رسول الله صلى الله عليه و آله :شَعبانُ شَهري و رَمَضانُ شَهرُ اللّهِ فَمَن صامَ شَهري كُنتُ لَهُ شَفيعا يَومَ القِيامَةِ پيامبر صلى الله عليه و آله :شعبان ، ماه من و رمضان ماه خداوند است . هر كه ماه مرا روزه بدارد ، در روز قيامت شفيع او خواهم... بیشتر
چهارشنبه: 4/خرد/1401 (الأربعاء: 23/شوال/1443)

الأمر الأوّل
الخلط بين الحكم الشرعي والفتوى

 

قال: «ليس لکلّ الأحكام والفتاوى الإسلامية حصانة من تغيّرها حسب الزمان والمكان، والظروف الّتي تمرّ ببيئة المسلم ومجتمعه».

فتراه خلط بين الحكم والفتوى ولم يفرّق بينهما، مع أنّ الأحكام الشرعية لا تتغيّر وهي ثابتة باقية، وفعليتها متقوّمة بوجود موضوعاتها في الخارج، كما أنّها باقية ببقائها، سواء في ذلك أحكام الشـريعة الإسلامية وأحكام الشرائع السابقة، غير أنّ الثانية قد نالتها يد النسخ دون الاُولى، فلا تنالها يد النسخ أبداً لخاتمية دين الإسلام، فلا يأتي بعده حكم جديد من السماء، وحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلی يوم القيامة.

نعم لو أراد بالحكم الأحكام السلطانية الموقّتة المنشأة في موارد الضـرورة وتزاحم الأحكام والّتي يدور بقاؤها مدار الضـرورة الّتي أوجبتها، لصحّ ذلك؛ لأنّها بطبيعتها تقتضي التغيّر، ولكنّ الظاهر من

 

کلامه إرادة غير ذلك أو أعمّ من ذلك، أو القول بكون الأحكام کلّها إلّا ما کان منصوصاً عليه في القرآن من الأحكام السلطانية، فلا يكون ما صدر عن الرسول| من الأحكام الشرعية.

وإن أراد من الحكم الأحكام القضائية فهي وإن کانت تقبل التغيير والنقض أيضاً  كما هو مذكور في كتاب القضاء كما لو تبيّن للقاضي خطؤه، إلّا أنّ کلامه لا يشمل ذلك، والظاهر من کلامه نفي کلّية حصانة جميع الأحكام الشـرعية عن التغيير، والقول بتغييرها في الجملة على نحو الموجبة الجزئية، ولكنّ العقل والنقل والضرورة وخاتمية الدين تدلّ على عدم جواز وقوع أيّ تغيير في الأحكام الشرعية، فلا يجمع بينها وبين الفتاوى بنفي الحصانة عنها، والحكم بجواز تغييرها في الجملة.

وأما الفتوى الّتي هي نتيجة اجتهاد المجتهد ونظره في الأدلّة من العامّ والخاصّ، والمطلق والمقيّد، والمجمل والمبيّن، والاُصول اللفظية، والاُصول العملية وغيرها، واستنباط حكم الشـرع منها فهي قابلة للتغيير، وليس من لوازمها الثبات، لعدم حصانة المجتهد من الاشتباه والخطأ في اجتهاده، فربّما يفتي المجتهد مثلاً بإطلاق أو عموم، أو بالبراءة من التکليف لعدم عثوره على مقيّد للإطلاق أو مخصّص للعموم، أو دليل على التکليف مع الفحص المتعارف، ثمّ يطّلع على

 

الدليل المقيّد للإطلاق، أو المخصّص للعموم، أو الدالّ على التکليف ممّا يستظهر به خطؤه وبطلان فتواه، فيرجع لا محالة عن فتواه الاُولى ويتغيّر رأيه لا من جهة أنّ الحكم الّذي أفتى به تغيّر، بل لظهور أنّ الحكم الشرعي لم يكن على ما أفتى به.

فالرأي الاجتهادي حيث إنّه يحصل من الظنّ المعتبر الحجّية بحكم العقل والشرع، يجب اتّباعه عمليّاً ما دام لم يكشف خلافه، أمّا لو انكشف خلافه فيؤخذ بالظنّ المعتبر الّذي قام على خلافه، وليس هذا من تغيير حكم الله‏ في شيء، فحكم الله‏ تعالى واحد إلّا أنّ اجتهاد المجتهد ورأيه يتغيّر إذا ظهر له خطأه وعدم إصابته حكم الله‏ تعالى.

وبعبارة اُخری: إنّ الطريق الّذي يقوم عند المجتهد للوصول إلی الواقع قد يؤدّي إلیه وقد لا يؤدّي إلیه على مذهب المخطِّئة القائلين: بأنّ حكم الله‏ الواقعي للجميع من الجاهل به والعالم سواء، فللمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد.

أمّا على قول المصوِّبة القائلين: بتعدّد أحكام الله‏ تعالى بتعدّد ظنون المجتهدين وآرائهم تبعاً لما يقوم عندهم من ‏الطرق، فلابدّ من القول بتحمّل الواقعة الواحدة حكمين متخالفين بسبب تخالف ظنون المجتهدين أو تغيّر ظنّ المجتهد الواحد، وهذا أيضاً غير تغيُّر حكم الله

 

‏ تعالى، بل هو نظير انتفاء موضوع حكم وتحقّق موضوع حكم آخر.

نعم أصل مسألة التصويب محلّ إشكال؛ لاستلزامه الدور المحال، واستلزامه دخالة ظنّ المجتهد أو علمه بالحكم، في وجود الحكم.

وهنا کلام في التفصيل بين الأدلّة الظنّية القائمة لتعريف أصل التکليف وبيانه، وبين الأدلّة الظنّية المبنيّة لشـرائط التکليف وأجزائه، مثل شرائط الصلاة وأجزائها نفياً وإثباتاً، ذكرناه في الاُصول ولا نطيل ببيانه هنا؛ لأنّ النتيجة على  کلّ صورةٍ أنّ حكم الله‏ تعالى لا يتغيّر وإن تغيّرت فتوى المجتهد فيه.

 

موضوع: 
نويسنده: