باسمه تعالی إنّا لِلهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُون رحلت فقیه عالی قدر آیت الله آقای حاج شیخ محمّد تقی شریعتمداری رضوان الله علیه موجب تأثّر و تأسّف گردید. شخصیت بزرگواری که سالیان متمادی به تدریس فقه آل محمد علیهم‌السّلام و ترویج اسلام و دفاع از...
دوشنبه: 31/خرد/1400 (الاثنين: 11/ذو القعدة/1442)

في محلّ البداء

 

المبحث الخامس: لا يخفى عليك أنّ محلّ البداء بمعناه المعقول المستفاد من الكتاب والسنّة ليس جميع الاُمور، حيث إنّ الحوادث ـ كما دلّ عليه العقل والنقل ـ ليست کلّها موقوفة غير محتومة، بل بعضها محتوم، وبعضها ممّا هو مكتوب في لوح المحو والإثبات، موقوفٌ على أمر من الاُمور كالدعاء والصدقة؛ وبعبارة اُخرى: کلّ ما يحدث في العالم وما يعرضه من الحالات والعوارض إمّا يكون بأمر الله‏ تعالى محتوم الوقوع ليس وجوده أو عدمه أو طروّ حالة عليه مثل عروض زيادة أو نقص موقوفاً على أمر من الاُمور وشأن من الشؤون، أو لا يكون كذلك، بل لوجوده أو فنائه أو طروّ حالة عليه، صورتان: طبيعية، وهي ما يقتضيها طبع الكائن، وغير طبيعية، وهي ما يمنع طبع الكائن عن التأثير مطلقاً، أو يؤخّر أو يقدّمه، فمثلاً يمكن أن يقال: إنّ لبعض أفراد الإنسان بحسب القضاء الإلهي أو بحسب طبعه واستعداد مزاجه اقتضاء أن يعيش إلی تسعين سنة فلا يعيش أزيد من ذلك، إلّا أنّ له أجل آخر بل

 

مدّة اُخری قبل ذلك، فيموت به في ستّين مثلاً لأمر من المرض وغيره، فإن وصل الرحم أو تصدّق بصدقة يؤخّر موته به، وكذلك قطع الرحم يعجّل فناءه قبل الستّين، واستمرار بقائه إلی تسعين بالنسبة إلی کلّ سنة وکلّ  يوم يمكن أن يكون في علمه تعالى معرضاً لخطرات وهجوم ما يقطع حبل عمره، ويدفع کلّ ذلك بمثل الدعاء والصدقة، وکلّ ما يدفع البلاء من ترك الذنوب وغيره، كما يمكن أن يعجّل ذلك أيضاً بالذنوب الجالبة للبليّات.

ويمكن أن يكون الشخص بسبب حالة أو حالات كثيرة مورداً لاُمور محتومة، وبحسب حالات كثيرة اُخرى مورداً لاُمور موقوفة، لا يعلم تفاصيل ذلك إلّا الله‏ تعالى، وليس علينا إلّا الإیمان والتسليم والاعتقاد بالبداء إجمالاً لا نعرف المحتوم من الموقوف إلّا بإخبار الله‏ تعالى وأنبيائه وأوليائه، وفي موارد غير قليلة ربّما يعرف الموقوف من المحتوم بالمنامات الصادقة، وما يظهر لنا في الوقائع بالأمارات والقرائن.

هذا، وکلّ ذلك ـ كما حقّقناه وذكرناه مراراً ـ لا ينافي علمه تعالى بما تصير إليه الاُمور، وما يحصل شرطه وما لا يحصل، وما هو محتوم ليس مشـروطاً بشـيء لكيفيّات وجود الأشياء وخلقها وشرائطه، وجميع ما هو مرتبط بها معلومة لله تعالى من الأزل، كما لا ينافي علمه بکلّ هذه

 

الاُمور وقوع البداء فيها.

ويمكن أن يقال والله‏ أعلم به: إنّ البداء يقع في قدر الله‏ تعالى دون قضائه، فما قدّر الله‏ من تأثير الأشياء وخواصّها وآثارها وكونها أسباباً لمسبّبات خاصّة ليس محتوم الوقوع، بل يمحو أثر بعضها ببعض الاُمور المادّيّة الّتي يستند في الإنسان محوه به لا نسهو بذلك التأثير والتأثّر، والغير المادّيّة كالدعاء والتوکّل وصلة الرحم، فالبداء في هذه الاُمور معناه أمران: أحدهما: أنّ ما قدّر من الآثار والتأثيرات للأشياء لا يجب أن يحقّق مطلقاً، بل يمكن أن يمنعه تقدير الله‏ الآخر، وما قدّر من الأثر شيء آخر من الاُمور الماديّة أو غيرها كصلة الرحم والدعاء، ولا ينافي علمه أزلاً بما ينتهي إلیه ذلك التقديرات المقدّرة.

وثانيهما: أنّ الله‏ تعالى يمنع من هذه المقدّرات، فيجعل مثلاً النار  الّتي من شأنها الإحراق بتقدير الله‏  على عبده برداً وسلاماً، ويمنع تأثير السيف والحديد على مولانا الرضا×، ويدفع البلاء عن عبده بالدعاء، وهذا بخلاف ما تعلّق به قضاؤه تعالى، فإنّه يقع لا محالة، وکلّ ذلك من شؤون قدرته وحكمته، والله‏ هو العالم بحقائق الاُمور.

 

 

 

موضوع: 
نويسنده: 
مترجم: 
کليد واژه: