بسم الله الرحمن الرحیم انّ ربّک لبالمرصاد  این روزها، جهان شاهد حوادث بسیار وحشتناک و تاسّف‌آوری است که وجدان بشریت و فطرت پاک انسان‌ها، شرمنده از این جنایات است. آیا می‌شود گروهی، خود را انسان بنامند، اما نسبت به هم‌نوع خود این همه...
جمعه: 8/مرد/1400 (الجمعة: 20/ذو الحجة/1442)

لا يقع البداء
فيما أخبر به الله‏ أو حججه

 

المبحث السادس: لا مجال للريب في أنّه لا يقع البداء المعقول الّذي جاءت به الآيات والروايات فيما أخبر الله‏ تعالى ورسله به عباده؛ لأنّه موجب لتكذيبه تعالى أو تكذيب رسله، بل هو مختصّ بما هو علمه مخزون مكنون عند الله‏ تعالى وعند أوليائه المأمونين على أسراره المودعة فيهم والخير والناس عنه.

ويدلّ على ذلك طائفة من الروايات مثل رواية الفضيل بن يسار: قال: سمعت أبا جعفر× يقول: «العلم علمان، فعلم عند الله‏ مخزون لم يُطلِع عليه أحداً من خلقه، وعلم علّمه ملائكته ورسله، فإنّه سيكون، لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء».([1])

 

وعلى هذا ليس البداء في مثل تنصيص الأنبياء بعضهم على بعض، وفي تنصيصهم على خلفائهم وأوصيائهم كتنصيص الأنبياء الماضين على نبوّة سيّدنا رسول الله|، وتنصيصه على الأئمّة الاثني عشـر^، وإخباره عن الملاحم والمغيّبات كشهادة أمير المؤمنين× وشهادة مولانا أبي محمّد الحسن السبط الأكبر× بالسمّ، وشهادة أبي عبد الله‏ سيّد الشهداء× بالسيف بالطفّ، وشهادة عمّار وأنّه تقتله الفئة الباغية، وغيرها من أخباره الغيبيّة.

كما أنّه ليس البداء فيما وعد الله‏ تعالى به نبيّه| في القرآن المجيد، وأخبره به من الحوادث المستقبلة كظهور الإسلام على جميع الأديان، وخروج دابّة الأرض، وخلافة المؤمنين في الأرض، وعجز البشـر عن الإتيان بمثل سورة من القرآن إلی الأبد وإلى آخر الدهر، وغيرها، دون غير ذلك ممّا لم يخبر الله‏ تعالى به إیّاه ولا أنبياءه وخلفاءه بالتنصيص.

ولولا ذلك لبطل تنصيصات الرسل على من يأتي بعدهم من الأنبياء، ولما تمّ الاستدلال بتنصيص الأنبياء على نبوّة نبيّنا صلّی الله علیه وآله وعليهم أجمعين، مع أنّ الله‏ تعالى احتجّ بذلك في كتابه الكريم.

قال الله‏ تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾.([2])

 

وقال سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ  فِي التَّوْراةِ  وَالْإِنْجِيلِ﴾.([3])

وقال عزّ من قائل: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ‏﴾.([4])

وقال تعالى شأنه: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي‏ إِسْرَائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللّٰهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشّـِراً بِرَسُولٍ يَأْتِي‏ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾.([5])

ألا ترى أنّه لا يسمع من أهل الكتاب ادّعاء وقوع البداء في مثل هذه النصوص، كما لا يسمع ادّعاء الإمامة من غير الأئمّة الاثني عشر^.([6])

 

والحاصل: إنّ وقوع البداء في هذه التنصيصات، والتعريفات وما به يعرف المحقّ من المبطل، والآيات والعلامات والملاحم لا يوافق حكمة الله‏ تعالى، ومفسد لنظام النبوّات، ويبطل الاتّكال على التنصيصات وأخبار الأنبياء والأوصياء، ولذا لم يحتمل أحد في قصّة صلح الحديبيّة جواز وقوع البداء فيما أخبر به النبيّ| من فتح مكّة المكرّمة، ولم يردّ النبيّ| اعتراض المعترض المنافق بعدم لزوم وقوعه في هذا العام؛ لجواز وقوع البداء فيه، بل أجابه بأنّه| لم يقيّده بهذا العام، ([7]) قال الله‏ تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ‏﴾.([8])

 

 

 

 

([1]) البرقي، المحاسن، ج1، ص243؛ الکليني، الكافي، ج 2، ص 147، باب البداء، ح6.

([2]) البقرة، 146؛ الأنعام، 20.

([3]) الأعراف، 157.

([4]) الفتح، 29.

([5]) الصفّ، 6.

([6]) بل يمكن أن يقال: إنّ التنصيص على إمامة الأئمّة وولايتهم لا يجوز أن يقع فيه البداء، لأنّه إخبار عن الولاية الّتي هو من الاُمور الإنشائية والمجعولات الشـرعية، كما قال الله‏ تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى‏ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً (البقرة، 124)؛ بل يمكن أن يقال ذلك في الرسالة أيضاً؛ استناداً بقوله تعالى: ﴿اللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (الأنعام، 124) فلا يتطرّق في مثل ذلك البداء؛ لأنّه بعد الإنشاء يقع على ما يقع، ورفعه بعد وجوده في وعاء الاُمور الاعتبارية قبل مجيء زمان القيام به لا يجوز، ويكون من رفع الحكم قبل مجيء وقت إتيانه، نعم إذا لم يكن المولى في إنشائه جادّاً وکان إنشاؤه صوريّاً يجوز رفعه، لكن هو خارج عمّا نحن فيه، وأمّا بعد قيامه به فلا يجوز رفعه وقطع استمراره، لأنّ الله‏ تعالى لا يشرّف أحداً بنصبه للإمامة والولاية الّتي هيZ [عهده الّذي لا يناله الظالمين إلّا إذا کان جامعاً بشـرائط تولّيها من العصمة عن الذنوب والخطاء في ماضي عمره ومستقبله، لا ينتزع منه لباساً وتشريفاً شرّفه به، فكيف يجوز بعد أن ابتلى إبراهيم بما ابتلاه وجعله للناس إماماً انتزاع هذه الكرامة الّتي كرّمه بها منه؛ هذا مضافاً إلی أنّ النصوص قد دلّت على استمرار الولاية والإمامة العامّة لمن نصبه الله‏ لها صراحة.

([7]) ابن هشام، السیرة النبویّة، ج3، ص791؛ الطبرسي، إعلام الوری، ج1، ص235؛ ابن کثیر، تفسیر القرآن العظیم، ج4، ص215؛ ابن کثیر، البدایة والنهایة، ج4، ص258؛ ج6، ص203؛ ابن کثیر، السیرة النبویّة، ج3، ص428؛ الحلبي، السیرة الحلبیة، ج2، ص97؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج21، ص169.

([8]) الفتح، 27.

موضوع: 
نويسنده: