغات ـ سيّما اللغة العربية ـ باب واسع، وفي الكتاب والسنّة ما لا يحصـى، والمتّبع في الدلالات الکلامية وغيرها هو الذوق السليم والرأي المستقيم، وإنّما دخل بعض الآراء الفاسدة ـ مثل القول بالتجسيم وأنّ له تعالى يَدٌ وجَنبٌ ورِجلٌ وغيرها من الأعضاء لما جاء في الكتاب والسنّة مجازاً وتعبيراً عن إحاطة قدرته وعلمه وغيرهما من صفاته الكمالية ـ لاعوجاج فهم البعض والحرمان عن صفاء الذهن ونورانية الضمير، فتمسّكوا في عقائدهم الفاسدة إلی الألفاظ المجازية الموهمة عند صاحب الذهن السقيم لآرائهم، فنعوذ بالله من الحرمان والخذلان ونسأله التوفيق والإيمان.

 

 

 

 

([1]) اُنظر: المجلسي، بحار الأنوار، ج4، ص130؛ المجلسي، مرآة العقول، ج1، ص131.

([2]) المجلسي، مرآة العقول، ج2، ص 131 ـ 132.

([3]) المائدة، 64.

موضوع: 
نويسنده: